1

1306 Words
المشهد الأول.. انتفض قلب "ظافر" بين ضلوعه لأنهيارهـا المفاجئ، أسرع نحو الدرج بخُطى راكضة حتى وصل إلى غُرفة ش*يقتـه، والتي تقبع "آسيا" بداخلهـا، جلس على طرف الفراش، وأمسك بكفهـا يفركه بين راحتيـه هامسًا لهـا بقلب مُرتجف: -آسيا، سمعاني، آسيا ردي عليا. هتف "يوسف" بلهجة حاسمة: -تعالي معايا يا ام يوسف، نجيب نمره الدكتور مُصطفى. وبالفعل تحركا سريعًا، لتقول "بسمة" بخوف: -أُسترهـا يارب، هتعمل إيه دلوقتي يا ظافر؟؟.. أستدار "ظافر" لهـا قائلاً بصوتٍ قلق: -هاتي بسُرعة أي برفان من عندك. ركضت نحو التسريحة لتسحب قنينة عطر ثم ناولتهـا له، فـ اخذه منهـا دون أن ينبس بكلمة واحدة، في حين قالت "بسمة" لوالدة "آسيا" التي بدا عليهـا التعب من كثره الخوف على إبنتها الوحيدة: -ماتقلقيش يا طنط، إن شاء الله خير. همست برجاء: -يارب يا حبيبتي. نثر العطر على كفي يده، حرك كف يده ناحية أنفها مُجبرًا إياها بالإستنشاق، لتخرج من الغيبوبة المؤقتة، ومع مرور الوقت.. أرتجفت شفتاها وتحركت رأسها لا إراديًا مع تلك الرائحة التي أخترقت أنفها، بدأت تستعيد وعيهـا، ليقول "ظافر" لوالدتها: -من فضلك يا طنط، ممكن كوباية مايه؟؟.. ردت عليه وهي تومئ برأسهـا: -طيب لحظة. وبالفعل غادرت على الفور بينما قالت "بسمة": -أنا هاروح أقول لبابا أنها فاقت. أنتظر حتى غادرت من المكان، وحينما ألتفت برأسه نحوها وجدهـا تفتح عينيهـا، وما إن فتحتها حتى أنتفضت من مكانهـا بخوف وهي تقول بصدمة: -إنت إيه إللي جابك هنا وبتعمل إيه؟؟.. وبعدين إيه إللي حصل؟؟.. قالتهـا وهي تتأكد من أرتداء حجابهــا، بينما قال بصوتٍ أجش: -إنتي أُغم عليكي يا آسيا، وأنا هنا عشان كُنت بفوقك. نظرت له بحدة قائلة: -طب أتفضل من هنا، مش عايزة أشوفك ولا أسمع صوتك. تقوس فمـه بإبتسامة عابثة وهو يقول: -حد يقول الكلام للشخص إللي هتجوزه قُريب. صرخت فيه بإنفعال: -مش هتجوزك يا ظافر، حتى لو حصل إيه، إنت ليه أناني كده ؟؟.. مش فارق معاك مراتك؟؟.. مش فارق معاك حرقة القلب إللي هتحسها ؟؟.. وبعدين أنا منفعكش. نظر لها بتهجم هو يسألها: -ليه يعني؟؟.. في حد دخل حياتك بعد ما أتجوزت وسافرت؟؟.. ردت عليهِ بغضب مُنفعل: -لأ مفيش، ولا هيبقى فيه، وبعدين إنت مالك، إيه إللي فكرك بيا؟؟.. و.. قبض على فكهـا بطريفة مُفاجئة وجذبها نحوه حتى شعرت بأنفاسه تلهب وجههـا، حدق في عينيهـا مباشرةً وهو يهمس بصوتٍ قاتل: -أسمعي بقا، أنا هتجوزك يعني هتجوزك يا آسيا، جهزي نفسك.. كتب كتابنا وليلة الدخلة آخر الأسبوع الجاي، أستعدي يا آسيا. قالهـا وهو يترك فكهـا ثم تحرك بخُطوات سريعة نحو الخارج، بينما هي أنهمرت دموعهـا الحــارة وهي تتمنى الموت أكثر من أي شئ. ****** -تفتكر يا حج، إللي إنت بتفكر فيه ده هينجح؟؟.. قالتهـا "فوزية" لـ "يوسف" الذي بدا عليه الشرود، فأجاب بعد أن تن*د تنهيدة حارة: -الجوازة دي لازم تحصل يا فوزية بأي شكل، وإن شاء الله بالترتيب إللي فدماغي الموضوع هينجح. هتفت بحزن: -طيب ومراته، ذنبها إيه؟؟.. دي لو عرفت هتطلب الطلاق. قال بصوتٍ جاد: -أنا هتكلم معاها وهوضحلهـا كل حاجة. ****** -إيــــــه!!.. هتتجوز؟؟.. هتتجوز عليا يا ظافر؟؟.. قالتهـا "إيمان" بصدمة بعد أن أتسعت عينيها وفغرت شفتيها قليلاً، بينما هو يحاول التماسك مرددًا بخفوت: -لازم أتجوزهـا يا إيمان، أنا.. هبطت دمعة حـارة من عينيها وهي تهمس: -أنا عارفة إنك كنت بتحبها، بس إللي أعرفه أن علاقتكم أنتهت من قبل ما نتجوز بفترة، ليه ترجع تفكر فيها؟؟.. ليه تتجوز عليا وأنا معملتش حاجة تخليك تاخد تصرف زي ده؟؟.. ننظر لهـا برجاء وهو يقول: -أرجوكي يا إيمان، بلاش الكلام ده، إنتي زوجة كويسة وكل حاجة، بس أنا فعلاً مضطر. نظرت لـه بإستنكار وهي تسأله: -مضطر!!.. ليه مضطر؟؟.. لم يستطع أن يخبرها، فظل صامتًا.. في حين قالت بإبتسامة مريرة: -مب**ك يا ظافر. أضافت بكبرياء: -بس أعمل حسابك اليوم إللي هتتجوز فيه هو اليوم إللي هطلقني فيه. في تلك اللحظة وقبل أن يتحدث "ظافر" أستمعا إلى طرقات على باب غرفتهما، أذن بالدخول ليجد والدته تدخل بهدوء، نظرت له بجدية وهي تأمره: _ظافر، روح أقعد ما أبوك، وسبني أنا مع إيمان. أومأ "ظافر" رأسه بطاعة وغادر المكان بخُطى سريعة، في حين سارت "فوزية" نحو زوجة إبنها لتجذبها إلى الأريكة، ثم قال لها بحنوٍ مثير : _إيمان، أنا حاسه بيكي جدًا، بس يا بنتي فعلاً ظافر مضطر وهي كمان مضطره. هتفت "إيمان" بإستنكار: _إزاي يعني؟؟.. سحبت نفسًا عميقًا وزفرته على مهل لتهتف بصوتٍ جدًّ : _السبب أن آسيا متعرضة للخطر يا إيمان، وهي لازم تتجوز يبقى ليها سند وجوزها عشان يقدر يحميها. إبتسمت بتهكم وهي تقول : _ده مش سبب مقنع بالنسبالي. هزت "فوزية" رأسها إيجابيًا: _يا حبيبتي والله العظيم هي في خطر جامد، وهو كده كده هيطلقها بعد ما الخطر ينتهي. تن*دت بعمق وهي تسألها : _إيه الخطر إللي متعرضاله؟؟.. أرتسمت بسمة صغيرة على شفتيها وهي تقول : _هو ده الكلام، بس توعديني إنك متطلبيش الطلاق، لأن الجوازة دي، جوازة مؤقتة. اخفضت عينيها عدة لحظات ثم رفعتهما مُجددًا إليه لتقول بإنقباض: _أوعدك. ***** بعد مرور يومين.. ظلت "آسيا" جالسة بداخل غرفتها، لم تخرج من الغرفة منذ ذلك اليوم الذي فقدت فيه وعيها، بل دائمًا تجلس على فراشها، تأكل قليلاً جدًا وتبكي كثيرًا، وتهرب من الواقع عن طريق النوم، حالتها النفسية تدمرت تمامًا، بداخلها خراب كبير.. من الصعب أن تعود كما كانت بعد ما حدث لها، ولكن ذلك اليوم، دخلت عليها "بسمة" وهي تنظر لها بشفقة كبيرة، جلست بجانبها على الفراش لتهمس لها بحنان : _آسيا، آسيا قومي، كفاية نوم. فتحت عيناها بتثاقل شديد ولكن حينما أستوعبت الأمر، سحب الغطاء لتغطي عنقها المش*ه، شعرت "بسمة" بطعم صدئ بحلقها لكنها قالت بحزن عميق : _أخبارك إيه دلوقتي؟؟.. ردت عليها بسخرية : _إنتي شايفة إيه. همست "بسمة" بخفوت : _ليه بتعملي