فدوى الاتربي:
لا أصدق أنني أريد قتل ابنتي, و كأن أحدهم يتحكم في و في أفعالي, رباه ماحدث للتو لم أستطع تفسيره حينها أو ما تبقى من حياتي. شعر هنا المرتب المضفر بفعل زوجة أبيها تبعثر وخصلة من شعرها بيدي, على وجهها خدوش لا أعلم من أين حصلت عليها ولكن من أسفل أظافري بقايا دماء .. أصابعي ملتفة من حول عنقها وعيون إبنتي الوحيدة بهجة قلبي وسلوانه تغرب وتذهب لمعتها وأخيراً ملك وافتها الشجاعة وعضت على أصابعي ثم ناولتني ضربة رأس رنحتني فنزلت أصابعي عن رقبة هنا وحينها هربت ملك بها عن الأم المجنونة. أسقط جثية على الأرض وأراقبها وهي تهرول بإبنتي وتهبط السلم .. أغالب الوهن وأنهض من جديد لأنفذ خطة لم أخططها ولا أعلم الذي يدفعني لتنفيذها .. ملك مع حارس البناية يسألها إلي أين برفقة الصغيرة البادي عليه الضرب المبرح ؟
- والله ما انا اللي علمت فيها كده .. أمها .. أنا هوديها لأبوها
- مش هتخرجي من هنا غير لما الباشا يجي ويشوفلك صرفه
- بقولك أمها هتموتها لازم أوديها لأبوها دلوقتي
أهبط لهم يتخطبني الوهن فقد كنت أحاول بكل طريقة أن أظل بمكاني لأوفر لملك بعض الوقت ليتثنى لها الهرب بإبنتي لأبيها لحمايتها من القوة التي تتملكني وتدفعني لقتل إبنتي بلا ذنباً جنت ولكن لم أفلح لازلت أريد قتلها. حالتي المريبة دفعت حارس العقار لترجمة ما حدث معكوساً فهو يظن أن ملك من ضربتني وضربت هنا لتخطفها وحينها يمسك بها ويهددها بإبلاغ الشرطة ولا ينتبها لهنا التي تصرخ بابي وتخرج للشارع العام المليئ بالسيارات المسرعة .. تلتفت يمنى ويسرا وتحاول أن تجتاز الطريق ولكن تجتازها سيارة .
حصلت إبنتي على إنتباه الجميع الحارس وملك والمارة بالشارع وأمها الشنيعة إثر صراخ فرامل كبحت على عجالة .. أجثو على الأسفلت أبحث عنها لا أجدها أمام السيارة أو أسفلها أو أعلاها .. نزل السائق من سيارته بدوره ليطمئن على حال الفتاة ولكنه ردد بجنون
- والله ما لمستها دي طارت قبل ما ألمسها
لا يصدقه أحد إنما أصدقه انا فقد توقف الزمن لثوان كما نرى بالأفلام, كلاً توقف إلا مني أنا وهي وإبنتي, ترف بجناحيها الأزرقين الامعين حتى في الليل, تغمز لي باسمة ثم تحمل إبنتي وتحلق بها ورغم كل ما فعلته بإبنتي تصرخ بي أن أنجدها ولكن ليس في وسعي الطيران .
يحملوني المارة عن الأسفلت ويجلسوني على كرسي الحارس .. ممسكين بالسائق المسكين وملك المسكينة بدورها .. يحوقلوا من حولي مشفقين على أم فقدت عقلها لما فقدت إبنتها .. حارس البناية تكفل بسيناريو مدهش ملك خططت لخطف إبنة العميد جلال لطلب فدية وسائق السيارة ذاك أحدث تلك البلبلة حتى يتثنى لباقي العصابة إختطاف الفتاة .
جاءت الشرطة وجاء العميد ينظر للكدمة بجبهتي وملابسي المغبرة بالأتربة إثر سقطتي على السلم, ويسألني عن هنا ولكن لا أجيب فعرض اللعينة لم ينتهي. عيوني معلقة علي إبنتي بينما تحملها الشيطانة وتصل بها لديارها المكفرة؛ صحراء جرداء تحلق من أعلاها حتى نقطة لا يميزها أي شيء, تهبط بها وتقول لهنا :
- إفتحي البوابة يا هنا .. رجعيني لدنيتي يا دنيتي
- انا عاوزة مامي
- مامي هتموتك .. انا هاخدك معايا الجنة مع أختك .. انت مش كان نفسك في أختك تلعب معاكي .. أختك أميرة مش هتتنصب على عرشها إلا بوجودك .. إفتحي البوابة يا هنا
- انت غ*ية مفيش باب أفتحه
- إسمعي الكلام يا هنا وإلا
ثم صوت طفلة إنما واعية, يهز الأرض عند هديره ويقول :
- خوفها يعطل البوابة .. دمها يفتحها
تلتفت إبنتي من حولها باحثة عن مص*ر الصوت لا تجده ولكن تبتسم وتقول بسعادة :
- صاحبتي
- أيوه صاحبتك يا هنا لو عايزه تشوفيها .. لازم حبة دم صغيرين منك
- لا مش بحب أتعور
لم تجرحها لأنها ليست في حاجة لذلك فإبنتي تملك سيولة كبيرة في الدم ولازالت الدماء تنزح عن وجهها إثر عراكي الأخير . لم يكن عليها إلا مسح الدماء عن وجه إبنتي بيدها ثم الضرب على الأرض بيدها المدماة بدماء هنا وحينها إنبثقت البوابة المنشودة في منتصف الصحراء. تصدع أرضي على إثره سقطت الرمال داخل تجويف مستطيل الهيئة ثوان ولفظ التجويف ما سقط به من رمال وحينها ظهرت بوابة مدخل العالم السفلي.
السعادة بعيون الشيطانة لا تقدر بإثمان فعيونها الشاسعة إحتلت نصف رأسها الأمامي إندهاشاً, فمها المتناهي الصغر شارك عيناها الإتساع وحينها ظهرت أنيابها الحادة السوداء الموحلة . تحمل هنا من جديد وتحلق بها للأسفل من خلال البوابة لعالم أخر يشبه عالمنا ولكن متناهي الصغر .. تتضائل وتصغر حتى تناسب عالمها الجديد إنما هنا تظل من عماليق هذا العالم. لا أعلم تحديداً هل العالم هو الصغير أم هنا من تملك سرعة عجيبةفي الهرولة. تنزل عن يد الشيطانة وتتخذ طريقها بين أوحال لا تمسها رغم إنها توحل سيقان المخلوقة عارية الأقدام . تهرع لصوت الفتاة الأخرى التي تناديها حتى عالم أخر أظن يناسب البشر, به برجاً خرافي شاهق يتزلزل تحت وطئة صراخ الفتاة التي تنادي هنا . للبرج باب حديدي ثقيل من ضلفتين مصفد بسلاسل من الفولاذ تذوب بين يدين هنا عند ملامستها لهم وحينها ينف*ج الباب على ضفتيه . تلج هنا الباب وحيدة وتصعد الدرج الطويل بقفزة واحدة منها وكأنها تطير ثم تنظر للخلف تجد الشيطانة لازالت أمام الباب فتقول :
- تعالي
تتلمس الشيطانة أعتاب الباب بحذر شديد على قسماتها الخوف وعندما إستطاعت الولوج سالمة تعود إبتسامتها المخيفة لشفاها وحينها تقول هنا :
- أغسلي سنانك.. مش نضيفة
تومئ لها الشيطانة بإستسلام ثم تمسك بيد إبنتي ويقفزا على الدرج سوياً حتى نهاية الدرج والبرج. هذا البرج الشاهق لا يوجد به إلا درج نهايته غرفة واحدة جرى حريقها أو تساقط طلائها بفعل الزمن لا أعرف تحديداً, مغبرة مطروشة بمادة رمادية بها فتاة عارية تماماً بعمر إبنتي ولكن سمراء نحيفة للغاية تملك شعر أ**د قصير قد يكون مسترسل ناعم إنما تلك الفتاة لم تنعم بإستحمام منذ ولدت فجسدها العاري متسخ تعلوه فضلاتها وفضلات أخرى لم أتبين كننها.
هنا تبتسم لها وتقول :
- صاحبتي .. إنتي وحشة أوي
تنظر الفتاة بغرابة لهنا ثم تتحول للشيطانة وتقول :
- هي بتتكلم كده ليه ؟
- البشر نضجهم بطيئ مش زينا
- هي دي اللي هتسلمني العرش ؟!
تقترب منها الشيطانة و تقول بجدية :
- أيوه هي .. دمها اللي فتح البوابة وهينفح كل بوابة لكن للأسف برضاها .. يعني لازم ترضيها بأي طريقة و إلا هترجع لعالمها .. انا عملت المستحيل عشان أنزلها
طفلتي المسكينة لا تسمع خططهما فهي منشغلة بأل**ب الطفلة الأخرى المت**رة , رؤوس وأطراف لدمى, تماثيل خشبية لح*****ت خرافية .. لا تلتفت إلا لحصان مجنح وتعود لهما به وتقول:
- بوني له جناح .. البوني مش له جناح إنتي غ*ية ؟!
الفتاة تنظر لإبنتي بإشمئزاز ولكن الشيطانة تبتسم لها بحنان زائف وتقول :
- دي أختك يا هنا .. لازم تحبيها وتساعديها عشان تبقى أميرة زيك
تومئ إبنتي موافقة غير عابئة عقلها منشغل بالحصان المجنح الذي بيدها ثم تردف الشيطانة :
- هروح القصر وإنتي فهميها هتعمل إيه .. وخليكي فاهمه البشر ..
تكمل الفتاة عن الشيطانة بإستخفاف :
- أغ*يا
تبتسم الشيطانة وتجيبها بتفهم :
- شاطرة
ثم تطير المخلوقة من نافذة البرج الوحيدة بالغرفة وتترك الطفلتين, الأولى على إشمئزازها من إبنتي تنظر لها وهي تلعب بأل**بها بحنقاً شديد. إببنتي تحمل ما في وسعها من أل**ب مت**رة وتتوجه للفتاة الأخرى وتقول :
- إنتي مش تنفعي تبقي أميرة أصلا
تنظر الفتاة لإبنتي شرزاً وتقول:
- ليه ؟
- شعرك شعكوش .. ومش عندك فستان ولا تاج
تقترب الفتاة من إبنتي وتقول بخبث نسائي ليس لطفلة :
- لما توديني القصر .. هبيقى عندي كل حاجة .. عندنا يعني .. فاهمه يا هنا ؟
- انتي فين بابي بتاعك ؟
- معنديش بابا
- انت غ*ية كل الناس عنهم بابا .. انا بابي بتاعي أمّور وبطل .. بابي بتاعك أمّور ؟
تجن الفتاة من برائة طفلتي أو سذاجتها وتجذبها من شعرها ولكن طفلتي جسورة كما علمتها فقد أمسكت شعر الفتاة القذر وجذبتها منه فأسقطتها أرضاً ثم جلست أعلاها تناولها الصفعات يمنى ويسرا . هنا لا تكتفي وتلك ليست عاداتها فهي ليست عدائية إلى هذا الحد فقد أمسكت بخصلات الفتاة وأخذت تقطلعها من منبتها وتلقيها من حولها في سعادة مريبة. عيون إبنتي الزرقاء تتحول للبنية الداكنة كما جدتها لأبيها تماماً عند الغضب الشديد أو رؤيتي فرؤية الشيطان جهاراً نهاراً تفضلها عن رؤيتي. أظافر إبنتي تقشر وجه الفتاة وينزح عنه الدماء ولكن ليس للأسفل فدماء الفتاة تطير للسقف وتحدث به فجوات صغيرة. قطرات الدماء وهي بطريقها للسقف تختلط مع جراح إبنتي وحينها تتشنج طفلتي وتتحول عيونها من جديد ولكن للأ**د الحالك حتى بؤبؤاها لا وجود لهما في هذه العتمة .
تبصر إبنتي ما أبصره, عرض مجسم على الحائط الموحل من أمامها وكأنها سينماتغراف عتيقة تعرض إمرأة أفريقية سمراء تهبط عن رجل بعد إرضائه, الرجل يشبه جلال بقامته أو ضئيل قليلاً ولكنه ليس جلال وأنا أكيدة من ذلك. لما إنتهت المرأة من شبيه زوجي ذاك تخرج من خيمة وتلتفت يمنى ويسرا ولما تتأكد إن لا أحد يراها تتحول لكلب أ**د شنيع ذو عيون زرقاء صافية بلا بؤبؤأين. يقطع الكلب الطريق عدواً حتى يصل لنفس الكوخ الذي رأيت به زوجي مع العجوز الساحرة وحينها تعود للتحول ولكن لمخلوقين . ينشق من الكلب الأ**د جسدين أحدهما رشيق بض للشيطانة والأخر للساحرة العجوز , العجوز يبدوا عليه التهالك ولكن عيونها راضية كل الرضا وتقول :
- الشباب الدائم
- بالطبع عزيزتي .. نفذتِ بندك من الإتفاق والان حان موعد جائزتك
تتراقص رأس الشيطانة بكل إتجاه بسرعة عجيبة حتى إنني لم أعد أرى إلا سحب من الأزرق من حول رأسها إلى أن تحولت للع***ة التي ضاعجها شبيه زوجي. الع***ة أو الشيطانة تبتسم بسحر فتان ثم تصرخ بحمية :
- وجدتها .. وجدتها .. حان موعد الإنتقام لأبنائنا ورجالنا
نفس الجملة لفظتها مراراً و تكرارً حتى تجمع على صوتها رجالاً ونسائاً عديدون من نفس منشأ الع***ة التي ضاجعت شبيه زوجي . الغضب والحنق يلفهم ومرة واحدة أنزلوه على العجوز الساحرة لما تجمعوا من حولها وأوسعوها بركلاتهم وعصيانهم الغليظة وبالنهاية حملوا ما تبقى منها وألقوها داخل كوخها وأشعلوا به النيران وحينها فقط بدى عليهم الإرتياح برفقة الع***ة. الع***ة تنسلت من جمعة القرية الغاضبة برفق حتى أمست وحيدة وسط غابات شائكة, تتحس معدتها بحنان ونفس الإبتسامة الشيطانية على وجهها فقد تثنى لها مزج العوالم وزوجي من ظن أن مزج عالمين من المستحيلات.
إنتهى العرض لإبنتي فعادت عيناها من العتمة الحالكة للبني الغاضب وحينها عادت لضرب الفتاة المعاقة من أسفلها فهي لازالت جالسة عليها لا تفهم أي شيء مما عرض عليها لأن البشر أقل نضج من الشياطين كما ردد تفراً منهم.
وبلا سابق إنذار نهضت إبنتي عن الفتاة التي تصرخ بالنجدة وتوجهت للنافذة الوحيدة بالغرفة يسحبها شغف هدير يذوم بكلمات غير مفهومة . تنظر من النافذة تجد بأرض العالم الأخر الموحلة ككل شيء به مخلوقات بحجم القطط وهي تخشى القطط بشدة إنما تلك المخلوقات ليست قطط. تلك الكائنات تنتصب على أربع, نحيفة الجسد, ي**و بشرتها المرقطة مثل البقر القليل من الشعر, رؤوسهم تفوق حجم أجسادهم الضئيلة يستعلوا بالكاد لينظروا لمن في النافذة ويرددوا :
- عودِ
- صاحبتي عايزه تبقى أميرة
- عودِ .. أبيكِ .. ينتظر
وحينها تقول هنا بشجن :
- بابي .. انا عايزه بابي
تنهض الفتاة عن الأرض وتهرع لهنا وتقول :
- هنحكم العالم يا هنا .. عالم الجن والبشر .. إستني معايا يا هنا
- انا عايزه بابي
- لما أبقى الملكة هخليكي أميرة
- بابي قالي أنا أميرة أصلا .. انا عندي فستان و تاج و***ب جميلة انا عايزة بابي
- هنا .. العالم هيبقى ملكنا
- انا عايزه بابي
تتساقط دموع إبنتي الغزيرة من خديها للأرض ولكن ترتد دموعها عن الأرض وتضرب السقف بقوة شديدة نسفت السقف نسفاً وحينها يظهر عالمنا وشارعنا وجلال يمسك بملك من كتفها و يهززها بعنف ويسألها :
- وديتي البت فين يا ملك؟
- والمصحف كنت هاخدها وأجيبهالك .. انا اللي خلصتها من أمها كانت هتموتها
- هد*كي اللي إنتي عايزاه يا ملك من غير مشاكل قوليلي البت فين وإلا أقسم بالله هخلّص عليكي دلوقتي بإيديا
تنظر لي ملك مستجيرة بي وتقول :
- ما تنطقي منك لله هتوديني في داهية .. حسبي الله و نعم الوكيل فيكي
وعند ذكر الله عادت إلي روحي, أسمع صوتها ولكن ليس مسافر محلق من بعيد وحينها أنهض عن كرسي حارس البناية وأفرق جمعة البشر والشرطة وأسارع لإبنتي على البر الثاني من الشارع . يسمع جلال ندائها بدوره ويهرع إليها ويصل لها قبلي, وحينها يحملها ويعود بي وبها
- قوليلهم يا هنا على اللي حصل .. انا كنت هخطفك يا هنا ؟
تقولها ملك بإلحاح فتقول هنا :
- بابي انا جعانه
- كنتي فين يا هنا؟ .
- مامي ضربتني وحبستني في أوضة ومش رضيت تجيبلي أكل .. انا جعانه
ينظر لي جلال غير مصدقاً ويقول :
- هو في إيه فدوى ؟
- بعدين يا جلال
أقولها وأهم بحمل هنا عنه ولكنها ترفضني وتتمسك بأبيها أكثر وتحاوط رقبته بذراعيها. زوجي يعيد على إبنتي سؤاله ويقول :
- ملك اللي ضربتك يا هنا ؟
- لا مامي
وحينها ينظر لي جلال متسائلاً فأقول :
- مشي الناس دي وانا هفهمك كل حاجة
ولكن ملك تسارعني :
- والله العظيم كانت نازله فيها ضرب و كانت عايزه تخنقها و انا اللي خلصتها وكنت عايزه اجيبهالك والمصحف ده اللي حصل
لا يصدقها جلال و لا رجال الشرطة و يهموا لإقتيادها للقسم ولكن هنا همست لأبيها كلمات على إثرها قال :
- خلاص يا فندم .. ملك من العيلة أكيد ما كنش قصدها
- يا جلال بيه البنت إختفت لوقت كبير اكيد فيه عصابة وراها
يقولها الشرطي بإصرار فيتحرك جلال بإبنته ليسلمها إلي ولكن تتمسك به أكثر وحينها يودعها لملك فترحب بأحضانها على الفور ثم يتوجه للضابط ويتمشى به حتى خارج البناية ويحدثه للحظات فيبدوا على الضابط التفهم وحينها يسحب عساكره ويصافح جلال ويذهب عن البناية والشارع. يعود جلال على وجهه غضب لم ألقاه إلا اليوم يسحبني من ذراعي بخشونة من بوابة البناية حتى عيادتي بالطابق الثالث ثم يلقي بي داخل العيادة ويصيح بي :
- انت اتجننتي عايزه تموتي بنتك عشان شوية شكوك تافه في دماغك
- يا جلال انا ما كنتش
يقاطعني لما يقول :
- إنتي تخرسي خالص .. ثم يتحول عني لملك ويردف :
- حقك على راسي يا ملك وجميلك ده في رقبتي العمر كله
- ولا يهمك يا باشا المهم إن هنا رجعت بالسلامة
يتحول غضب جلال عني ويتحول لإبنتي ويقول :
- وانتي كنتي فين يا هانم؟
- عند صاحبتي
يمسك أرنبة أذنها ويشد عليها بقوة ويقول :
- طيب يا هنا .. اللي عملته امك فيكي كوم واللي هعمله انا كوم تاني
- جلال في كارثة هتحصل دول ممكن ياخدوا هنا مننا في أي وقت
يلتفت جلال لي ويقول بثبات ما قبل العاصفة :
- محدش بينزل تحت يا فدوى اللي بمزاجه وبنتك نزلت لما حاولتي تموتيها
- انا شفتها خدتها وطارت بيها وراحوا دنيا تانيه و
يقاطعني من جديد :
- رووحي انتي يا ملك .. انتي في أجازة مفتوحة
- طب وانا عملت ايه بس ؟!
- العيادة هتتقفل يا ملك الدكتورة هتعقد في البيت .. شوفلنا حد يأجر العيادة ولا يشتريها يكون أحسن