الفصل الثامن

4049 Words
هنا جلال أنا هنا؛ هنا جلال عبد المقصود عبد الحي المرعي, أبلغ من العمر الأن إثنى عشر عام, موقعي مشفى عقلي ببؤرة ما بميامي الأمريكية. لا يشطح بكم الخيال وتظنوا بي الجنون فأنا من موقعي هذا أصرح -   إنك هبلة .. عايزة أعرف أتكلم زيك يا هنا علميني -   إكتبي من سكات .. يمكن دي تكون أخر مرة نشوف بعض فيها .. واللي هتكتبيه دلوقتي هيكون الدليل الوحيد على وجودنا سوا تلك أختي أملل عليها أخر كلمات قد تجمعنا للذكرى المريرة , أختي أميرة الجحيم المطرودة عن عرشها لتنازعني على عرشي بقلب أبي ولكن هيهات لنبدأ من البداية, بدايتي. بعدما نلت من أمي أول وأخر طريحة ساخنة أبي أعادني وأمي لبيته الأول فهو منذ هذا الحادث أقسم أن عائلته لن تفترق أبداً لنباشر بتقديم مسلسل عائلة العميد جلال وزوجتاه . ما إن دخل أبي البيت إلا وصاح بنهال وليس بوسي هذه المرة فلبت على عجالة وحينها قال : -   خدي هنا حميها وغيرلها -   انا هحميها كانت تلك أمي لكن أجابها أبي بحدة : -    قوتلك مش عايز أسمع صوتك تقترب نهال مني فيسقط ناظريها على جراحي وحينها تقول متعجبة : -   ايه اللي بهدلها كده؟! وحينها صاح أبي بأقصى ما لديه : -   انا مش عايز اسمع صوت واحده فيكوا اللي اقوله يتنفذ وبس    وكانت تلك كذلك أول وأخر مرة أسمع صياح أبي على ماما بوسي فهو دائماً يرى زوجته الأولى قطة لا حول لها ولا قوة, ليس في وسعك عتابها أو تعنيفها وإلا حاسبك الله أشد حساب, يراها بلا عقل لأنها مريضة بسمات التوحد لذلك وجب تدليلها فقط كمثل القطط كما إنها قطة متسامحة للغاية نادراً ما يص*ر عنها شيء يزعج أبي. فزعت القطة  من صياح أبي عليها إنما لبت كعادتها وسحبتني للحمام لتحممني. -   طب إسمعني يا جلال .. أفهمك إللي حصل -   صدقيني يا فدوى انا على شعرة ولو كلمة خرجت مني هتكون طلاقك ولكنه طلقها بالفعل وطردها من المنزل وكنت أنا السبب ولكن تلك رواية أخرى سوف يقصها عليكم حبيبي كريم فأنا ليس لدي متسع من الوقت فبأي لحظة سوف يسحبني رجالاً غلاظ ليسلخوا عني أختي ليتثني لي التحرر كما يظنون وكما أظن كذلك . أمسيت أملك حاسة سمع مرهفة للغاية منذ زيارتي لمملكة أختي السفلية ثم توالت القدرات الخارقة التي يريد أبي مني التخلي عنها لأصير مخلوقة طبيعية. القدرات الخارقة كانت هديتي من أهل الأرض السفلية بعدما وافقت على التخلي عن أختي ولكني ومع الأسف الشديد لم أتخلى عنها كلياً فقد كنت طفلة حينها وأشفقت على طفلة أخرى بسجن تحت الأرض, عارية جائعة بلا أل**ب ودمى . في طريقي للعودة لعالمي رأيت دموعها تحلق من فوقي فالأرض السفلية لا تملك جاذبية لبشر؛ في وسعنا التحليق والهرولة بسرعة ضوئية حتى ما تبقى منا من دماء و دموع أو حتى مخلفات تعود تلقائياً للسطح؛ لعالمنا . كانت أختي تبكي بحرقة وتسألني العودة لأنها وحيدة منذ ولدت وتريد أختاً تلعب معها. كنت وحيدة بدوري فسحبتها معي للأعلى للأرض لنسكنها سوياً وكانت تلك أولى أخطائي وليس نهايتها فاللعينة منذ سكنت الأرض  ورأت حياة البشر عن كثب أرادت مثيلتها. تريد عائلة.. أباً حنون كأبي.. إخوة شجعان كأخوي ولكني لم أسمح لها وأسكنتها الفراغ عبر قدراتي المحدودة فاللعينة لا تستطيع التمثل بهيئة البشر إلا عن طريق دمائي البشرية الخالصة مجرد قطرة واحدة تسقط أسفل قدميها تشكلها لهيئة بشرية. قطرة تلامس بشرتها الخفية على الجميع إلا أنا ت**ب جسدها أوصال ولحم بشري . تنكر علي قدراتي المحدودة رغم إنها تمتلك قدرات غير محدودة؛ في وسعها السفر من قارة لأخرى برمشة عين, الرؤية والسمع عبر الجدران ولو فولاذية, القتل والحرق بإشارة من أصبعها ولكن كل تلك القدرات تتضائل بوجودي لذلك هي أسيرتي .  عودة للبداية التي جلبتني لمشفى عقلي. سكنا مع أبي وزوجته صحراء مدينة نصر حينها بميدان رابعة العدوية بشقة صغيرة على خلاف شقة أمي الشاسعة ذو الخمس غرفات والردهة الفسيحة وكان ذلك مصيبة وحلّت على أمي لأنها مجنونة مثلي والتكدس البشري بشقة أبي أصابها بالجنون فكلانا يعشق المساحات الكبرى ولكني حينها كنت صغيرة وعالمي كبير, عالمي أخوي وأل**بهما الصبيانية التي أمسيا يشركوني بها بعدما ظللنا سقف واحد وزالت من نفوسنا فكرة إننا إخوة غير أشقاء . ماما بوسي وطعامها وحلواها الشهيين وحنانها الفياض, أبي وعيونه التي يتقافز عنهما السعادة لرؤيتنا جميعاً مجتمعين نصب عيناه. كم كان عالم مدهش أكثر من عالم جامبول ولكن هدمته بيدي . أثرثر كثيراً أعرف ولكن لكل توالي مقدمات لذلك إليكم : الحادث الأول : أعدت المخلوقة لعالمي كما أخبرتكم وأسكنتها جواري فهي لا تحتل مساحة أما عن مساحتي كانت أحضان أبي, لا أفارقه أبداً لأنه أمسى يخشي تركي مع أمي أو تركي لخيالاتي التي قد تعيدني للعالم السفلي . لذلك أختي ملازمة لأبي أيضا حتى أصابتها الغيرة في الصميم, ترى أخي الأكبر وهو يلعب الكرة بالشارع مع أصدقائه إلا أن عيناه لا تفارقني لحمايتي من المتنمرين و من أصدقائه الصغار الذي يدفعهم الفضول لمراقبة فتاة جميلة نبتت مما لا شيء بحيهم, أخي الأوسط الذي يعلمني الكراتيه أو يتمرن علي ورغم ذلك لا أشي به لأبي لأنه لم يصدقني بأي حال . ماما بوسي والفساتين المدهشة التي تحيكها لي فهي تعبرني دميتها الحية تطعمني وتلبسني وتمشط لي شعري على الدوام وتبتدع به التسريحات العجيبة, أمي التي تحدثني بالفرنسية لتقوي فرنسيتي ولكني أبغض الفرنسية وأعشق الروسية لأنها لغة أغلب الطيارين الحربيين كما إنها لغة أبي الأخرى وأنا أحب أبي والطيران والطيارات بمختلف أنواعها.      أمي من إختلقت الحادث لما إصطحبتني لمشعوذ ليستخرج مني عنوة أختي, فأمي كانت تراني في غفلة مني وأنا أحدث أختي سراً بينما أعلمها القراءة والكتابة بكل لغة أملكها . أمي الطبيبة إستمعت لنصح ملك ممرضتها وإصحباني لمشعوذ بحي شعبي ومن الحي الشعبي لمقابره القديمة . أحواش عديدة سكنها الموتى ولكن أبي علمني أن الإنسان روبوت من صنع الله وعند إنتهاء وظيفته يعود للمصنع ويستبدل بأخر وعلى سبيل المثال أنا وأخوي النسخة الجديدة من جلال عبد المقصود لذلك الروبوت الإنساني يعيش على الدوام ولكن بأشكال حياتية أخرى إذاً الموتى بالمصنع ولا داعي للخوف الذي إعتراني لما أبصرت شواهد القبور منتصبة من حولي . مناخ المقابر دائماً يتعلق بالغبار, مجرد خطواتنا تحدث سُحب من الأتربة التي تلاحقنا كأشباح لا وجود لها فأختي لا تعترف بأشباح كأبي فمن مات عاد للمصنع فحسب. -   انا خايفة يا ملك يايلا نرجع -   جمدي قلبك انتي مش عايزه بنتك تبقى كويسة ؟! حوار جمع بين أمي وملك على أثره إدعت أمي الشجاعة ومشت من خلف ملك وأنا بيدها ولكنها لم تدعي كثيراً خاصة لما أشارت ملك لها أن تدلف لمقابر الدكتور علوي شاهين ذا السياج الأسمنتي والباب الحديدي الصدأ ذو الضلفتين المنف*جتين على إتساعهما   -   انتي مجنونة هنخش تربة -   أومال لو عرفتي إن مكتبه تحت جوا التربة هتعملي إيه ؟! -    انا غلطانة إني جيت معاكي ولكن أمي تعود للإنصياع وتكمل أولى المقدمات . علمت بذلك اليوم أنك لتصل للمصنع لابد أن تعبر تلك المقابر, ذويك يحملوك من بيتك وحتى تلك المقابر , ثم ينزلوا بك تحت الأرض لغرفة سفلية ويتركوك هناك ثم يغلقوا عليك الغرفة وكلاً يعود لبيته . إن كنت طيب القلب وتستمع لنصح أبيك يأتيك ملائكة المصنع ويحملوك لجنة المصنع وإن لم تكن طيب ولا تستمع لنصح أبيك يحملك الشياطين لجحيم المصنع ويلقوا بك في فرن المصنع وهناك تظل تموت وتحى مراراً وتكرارً إلى أن تبرأ من كل ذنوبك . وقبل موت وقبل جزاء أنزل أنا وأمي درج من الأحجار الغير معبد وملك من أمامنا ترشدنا الطريق وكأننا قد نفقد خطانا بمقبرة, للغرفة البدائية خطونا فحوائطها الأربع مجرد أحجار من الجس يعلوها سخام أ**د, تعج الغرفة بأواني فخارية مغلقة الفوهات بخرق بالية مسخمة كذلك. رجل بص*ر الغرفة من أمامه طاولة واطئة من الخشب أعلاها قصعة تلفظ نيران واهنة إنما تحمى النيران لما يلقي بها الرجل الأسمر بعض الأتربة وحينها تنشط النيران وتلفظ أدخنة قد تكون ذو رائحة زكية محببة للبعض ولكني لست منهم فقد أزعجتني الروائح إلى جانب الرجل النحيف الأسمر ذا الوجه الغليظ القسمات, عيناه عامسة, أنفه أفطس, شفتاه مسودة وكذلك أسنانه, تتسع إبتسامته لرؤيتي ثم يقول : -   يا أهلا بالدكتورة تجلس أمي على أريكة خشبية بلا حشوة تمكنا من الجلوس بأريحية ثم تقول : -   أهلا بيك .. بنتي في واحدة مترصده لها وعايزه تاخدها مني و ... يقاطع أمي بثقة : -    طلبك معروف .. بصي يا ست الناس .. ما تخافيش على بنتك الحرس محاوطنها .. شايفهم .. عايزن يهدوا علينا التربة وإلا منعهم الحلوة خايفين عليها .. مش كده يا ست العرايس ؟ الجملة الأخيرة كانت موجهة لي فقلت : -   بابي هيزعل مننا يايلا نمشي يعيد الرجل للغوه غير عابئ بكلماتي ويقول : -   ابوها اللي عليها العين والنية عشق إنسية مجوزه مارد قديم من معشر الجان من ايام سيدنا سليمان وهي عشقته .. كانت قوية قدرت تخفيه عن جوزها لحد ما مامت غدر وروحها هامت بتدور على مأوى مالقتوش غير عند بنتها من جوزك .. بنتها مخاوية بنتك .. المارد عرف ورجع ينتقم من جوزك عن طريقها ثم نظر لي أي أن وسيلة من يتدعي للإنتقام من أبي وحينها أقول لأمي : -   كداب يا مامي لا تبالي أمي بحقائق ص*رت عني وتلتفت لأكاذيب المشعوذ وتسأله :   -   عشق وأجوز وخلف إمتى ؟! -   انت جايه تخلّصي بنتك ولا تسألي -   الإتنين قوتلك هدفعلك -   انا مش عايز فلوسك عايز اللي عليها يبقى خادم من خدامي .. الدم يحل رباط الدم صاحت به ملك : -   يخرب بيتك هتموتها أجاب المشعوذ تساؤل ملك والإبتسام يغمر وجهه : -   لاء .. عمرها جاي مع مارد من الأنس ما يقدر عليه جن ولا إنس  .. دمها يزيد عزه اللي فيه و اللي لسه مستنيه .. طول ما هي في ضله السما تمطر عليه الخير و لما تسيب سماه ينزل عليه السخوط .. شايفه طاير في السما شكلها صنعته -   طيار يعني ؟؟ مين الراجل ده ؟ ينظر المشعوذ لعيناي ليستخلص منها الاتي : -   تلات رجاله تكون سبب عزهم وقوتهم وضعفهم بنظرة من عنيها الحلوين .. ما تعشقش منهم غير أقواهم عايش يدوّر عليها وهي أدام عنيه مستنيها تكبر عشان ياخدها ويروح البوابة و الملك يبقى له لكن قلب البشر مايل والغباء نقمتنا .. أقواهم هيسكن عشها ويسيب ملك الدنيا عشانها تخاطب أمي المشعوذ بحدة: -   ما تكلم على طول من غير ألغاز -   انا بقول اللي شايفه يا ست .. الحراس مانعين عني باقي الحقيقة -   يعني بنتي هتفضل معايا ؟ -   دي في إيدينا بس التمن غالي -   هدفع كل اللي انت عايزه -   نقطة واحدة من دمها تكفي صاحت ملك مجدداً:   -   دم إيه يا شيخ عزيز ما تروّق كده .. انت ما تعرفش الست مجوزه مين -   بنتك تفضل في حضنك بنقطة دم .. انا مش عايز حاجة غير الحارس بتاعها يبقى خدامي لم تلتفت أمي لطلب المشعوذ وأخرجت من حقيبتها النسائية بعض النقود ووضعتها على طاولة الرجل ثم همت للخروج بي لكن جلست مجدداً بعنف ويدها التي كانت بيدي نزلت عني نتراً. فمها وفم ملك يتمشى عليهما الديدان السوداء الرفيعة كخيوط الصوف, الصوف تشكّل وتلوى حتى حاك فم أمي وملك وأخرسهما عن طلب النجدة . لم أجزع حينها فمنذ حلول أختي عالمي لم يعد شيء يخيفني, معي ضمانة وحصانة منها فطالما كلانا سوياً كلانا فين أمان.           نهض الرجل عن مجلسه وتوجه لي بيده مدية وكذلك لم أجزع رغم دموع أمي التي تطلب مني الهرب ولكني كنت في حاجة لدماء كذلك لتتجسد أختي ويخرج حارسي لينالا من الرجل. خط بباطن يدي جرح كبير نزحت عنه الدماء التي سعد لرؤيتها للغاية فدمائي زرقاء, أغلب الأحيان تكون حمراء **ائر البشر ولكن عند غضبي تتحول للزرقة؛ للقوة التي يريدها الرجل وسهى عن قوتي عند نزوحها . تساقطت قطرات الأزرق على الأرض وحينها تشكلت أختي, عظام وأوصال ودماء ولحم بشري ثم نهاية بشرة سمراء لفتاة باسمة تقول وهي يدها بيدي : -   Let's play أنا من علمتها الإنجليزية والعربية ولكن لم يسعني الوقت لتعليمها أكثر من ذلك ولن نكن في حاجة لأكثر من ذلك فقد نطقناها سوياً مشيرين للرجل السيء : -   Bad... bad...bad      أبي كان دائماً يردد إنني قبل أختى كنت فتاة سليمة القلب عطوفة دموعي أقرب أسلحتي ونهايتها ولكن بعد أختي أنظر للسقف يسقط ركامه على الأرض ليحول بيني وبين الرجل لحمايتي منه, أراقب السخام على الحوائط يتشكل لكائنات ضئيلة ومتوسطة وبحجم البشر تستعد لتنال مني فهؤلاء مساعدي المشعوذ من الجان المطرود من عالمه الأول لعالم البشر أتوا لنجدة سيدهم لما تلفظ بتعاويذ بلهاء أخرجتهم من سبابتهم وحينها أقول ببساطة :   -   burn  فتتحقق مشيئتي ويحترق كل من حاول ترك سجن الحائط لحرية ظنها قد تأتي عن طريقي, رماد حريقهم عتم الرؤية من داخل القبر أكثر عن ذي قبل فقد ذهب ضوء المصباح الكهربائي ولم يتبقى إلا ما بثق من أشعة الشمس التي وجدت طريقها من بين شقوق المقبرة. أجد عينا المشعوذ من بين الظلام فأنظر له والإبتسامة تعلو وجهي فهو يطلب مني الرحمة ولكن أقول : -   Be an ugly doll وحينها ينبت من أطراف الرجل القش الأصفر وتسقط أطرافه البشرية أرضاً بينما تتلوى وتحترق حتى التفحم ويص*ر عنها رائحة الشواء كم أحبها بشرية أو حيوانية. يستعلي عن الأرض ق**ب حديدي غليظ يتوهج بنيران الحجيم يخترق جلباب الرجل من الأسفل فتتسيل أحشائه من جلبابه وت**وا الأرض الخرسانية دمائه وأشلائه بفظاظة لم تقرفني بل أسعدتني للغاية. لم يفسد سعادتي إلا صراخه كان مزعج للغاية فأصلحت الأمر لما قلت : -   take off his tongue فإنطلق لسانه من حلقه طائراً حتى حط أمامي يقطر عنه الدماء . جرى تفريغ دميتي القبيحة من أحشائها البشرية ببراعة ولم يتبقى إلا حشوها لتصير منحوتة ناطقة كمثل الفزاعة التي أراها بالأراضي الزراعية بدمياط مسقط رأس أبي ولكن قبل إدخال تعديلاتي الهندسية يقرأ حارسي أفكاري وينفذ مشيئتي. مقلتي المشعوذ تذبلا ويسقطا عن وجهه بعدما تكاثف من خلفهما القش الحاشي للدمى الزراعية وحل محل كافة أعضائه البشرية . نهايةً يسكن إنتفاضه على الق**ب الحديدي ليمسي أقبح فزاعة رأيتها على الإطلاق وحينها أنظر لأختي براحة كبيرة وكذلك هي تفعل حتى تنتهي سعادتنا بدخول أبي, يجذبني من يد أختي ليحملني على كتفه ولكن أختي ترفض فض إلتحامنا وتقول : -   دي عروستي أنا -   دي بنتي .. سيبها وروحي لأبوكي -   إنت أبويا -   مش انا يا بنتي أبوكي فهد و لا فريد ولا الجن الازرق روحيله  وسيبي هنا لأبوها -   إنت أبي    تقترب كف أبي بتحسب من كتف أختي, يلامسها تدريجياً حتى يتأكد من وجودها بعالمنا ولما يشعر بحرارة جسدها وملمس لحمها يمسك بيدها كما يمسك بيدي ويقول لها : -   قوليلي إنتي فين وانا أجيبك تعيشي معايا و مع هنا .. سيبك يا بنتي من الشر اللي أكلك وضيعك وسط العوالم تبتسم اللعينة سعيدة بعرض أبي وحينها علمت أن قواعد ماردي من الإنس, مالكي وزوجي المستقبلي رغم أنفي صحيحة فمالك قال أن خبث الأنثى للرجل يبدأ منذ السادسة عشر ولكن خبث الأنثى للأنثى يبدأ منذ نعومة أظافرهن لذلك أطلقت أمر واجب النفاذ بعالمي وقلت : -   Vanish    فتلاشت. قسوة أعلم, س***ة بربرية أن تسحب دمائك عن أوصال عليل ولا تمنحه وقتاً للتعافي, تراقبه يذبل ويتجعد ثم يتزق زرقة الموت, أن يسقط أرضاً يستعطفك لقطرة دماء أخرى ولا تعيره الإنتباه وتستقل كتف أبيك وتشيح بوجهك عنه ومن ثم تبلعها الأرض كما يظن أبي ولكن ما حدث عادت للفراغ فحسب ولم تمت كما يظن كذلك . أبي أنا وحدي يحلمني على ذراعه ويسكن رأسي كتفه فهو يخشى على برائتي المزعومة من رؤية دمية قبيحة قمت بصنعها, يبدوا على وجهه التقرف من رؤية أحشاء المشعوذ التي ت**وا الأرض ويشيح وجهه عنه لأمي وملك . يقترب منهما ويضع يدي على رأس ملك و يده على رأس أمي لأنها من محارمه ثم يطلب مني : -   قولي المنجيات يا هنا فنقولها سوياً وحينها تنحل خيوط الصوف عن فم ملك وأمي ويذهب ثقل أجلسهما بموضعهما الأول بلا حراك يراقبونني في ريبة بينما أصنع دميتي القبيحة. ما إن ذهب الثقل عن ملك حتى فررت وإستلقت الدرج للأعلى وهي تصرخ بفزع أما أمي صرخت كذلك ولكن قالت : -   اللي عملته هو اللي عمل في بنتي كده لسه عندك إستعداد تنكر لم يكن لديه إستعداد إلا لصفعها على وجهها لأول مرة, على الأقل على مرءاي ثم سحبها من ذراعها وصعدنا جميعا للأعلى. عفواً سهيت عندما صعدنا للسطح مجدداً وجدنا شواهد القبور تصدعت أحجارها وكأن قذيفة هاون ضربتها, شراشف بيضاء ت**وها بقع بنية داكنة تفوح منها رائحة كريهة إنبثقت من الأرض الملساء الترابية, شراشف بها الحيات تسعى لتتخلص من لباسها الأبيض, تزحف عن بؤر أرضية دفنت بها إنكشفت لما قذيفة الهاون ضربت الأرض . لم يكن هناك قذائف بالطبع فحارسي الأمين هو من زلزل الأرض وأخرج منها كل شر كما أمرته, كل قتيل لم ينل عدالته ناولته العدالة بعد موته وأخرجته من سباته لينال جزائه, الرفات من داخل أكفانها تحولت لأفاعي تسعى تخرج للمارة المسالمين بتقوم بدورها المحوري كأداة للشر, يدهسها البعض حتى الموت والبعض لا يسلم من لدغاتها السامة ويمسه الأذى . لم أهتم فمن مسه الأذى لابد أنه فعل شيئاً نُكرَ جلب عليه هذا الجزاء وإن كان أمي . أمي تصرخ فيعود أبي لها بعدما أنزلني عن كتفه بجانب سيارته, يسارع لها وينحني لينزع عن ساقها اليمنى أفعى إلتفت من حول كاحلها إنما تهجم العشرات على أمي خاصة وحينها يحملها أبي بين ذراعيه ويخرج بها من المقبرة ويضعها في سيارته وهو يسحق الحيات من حول قدميه بحذائه. أمي كانت بالكرسي الخلفي من السيارة تتحس موضع صفعة أبي بتعجب وليس بألم فأبي رجل ليس عنيف بالمرة فجل عقابه لزوجتاه كان هجرهما وهما من يهرعا لفض النزاع حتى ينالا رضائه ولكن أنا من حولته لكل بغيض حاول بشتى الطرق الإبتعاد عنه . جلست أنا بالأمام بجانب أبي الذي يتوعد لكلانا قائلاً: -   عفارم يا دكتورة .. برافو يا هنا .. الصبر لما نروح البيت أعادنا أبي للمنزل ولكن ليس لمنزله الأول فقد جنح بسيارته لمنزله الثاني ولم تجسر كلانا على سؤاله عن السبب. صعدنا لشقة أمي بلا كلمات, أغلق الباب علينا كذلك بلا كلمات, دلف إلى غرفتي على نفس النهج يبحث عن حقيبة كبيرة يضع بها أدويتي وملابسي فتقاطعه أمي : -   انت من عايز ترد عليا ليه؟ -   عايزه إيه بعد اللي عملتيه .. انا مش منعك من الخروج من البيت يا فدوى تقومي تخرجي و تروحي لدجال وتسيبي بنتك تعمل الخراب ده كله -   ده اللي يهمك و خيانتك و بنتك اللي لابسه بنتك التانية يصيح أبي : -   قوتلك مليون مرة مش بنتي .. بنت فهد .. الراجل اللي شفتيه بعنيكي مع الجنية -   البنت نسخة من هنا بس على أسمر شبه عشيقتك العبدة يحمل أبي الحقيبة بيد ويمسك بيدي باليد الأخرى ثم يقول بصبراً نافذ: -    أبعدي عن وشي يا فدوي أنا مش ناقصك ويخرج بي أبي من الغرفة و يتوجه لباب الشقة وأمي من خلفنا تصيح : -   علي فين يا باشا .. يا مظبوط .. يا بتاع ربنا -   هنا هتعقد عند أمي لحد ما أعصابك تهدى وعقلك يرد لدماغك بدل ما أ**ّر دماغك تضحك أمي بإستخفاف وتقول مستهزئة : -   عشان تكمل صف المجانين مع أمك  يهم أبي بصفعها من جديد جزاء تطاولها على جدتي ثم يتراجع باللحظة الأخيرة ويقول مهدداً: -   لو سمعت صوتك تاني هتبقي طالق وبنتك عمرك ما هتشوفيها     فتصمت, أمي تردد لي دائماً أن سبب بقائها مع أبي هو وجودي بينهما ولكني أعلم السبب الحقيقي؛ تحبه وأحياناً أشعر إنها تحبه أكثر من إبنتها الوحيدة.  يخرج بي أبي من المنزل لسيارته من جديد يلقي حقيبتي بالكرسي الخلفي وأنا بالأمامي وينطلق لطريق دمياط الزراعي. حتى خروجنا من القاهرة كان صامت لم يعاتبني كعادته ف**رت صمته قائلة : -   انا مش عملت حاجة مامي هي -   أسكتي يا هنا -   والله مش انا .. مامي -   مامي هي اللي موتت الدجال وطلعت الميتين من قبورهم -   لا صاحبتي -   ومين اللي طلب من صاحبتك ؟ -   اصل هو  bad man   وحينها صاح بي : -   و انتي مين يا حيوانة عشان تحكمي علي الناس خلاص بقيتي ربنا يؤمر و يحكم .. طيب يا هنا أ أبكاني سبابه وصياحه علي والذي لم يتوقف عن الإنهمار طيلة الطريق الطويل وصدقوني طويل للغاية, لغاية لا أريد بلوغها مع أبي المستنكر كلماتي ونظراتي وحتى وجودي بحياته الهادئة. ماذا جنيت يا الله حتى يسقط على رأسي هذا الجزاء؛ كان يرددها بقنوط وكم تمنيت أن أخبره ماذا جنى ولكنه لازال أبي, عيناها حصني ورائحة أنفاسه دوائي وذراعيه منزلي وكلماته حافظي من كل شر ولا أتمنى له إلا كل الخير بالعالم أجمع. وصلنا لدمياط ولم تنضب كلماته الواعظة وغيرها, قصر جدي يلوح في الأفق فهو من أعجيب دمياط حتى أن المنطقة سميت بأرض القصر تيمناً به . يترجل من السيارة ثم يلتفت ناحيتي ليفتح لي باب السيارة ويقول متهكماً: -   إتفضلي يا هانم -   لاء .. أنا مش بكلمك أصلا وحينها صاح بي : -   إنزلي يا بت بقولك  فترجلت من السيارة بالطبع فقد أفزعني صياحه علي وتخوفت من تبعاته. مشيت من خلفه عاقدة ذراعي على ص*ري في غضب لأن خطواته بالغة مثله ولا أستطيع بلوغها ولكنه عاد إلي وقال : -   أدامي يا هانم فقلت بغيظ  : -   أوف بقه وأتقدم بالخطى . أجد على باب القصر الداخلي جدي وجدتي في إنتظارنا, جدي مبتسم لي بينما جدتي يبدوا علي قسماتها الإنزعاج. لما وصلت إليها إنحنت لي لتتفحص وجهي المغبر بأتربة المقابر إثر معركتي الأخيرة ثم قالت : -   أه يا منك عقربة يا بنت العقربة كل ده يطلع منك -   مش تقولي كده عيب تربت على كتفي ولكن بخشونة وتقول : -   طب يا ختي خشي أرفض إلتماسها وأتسمر أرضاً وحينها قالت بحنان : -   خلاص يا هنا هانم حقك عليا إتفضلي يا ست البنات -   عندك مهلبية ؟ -   نعمل .. خشي بقه أدخل برفقة جدتي أما جدي يربت على كتف أبي مهوناً ويقول: -   ما يستهونيش غير دلع البنات .. له طعم .. ربنا يخليهالك لم يبدوا علي وجه أبي الإستبشار من بشاشة جدي وحينها قال جدي : -   خلاص يا جلال بدل البت كويسه وأمها كويسة يبقي محلصش حاجة -   والناس اللي إتأذت قال جدي غير مبالياً : -   نصيبهم كده  يجلس أبي على أول مجلس يصادفه بطريقه, يلتقط أنفاسه الهادرة من تعنيفي وإن كان لغوياً ولكن جدي طلب منه أن يوافيه بغرفة نومه للخصوصية . ذهبنا جميعاً لغرفة نوم جدي وجدتي لحظات ووافتني الخادمة بطبق الملهبية ولكن كانت ساخنة يبدوا إنها صنعتها لتوها ولكن لا يهم فأنا أتضهور جوعاً. جلست على سرير جدتي الكبير بينما جلسة الكبار جائت على صالون بنفس الغرفة, يرمقوني بتعجب فأص*ر لهم لمعة عيناي الزرقاء بكل برائة فأنا بارعة في إختلاق تلك التعابير وبالكثير من الأحيان تمكني لمعة عيناي من نصر ظننته بعيد. -   إنا نفسي أفهم انت مضايق روحك .. ما البت اللهم صلي على النبي دخلت وخرجت سليمة   تقولها جدتي مهدئة ولكن يجيبها أبي والقلق يعتصر كلماته : -   ولو سابت حضني وراحت لصاحبتها تقول جدتي بقين : -   ما حدش يا عين أمك يسيب الأرض وينزل تحتها بمزاجه والبت جه مزاجها على عيشتنا -   نفسي أعرف هي في أنهي داهية عشان أعملها اللي هي عايزاه وتحل عني تنظر لي جدتي بينما ألتهم الملهبية الساخنة وتقول : -   هي فين يا هنا ؟ -   معرفش -   يا بت عليا انا !!! -   معرفش برضه -   عقربة ثم جدي يميل لأبي هامساً  : -   صحيح هدت الترب زي ما بيقولوا ؟! -   هما لحقوا يقولوا ونبقى سيرة بين الخلق يطمئن جدي أبي لما قال : -   سرتنا معطرة الشيخ عزيز هو اللي سيرته نجسة ومسمعة قبلي وبحري والكل كان مستني موته إحكيلي عملت فيه إيه سرد أبي ما رءاه وليس ما فعلته فتجمدت أوصال جدي من مجرد الوصف العام بينما عيون جدتي على في جزل؛ سعيدة بما ورثته عنها وأكثر فأنا وسيلة شديدة الفعالية وهي تعي ذلك بتدبر وتنتظر تفعيل تلك الفعالية لصالحها. لما عاد جدي من صدمته سأل أبي متبحثاً: -   و انت ناوي على إيه دلوقتي ؟ -   هسيبها عندكوا .. خلاص أمها دماغها ضربت .. مصره تعرف الحقيقة و لو عرفت هتقتلني وتموت نفسها .. دي مجنونة على الاخر يصيح جدي بأبي : -   ما انت اللي قليل الحيا مجوز إتنين و تمشي في الحرام مع تالته   يجيبه أبي متبرماً : اللي حصل و خِف عليا عشان انا على أخري  بعد كلمات أبي المهددة بكشف المستور سكت جدي عن التوبيخ وعاد لسياسة التهوين والكياسة حتى لا يغضب أبي وحينها يفشي السر العميق لجدتي فجدي المبجل تزوج بأخرى. أخرى كانت تعمل أمام معارضه للأثاث الراقي بائعة للمشروبات الساخنة للمارة على الطريق العام. فتاة بعقدها الثاني بعمر أكبر حفيداته ولكن وقع بغرامها وتزوجها ونقلها من سكنة الأرصفة للقصور ولكن سراً عن جدتي التي تعيد النصح على ولدها الأصغر قائلة :   -   يا إبني إسمع مني .. حد عمل لفدوى عمل خلاها تشوف اللي بتشوفه هنا .. بقه الصايعه دي أم وش مكشوف تشوف المخبي طب بإمارة إيه ؟! لازم الواحد يبقى قريب من ربنا عشان يطلعه على الغيب  يعترض أبي على أرائها بشدة لما قال :   -   وهو مين يعرفها ولا عايز يأذيها غير منير ومنير مش هيسحر هو عامل الواجب معايا و زيادة و مسود عيشتي من غير سحر منير الدويري زوج أمي الأول أبا حبيبي كريم ولكن للحق أونكل منير يعشق أمي بجنون بلغ أفق السماء من الجنوح فهو ملياردير ويسكن الشقة اللصيقة لشقة أمي لمجرد ملاقاتها صدفة أو حتى ملاقاة أبي وذجره بالنظرات والكلمات السامة. جدتي تعترض كذلك على تنصيب أونكل منير مذنب وتقول : -    حماتك -   ماتت يا ماما -   الاولانية يا موكوس -   وهي عمرها شافت فدوى من أساسه ؟! -   بنتها اللي خدت الأطر من فدوى -   بوسي مستحيل .. دي زي القطه ألم أقل لكم يجدها قطة لا يسعها الإيذاء ولكن القطة فعلتها, هذا ما سوف تعرفوه لاحقاً في عالم هنا المدهش .. يؤيد جدي جدتي ويقول : -     القطط بتخربش يا جلال يترك أبي فرعيات الحديث ويعود للب الموضوع لما قال : -   سيبكوا من القصة دي .. عملتوا إيه في اللي قولتلكوا عليه ؟ أجابه جدي : -   بيتغدى جوا .. يخلص وناخده مقعد الضيوف .. ربنا يجعل الشفا على إيديه
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD