الفصل السادس

4279 Words
تكررت اللقائات وتلاشى الندم فهي لا تفعل شيء بخلاف إسعادي, أعلنت نفسي راعيها ومنعتها من ممارسة تجارتها ولم تجادل ولو بنظرة. أمست لا تطهو لمخلوق غيري وأبولو بالطبع, لا يطيقني ولا ألومه وأحياناً يحدجني بإزدراء بعدما كنا صديقين بالسابق نلعب كرة القدم سوياً بمعسكري و بالنهاية أهدته الكرة, ولكن بعد ما فطن ما يحدث بيني وبين أمه وجدت الكرة بصباح أمام خيمتي موحلة وممزقة الحواشي. عند زيارتي لأمه أجلب له الحلوى كما أجلب لولداي ولكن عندما أقدمها له لا يتناولها مني ويبصق أرضاً ويهرع من أمامي بالغابات وكذلك لا ألومه. جائني أبولو ينادني من خارج خيمتي؛ مستر جلال فخرجت له فقال : - أمي تريدك وتلك سابقة فهي لم تطلبني قط أو أرسلت أبولو في طلبي فهرعت إليها . تسألني بغضب: - انت مجنون .. تريد أن تذهب للجبال بلا حماية ؟! - من الذي أخبرك ؟ - فهد - هل ذهبتي إليه ؟! أخبرتك أن تقطعي علاقتك به نهائياً - هو من أتاني لأحثك على ترك تلك المبادرة الحمقاء .. سوف يقتلوك جلال هم قوم بدائيون ولن يتركوا أراضيهم من أجل أي شيء - لم يعد في وسعي التراجع الان ضمتني إليها وظلت تستحلفني أن أتراجع عن قراري حتى أتى البكور ولم أعدل عن رأيي فزيارتي تلك قد تنقذ المئات من البشر وحينها عرضت علي فكرة : - ما رأيك أن تذهب للساحرة و تشرح لها موقفك .. وهي من تمهد لك الطريق أهزأ منها ومن الأسحار أجمع فالشعوذة ليست من ضمن قوانيني ولكنها لم تستسلم وقادتني حتى كوخ الساحرة المريب ثم طلبت مني الدخول : - كيف ليس هناك أبواب - الأبرياء يجدوا المنفذ ضع كفك عليه أبرياء !!! انا !!! كيف؟؟؟ ولكن إمتثلت لها ووضعت كفي على الكوخ فإنف*ج مدخل بحجمي تقريباً وحينها رأيت الساحرة العجوز مقرفصة من أمامها جرة من طين تنفث النيران وللعجب لم تنظر بوجهي وقالت بالعربية : - أدخل يا جلال نال مني التعجب فالمشعوذة تتحدث العربية وتعرف إسمي ولكن قد تكون سيسكا نقلت لها إسمي ونواياي. دخلت فتبعتني سيسكا ولكن قبل ولوجها إنغلقت الفجوة من جديد وصرت أسير الساحرة وحينها ملأني الخوف إنما قالت المشعوذة مطمئنة : - راجل شجاع زيك خايف من عجوز زيي فتقمصت الرجل الشجاع وتقدمت منها فأشارت لي بالجلوس. قرفصت أمامها فقالت: - أرض الأسلاف مالهاش بديل - أصل يا ست لازم يسيبوا الأرض وإلا هيموتوا عليها .. واللي مات روحه في السماء .. الجسد مجرد مرحلة .. لي لي تكمل لي : - للحياة الأبدية أومئ مؤيداً للحكمتها ثم تقول : - نيتك على أي أرض ؟ - الشرقية - لا تصلح للزراعة - الخبرا قالوا تقاطعني : - لاتصلح للزراعة .. قدهم للأقاصي .. معدات الحفر .. هترفع منسوب النهر للأقاصي وتبدأ الحياة الجديدة في الأرض الجديدة - هو حضرتك بتتكلم عربي إزاي؟ - العلم زي الهوا ليس حصري على مخلوق .. لو نيتك حق من غير أغراض .. التانية تضعها أنثى .. والخاطية تضع الذكر .. روح لحالك - مش فاهم - تزورني قبل الزيارة .. لو حق هترجع منصور وليك الهدية .. لو نباش زي غيرك إنتظر جزائك من أسلاف الأرض وحدد موعد إقلاعي فذهبت لها قبل الزيارة كما أشارت علي ولا أعلم لأي أسباب فلازلت لا أؤمن بالشعوذة ولكن أؤمن بفطنة الكبير وهي طبيبة القبائل وكبيرة تبلغ من العمر أرذله وقد تملك بينة لا أفطنها. ناولتني قلادتها المريبة ولكن الأكثر ريبة القلادة تحوي ذهب وماس ولم تخشى سرقتي لها ثم قالت : - قول لأمك تتلم .. قولها إن الأنثى عزكوا .. طريقكوا الممدود .. روحك اللي من ضلعك .. عمرها ما تعصاك كانت تقصد هنا؛ وتيني وسر سعادتي ولكن حينها لم أفهم كلمة من هزي العجوز فخاطري كان منشغل كفاية بمهمتي القادمة مع عدوي اللدود. أعطوني أحقر وأصغر طائرة لديهم تحسبباً لموتي بالمهمة وحرقها برفاتي. فهد كان مساعدي الصموت حتى مع رجل مثله, ينظر للقلادة بص*ري ثم يتخلى عن صمته ويقول ساخراً : - لا والله عفارم عليك .. بتسحر .. هنموت الله يخرب بيتك - لو عايز تنزل إنزل .. هطلع لوحدي يضحك ثم يقول هازئا : - دوّر و إطلع أعددت إعدادات التحليق وللعجب تلك الدراجة حلقت بالهواء وأوصلتنا لوجهتنا, الدراجة لم تمتثل لأوامري عند الهبوط مما أضحك فهد للغاية ثم قال : - أخر مرة ركبت باراشوت إمتي - من أيام الخدمة فضحك مجدداً وحينها أردفت : - ما ينفعش ننزل بالبراشوت ونسيبها تولع في أرضهم .. ممكن الإنفجار يموت نصهم يزايد علي ويقول ما غفلت عنه : - ما ينفعش أصلا كتلة حرجة في أرض فيها بترول .. تنزانيا تولع كلها - والحل ؟ - هنهبط في النهر - مفيهاش جهاز ضغط ينزلنا في ميه هنغطس بيها أشار لرأسه بعنجية أي إعدادات الهبوط برأسه ثم طلب مني التنحي عن القيادة فسلمته حياتي والدراجة . أبرع طيار رأيته بحياتي حط بالطائرة بسلاسة ويسر رغم أن جهازها الملاحي عانيت منه الأمرين لمجرد جعل الطائرة في حالة إستواء , مسح بها المياة بروية جعلت الطائرة طافية للدقائق عدة حتى تثنى لنا الهبوط بعد توقف المروحية الرأسية وإلا جزت رقابنا . سبحنا حتى الضفاف ولعجب وجدنا من ينتظرنا؛ أهل البلدة بحرابهم وعريهم, زيهم الموحد نسائاً ورجال خرقة تغطي خصورهم . لما أبصرونا أشاروا علي وتمتموا فيما بينهم كلمة على ما ظننت فسألت العليم بكافة اللغات : - هما بيقولوا إيه ؟ - الأب - يعني إيه ؟ أجابني فهد ببرود : - يعني الأب حللنا أهلاً ونزلنا سهلاً على أهل المنطقة والسر كان بالقلادة فعيون الجميع كانت معلقة عليها منذ خرجنا من الماء. حاوطونا من جميع الإتجاهات ووجهونا للطريق الشائك المتداخل بالأشجار الوارفة, بأيديهم سيوفاً غليظة يفضوا بها تشابك الأغصان لنمر بسلام مما أثار حفيظتي ولكن فهد قال هازئاً : - مدد يا سيدي جلال - تعيش يا أخويا .. ما تسألهم واخدنا على فين ؟ - بديهي للكبير - طب ما تسألهم برضه وسأل ولا مجيب فقط يحدقوا بقلادتي ويستكملوا المسير. إستمرت المسيرة حتى وصلنا لمنطقة آهلة بالسكان, متفرقون كلاً متكفل بعمله بنّاء, نجار, لحام كل المهن أبصرتها على مرءاي. لا يبدوا عليهم التوجس من قدومي أو من قدوم من أرسلوني لاحقاً, فقط نظرة التعجب نفسها للقلادة ثم العودة لأعمالهم. أطفال وعجائز ونساء مستورون بأكملهن بجلابيب من الكتان الكاكي والمزركش, فيما بعد علمت أن النساء عرايا الجذع محاربات لذلك يتشبهن بالرجال. إنتظرت الإحتفال والرقصات الغريبة التي تعرضها علينا السينما الأمريكية كلما جنح بها الخيال لمجاهل أفريقيا إنما لم أجد إلا نفس المسير حتى كوخاً كبير نوعاً ما ومن ثم توقفنا على مقربة منه . إنتظرت كذلك عجوزي تسعيني كقائد للقبيلة يرتدي حلي النساء ضافر الشعر أو حليق الرأس إنما خرج علي رجل مهيب ضخم الكتلة شعره القصير يغطي رأسه بأناقة, بعمر أبي قد يكون ستيني طبقاً للأخاديد التي حفرت وجهه, يرتدي جلباب يحمل تقليمات سوداء وفضية, الجلباب قصير يظهر ساقيه وذراعيه المصقولين وافري القوة فهو قد يضمني انا وفهد سويا ويعتصرنا داخلها حد القتل. يشير لأحدهم فإنتصب لإشارته مجلس من ثلاث كراس خشبية بقاعدة من القش المضفور بلا مساند خلفية ثم أشار لنا بالجلوس وقال كلمة واحدة لم أفهم معناها بالطبع فسألت فهد : - بيقول إيه ؟ - لصوص - ربنا يستر .. قوله إن جايين في سلام - تظنهم فضائيين سلام إيش يا E.T؟(1) - طب فهمهم إننا جايين من طرف الكبيرة بتاعتهم نقل لهم فهد كلماتي فقال الرجل المهيب ما ترجمه فهد لاحقاً: - أنتم لصوص .. أنتم أسوء من اللصوص فنحن إخوة ونتاج قارة واحدة .. وتساعدون الغازون وتنصرونهم على إخوانكم طلبت من فهد أن يترجم له الآتي : - ولأننا نتاج قارة واحدة جئنا إليكم ولم نصدق ما يقوله عليكم الأجانب فإن كنا نحن أكرمون فأنتم أكرم منا على الأقل لم يتلوث عالمكم كما لوث الأجانب عالمنا .. هم أقوى منكم ومنا ولأننا إخوة أنصحكم بالردوخ لهم .. نردخ للريح حتى تمر ولا تقطلعنا من جذورنا لتنبت جذورهم .. كل الأرض أرضكم ولكن ما أسفله ليس في وسعكم إستخدامه وهم من يستطيعون إستخراجه إما برضائك إما رغماً عنكم .. و عندما أقول رغماً عنك أعني إبادة جماعية ومهما كانت شجاعة رجالك وعتادهم لن يكون في وسعكم تحدي الالات .. و لكن لو تم الرحيل في سلام سوف تنشأ تجارات عديدة بينكم وبينهم هم جيش في حاجة لغذاء وماء والعديد من المؤن .. سوف يحتاجون عمالة إذاً دولارات تستطيع بها شراء جيش فيما بعد صمت لبرهة, لدقيقة, لثلاث, لريبة نزلت بقلبي وقلب فهد ثم نهض من المجلس فنهجت بدوري ولكن تأدباً فالرجل بعمر أبي إلا أن فهد لم يفعل المثل فأنهضته رغماً عنه وأكاد أجزم أن الرجل تأثر لهذا التهذب مني فقد لاحت منه نظرة تعجب وجهت إلي ثم إنصرف عنا في هدوء . إختفي داخل كوخه الكبير وتركنا وسط رجاله المقرفصين من حولنا وكأنهم يترقبوا أي تحرك مريب قد يص*ر منا ليقتلونا. - لو مت عمري ما هسامحك قالها فهد فأجبته : - موت انت بس ومالكش دعوة وبمناسبة الموت لو رجعنا هتجوزها؟ - يعني هتجوزها انت؟! - انا اللي بسألك - لاء - يعني صافيين ؟ - لاء - اومال عايز إيه ؟ تأملني للحظات ثم قال: - عبدلله - عبدالله مين ؟ - ابولو - أهاااا .. هيفضل معاها .. انا هصرف عليه ماتشليش همه - انا مش فقير لكن وجوده معايا خطوة لورا وانا تعبت أوي .. أكتر مما تتصور عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي - ما تقلقش عليه هعامله زي عيالي بالظبط .. وهي هاخدلها بيت هنا في حته أمان - ظنيتك تاخدها معاك مصر ؟ وإنتهي حديثنا عند هذا الحد لما خرج علينا الرجل وجلس إلينا من جديد. كان وجهه مكفهر رغم البشارة فقد قال: - الأم وافقت على إلتماسكم .. سوف نبدأ بإعدادات الرحيل من الغد طلبت من فهد أن يشكره لسعة ص*ره ففعل ثم أجاب الرجل ما ترجمه فهد لاحقاً: - ما إسم إبنتك ؟ - لدي ولدين فقط - إن كنت تملك القلادة فلابد أن تكون أباً لفتاة - لا أملكها أعطتنا الكبيرة إياها وسوف أعيدها لها لاحقاً لم يبدي تصديقاً لكلماتي ونهض عن مجلسه وقال : - إتبعني قمت برفقة فهد إنما منعه من مرافقتي إشارة من الرجل المهيب فعاد لمجلسه غير عابئ بمصيري المجهول. كم كان لعين . ذهبت مع الرجل المهيب وحيداً بلا حراسته, مشينا وسط الغابات الشائكة من جديد حتى براح متبور بمنتصفه جبل صخري صغير أو تل ولكن المدهش لم أراه بخرائط تنزانيا وقد قمت بدراستها جيداً من أجل التحضر لعملي إذاً متى نبت من باطن الأرض ولم تدركه الأقمار الصناعية ليخط بالخرائط؟ بمنتصف التل بحسابات دقيقة فجوة, فجوة لكهف يخرج منه ضياء لهب متراقص . لهب بديع قرنفلي اللون يلوح لي أي تعال فتجمدت بمكاني ولكن الرجل المهيب دفعني تجاهه ونظر لي نظرة تشي بألا تخف . لازال اللهب يشير لي راقصاً, إنعاسكه على جدران الكهف يستحيل لزهرتين متداخلين الساق كالتي ترسمها هنا بدفاترها ولكن حينها لم تكن هنا بالوجود مما جعلني أخطو داخل الكهف ولله الأمر من قبل ومن بعد فالزهر لغة السلام والأمان . وجدت على جدران الكهف رسومات وكتابات أثرية بألوان زاهية بارزة لحرب طاحنة بين شعبين متخاصمين متنافرين بكل شيء. على اليمين أفارقة أصليون ضخام الكتلة يحملون الحراب وعلى الشمال كائنات ضئيلة الجسد ذوي رؤوس نوعاً ما بيضاوية الشكل, كبيرة لا تتماشى مع حجم أجسادهم الضئيلة يقاتلون ببسالة وبلا أسلحة بعضهم ينتصب على أربع كالح*****ت والبعض الأخر لهم هيئة البشر. الحراب تخترقهم فينقسم المخلوق الواحد منهم لإثنين ويعودا للقتال وكأن شيئاً لم يحدث من الأصل . - إرث الأسلاف صوت عميق ضعيف يخرج من رئة أوشكت على التحلل لفظت تلك الكلمات وحينها تبصرت مص*ر اللهب, نفس الجرة التي تملكها العجوز الأولى صاحبة القلادة .. لازال اللهب يدعوني للتقدم فتقدمت حتى العجوز المتحلل الذي لازال في وسعه الجلوس مقرفصاً عيونه على اللهب القرنفلي .. اللهب يشير لي بالجلوس فجلست وحينها قال العجوز بعربية خالصة : - أتيت لسبب خير وتذهب لسبب مريع .. تخلط الأنساب وتمزج العوالم .. تولد لك وليست منك .. تستظلك ولا يظلها إلا أعمالها .. تجوب البلاد تظن إنها معمرة الكون وهي خاربته .. مائلة القلب والعاطفة حنانها لا ينقص ولا يفرِّق بين شر وخير .. إن تمسكت بك نجت وإن تركتك هلَكت .. أنشأها على حبك فحبك أول وليد لها .. تنجب البنين والبنات من ثلاث رجال .. صفوف من العراك على ما ملكت بكلمة منك ينفض وبكلمة منها تتحرك جيوش .. هي هدية أحسن تلقيها .. إذهب فنحن مغادرين - هو حضرتك بتتكلم عربي إزاي ؟ - أتمنى أن تسأل الأسئلة الصحيحة بجزء من حياتك - طب حضرتك كنت بتكلم عن مين .. فدوى مراتي؟ - النساء زينة .. لولاها لماتت الحضارة .. لولاها .. لجلسنا وأكلنا مثل البعير ولا جرى تعمير الأرض .. هن الدافع والدليل .. مفاتيح الغيب المخبأ .. إذهب لولاها ما كنت زرت تنزانيا وإستمعت لهزي العجائز, لولاها لظللت طيار يتتبع التدرج الوظيفي المعتاد وليس حامل دكتوراة بالطيران الحربي فهي من حثتني على إستكمال دراستي العليا, لولاها ولولا جنونها الأخير ما كنت لامست ما ليس لي وعايشت واقعي البارد مع زوجتي كما ألفت قبل عودتها إلي, لولاها ما كنت لأتلمس دفئ سواها بحثت عنه عندما هجرتني, لولاها ما كانت هنا إبنتي . لولاها ما كنت تعرضت لأول خيانة من نساء سحقتني حد الأرض فقد خانتني سيسكا. عدت غانم منتصر من مهمتي, تتلقفني أيادي أصدقائي فرحين بعودتي مع لفيف من أهل الأرض المتنازع عليها. جائوا معي ليتم الإتفاق النفعي بينهم وبين الغزاة؛ يغادروا أراضيهم مقابل دعم مادي ومعنوي لبناء قرى جديدة بأراضي جديدة وتم الإتفاق . عندما إطمئننت على سير الأمور بسلاسة هرعت لأحضانها ولكن لم أجدها, لم يشعرني ذلك بتوجس فقد ظننتها ذهبت للبحث على بيت يجمعنا كما أوصيتها قبل رحيلي. عدت لمعسكري وجدت فهد يصيح بجماعته وينعتهم بالسارقين بينما هم يبرئوا ساحتهم أمامه ويلقوا بالإتهامات على سيسكا هي من سرقت مدخراته وملابسه وحُليه . لما رءاني هرع إلي وصاح بي : - عاهرتك سرقتني أريد نقودي - لو أرادتك سرقتك والفرار لفعلت ذلك منذ زمن كما إنني أعطيها كل ما تطلبه وأكثر - أين هي ؟ - لم أجدها ببيتها فضحك, ضحك بشدة ثم قال : - إذهب لخيمتك وإطمئن على نقودك ثم عد لي للإحتفال فقد خدعت رجلين إمرأة واحدة - أخر سرقك وليس سيسكا - إذهب ذهبت ولكن ليس لتفقد مدخراتي, جلست على فراشي الأرضي أستدعي أخر اللحظات معها الليلة الأخيرة معها. قضيت معها اليوم ما قبل المهمة والليل حتى أيقظتني شفاها مع خيوط الصباح الأولى. جاثية من خلف رأسها مائلة علي, تمسح ص*ري بكفيها الدافئين ووجهي بشفتاها الهامستين : - تيقظ بلاي جول لقد سخنت لك الماء لتستحم بلاي جول تدليلي منها لأنها تجدني أبرع لاعب كرة قدم في تنزانيا لمجرد إني أسوء حارس مرمى شهده التاريخ, يدخل بشباكي عشرات الكرات بمباراة واحدة ولكنها تظن أن الكرات الواقعة بشباكي تحتسب لي وليس علي فهي لا تفهم مبادئ كرة القدم أو تفقه أي شيء بالرياضة بوجه عام. لا أرد شفاها بهذا البكور ولكن أدفع عرضها المرهق الثاني بجفاء وأقول : - لا داعي سوف أذهب مع لزملائي لفندق للإستحمام - لماذا ؟ لأن مفهوم الإستحمام لديها سطل من واحد الماء الساخن يفتر حتى قبل أن أتجرد من ملابسي في العراء ورغم سفوري الأخير لا أحبذ العري بالعراء إنما أقول بتهذب : - لا أريد إرهاقك بملأ الماء وسكبه .. حممي أبولو أين هو؟ - لا أعرف يختفي فور مجيئك ولا ألومه كذلك. ولد يشارك أمه وعشيقها سقف واحد أي سخط هذا قد يسقط على رأس طفل بالتاسعة من عمره رغم أن قامته لا تؤهله لأكثر من ست سنوات ولكنه إبتلى بقامة أبيه الضئيلة. أنهض عن حنوها وأبحث عن بدلتي أجدها بين يداها تناولها لي مع إبتسامتها الساحرة وتقول متخوفة : - انت أخبرتني إنك تزوجت مرة أخرى لأنك تريد المزيد من الأولاد أليس كذلك؟ نعم قلت ذلك ولا أحتاج لتذكرة ولكن أحتاج خاتمة لتلك المقدمة فإنتظرها بتوجس وحينها أردفت : - جلال .. أنا .. أنا - كيف .. كيف حدث ؟ - لا أعلم حدث فحسب - سيسكا .. لو كنتي تقولين تلك الكلمات كي أظل معكِ أبشرك إني سوف أظل بلا كذبات ولكن أرجوكِ قلِ إنك تمزحين معي مزاح ثقيل ليس أكثر قبل أن أعتصر عنقك الان بين يداي وحينها عادت للخلف إثر تهديدي لها, وقبل أن أنفذ تهديدي زفرت لثلاث مرات علّني أهدء ثم قلت ببعض الهدوء : - الطفل لي سيسكا ؟ - نعم أقسم لك أظن لا داعي لقتلها لأني لو إصطحبتها معي لمصر سوف تقتلها فدوى وجنينها ولن تحاكم بأي جهة حكومية أولا لأنها مواطنة أمريكية لأبيها من نال الجنسية منذ سنوات وثانياً أي طبيب نفسي سوف يثبت جنونها . تركت جنوني للحظات وجمعت ما تبقى من عقلي الذي إحترق من كيد كافة نساء الأرض وقلت : - حسننا سيسكا .. سوف أأجر لكِ منزل جيد بمنطقة آمنة من إختيارك تعيشين به مع الطفل و أبولو .. وسوف أتكفل بكافة إحتياجاتك أراضية الان ؟ إبتسمت فرحة لردوخي الذي لم تتوقعه بالطبع وقالت : - أريد بيت ببلدك لتنفذ خطتي الأولى وأتلقى التوبيخ من كافة الجهات عائلتي وعملي, ذهبت بمهمة عمل وعدت بكارثة عشق, بالطبع لن أرسل من جديد لأي بعثة خارجية بعدما يثبت على إني دنجوان لا يضبط جماحه ولذلك وجب التوضيح : - سيسكا زوجتاي لهما عائلات كبيرة الأولى أبيها قائد الجناح الذي أعمل به والثانية أبيها طبيب شهير له عقود مع البتاجون - وزارة الدفاع الأمريكية - وإن علما بوجودك سوف أمحى من الوجود أو على الأقل أخسر عملي وعملي هو حياتي إنتظرت نظرة كاذب ومخادع ولكن تفاجأت بدموعها تمزق كلماتها التالية : - انت أيضاً تخجل مني نعم أخجل من أن تكون لي إمرأة جرى إغتصابها من أربع رجال ولها إبن زنا, حتى ما تحمله لست أكيد من إنه لي ولكن قلت : - لا أخجل منك بالطبع ولكن عودتك معي على الفور سوف تعقِّد الكثير من الأمور .. لذلك دعيني أمهد الطريق لعودتي بكِ قليلاً أومأت موافقة إنما بغير رضا وحينها عرضت عليها الأمان الوحيد الذي أملكه. أخرجت من بدلتي محفظتي وناولتها سبعمائة دولار وقلت : - إبحثي عن بيت ترف .. به حمام خاص ومكيفات وحديقة لأبولو تناولت مني النقود بلهفة وقالت : - بهذه النقود أستطيع الحصول على أرض كبيرة للزراعة وتربية المواشي أقول منبهاً: - منزل ترف به سخان مياه .. لن تعملي بعد اليوم ولابد أن يلتحق أبولو بمدرسة وكذلك بغير رضا تقبلت النقود فعلمت إنني أمام فرس حرون جديد يريد العمل وإعالة نفسه دون رعايتي كمثل فدوى. وكان هذا أخر لقاء بيننا ثم سافرت لمهمتي . إختفائها أثار ريبتي وقبل أن أنهض عن فراشي لتفقدها من جديد دخل علي زملائي على وجوههم الخجل وهاشم يقول : - قوم شوف فلوسك يا جلال - يا جماعة سيسكا مش حرامية .. مش محتاجة انا بديها كل اللي عايزاه - طب قوم بس شوف قمت لأتفقد مخلتي التي أضع بها ملابسي وساعتي الرولي** وخاتم زواجي فلم أجد إلا ملابسها -الشرشف الذي تتلحف به سيسكا - لما أبصر زملائي ملابسها بمخلتي تضاحكوا علي للحظات لساعات لأيام وفهد شاركهم. سرقت مني سيسكا خمسة الآف دولار وساعة تقدر بألفي دولار وخاتم زواج من الذهب والمثير للسخرية خاتم من الألماس إشتريته لفدوى على سبيل الشبكة ولكن بأخر عراك جرى بيننا رمته بوجهي فإصحبته معي لتناله سيسكا. المدهش لم أغضب أو الأقل لم أغضب الغضب الذي ينتاب كل رجل عندما تتم خيانته بهذا الإتقان بل شعرت براحة كبيرة لذهابها عني ولو بضعف ما سرقته مني, أيقنت كذلك إن ما برحمها ليس لي أو كذبة؛ ألعوب مارسته علي لأتزوجها. عاد فهد لجماعتنا بل لخميتنا وعاد بيننا الود القديم يضحك برفقة زملائي ويقول : - نفسي أعرف إزاي غفلتكوا كلكوا وسرقت جلال .. طب زمايلي عيال خفيفة إتميصت عليهم لحد ما عرفت تلهف فلوسي لكن أنتم سيبتوها إزاي ؟! أجابه هاشم : - احنا ما شفنهاش اصلا أعدت علي هاشم ما قاله مسبقاً : - انت قولت انها جاتلك تطلب منك لبس ليا - قوله يا عم وخلاص قالها وحيد بسقم شديد وحينها جاوبه هاشم بنفس السقم : - أقوله إيه ؟! قال وحيد : - خلاص أقوله انا .. بص يا جلال صاحبتك جبتنلنا اربع فرخات محمرين وقالت حلاوة سلامتك وقعدت تحكي ازاي الجماعة أكرموك وضايفوك وإنك عايز لموؤاخذه غيارات انا من ضحك هذه المرة وقلت متعجباً من حمق رجال عسكريين أمام كيد إمرأة جاهلة : - وانتوا صدقتوا إنها إتحركت من جنوب البلاد لشمالها من غير طيران في يوم صاح بي هاشم وكأني الملام : - كانت لابسه حاجة شفتشي و غفلتنا .. إرتحت .. احنا قاعدين هنا بقالنا ست شهور من غير حريم يضحك فهد فأشاركه من كل بد ثم يسألني : - سرقت كام ؟ - خمس تلاف دولار و ساعة و خاتم الماظ و دبلتي .. و انت ؟ - خمسة و تلاتين ألف دولار ما كنتش ببعت فلوسي للبنك زيك أول بأول وساعة و خاتم فنعود للضحك من جديد يبدوا أن جلائها عن كلانا أسعدنا. مدهشة سيسكا كان رأي فهد , تجاربها السابقة مع الرجال أفقدتها كل ثقة بهم لذلك هجرتني رغم وعدي لها أليس كذلك ؟ أجيبه : - الله يسهل لها شافت كتير - أظن الحين راح تحذر من النسوان حتى نسوانك - بالع** ده درس إتعلمته وفرحان إني إتعلمته عشان أعرف قيمة حريمي .. الاولانية كل همها في الدنيا راحتي .. حتى فدوى نفسها عفيفة جداً.. ابوها راجل غني جداً لكن عمرها ما فكرت تاخد منه فلوس لمجرد إنها زعلانه منه أنه سابها وهي صغيرها وما سألش عليها لما طلق أمها .. ٍلما إشتريت لها العيادة زعلت مني لأني ضعيت كل اللي حوشته عليها وكل اللي بيطلع من العيادة بتضيعه عليا .. بتصرف على نفسها ومش بتاخد مني مليم .. كل عيد أو غير عيد بتشري لعيالي ومراتي هدايا ولبس جديد عشان تخفف عليا العبء بعد ما أبويا غضب عليِّ .. كتب الدراسات العليا بتاعتي بعتت إشترهم من أمريكا عشان تحطني أدام الأمر الواقع وأكمل دراستي وأديني أدامك أصغر مقدم في دفعتي بسببها - محظوظ - فعلاً الحمدلله .. لكن إنت مش زعلان على إبنك ؟ - مسير الحي يتلاقى وإنتهت مهمتي على خير ولم يتبقى لي إلا إعادة القلادة لصاحبتها وإستلام هديتي . لم أنتظر هدية منها ولكنها هي من أصررت علي فتقلبت سرة الأعشاب وعدت لبلدي. زوجتي الأولى كانت بدمياط بقصر أبي فهي أبسط مما تتحمل مسئولية بيت وأولاد بغير وجودي وكذلك ثقل عليها المرض لذلك قبل سفري أرسلتها لعائلتي فكانت عودتي للثانية . هبطت طائرتي الواحدة بعد منتصف الليل وفي الثانية إلا ثلث أمسيت بشقة فدوى . أمام التلفاز تشاهد اللقاء الثاني لما أبصرتني أدخل من الباب لم تسارع إلي, لم يتغلب عليها الإشتياق كما منيت نفسي بل و قالت ببرود : - حمدلله على السلامة .. يا دكتور - الله يسلمك أنزلت أمتعتي بجانب الباب وجلست بجانبها. قبلت يمناها ثم أخرجت سرة الأعشاب وعرضتها عليها, لما رأتها إبتسمت وقالت ساخرة : - ياما جاب الغراب لأمه .. غايب ست شهور وراجع بسرة من الدنانير .. يارب يكونوا دنانير كويتي .. فين الدولارات يا عنيا ؟ بالأمس البعيد كانت كلمات فدوى حانية مهذبة ولكن بعد زواجها الأول من رجل الأعمال الذي نشأ بطلجي كباريهات ثم تحول الي رجل أعمال بالطرق الملتوية أمست تلك لهجتها, أتقبل تلك اللهجة فلولا تخاذلي عنها لظلت على فطرتها الأولى وأقول بهدوء : - في البنك ما تقلقيش وضعت السرة جانباً وقالت : - كتير يعني هنعرف نشتري الأرض ونبني البيت ؟ - ربنا يسهل .. انتي واخدني على الحامي ليه يا فيفي مفيش وحشتني صاحت بي: - ما طبعا وحشتني قطيعة تقطع الحب وسنينه كان يوم إسود ومهبب وقبل باقي القصيد قلت لها : - انتي مش عيانة يا فدوى ؟ - أيوه - طب إغلي الاعشاب دي وأشربيها .. هتخفي على طول - أعشاب !! انا ما بحبش الأعشاب انا باخد دوا برد - إسمعي الكلام بس انا دافع فيهم كتير - إغليهم أنت وهاتهم ورايا أوضة النوم وخد شاور ريحتك فظيعة تحبني أعرف ولكنها عصبية فقط بعض الشيء أو كل الشيء لا أعرف ولا أسعى للمعرفة. عدت لخدمة نفسي وخدمتها من جديد ولم أتذمر. زوجتي ملكي أنا وحدي, طلبت الطلاق قبل ستة أشهر فهجرتها وعند العودة كانت في إنتظاري وكلاً ذهب وإندثر. شربت الأعشاب