كده في نفسك يا آسيا؟؟.. حرام عليكي إنتي كده بتموتي ببطء. همست "آسيا" بصوتٍ بل حياة فيه : _أنا أصلاً ميتة يا بسمة، أنا واحدة أتش*هت، مش فالشكل بس، روحي أتش*هت، وكياني أتش*ه بعد إللي حصل. هبطت دموع "بسمة" وهي تقول : _أنا السبب، أنا السبب في إنك أتش*هتي يا آسيا. دفنت "بسمة" رأسها بين كفيها بيأس هاتفة : _ياريت ما كان حصل إللي حصل، أنا بتعب أوي كل ما بشوفك، وخصوصاً وأنتي متدمرة كده. قالت "آسيا" بإبتسامة مهتزة : _لا يا بسمة، مش إنتي السبب، ارجوكي متعيطيش، أنتي الحاجة الوحيدة إللي مهونة عليا عيشتي في البيت ده. مسحت دموعها وهي تقول بإختناق : _هتفضلي في الحالة دي لحد إمتى؟؟.. إنتي كده لازم تروحي للدكتور نفسي. قالت "آسيا" بغضب منفعل: _أنا كويسة يا بسمة، أنا متجننتش عشان أروح لداكترة. همست لها برفق : _طب خلاص، أعتبري كأني مقولتش حاجة. **تت قليلاً قبل أن تُضيف: _بالمناسبة.. إبن عم ظافر وصل بعد ما عرف إنك إنتي وظافر هتتجوزو. أخفضت رأسها وهي تقول بلهجة تقطع نياط القلب : _ظافر!!.. زمان كنت بحلم باليوم إللي هتجوزه، وكنت بقول ده هيبقى أحلى حلم، وأهو هتجوزه، بس حاسه أن ده أوحش كابوس مريت به في حياتي، كنت هتجوزه عشان بنحب بعض، دلوقتي هنتجوز عشان يحميني. ***** مرت الأيام وأت اليوم الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر ماعدا "آسيا" و"إيمان"، فهذا اليوم ثقيل عليهم في صدورهم كالجبل، وكُلاً منهم يشعر بالإختناق ولكن يحاولون أن يظهروا الآمبالاه. ***** وقفت "آسيا" بداخل الغرفة وهي تفرك يديها بتوتر، أستدارت فجأة وبينما سمعت صوت فتح باب الغرفة، وجدته يدخل بخطى هادئة، خلع ربطه عنقه.. سترته، تخلص من زر قميصه بل أثنين بل ثلاثة، ثم سار نحوها وعلى وجهه إبتسامة صغيرة، وقبل أن يقترب منها كانت تصرخ فيه بإنفعال : _أبعد عني، إياك تقرب. وكأنه لم يسمعها بل ظل يقترب منها بتحدي حتى أخرجت فجأة سلاح ذو شفرة حادة ووضعتها على عنقها بتوحش وهي تصرخ فيه : _أبعد عني وإلا هموت نفسي، وإنت عارفني كويس يا ظافر. عقد حاجبيه محاولاً تقويه قلبه قبل أن يقول بحذر : _سيبي السكينة يا آسيا، بطلي جنان. رفعت "آسيا" وجهها منتفضة وهي تقول بعينين تقدحان شررًا: _أنا أبقى مجنونة لو خليتك تقرب مني يا ظافر. هتف بحذر أشد : _مش هقرب منك يا آسيا، بس أهدي، أهدي أرجوكي. أقترب منها سريعًا ليجذب رسغها فجأة الممسك إياه، وهي تدفعه بقوة لتصرخ فيه بغضب : _لأ سيب إيدي. لم يجيبها لتصرخ وهي تجتهد لتتحرر منه، حتى أنه أصيب بخدش وبرزت بقعة دماء على ثوبه الأبيض، أفلتها فإرتدت للخلف، قذفت السلاح من يدها فوجدت أنها أصيبت بجرح غائر في بطن كفها وإنسالت خيوط الدماء، أغرورقت عينيها بالدموع وهي تقبض كفها لتمنع نزيفه، نظر لها نظرات غريبة جذب يدها المُصابة ليصيح فيها : _إنتي أتجننتي يا آسيا؟؟.. أتجننتي خلاص؟؟!!... ******
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD