~~~~~
قبلته لم تكن واحدة
كانت عشرةً دفعةً واحدة ، هو توعّد أنه سيزيدها في كل مرة
~~~~~~~~~~
#وثبةٌ عبر الزمن~
لم يحصل على أي قبلة ، محاولاته قد بائت بالفشل
لكنه لم يستسلم بعد ، كان مغوارًا بحق
لكن كل السبل تؤدي إلى اللاشيء معها
خصوصًا في أيامٍ مزدحمة كأيام الإمتحانات ، هي تبدو له مشغولةً حتى عن النظر لعينيه
ولكنه يعلم الحقيقة التي تخفيها عنه ، إبعاده عنها قدر المستطاع حتّى لا ينتج صدعٌ عميق عند إصطدامهما معًا
كالصدع الذي تولد في المستقبل ، هي لم تكن تتوقع ذلك بقدرما كانت تتجنبه
كانت تتجنب جونغكوك لأسباب كثيرة، كالظروف التي ستقع عائقًا بينهما ، وكعدم تقبل الناس لهما حتى ولو حاربا من أجل ذلك
كالخسارةِ الكبيرة التي ستشعر بها لو ذرفت وقتًا ذهبيًا من أجله ثم أفضى ذلكَ إلى ندمها لاحقًا
هذا ما وقفَ حائلًا بينهما ، الظنون الكثيرةِ والحذر الشديد
لكنّ الحذر الشديد كان ضعيفًا جدًا أمام وابل الحبّ المُغدق
ففي ذلكَ اليوم ، حينما قامت المدرستين برحلة مدرسية إلى غابةٍ جبلية
الرحلةُ لم تحتوي إلا على طلابٍ متفوقين من المبنى الآخر ، بينما تضم نخبةً من المتميزين بالنسبة لمبنى المخمليين
حتى المخيم كان مفصولًا ، الطبقية بين الطلاب حتمًا سلبية ، السخرية التي يطلقونها كلما يمرون من مخيم المبنى الآخر كانت حتمًا مؤذية
إلا أنهم يسخرون من طلاب يشابهون ڤيوليت في سلوكياتها ، من لا تعطي إعتبارًا للسفهاء أمثالهم
وما صدمت منه بعد غياب الشمس عن السماء ، هو رؤيتها لشبحِ إنسانٍ يقف عند الفاصل بين المخيمين
يبتسم لها بينما يلوح بيده اليمنى
"جونغكوك ؟.."
وبما أن الظلام قد حلّ فمن السهل جدًا أن تتشابه الشخوص في نظرها ، ربما نسيت أنه واحدٌ من المليون كما يزعم دائمًا !
رفعَ كتفيه ، ومن يكون غيره المتفاخر بإهتمامه السخي ، من يصدّق أن فاحشًا الثراء مثله لم يفكر يومًا بجلبها إليه عبرَ هداياه باهظة الثمن
هو كان باهظًا الثمن بحدّ ذاته ، وهي كانت الأغلى في عينيه
وهو يعلم أنها لن تستجيبَ لهدايا لا طائل منها ، العبرةُ في بساطةٍ رفيعة
كما ذكر بأنه طالبٌ فاشل فكيفَ ينضمُ لرحلة المتفوفين هذه ، أم أن المعايير تختلفُ بالنسبة للمبنى الآخر ؟
قادت أقدامها لذلك الفاصل ، لا يهم عدد الذين يتحدثون عنهما ، لا يهم إن كانوا يحاولون التفريق بينهما
لا يهم ، مادام قد أمسكَ يدها ثم إنزوى بعيدًا معها ، الغابةُ ليسَت بالمكان الصغير ، ليستَ بحديقةٍ تستطيع الإختباء فيها خلف شجرةٍ فيجدك الطرف الآخر بكل بساطة
هنا لا يوجد ولا قليلٌ من الرقابة عليهما
توقف عن السير بها حينما وجدا ساحةً صغيرةً تكفيهما وتوصل ضوء القمر إليهما
إسترخت أكتافه حينما شعر أن الهدوء قد أحاط بهما ، بالرغم من أصوات الطبيعة إلا أنها تضيفُ موسيقى عذبةً لأذنيه
إلتفّ ليرى ضياء وجهها في هذه الظلمة ، كانت مقلتيها تشع نورًا نسبةً لانبهارها من جمال المكان حولها
" لا تغرمي به وأنا موجود.."
ضحكت على ما قال ، دون أن تبصر وجهه حتى
كان محافظًا على يديه داخل جيوب سترته القطنية ، لكنه تملل من ذلك ليمسك كفها ويشرع باللعب بأصابعها
"تحبني..أو لا تحبني
تحبني أو لا تحبني.."
كرر حوالي عشرة مراتٍ متجاهلًا الضحكة التي تنطلق من جوفها
"أريحني ڤيوليت
أريد أن أسميكِ بحبيبتي لكن
أنتِ حتمًا أسطورة !"
" جيون...
لستُ متأكدة من مشاعري بعد "
"أنا سأؤكدها لكِ الآن "
"كيف ؟.."
"ڤيوليت ثقِ بي ودعيني أحصل على ما أريد
ثم سأتزوجكِ مباشرةً !"
صرخت ضاحكة لتعابيره الغ*ية بينما ينطق بذلك ، ليضحك هو كذلك مباشرةً فلم يكن يقصد تشكيكها به ، فقط مجرد مزحة عابرة
"في أحلامكَ الوردية.."
"حسنًا ، سأحلم كما أشاء في اللون الوردي الذي أكرهه لكن الآن سأطلب ما هو واقعي
حقي ڤيوليت حقي !"
دارت حول نفسها مما جعله ينكمشُ لظرافتها
" ماهو ؟"
سألت زامةً شفتيها
" قبلة ؟"
"لا.."
"إلا.."
"لا.."
"إلا .."
"لا.."
"إلا.."
"لا.."
"في أحلامكِ الوردية !"
قال بعدما فرغَ من الصبر وأحاطها بيديه فسرق أسرعَ قبلةٍ في التاريخ ، لم تدم حتى لثانية كاملة
"ماذا ؟ لم يحدث شي في الكون!
لم تحترق الغابة ، لم تنفجر مدرستنا
لم يحدث شيء جليل !"
حسنًا هو محق ، لذا لم ترد عليه
"كانت سريعةً وللحق هذا ليسَ عادلًا.."
واحدةٌ سريعة أخرى لكن دون إبعاد وجهه بمسافةٍ كالسابق ، وواحدة تتبعها سريعة أيضًا ، مع ابقاء وجهه أقرب اليها
ثم واحدة أخرى على ذاتِ الوتيرة
هكذا حتى أتم التسع قُبل ، ثم أنهاها بإنتشاء كامل قد حبسَ الأنفاس عن كليهما حدّ الاختناق
دفعته حينما كادت تختنق بالفعل ، ليضحك ملأ شدقيه
ربما كان ثملًا حينها لكن حدّة عينيها أعادته لصوابه
"لنعود للمخيم.."
"نامي بجانبي اليوم "
"لنعود جونغكوك !" صرخت ليقفز في مكانه فجعًا
"حاضر ! حاضر !!"
~~~~~~~~~~~
#نهاية الوثبة الزمنية
دخلتُ الى الصف مشمئزةً من هذا العالم وكل ما فيه من جور
دخلت أمتنع عن البكاء لأن إمتحانًا ما يكاد أن يضيع من بين يدي ، لمَ علي أن أكدّ في الدراسة بينما هناك آخرين سيحصلون على ما أرنو إليه دون بذل أي مجهود ؟
ض*بت السبورة بسخط ، لم يحتوي الصف على جنس بشر
ثم حدّقت بكفي المتورم ، لأرى كتابةً تشق عرض السبورة بأكمله
الحبُّ الأول لا يموت
بالنظر للخط فأنا سأتوهم أنه هو ، لكني سأبعد تلكَ الظنون عديمة النفع بشأنه
سواءً كان هو أو غيره فالسبورةُ ليست مكانًا للإعترافات الوهمية كهذه
عدت لمكاني وأنا أشتعل غضبًا ، سمعت الباب يُدفع وكأن مداهمةً تجري هنا
لم يكن إلا صديقه الأرعن ، وهو كان بجانبه يسانده لربما ؟ سيلقي نظرةً سريعةً باتجاهي ككل مرة
وسأفعل أنا و سأخترق حجر عينيه ، لأني لا أرتعشُ حينما أرى الخاسرين أمثاله !
بقيت أقلّب في مذكرتي وأقحم الدروس في رأسي بعنفٍ شديد ، أنا مستاءة من هذه المعاملة الظالمة
لمَ على أستاذ الرياضيات أن يجبرني على الالتزام بوقت الامتحان المحدد بينما جميعهم يستطيعون تغيير وقته للوقت الذي يناسبهم ؟، هو هددني لو تغيبتُ فلن يعيد لي الإمتحان حتى لو انطبقت السماء على الأرض !
السيء في الأمر كله هو طريقته الحازمة وأسلوبه الفظ في إلقاء الأوامر علي ، ا****ة أنا في سنتي الأخيرة وأنا حتمًا مُقبلة على سن العشرين !
هذا محض هراء !
لمَ لا يسكت هؤلاء ولو قليلًا ؟ ، لا أمتلكُ فضولًا بشأن ما يثرثرون به لكن ماهو الشيء الذي يجعلهم يبدون متحمسين هكذا ؟
أم أنني نسيتُ أن الفتيان عادةً ما يتحدثون هكذا ؟
حدجتهم بعيناي ليلاحظ صديقه ذلك ، فيلقي بذائة ل**نه علي ثم يغادر
لستَ أول شخصٍ ينعتني بالع***ة لذا لن يحرك ذلكَ شعرةً مني ، الأهم بأنه قد غادر ولملم تفاهته خلفه
والجيد بالأمر أن جيون ليسَ بالشخص المزعج ، لذا يمكنني أن أشرع بمذاكرةٍ مجدية منذ الآن
ولم تمضي الدقائق حتى أصبحتُ أتنفس بشدة بسبب الأل**ب التي قام بتشغيلها على هاتفه
تبًا له ، هو و بكل تأكيد يستقصد ذلك
ليست لدي فرصةٌ لأستذكر دروسي في المنزل فعمل مطعم والدي قد بدأ بالإزدهار أخيرًا وعلي أن أكونَ خير عونٍ لهم
أنا أحاول ، نحنُ من يجدرُ بهم أن يجتهدوا كي يحصلوا على مستقبل جيد ، بينما هناكَ من سيحصل على مستقبلٍ مجاني مع هدية إضافية
بدأت أذرف الدموع إستياءًا ، أنا لا أبكي إلا قهرًا
"توقف !!!
أوقف تلكَ اللعبة اللعينة !!"
لم يعرني أي إهتمام ، أنا هائجة وللحق
وتبعًا لهيجاني قد نفرت الأوراق بشدة
في كل مكان
لكن ليسَ أمامه فيوليت
علي أن أكمم فاهي عالأقل حتى لا أشهق ، علي أن أكبت بقايا دموعي وأفرغها في غرفتي الصغيرة فحسب
علي أن أفعل كالمعتاد ..
تجاهلتُ صوت الخطوات المتوجهة نحوي ، لكني لم أتجاهل تعنيفه لمع**ي وجري معه خلفه
"تبًا وا****ة أتركني !!"
لم أفهم ما يحدث ، لكن جسدي كان خائر القوى لذا لم أتجادل معه ولم أحاول الفرار منه
أعرف أنه له قوةٌ جسدية لا يستهان بها !
توقف قبال مكتب المعلمين ليطرق الباب
" معلم سانغ لو سمحت .."
هذا ما قد نطق به عندما فتحت معلمة الأحياء الباب ، خرج المعلم سانغ ليبدو بمظهرٍ آخر بالكاد كنتُ أعرفه
ياله من منافق !
"أستاذ سانغ ألم يطلب منكَ صفي تأجيل إختبار الرياضيات لأسبوع ؟"
تبددت إبتسامته فقد كان متوترًا من إكفهرار الطالب الذي أمامه ، الحياة ليست عادلة لا شباب !
لو قابلته بهذا الوجه فسأحصل على درجة F دون أن أخوض الإمتحانَ حتى
"إذًا لم عليها أن تمتحن بعد يومين فحسب ؟"
"آه..أنت تعرف الأمر مختلفٌ بالنسبة لها "
"ولمَ هو مختلف ؟
ولمَ عليه أن يكون مختلفًا ؟
معلم سانغ حتى ورقة الإمتحان التي سلمتها لها في المرة الأخيرة لم تكن تشبه خاصتنا
أليسَ ظلمًا ؟ لا تنظر لها فهي لم تشتكيني عالإطلاق
لكن أتعرف ؟ سيكون من المؤسف أن يعلم والدي بالظلم الذي يجري في مدرسةٍ قد مولها لسنين !"
~~~~~~~