على مضض وبالصباح وافاها طمثاً ثقيل تعجبت منه فلم يكن موعدها حان بعد, أربعون يوم وفقدت وعيها بعيادتها فظنت ما إنتابها إرهاق من العمل وليس البوادر الأولى لبشارة عمري ؛ هنا. ثلاثة أشهر مررت كانت كفيلة لإعادتي لليأس من جديد حتى إنني نسيت الأمر برمته وحمدت علي الله عطاياه زوجتين طيبتين وولدان وافرين الصحة . أخفت عني فدوى حالات فقدان الوعي التي إنتابتها من جديد حتى لا أطلب منها التوقف عن عملها, مما جعلها تذهب للطبيب بمفردها وحينها إكتشفت حملها الأول أما عن تكيسات المبيض ذابت هكذا فحسب بل وحبلى بأكثر من ثلاثة أشهر. المفاجأة أفقدتها صوابها حتى إنها تركت عملها وأجرت عيادتها لطبيب أخر لتلزم الفراش حتى موعد ولادتها. وأزهرت الحياة بوردة حياتي؛ هنا إبنة فدوى ولا سواها فقد أمست الأم تردد أن هنا ليست لها لأن الشيطانة اللعينة التي تسكن أحلامها مؤخراً تخبرها بذلك, وتنقل لها أسراري المشينة. أمست طبيبة الأسنان تقصد الدجالين والمشعوذين رغم إنها كانت بالسابق تنكر الأمر برمته ولكنها الان جنت فهي تريد إثبات خيانتي ونسب هنا لغيرها. الشيطانة أصابت فدوى با***ى فهي الان تنكر أن هنا عبارة عن فدوى صغيرة ولكن شقراء عن أمي وليس عن الشيطانة ذا العيون السماوية فقد رأيتها كذلك . رأيتها باليوم الأخير لي بالمعسكر بعد منتصف الليل أي موعد سيسكا لزيارة فهد . المدهش كانت بالفعل سيسكا من حيث القسمات والقامة ولكن من حولها هالة بنفسجية غير مفسرة وكأنها غلاف جوي يدور من حولها . لم أهرع إليها وأعنفها على تركها لي لأني ظننت حينها إنهما خدعاني سوياً أي هي وفهد . فهد هو من حرضها على التقرب مني حتى يتثنى لها سرقتي ومن ثم سافر معي لمهمة خطرة مطوعاً ليبعد عن نفسه كل شبهة وأنا لم أكن أريد فضائح وأردت من قاع قلبي أن ينتهي كل شيء بسلام فقط ولكن فهد خدع بدروه ودون قصد فأنا كنت مقصد الشيطانة وليس فهد. يبدوا إنها أخطأت الخيمة أو دعوات أمي حفظتني من كيد الشيطان. خمسة دقائق وإنتهت منه وخرجت من الخيمة, هالتها أخذت في الخفوت والتلاشي وهي بدورها, تلاشت .. تقوقعت .. تبدلت أطرافها الأربع لنظريات داروين حتى أمست من ذوات الأربع .. تنحف وي**وها الشعر الأ**د الامع .. تجثو أرضاً وهي تعوي كالسباع ومن ثم يكتمل التحول .. كلب أ**د ذا عيون زرقاء لامعة بدلت عتمة الليل البهيم لشفق فضي كاشف لكامل المعسكر, تمسح المعسكر بعيناها ولما تتأكدت إنها ليست مراقبة من مخلوق هرعت على ساقيها الأربع بسرعة ضوئية وإختفت عن المعسكر وعيناي . إذاً سافرت تازنيا لسبب خير وعدت بالهنا .. إذاً لم أخلط الأنساب ومزجت العوالم .. إذاً هي إرثي وظلي وأنا ظلها حتى أسلمها بيدي لرجل مؤتمن, أ**ق ولكن لا بد لكل فتاة أن تتزوج وإن كان من هذا الأ**ق فهو كفؤا ويحبها .. تلميذي النجيب, أطول من إنتسب للكلية الجوية فقامته تتعدى المتريين, ذا جذور صعيدية وعرة , فخور متعالي بنسبه وعائلته وإسمه كما هنا تماماً, ثرثار كما هنا تماماً, صياح سباب كما هنا تماماً, له صفات الخوارق ولكن ليست صفات روحية مثل هنا لأن قواه عضلية إلا أنه أمام هنا نعجة طيعية ولا أريد أكثر من ذلك. أقدم لكم أمير مملكة سوء التوقيت مالك مراد مالك المنشاوي ولكن تلك رواية أخرى وروايتي لم تنهي بعد و كذلك دفاعي عن نفسي أمام زوجتي ؛ فدوى. 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD