" لما فعلت هذا يا مغفلة ؟ هكذا سوف يجعل من نفسه باردا في تعامله معك "
" مشال ... هل لد*ك مكان لحفظ السر ؟ "
قلتها و شعرت بغصة تتكاثف داخل قلبي و هو جلس بقربي على المقعد و وضع كفه على خصلاتي و مررها
" جميلتي هانول لما عينيك امتلأت بالحزن فجأة ؟ "
" لأنني حزينة يا ميشال "
" و ما سبب حزنك ؟ "
" أنا متعبة و مريضة ... "
" مريضة ؟؟ "
تن*دت و أومأت لتنخفض نظراتي فربت على ظهري ثم ضمني
" أخبريني هانول .... "
" لدي بداية اصابة بسرطان الرحم "
ابتعد عني فجأة و شهق ليضع كفيه على ثغره و عينيه امتلأت بالدموع و نفى
" أنت تمزحين مع ميشال هانول أليس كذلك ؟ "
" أتمنى لو كنت أمزح و لكن هذا المرض سيقضي على حياتي "
" هانول لقد قلت أنه في البداية أي أنك تستطيعين أن تتعالجي منه "
" و طريقة علاجه تجعلني أخسر أنوثتي و أمومتي و أنا لا أريد يا ميشال "
" و لكن حياتك أثمن "
" أنا أريد أن أكون أما ... "
" هل العملاق يعلم ؟ "
" لا يعلم ولا أريده أن يعلم "
" سوف أخبره حتى يجبرك على العلاج لأنك تفكرين بحماقة "
عندها تحدثت بصرامة
" ميشال رجاءا لا تجعلني أندم لأنني أخبرتك "
زاد عبوسه و انزعاجه و أمسك كفي معا
" آه يا جميلتي ... كيف يمكنني مساعدتك فقط ؟ "
" اجعلني أبدو جميلة للغاية الليلة "
ترك كفيّ و ضم وجنتي و ابتسم
" بل سأجعلك كملاك لن يستطيع مقاومته "
استقام و عاد يقف خلفي و حرك خصلاتي ليحدق بي من خلال المرآة
" كيف تريدينه ؟ "
" تسريحة أميرة اغريقية "
" بل تقصدين ملكة يا جميلتي "
مر الوقت و ميشال كان يعمل باحتراف و جدية كبيرة ، وضع مكواة الشعر بعد أن جعد شعري بطريقة جميلة و خفيفة و ضم بعضه ثم بدأ بوضع مستحضرات التجميل على وجهي
أخرجت ثوبي الذي أنوي ارتداءه و هو أعجب به جدا و رفع ابهامه
" ذلك الوحش سيتحول لشخص وديع صدقيني "
" لا تتحدث عنه هكذا إنه حبيبي في النهاية "
" آسف آسف ... و الآن تعالي حتى أضع لك طلاء الأظافر المناسب "
أخرج الطلاء الأظافر ذو اللون القاني و بدأ بوضعه على أظافري و أنا كنت أبتسم ، انتهى ثم أخذ ثوبي و سحبني لأستقيم و دفعني نحو الحمام
" هيا اجعلني أرى أقوى فتاة .... و أحصلي على رجلك الليلة "
أخذته و دخلت للحمام و ارتديت فستاني ، وقفت أمام المرآة و وضعت كفي على قلبي ، هيا يا حبيبي اجعلني لا أغني إلا كلمات مقرونة بألحان حبك ، لا تكن بعيدا أكثر بل كن قريبا أكثر فأكثر
*
داني :
بدأ الاحتفال و وصل جميع ضيوف السيد " لي " من الشخصيات الكبيرة ذات الوزن في المجتمع و لكن نجمة الحفل لم تظهر بعد ، وقفت في نهاية الدرج أنتظرها ، وضعت كفي بجيوب بنطالي و تحركت ذهابا و ايابا حتى سمعت صوت تصفيق فرفعت نظراتي و واجهني ذلك الأنثوي
" هل أنت جاهز أيها الوحش لاستقبال أميرتك ؟ "
كلامه يستفزني لذ رفعت سبابتي في وجهه لأتحدث بتهديد
" توقف عن استفزازي و إلا لن تخرج من هنا إلا و سيارة الاسعاف تنقلك للمستشفى بسبب ال**ور التي ستعاني منها "
عبس و حرك كفه بتلك الطريقة المقرفة و تنحى لتظهر حبيبتي التي كنت في انتظراها ، و أيّما ظهور ؟ ..... ملاك تجسد بهيئة بشر ، خصلاتها صففت بعناية كبيرة و ثوبها يجعلني عاجز عن الكلام ، يناسب بياض بشرتها بل ويجعلها كقطعة من القطن
وضعت كفها على الدربزون و طرقت الدرج بصوت حذائها لتطرق مع خطواتها أبواب قلبي و في النهاية عندما وصلت كنت قد فتحت لها كل أبوابي ، ابتسمت و قربت منها ذراعي لتمسكها و أنا وضعت كفي على كفها أربت عليها ثم اقتربت منها قليلا لأهمس بقرب أذنها
" تبدين فاتنة و هذا يجعلني أشعر بالغيرة .. لي هانول "
رفعت نظراتها نحوي و توسعت ابتسام تها
" ما أعلمه عن الغيرة أنها ليست سوى من شيم العشاق "
" و هل نحن من العشاق ؟ "
" بالنسبة لي تعلم أنه ليس هناك غيرك من يمثل لي الحياة "
ولا أنا يا حبيبتي هناك من يمثل لي الحياة و أنفاسها سوى أنت و أنفاسك ، ابتسمت ثم نبست بجملة وحيدة
" أنتِ يا أنا ... "
و قبل أن تطالب بالكلمة التي بعدها أنا سحبتها و خرجنا نتوجه نحو قاعة الاحتفالات و بمجرد دخولنا هناك خطفت الأنظار حتى عن زوجة السفير الروسي ، تلك المرأة الشقراء ذات العينين الزرقاء
حبيبتي بملامحها الهادئة ، بجمالها الفاتن و و شعرها الطويل ، حتى مع قوامها الصغير و الضئيل بالنسبة لهذه المرأة إلا أنها تمنحني شعور مختلفا ، تثير بداخلي الفتنة و تجعلني أشتهي تقبيل شفتيها بكل لذة
تقدمنا نحو مكان وقوف والدها و السفير الروسي الذي تعلقت زوجته بذراعه ، وقفنا و عندما حاولت سحب ذراعي و الابتعاد السيد " لي " تحدث يمنعني
" لي هانول ابنتي و الضابط بارك داني صديق هانول "
" مرحبا سعدت بلقائكما "
قالتها لتمد كفها نحوهما ثم أنا مددت كفي
" مرحبا بكما "
بدأت السهرة و هانول لم تترك ذراعي ، تجعلني أشعر أن روحها متعلقة بي ولا أنكر أن قلبي و كل كياني متعلق بها و بعينيها العميقة ، حتى و لو كانت حزينة و لكن ذلك الحزن هو ما جذبني نحو قلبها و عمرها كله
تجولت بنظراتها الراضية في أنحاء القاعة و أنا كنت فقط أراقبها ثم أراقب أي حركة غير عادية بينما السيد لي كل حين و آخر يتقرب منا و يجول بعينيه حولنا ، هانول وحدها من لا تدري بما يحدث
كنا نقف فاقترب منا أحد العمال يحمل صينية بها كؤوس الشراب ، قدم لها فأخذت كأسها ثم قدم لي و لكنني رفضت ، ابتعد يغادر و هي رفعت الكأس حتى ترتشف منه و أنا لم أتركها لتفعل بل أخذته منها و اقتربت لأهمس لها
" لا يمكنك أن تشربي أم نسيت الطفل ؟ "
ابتعدت و حدقت بعينيها المنزعجتين ثم وضعت الكأس على الطاولة التي كانت بقربنا ، أمسكت بكفها و سحبتها نحو ساحة الرقص ، كانت هناك موسيقى هادئة و بما أن والدها يمنحني كل الصلاحية من أجل التصرف فأنا سأتصرف
وضعت كفي على خصرها و قربتها مني و هي عانقت بذراعيها رقبتي تشابك أناملها حولها و لكن عينيها لا تزال غاضبة
" لما تحدقين بي هكذا ؟ "
" لما تحاول السيطرة عليّ ؟ "
" أنا فقط أحميكِ "
" أعلم و لكن حرصك و حمايتك زادت عن الحد أنا في أمان .... "
" لأنك بين ذراعي أنت بأمان لي هانول "
" مغرور أنت يا بارك داني "
" لأنني أنتِ .."
ابتسمت بنوع من السخرية و شعرت أنها بدأت تتحرر من حزنها فكانت حركتها تلك مبهجة لي
" من أخبرك أنك أنت يا أنا ؟ "
" أنا ....أولا تذكرين ؟ أولا تشعرين بنفسك في كل وهلة عندما تتحرك شفتيك ترتلها لي بلحن رنان ؟ "
شعرت بكفها تحتضن عنقي من الخلف و تلمسني بخفة ، بل تثير فيّ نيران العشق و الجنون بخفة و بكل هدوء و أنا لا أعرف معنى للهدوء
" بل أتذكر .... أنا أشعر بنفسي لتلك الدرجة التي لا يمكنني السيطرة فيها على نفسي و حتى لو لم تتحرك شفتي ترتلها لك فقلبي يرتلها في كل وهلة "
شددت على خصرها ثم دنوت أقترب من أذنها و أهمس لها
" أنت تثيرين ثورة داخل قلبي .. لي هانول "
فأجابتني بنفس الهمس بدون أن أبتعد عنها
" إنه موطني أنا و أنا ثائرة لرفع رايتي على أراضيه "
" أشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت .... لي هانول "
ابتعدت و حدقت بعمق عينيها و هي وسعت من ابتسام تها
" بل وحدي من أتقنت اللعبة .... وحدي من يحتمل حماقتك ، من تصطبر على جنونك و من تعترف لك بكل لحظة "
" أشهد أن لا امرأة استعمرتني كما فعلت و حررتني كما فعلتِ ... أنتِ يا أنا "
" أنا حررتك ؟ "
" أجل لي هانول أنت حررتي قلبي ، دموعك كانت سيوف تقطع حبال الأصفاد و حزنك كان يشعل بقلبي نار الحقد و الكره تجاه كل من يحاول أذيتك "
قلتها و نزلت كفي نحو بطنها لأضعها عليها و هي بسرعة امتلأت عينيها بالدموع ، بل خرجت شهقتها بدون أن تستطيع السيطرة عليها و أنا زاد قهري داخل قلبي بدون أن أستطيع السيطرة عليه
ابتعدت كفها و لم تعد تحتضن رقبتي من الخلف ، انسلت ذراعيها من حول رقبتي و تراجعت نحو الخلف و أخفضت نظراتها نحو الأرض لتنزل دموعها و تسقط على الأرض بقربنا و عندما حاولت الاقتراب منها هي عادت تحدق بي و نفت لتخرج كلماتها بثقل بسبب العبرة التي تخنقني أنا قبل أن تخنقها هي
" أريد بعض الوقت مع نفسي .... رجاءا "
التفتت حتى تخرج و أنا تبعتها ، و لأنني نفسها سأكون معها في هذا الوقت ، سارت لتتجه نحو الحمام الخاص بقاعة الاحتفالات و عندما وصلت بقرب الباب التفتت لي
" أعتقد أنني ترجيتك ... "
" لا يمكنني أن أستمع لرجائكِ سلامتك من أولوياتي "
" داني أرجوك أنا في المنزل و الحراس يملأون المكان فمما أنت متوجس و خائف ؟ "
" أنا لا أخاف و أعود و أخبرك أن حمايتك ليست فقط من أولوياتي بل هي سبب وجودي في هذه الحياة "
أمسكت بكفيّ معا بكفيها الرقيقتين ، بل احتضنتهما بحنان و رجتني بنظراتها قبل كلماتها
" أرجوك .... أنا فقط سأدخل للحمام "
" سأكون هنا اذا "
ترهلت ملامحها و أومأت
" حسنا هذا أفضل من أن تصر على الدخول "
" لي هانول هل تتحدينني الآن ؟ أو تحاولين اغرائي حتى أدخل معك ؟ "
توسعت عينيها من هول ما سمعت و نفت بسرعة
" أنا بالتأكيد لم أفكر بهذه الطريقة ... بل كيف تفكر بانحراف هكذا ؟ "
و مع الاحمرار الذي زار وجنتها أنا فقط أطلقت العنان لتعلقي و حبي لها و دنوت أقترب منها و بكل هدوء قبلت وجنتها ، ابتعدت لمسافة صغيرة فحسب و تعمدت بعثرة أنفاسي على رقبتها حتى أربكها
" لعلمك أنا لست منحرفا .... و اذا أردت فعل شيء فأنا أفعله بدون تردد "
ابتعدت عنها و هي كانت تائهة خجلة و كل شعور يجعلها لطيفة و لم يسعها سوى أن تضرب بقدمها الأرض كطفلة صغيرة لا تجد ما تقوله و دخلت بسرعة لتقفل الباب على نفسها
ابتسمت و أسندت نفسي على الجدار بقرب الباب بينما أضع كفيّ بجيوب بنطالي و رددت ترانيم خافتة دليل على سعادة قلبي القاسي و المجحف ، قلبي الذي لطالما كان غير قابل للاختراق حتى جاءت هي و استوطنت حياتي ، بل ثبتت رايتها على أرضيّ و ما عاد يمكنني التحرر منها ..... أنا لا أريد أن أتحرر منها فوحدها المرأة التي بصفاتها ترضي غرور رجولتي ، وحدها من تجعلني منحني لأنوثتها
مر الوقت و لم تخرج فاعتدلت و طرقت الباب
" هانول ما الذي تفعلينه هناك كل هذا الوقت ؟ "
" أنا ..... انتظر لحظة "
و كأنني لمست خوفا بصوتها لذا تحدثت من جديد
" سوف أقتحم المكان لي هانول فلا تلعبِ معي "
" داني أرجوك .. "
و في آخر كلامها ما عادت تستطيع السيطرة على دموعها ولا على صوتها الخائف و أنا سحبت سلاحي من خلف ظهري و وقفت محاديا للباب
" هانول هل أنت بخير ؟ "
" داني غادر أرجوك "
لم أنتظر مزيدا من الوقت و فتحت الباب لتظهر هي من خلفه و شخص مقنع يمسك بها و يضع المسدس على رأسها ، شعرت بدمائي تجري داخل عروقي ، سيطر علي الخوف و لكن لا يجب أن أظهره لذا تحدثت بتحدي و أنا أرفع مسدسي و أوجهه نحو من يمسك بها
" أتركها فورا ... "
" لن أتركها حتى يسلمنا والدها بيض فابرجيه "
" أنا لا أمزح و أنت لن تخرج من هنا على قيد الحياة "
عندها حرك زناده يص*ر صوتا حتى يجعلني أتراجع و هي بكت بينما تضع كفيها على ذراه التي يلفها حول رقبتها
" داني أنقذني ... "
سمعت ركضا خلفي ثم وقف بقربي السيد لي
" هانول ابنتي "
" حياة ابنتك مقابل البيض ... "
" لقد سلمتكم البيضتان التي كنت أمتلكهما فما الذي تريدونه مني بعد ؟ "
و يال السخرية ، شخصية بوزن لي كانغ دي يتحدث مع مجرم هكذا ، هذا ليس سوى دليل على أنه مجرد ورقة لدى تلك العصابة
" نحن لسنا أغ*ياء ... "
و قبل أن يستطيع التغلب عليه و يأخذ بقية البيض أنا تقدمت خطوة و تحدثت بتهديد
" أتركها و إلا أطلقت "
" تراجع نحو الخلف يسحبها معه و تحدث بسخرية
" عندها سوف أتركها فقط جثة هامدة .... "
ضغط على رقبتها أكثر و هي نزلت منها دموع أكثر و ترجتني بنظراتها أكثر ، الجميع بموقف ضعيف ، الجميع يرفع أسلحته بوجه بعضهم و لكنه وحده القوي بما أنه يمسك بها .... أما أنا لن أجعله يستهدف نقاط ضعفي ، أنا شخص مغامر لا يخاف لذا سوف أخاطر بقلبي و حياتي و ما تبقى منها
ركزت جيدا و صوبت المسدس نحو رأسه ، توسعت عينيها و نفت حتى لا أقدم على فعلتي حتى السيد لي صرخ عليّ
" اياك أن تفعلها .... "