اين ماتيلدا؟

1697 Words
مايڤ. قيل لي من قبل أن المشاعر تجعلك ضعيفًا، فور أن يكتشف أحد فجوة من فجواتك العديدة فانت ميت لا محاله. لا يهم ما إن كان صديقًا أم عدوًا. مشكلة المشاعر هي أنها قد تُستغل بالعمد من قبل خصمك أو تُضعفك بدون رغبة منك أمام حبيبك..أيًا كان الوضع، فانت ستجثو على ركبتيك كجندي مهزوم إذا ما كشف أمرك. لأكون صريحًا ذلك لم يُقل لي، لقد استنتجته بنفسي عندما رأيت أبي يتخلص من أمي وأخوتي في قافلات التجارة التي يتم نقلها لمملكة بلاد الجوع. يتخلص من عائلتي كقمامة يلقيها ل**بري الطرق. لم أفهم قط نوايا أبي، لم أفهم كيف يفكر وبماذا يشعر، ماذا يجول في عقله، في ماذا يفكر عندما يرمقني بتلك النظرات الهادئة؟ لماذا انا؟ لماذا لست في هذه العربة الرديئة وسط أذرع أمي الهزيلة والمحكمة بذات الوقت، ولماذا لا أتشابك الأيادي مع اخوتي كما يفعلون الآن؟ كنت مريضًا منذ الصغر بمرض الغيرة. لا يهم ما إن كانوا في طريقهم نحو الفقر من قمة الغنى، لا يهم ما إن كان أبي قد اختارني عليهم جميعًا..لم أرد الملك، أردت حضن أمي وأيادي أشقائي فحسب. عندما تظهر نقاط ضعفك تجثو كجندي مهزوم..لكن مايڤ لا يجثو. لم أرد لمايڤ أن يجثو. ابتلعت ما رأيت ومازال عالقًا في حلقي، تقيأته كل يوم حتى لم أقدر على النوم. أكرر أسماء أخوتي وأمي كل ليلة كمهووس ما حتى صارت كل ما أفكر به وكل ما أعرف. أخفيت الأمر، أنا لم أرَ ولا اهتم. تظاهرت بالتصديق عندما زيف أبي قصة من مخيلته تفيد بكونهم في رحلة لخارج أليمندرا. لا أحد يُسمح له بالخروج من أليمندرا..لكنني تظاهرت بالتصديق. كنت طفلًا ذكيًا لا يبكي، لا يتذمر. طفلًا ظن والدي أنه سيشكله على هواه كطين رخو وجده على ضفاف النهر. أدرت أن أفهم أبي، شعرت بالخطر..وبدى لي أن لا شيء سينقذني سوى أن أفهم. عندما أجلس فوق كرسي الرئيس الآن يبدو لي ككرسي عادي سيُ**ر بأي لحظة، لكنه يتلألأ كأنه حلمي الوحيد عندما أبتعد، حلمي الوحيد الذي نجحت في جعله واقعًا. بدأ الأمر في الخامسة عشر عندما تعرفت على رجل في بيت لبيع الهوى، لم أرد الهوى ولم أرد الخمر..أردت شيئًا لم أعرف ماهيته بعد، أردت ما أدمر به كل القوانين حتى لا يبقى قانون غيري، شيء أتحكم عبره بكل شيء دون أن يلمحني أحد. يقولون أن أي مكان تخطو إليه مُقدر لك..أنه درجة صغيرة ضمن سلم سيصحبك نحو الأفضل دائمًا. كل شيء مرتب بشكل منهجي أكثر مما تظن. دفعني عقلي للذهاب لذاك البيت تحديدًا كي تجلس امرأة شبه عارية فوق ساقاي وأبتلع ريقي متوترًا، كي يتقدم رجل حسن المظهر، بدى لي أنه في عقده الثالث وربما الرابع، طويل القامة هادئ الأعين ويمتلك قدرًا كبيرًا من الثقة. كان ذلك واضح من مشيته، تحركاته، وكلماته. أشار للمرأة أن تنهض. كل شيء حدث بسرعة، نهضت الفتاة واقترب الرجل، كفه يقترب من وجهي ويجذب قناعي القماشي الذي اعتقدت أنه سيخفي هويتي للأسفل. كنت عاجزًا عن الحركة، أتبادل النظرات مع عيناه، بدى غريبًا وكأنه ليس من هنا. هكذا بدأت اصاب بالذعر، وزاد طويل القامة من ذعري مردفًا: "ما الذي يفعله الأمير الصغير مايڤ في مكان كهذا؟" 'كشف أمرك. الان انت عارٍ تمامًا' أخبرت نفسي. استمر الرجل في الضغط علي بشتى الطرق. أراد أن يعرف باستماتة سبب تواجدي هنا، أراد أن يعرف ماذا أفعل، لماذا عيناي كئيبتين جدًا، لماذا أبدو كمختل تائه عن موطنه. التزمت الصمت. كل شيء يقوله يبث الرعب والرهبة بي. لم يسألني أحد عن أسبابي قط، لم يتساءل أحد عن حالي قط، كل تلك الاسئلة غريبة عليً حتى أني لا أعرف اذا كنت أمتلك لها إجابة. خضع الرجل لصمتي و وضع كفه فوق كفي المرتعش "أنت تبدو كحريق مستعد للفتك بكل شيء..هل ترغب بمزيد من الحطب؟" قال. رفعت رأسي نحوه مجددًا..هذه المرة لم يكن هادئا، ولم يكن مخيفًا. كان كحلم غريب أنساه حين أستيقظ..والفرق الوحيد هو أني لم أنسى. لم يخبرني الرجل باسمه لكنه أعطاني بعضًا من التعليمات الفارغة، "انتظرني هنا غدًا فجرًا كي أريك ما تعجز عيناك عن استيعابه"، " لا تخبر احدًا" عندما كنت أبتسم بسخرية قبل النوم على حديثه وكأنه نكتة تافهة لم أكن أدرى أنني سأتبع تلك التعليمات، لم أكن أدري بأنني سأقف أمام شجرة ضخمة ألقي بقطرات من دمي فوق جذورها فتمتصها كأنها ملكها، لم أكن أعرف أنني سأصير مساعدًا لرئيس عصابة تمتلك من المقومات كل ما تمنيته يومًا..وأنني، وبلا سأبق إنذار على وشك أن أكون الرئيس التالي. في تلك الليلة ولدت تلك الفكرة بداخلي..ابنِ مملكتك بقوة، واهدمها باستمتاع. سأبتسم بفخر بينما أشاهد نظرات الصدمة على وجه والدي عندما يكتشف أن خليفته وخصمه هما مجرد شخص واحد فقط، انا مايڤ..ابنه العزيز، ومن سلبه حضن والدته واكف أشقائه..رجسه الوحيد. كان ذو السابعة والعشرين عامًا رجلًا ذكيًا غير مسؤولًا، عندما بنى العصابة لأول مرة كان غرضه هو بعض من القوة والمتعة التي لا يجدها في كثير من الأحيان. عَيِّنْ قليلًا من البشر فاقدي الأمل وألبسهم بعض من الأقنعة. مجرد رجل أعطاهم هويات مزيفة تعيد لهم الحياة..وتحكم بهم على هواه. كنت في السادسة عشر حين عينني مساعدًا له، كنت أضطلع على المهام باستمرار وكانا تصنيفين فحسب. يمكنني أن أقول بأن التصنيفان كانا الأسهل، بعض من السرقة والنهب فحسب. وأحب الأعضاء فكرة الحصول على ما يرغبون به بدون مجهود يذكر..يكفيهم التنكر والسلاسة. كان الرئيس ذكيًا كما قلت، فقضى أول خمسة أعوام تحت قانون واحد غريب، وهو أن من يسرق شيئا يأخذه لنفسه. لا فائدة تعود على الرئيس من ذلك. هو يشرف، يوجه، يعلم وثم لا يأتيه في المقابل سنتًا. لكن أعضاء العصابة أحبوه، وشعروا بالانتماء نحوه وكأنه وطنهم الجديد. دراستي في القصر الملكي كانت تزيدني وعيًا ودهاءًا يومًا بعد الآخر، وكنت استمتع باستغلال ثقافة القصر لوضع مهام وفئات متنوعة لعصابته، والتي سميت بعصابة التاكينسكي. في السابعة عشر عرضت على الرئيس لأول مرة فكرة جديدة، وقد كانت تعيين كل العالات من العجائز حتى الأطفال لتنفيذ مهمات من تصنيف رديء جدًا سميته 'صفر'. وهو قليلٌ من الصيد..قليل من الغذاء. رأيت أننا نحتاج لبناء متكامل. هرم طويل تكون الفئة السائدة به هي من تتولى أمور المهام السهلة..وكلما ترتفع للأعلى تزيد صعوبة المهام ويقل العدد حتى تصل للقمة. في القمة يوجد الرئيس، وما يقبع أسفل القمة تمامًا هم مجموعة مختارة بعناية لتنفيذ أقذر المهام..كمثال، القتل، التعذيب والخطف. لم أعرض هذه الفكرة عليه لعدة أعوام، لكنني راقبته ينفذ ما أمليه عليه بطرق غير مباشرة يومًا بعد الآخر. لقد أعجبته، رأى بي النظام الذي عجز عن خلقه، رأى بي السلطة التي لم يمتلكها هو، وكان يشعر بأنه أقوى مني. ما أن تقنع ذاتك بأنك الأذكى حتى تزداد غباءًا، ما أن تقنع ذاتك بأنك الألطف حتى تزداد قسوةً..وما أن تقنع ذاتك أنك الأقوى حتى يتجلى ضعفك. راقبت الرئيس يخضع لسيطرتي دون أن يدرك الأمر. ثم، وفي مرحلة معينة بعد أن فقد الرئس ثقته بذاته واحساسه بالسلطة..بعد أن زاد عدد العملاء وزاد العبئ أضعافًا، تمنى الرئيس كل ليلة أن يهرب ويلقي بكل هذا الثقل خلف ظهره. وقد حققت أحلامه، وحملت الحمل عنه في تفاني. أعطاه مايڤ ذو العشرين عامًا بسمة أرخت أعصابه المشدودة، وص*ر إعلان لجميع العملاء بإسم الرئيس الجديد.."الرئيس."، انا. لم يكن يعرف أي أحد هنا هويتي الحقيقية سوى الرئيس السابق..وعميل واحد لفت نظري. كانوا ينادونه بالعميل خمسة، وكان من هؤلاء الذين صنفتهم في عقلي ضمن المجموعة الخطرة، تلك التي تتولى أقذر المهام. راقبته عن كثب، حادثته كثيرًا حتى صارت نبرته مألوفة تمامًا. وفي ليلة هادئة في القصر الملكي خطى لداخل غرفتي خادم أشقر هادئ الملامح يناولني عصيرًا كثير السكر..كان العميل5. رفعت عليه سلاحي بدون أدنى قدر من التردد، نظراته المترقبة كانت تؤكد لي أنه كان يراقبني كما كنت أفعل تمامًا، وأنه قد كشف أمري في نفس تلك اللحظة التي كشفت بها أمره. هكذا لم أستطع إخفاء نظرات الصدمة عن عيناي عندما رفع سلاحه في المقابل. لمعة التحدي في مقلتيه كانت مثيرة للإعجاب، هو لم يفكر للحظة واحدة قبل أن يشير بهذا الخنجر الضئيل تمامًا فوق عنقي..أيرغب بقتل أيًا من كان لهذه الدرجة؟ تساءلت. أخفضت سلاحي مقهقهًا في سعادة مفرطة، وقام العميل خمسة بالمثل في حيرة. "ستكون بيدقي المفضل." أخبرته. منذ ذلك الحين شاركني العميل5 كل لحظاتي السعيدة والتعيسة..في القصر الملكي ومقر العصابة. كقدوم قطة صغيرة لا تفقه في الحياة شيئًا لقصري ..وربما جحيمي. موت خادمي المفضل، تقلبات مزاجي وانتكاساتي المثيرة للهلع. حتى أنه كان جديرًا بإخباره ما عجزت عن قوله لأحد. **رت مبادئي أمامه..وأفصحت عن نقطة ضعفي الوحيدة والأقوى، تلك التي تتعلق بالمشاعر فحسب. أخبرته بقصتي القصيرة دون أي تردد يُذكر..وفي اليوم التالي، خطى العميل داخل غرفتي بورقة طويلة تحوي أسماء عائلتي وموقعهم الحالي وحالتهم. ضخ قلبي الدماء لعروقي بجنون، أبلع ريقي وأستشعر حلقي الجاف بينما توشك أناملي على ملامسة الورقة. كانت عيني مشرقة كشمس أنارت لآلاف الأعوام..واندثرت شمسي عندما قرأت..فاكتشفت أنهم ماتوا جياعًا منذ أعوام عديدة. ------ شربت كأس الخمر كله دفعة واحدة عندما اندفعت الذكريات لعقلي بدون سابق إنذار، وأعطيته للخادم على يساري متن*دًا. بعد عدة دقائق أعطيت الإذن بدخول الفرقة السابعة، لكن من ركع أمامي كان العميل5 فقط. "أين باقي فرقتك؟" "العميل صفر مازالت تداوي جروح العميل16 ، والعميل160 في حال يرثى له..لم تستطع القدوم." عصف قلبي..مازال وجهي ثابتًا كما كان دائمًا، لكن قلبي في حرب شُنت إثر جملة واحدة فقط. "ما الذي حدث؟" سألت..ورفع العميل5 عيناه في حزن، زرقة مقلتيه قاتمة مثيرة للقلق..وتهدج صوته في خفوت قائلًا. "ماتيلدا قَتلتْ الهدف." ___________________________ في الفصل القادم: أجزاء الصورة أمست تتجمع أمام عيناي كدرب من الخيال، كل شيء بدى واضحًا لأول مرة. ذكريات وذكريات، أحداث عديدة لا أذكر حدوثها سوى توًا. لقطات متفرقة من طفولتي، أيام غريبة أضل بها الطريق مع ماتيلدا في منزل عجوز مجهولة..قلادة عجيبة المظهر ترتكز فوق ص*ري، هل كانت هنا طوال الوقت؟ بدأت أخيرًا أستوعب ما حدث تلك الليلة، في ذلك اليوم الذي أسرت به مع ديرما وجايد وكارين..كيف فررنا؟ حينها لم أكن أعرف. لكن كل شيء يرتكز هنا الآن..تمامًا أمام عيناي. كانت مجرد خطة بائسة تم الإتفاق عليها من قبل ديرما ومجلس الشيوخ..كل شيء كان مخططًا له. كان ديرما يعرف أنني سآراقبه بينما يقتل الجندي الذي سرق حياة فتاته الصغيرة سيرا. كان يعرف أنني سأتبعه ولن أبعد ناظراي عنه، وكان قد جهز كل شيء مسبقًا ليبدو منطقيًا تمامًا. سنُؤسر، سيضع خطة فاشلة نصدقها جميعًا..سيدخل حارس بذيء لينتشل كارين من بيننا، سيتظاهر الحارس كأنه حليف كارين ويطلق سراحها..سيفر ديرما مع جايد بسهولة متوقعة لأنها مجرد مسرحية رديئة على أي حال. في ذلك الوقت يعود الحارس البذيء ويحقنني بعقار كتب على علبته الزجاجية 70ب، عقار أعرفه جيدًا. وأعتقد أن هذه اللوحة ما هي الا نتيجة لذلك العقار، وربما تكون من أعراضه الجانبية. _______________ تشا تشا تشا خلصنااااا قررت انط للمحة في حياة مايڤ عشان وحشني:) طبعا لسة متكلمتش عن ماضيه العريق مع ماتيلدا بس..انتظروني يا اوباش. رأيكو؟): يارب يعجبكو اعتقد التنزيل على طول هيكون يا يوم خميس يا يوم جمعة لانهم ايام اجازتي)' بس دونت وري قاعدة اكتب في رواية قصيرة وهكملها قبل ما انشرها عشان ميحصلش زي ما بعمل في اليمندرا ويكون التأخير اوڤر استمتعو حبايبي❤️❤️❤️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD