bc

ولخريف غزله مذاق خاص

book_age12+
9
FOLLOW
1K
READ
family
drama
tragedy
sweet
mystery
illness
secrets
crime
like
intro-logo
Blurb

تلك الكلمات التي خططتها بين طيات كل حكاية أردت بها أن أعلمك كيف يستطيع الانسان أن ينقذ نفسه من بين اختبارات الحياة الغير عادلة كيف يخرج شريفاً نظيفاً حتى لو أحاطت القذارة كل حياته ..

أردت أن تتعلم معي المقاومة والصبر والكفاح حين يصبح كل شيء ضدك وتخرج الظروف أسلحتها بوجهك وتحاربك الدنيا فتقف بين طريقين متضادين ..

البعض منّا سيختار طريق الخطيئة المزين بالراحة والبعض ي**م على الحرب لآخر نفس ..!

أنت ماذا ستختار حين تقع بداخل الاختبار؟!

chap-preview
Free preview
الفصل الأول
المقدمة .. وفي نفق الحياة المظلم العتمة مقيمة كانت تجري .. تهرول .. تهرب وهي تحمل في عهدتها حياتين ..! النفق طويل .. والرحلة مخيفة ولا تنتهي ..! صوت لهاثها يعلو ويعلو في المكان والتعب حل كذئب مفترس على جسدها .. وهي تحارب وتقاوم للنجاة لكن .. سقطت ..! وكأن بسقوطها انتهت الحكاية .. لم تبكِ ولم تصرخ خوفاً رغم الرعب الذي يصارع للتسلل إلى قلبها .. - غزل المنصوري - خُلقت للمقاومة لإحياء الموت من القلوب المظلمة .. و للكبرياء .. خُلقت للصراع مع الوحوش منذ عمرها الصغير ..! الدماء تسيل من ركبتها وهي تلهث للنجاة .. ومن بين براثن النهاية ومن وسط الظلام المقيم ظهر ظلام آخر .. ظلام يحمل شراسة آل وهدان وإجرام آل المنصوري .. حل كالصاعقة كطوق النجاة الأخير أثناء مراسم الموت .. حل كرياح الخريف القوية الهادمة .. لكن ما لم تعرفه أن هذا الخريف سيكون بمذاق آخر خاص جداً .. وأن من تلك اللحظة بدأ خريفها هي ..!! بقوته نزعها من فوق الأرض بجنون وإجرام هاتفاً .. ( هلاً يا غزالتي .. ) ---------------------------------------- الفصل الأول .. بعيداً بداخل سيارته السوداء رفع الهاتف إلى أذنه هاتفاً : - مرحباً يا روح الش*ية .. أنا على أرض الوطن يا صغيرتي .. – أغلق الهاتف يراقب تلك البعيدة بتحفز مترقباً ليست المرة الأولى له ولن تكون الأخيرة أبداً .. … أما أمطار أكتوبر فكانت دافئة للغاية..!! تحبها .. ..؟؟؟؟ ابتسمت .. الخريف تلك المرة يتبارى مع نهاية الصيف فيفرض رياحه القوية أما قطرات مطره فتداعب دفء الجو كما تداعب روحها .. تقف أمام بوابة مدرسة يزيد وورد تحمل كتبها وحقيبتها هي الأخرى بعدما ودعت الصغيرين .. ( غزل المنصوري ) وأي طاقة تحمل بحلولها في كل مكان تدخل به رغم بساطة مظهرها الخالية من أي معالم للترف.. تلفت انتباهك بحزم شخصيتها وسيطرتها على الأجواء .. وهنا دور الحياة التي وضعتها بليلة وضحاها مسئولة عن طفلين بلا مأوى بلا سند وبلا مستقبل مضمون العامل الأكبر الذي كون شخصيتها الجامحة .. هيئتها بسيطة فوق ما يتخيل ال*قل تدور حولها هالة تستوقفك عدة لحظات لتفسر ما يجول بداخل تلك الشخصية الحازمة ..! راقبت الآباء والأمهات الذين يودعون أطفالهم ترفع ذقنها بقليل من الحزم يماثلهم لكن لا يليق بسنها الفتي .. قليل من الأمطار بدأت تتساقط رغم دفء الصيف الذي لم ترحل لمساته الأخيرة بعد ..! مزيج منعش من المطر والدفء سوياً أنعش روحها وتلقائياً كانت تبتسم بانطلاق بعد وداع ورد ويزيد .. ورد الجميلة المدللة والمتذمرة دوماً في الصف الثالث ويزيد يصغرها بعام .. كلما رأت كلاهما ترى فيهما نبتة زرعتها لحالها وتحصد ثمارها برؤية ضحكاتهما .. نبتة أخذت من عمرها أعواماً كان الآخرين في مثل عمرها لا زالوا أطفالاً يتدللون .. تتقاذف الحياة بهما هنا وهناك تقاوم تكابر تحارب وترى الكثير من الأهوال وتتحمل ما لا يمكن لجسدها الفتي تحمله البشر حتى بنت لثلاثتهما ذلك العالم الخاص بهما عالم لهما وحدهما دون غريب .. اتجهت لعملها في ذاك المطعم القريب من جامعتها دائماً تشعر بأعين خفية تترصد خطواتها في كل مكان ..!! وهناك كانت أعين خبيثة حادة وغامضة تفحص كل حركة تص*رها ، وكل نظرة منها تحكي حكاية ، حكاية لا يسع له سوى أن يكون جزءً منها .. فهو بداخل تلك الحكاية منذ البداية ليس مجرد عابر وإنما هو بطلها الخفي خلف الستائر المغلقة ..!! آجلاً أو عاجلاً سيظهر بحياتها التي على المحك أن تكون بخطر ..! يكاد يلمح ذلك الضوء النافذ المشع من عينيها .. عينيها ..!! هنا توضع مئات من علامة الاستفهام ؟؟ .. لطالما كانت حكايتها خفية بعينيها تضعك بأعجوبة أمام وادٍ ملئ بالتساؤلات عن ماذا رأت بحياتها ..؟؟ كالثلج في برودها جارحة كالزجاج تلمع لتصيبك في مقتل وتحكي الكثير من القوة والكفاح والحرب والمقاومة .. الوصف الأدق لغزل في نظراتها ..! ( وحكاية غزل بعينيها ) ..!! كانت أول جملة خطاها دون قصد ساهياً وكانت الجملة التي أتت به مهرولاً لهنا ثانية بعد غياب أعوام .. عينيها استدعته ثانية .. ! سحبته من عالمه الخفي المظلم لعالمها النفّاذ والآن ضوء تلك العينين ينفذ داخل ظلامه بحدة .. توقفت فجأة متجمدة وسهماً يخترق ظهرها لهثت بعنف ونظرت فجأة مسرعة خلفها .. هناك من يراقبها ..!!! " ليتجرأ أحد على الاقتراب فقط .." أما هو فبداخل سيارته وعلى جانب شفتيه ابتسامة غامضة جارحة بنفس التفاصيل الجذابة لكن هذه المرة أمامه أكثر صلابة عن ذي قبل أكثر قوة وتحرراً .. وكأن الزمن زادها قوة تعويضاً عما فعله معها .. .. " نظراتها نافذة .. الرادار الخاص بها قوي هل أدركت بحواسها الخطر الذي يحوم حولها دون أن تراه ..!! " أخرج الهاتف وعينيه عليها ثم أمر : ( نفذ الأمر الآن ..) ................. دخلت غزل إلى مطعم بسيط تؤدي عملها الصباحي سريعاً قدمت الطعام لذلك الشاب والفتاة المدللة ، تود في تلك اللحظة بصق الحساء بوجههما مجرد مدللين من الثانوية وهي التي كانت في تلك الفترة تهرول من المدرسة للعمل في المكتبة مع العم حكيم ثم للمنزل للاطمئنان على أخويها ثم للعمل ثانية مساعدة لدى تلك السيدة بالحي الذي تعيش به في خياطة الملابس وليلاً تسهر تذاكر دروسها لم يكن لديها رفاهية الخروج .. حياة مليئة مزدحمة بكل شيء سوى روحها المفقودة .. كإنسان آلي خالي من الحياة .. " غزل .. " " أجل .. " " ذلك الرجل طلبك بالاسم لخدمة طاولته .." " لماذا ؟؟ .. ألن يتوب الله علي من تلك الأشكال .. " شجعتها سعاد : " اذهبي ولا تفتعلي مشاكل يبدو رجل فظ تستطيعين إيقافه عند حده بطريقتك المعتادة .. " حملت الورقة التي به طلبه وذهبت للمطبخ تحضر الطعام .. اقتربت بالصينية المليئة بالأطباق للطاولة ، رصت الأطباق بنظام وابتسامة دبلوماسية الرجل أربعيني كان يبدو مغروراً متعجرف لكنها اعتادت تلك الأشكال وتعلم جيداً كيف تتعامل معهم .. " أريد طبق الحساء أمامي " هتف بها الرجل بترفع كانت لا تزال على ابتسامتها وهي تحمل طبق الحساء أمامه ولسوء الحظ نهض الرجل فجأة اصطدم بيدها وكانت الحادثة المدوية فقد وقع الطبق بأكمله على ملابس هذا الرجل .. " أيتها الغ*ية السافلة انظري ماذا فعلتي !! .. " تجمدت غزل من الإهانة رغم عنها تضغط على أسنانها صامتة لكن عينيها الجليدية كانت قاتلة الآن .. " انظري ماذا صنعتِ بغبائك هل تعرفين كم يكلف ذلك القميص .. أريد المدير الآن .. هل سمعتم ليستدعي أحدكم المدير ؟؟؟ " كل ذلك وغزل جامدة تمنع نفسها بصعوبة من خلع حذائها وض*ب هذا المتعجرف به .. اقتربت سعاد بسرعة تهتف باعتذار : " سيدي نعتذر كثيراً غزل لم تقصد سنصنع لك حساء آخر بالحال وندفع تعويضاً عن ذلك الضرر .. " هتف الرجل بصوت مرتفع وقد جذب جميع الأنظار إلى ذلك المشهد : " تعويض هه ..!! أي تعويض هذا القميص يكلف ثمن مرتبكم معاً لثلاث شهور على الأقل .. أنا أريد مدير هذا المكان الآن كيف يعين تلك الغ*ية بل كيف تتعاملون هكذا مع رواد المكان أيتها الحثالة .. " تراجعت سعاد بخوف : " غزل .. انطقي شيء .. " لكن غزل كانت تراقب الموقف برمته صامتة تعد بداخلها بغضب وصبر تذكر نفسها بالديون التي تتراكم عليها فتحت فمها للاعتذار لكن ما خرج منها : " لست مخطئة أنت من نهضت فجأة وصَدمت يدي التي تحمل الحساء .. " كان ذلك أسوء ما نطقته لرجل متعجرف كريه مثله مع اقتراب مدير المطعم وصياح الرجل : " هكذا يا حقيرة هل تريدين القول أنني هو المخطئ أنا سأجعلك تدفعين الثمن انتظري فقط .. " تدخل المدير في ذلك الحين : " سيدي أنا مدير هذا المكان .. نعتذر كثيراً لك إنها مجرد حادثة عارضة وسنعوضك أرجوك لا تفتعل المزيد من المشاكل .. " صياح الرجل يرتفع وقد بدا أنه لن ينتهي .. " افتعل المشاكل ..!!! كيف تُعين لد*ك أشخاص بتلك الأخلاق تخطأ وتبجح أيضاً .. ذلك المكان يجب أن يغلق أنا أعرف جيداً كيف التعامل مع تلك الطبقة الوضيعة .. " هم الرجل بالرحيل لكن المدير هرول خلفه ينظر إلى غزل التي تستشيط غضباً يحثها بعينيه كي تتقدم وتعتذر لكن الكلمة جافة على ل**نها لقد اهانها كثيراً وعوضاً عن ذلك هي من تعتذر .. " سيدي انتظر ماذا تريد وسأفعله لك ..؟؟؟ " توقف الرجل يستدير ببطء وغل : " اطرد تلك الحقيرة من المكان .. " اتسعت عين غزل تستدير برأسها للمدير الذي وقف فاغراً يده .. ثم كلماته التالية كانت قاتلة : " اعتذري الآن منه يا غزل واجمعي أشيائك وغادري .. " هتفت غزل بثورة غير مصدقة كلمات مديرها : " ماذا ؟؟؟؟ أيها المدير هل تطردني الآن .. أنا لم أخطأ بشيء أنا أعمل هنا منذ ثلاث سنوات هل سبق وارتكبت أي خطأ ..!! " " الآن يا غزل تأسفي للسيد وغادري .." الرجل كان ينظر إليها بتعجرف وجميع من بالمكان يراقبون المشهد ، الفتاة المسكينة التي ستطرد من عملها منكوسة الرأس لخطأ لم تقصده .. - لكن ليست غزل المنصوري .. في بادرة سريعة رفعت طبق الأرز الممتلئ وصبته بالكامل فوق رأس هذا الرجل المتعجرف بانتقام .. الصدمة والمفاجأة كانت للجميع قبل أن تكون للرجل ومدير المطعم .. وتلك هي غزل المنصوري : " الآن صار هناك سبب حقيقي لطردي أيها الرجل المقزز .. ليست غزل المنصوري من تحني رأسها لأحد .. " اشتعل المكان صياح الرجل وغضب المدير ومفاجأة رواد المطعم وهي نزعت زي المطعم وجمعت أشيائها وهربت سريعاً بعد فعلتها لكن بالخارج وقفت أمام السلم الحديدي الخلفي بعد هدوء نوبة غضبها سقطت حقيبتها من يدها تهتف لنفسها بذهول .. هل طُردت من عملي للتو ؟؟؟ .. يا إلهي لم أسدد خمس دفعات لإيجار المنزل ومصاريف الكتب لورد ويزيد و .. صرخت تض*ب السلم بغضب ' ا****ة على كبريائك المقيت يا غزل المنصوري ما بها لو اعتذرت وترجيت قليلاً ماذا كان سيحدث لعزة نفسي كيف أعود الآن للمنزل دون عمل ..' " غزل .. غزل انتظري .." استدارت لسعاد التي تهرول خلفها : " أنا آسفة حقاً لما حدث أنا أعرف جيداً ظروفك لذلك .. " أخرجت من جيبها بطاقة .. " انظري هذا مطعم جيد يبحث عن نادلة اذهبي إليه .. " أخذت البطاقة من سعاد بابتسامة ممتنة تربت على كتف الأخيرة التي ظروفها لا تقل سوءاً عنها : " شكراً كثيراً يا سعاد رغم أننا ليس أصدقاء لكنك فتاة طيبة وجدعة جداً الوداع .." " إلى اللقاء يا غزل .. " ........... تمشي بالطريق الطويل عائدة للمنزل : ( يا الله لقد خسرت عملي بسبب هذا الرأس الع**د .. من أين أتي بالمال .. ) ستذهب لهدى صديقتها تأخذ منها محاضرات الأسبوع ثم تعود المنزل و*داً تبحث عن عمل آخر .. تجاهد لآخر نفس للحصول على شهادتها الجامعية رغم أنها تعلم أن حصولها عليها لن يحسن من الحال لكن لتكمل الطريق لنهايته .. حملت الأوراق وأعطت هدى ما تبقى في حافظتها من أموال مقابل الكتب وورق المحاضرات ومشت عائدة لبيتها .. هذا المطعم المدون في البطاقة ليس بعيداً ستذهب الآن تقدم نفسها بدلاً من المجيء غداً لن تستطيع النوم وهي بلا عمل .. لهثت بقوة جراء مشيها السريع أمسكت بطنها لم تتناول الطعام منذ البارحة كالمعتاد تناول الطعام آخر همها .. نظرت لاسم المطعم بتفحص عجيب ..! ( وجبة برية ) ..!!!! ما هذا الاسم بحق الله من هذا المتخلف الذي اختاره ..؟؟؟؟؟ " مرحباً .. " التفت إليها تلك النادلة بابتسامة ودودة .. " أهلا كيف أساعدك ؟؟ " " أتيت لأقدم للعمل هنا .. كما مدون بهذا الإعلان .. " " أهلاً وسهلاً .. آه لكن المدير غادر المكان منذ ساعات .. يمكنك القدوم غداً .. " ذمت شفتيها بأسف .. " حسناً شكراً لكِ .. " هتفت الأخرى بود : " اسمي سلوى وأنتِ؟؟ " " غزل .. " " مرحباً بكِ.. " ابتسمت غزل وغادرت المكان بيأس متن*دة تعاود أدراجها للمنزل ..! .................. صباح اليوم التالي هناك في منزل ضخم منعزل .. نزلت السلم تص*ر نغمة من شفتيها بصوت مرتفع ثم تقفز وهي تزيح قبعتها الرياضية جانباً : " ليال .. " ص*ر صوت مرتفع شرير وغاضب من أعلى السلم نظرت إلى - الساحرة رويلا – عضت شفتها السفلى بشقاوة تكتم ابتسامتها كلما تذكرت اللقب التي أطلقته عليا منذ رأتها وهي تشعر بالارتياح كثيراً عندما تردد هذا اللقب داخلها .. يليق بها تماماً فـ ' رويلا درفيل ' هي شريرة فيلم مئة مرقش ومرقش والتي اشتهرت ب*عرها الأبيض والأ**د وشالها الفرو الابيض والممرقش بالأ**د كالكلاب الممرقشة التي كانت تصطادها وتسلخها وتلبس جلدها .. في الحقيقة فلقب ' رويلا ' أفضل بكثير من اسم ' ع**ت ' .. " ما المضحك ؟؟ .. " هتفت بها العمة ' ع**ت ' بجفاف فداعبت ليال حقيبتها الصغيرة ب**ت لتكمل الأخرى بعصبية تلازمها دائماً .. " لا أعرف إلى متى سأظل احذرك من ملابسك هل تلك ملابس تليق بك في عائلة كهذه .. " رمشت ليال تنظر لفستانها وحقيبتها الصغيرة ثم حذائها الرياضي هذا هو الشيء الوحيد الذي تشعر به بالحرية - ملابسها – لا تعلم العمة ع**ت ماذا يعني إلى ليال اختيارها لتلك الملابس يمنحها شعور جيد جداً .. " وبعد ذلك .. " هتفت بها ليال بغير اهتمام لقد اعتادت على سمع مثل تلك الموشحات يومياً .. لتهتف الأخرى بتحذير مخيف .. " راقبي تصرفاتك جيداً يا ليال لن نحتمل بعضنا بتلك الطريقة منذ جئت بك لهذا المنزل اتفقنا على قواعد ثابتة .." تن*دت ليال بسرها .. ( وكأن هناك مكان آخر تذهب إليه ..! ) أخرجت من حقيبتها مفاتيح سيارتها لتغادر ذلك المكان برمته لكنها تجمدت على صوت الشريرة ' رويلا ' " بعد ذلك اغلقي باب غرفتك جيداً ليلاً ليس لنا ذنب نستيقظ كل ليلة على صوت صراخك المنفر لقد طردت جميع العاملين هنا بسببك .. " نظرت لها ليال بغضب .. في ذلك الحين أتت الخادمة ' نبيلة ' والوحيدة التي سمحت لها الشريرة ' رويلا ' بالبقاء تناولها الأدوية التي أخذتها منها ليال وابتلعتها خلف بعضها كالغصة بانفعال .. غادرت تلك الكريهة تهتف بصوت مرتفع محذر .. " إذا خرجتِ فإياك أن تعودي بفضيحة جديدة هل تفهمين ؟؟ .. " عبست ليال تجلس على الأريكة بغضب ويأس ثم نظرت إلى ' نبيلة ' تسألها بطفولية : " هل تسمعين أنتِ الأخرى صوت صراخي ليلاً ؟؟ " " نعم يا ليال .." نظرت بحزن فربتت الأخيرة على كتفها بحنان : " إنها تعليمات السيدة ع**ت .. " تن*دت ليال .. " حسناً يا داده نبيلة اتركيني بمفردي .." خرجت ليال تجلس على السلم الخارجي تربط رباط حذائها الأبيض الرياضي وتحدث نفسها : " لن تزعجني تلك الشريرة يجب أن أخرج واستنشق بعض الهواء بعد تلك الليلة العصيبة بالأمس .. " **تت تصنع لنفسها ضفيرتين قصيرتين ثم ترتدي قبعتها ثانية : " لن يحدث لي شيء .. تلك الشريرة ' رويلا ' تريد أن تخيفني فقط .. .. " غادرت وقبل أن تركب سيارتها وجدت ورقة مطوية على الزجاج تناولتها تفتحها وتقرأ ما بها كان مدون بها عنوان وتاريخ وساعة ثم بنهاية الورقة اسمها .. ( ليال .. ) اتسعت عينيها ونظرت حولها بخوف ثم هرولت تسأل البواب إذا رأى أحد .. " لا يا سيدتي لم يدخل أحد .. " هل ذلك الكلام بالورقة حقيقي ..؟؟ من تكون ..!! ركبت سيارتها تريد بعض الهدوء وإعادة ترتيب أفكارها إلى مكانها السحري الخفي .. ..... " دكتور فريد صباح الخير .. " توقف مبتسماً بدراما : " دكتور محمد ودكتور رحاب يا خير لا أتفاءل بمجيئكم سوياً أبداً .." ضحك الآخرين .. " غداً سنذهب كفريق في قافلة طبية إلى قرية ** .. وهذا أمر المدير المبجل .." أبعد فريد نظارته الطبية .. " تلك في أواخر المدينة .. ا****ة " هز الآخرين رأسهما بتحفز فنظر لهما فريد بيأس.. " وبالطبع كلاكما مسرورين .." أجابت رحاب بسرور " الفريق رائع جداً سنستمتع كثيراً والقرية ستكون رحلة أكثر من شيقة .." " الشكوى زادت من كلاكما احذرا .. " حذرهما فريد فأجاب محمد بغرور .. " اطمئن نأخذ كل الاحتياطات .. " .................... في الحي .. تنزل غزل درجات السلم بسرعة تمسك ورد في يد ويزيد باليد الأخرى نظرت بعين لامعة على الباب المغلق للشقة القابعة في الدور الثالث وتن*دت بنفس عميق عندما سمعت صوت من خلفها : " غزل !! .. أين تذهبين ؟؟؟ " استدارت غزل لهمس الصغيرة ورغم حنين قلبها لصديقتها الرقيقة التي زجت بها الظروف في الطريق الخاطئ لكنها ردت باختصار : " ليس لك شأن يا همس " نظرت همس إليها تمسك بيدها : " غزل انتظري .. لماذا لازلت غاضبة مني ليس بيدي حل آخر أرجوك لنعد صديقتين كما كنا دوماً !! .. " " انتهى يا همس أنتِ اخترت بكامل إرادتك هذا الطريق لم نعد أصدقاء .. " ردت همس بانفعال : " ألا ترين نفسك تعملين صباحاً ومساءً ولا تلاحقين على مصاريف المنزل وإعالة طفلين أنا أتقاضى في اليوم الواحد عملك لشهر يا غزل .. " نظرت لها غزل بقوة : " أنا أدبر أموري بهذا المبلغ الصغير بشرف وأمانة لا آكل ولا أطعم الصغيرين أي طعام حرام يا همس " أمسكت همس يدها: " جرحتني يا غزل .. أقسم لك لست من ذلك النوع عملي هناك كنادلة فقط وليس أكثر .. صحيح المكان الذي أعمل به قذر لكن لم أبيع جسدي قط أنا لا زلت شريفة " .. ابتسمت غزل باستهانة : " سلسبيل كانت مثلك في البداية وانظري ماذا حدث لها ..!!! .. " اغرورقت عين همس بالدموع لتذكر حادثة سلسبيل المفجعة .. انخفضت غزل تهمس بأذنها بقسوة : " تعلمين أنهم يجرون قدمك ببطء وإن لم تهربي الآن بأقل الخسائر ستصبحين واحدة منهم .. " غادرت غزل بقوة : " إلى اللقاء يا همس .. " نظرت همس بأثرها تتن*د بحزن : لقد فقدت أعظم صديقة لديها منذ أن اختارت همس أن تعمل مع سلسبيل في ذلك النادي الشهير كي تلاحق على علاج والدها وغزل أخبرتها إذا اختارت هذا الطريق فسوف تبتعد عنها وهذا ما حدث رغم كل ما تمر به تقاوم بقوة حتى لا تنجرف قدمها إلى ذلك الطريق وتدعو الله ألا تجبر على الذهاب إليه .. دخلت همس شقتها تغلق الباب خلفها .. ' سأدعو لك يا غزل أن تظلي قوية هكذا وألا تدخلي هذا الطريق الملعون يا صديقتي ' شعت عينيها تكمل بخبث : ' عندما يعود يزيد وورد سأصعد لهما سنمرح كثيراً حتى تعود غزل لكن سأذهب أولاً أرى أبي ' ( همس رغم كل شيء بها بذرة نقية هل ستدفن تلك البذرة بداخلها وتكمل مسيرتها في طريق لا رجعة به ؟ ) مرت سريعاً إلى الدور الثاني فُتح باب الشقة فجأة خرجت امرأة قصيرة بدينة تتحرك بصعوبة .. " صباح الخير خالة سانية .." هتفت بها غزل بصوت مرتفع وردت الأخرى عليها بصوت عالٍ : " كيف حالك يا بنت ..؟؟ هل تعرفين أن رانيا كانت قراءة فتحتها بالأمس لقد شاهدت من النافذة عريسها .." قاطعتها غزل فجأة وهي تعرف أنها لو تركتها ستنقل لها أخبار الحي بأكمله : " مبارك لرانيا وأم رانيا لكن يجب أن نغادر حتى لا تفوتنا الحافلة .." سحبت ورد ويزيد من يدهما وأكملت النزول مسرعة .. وفي الدور الأول توقفت ثانية تتأفف بداخلها .. ( أوووف على الصباح العم سيد صاحب ال*قار المتهالك الذي تعيش به وكأنه يملك ناطحة سحاب ببدلته القماشية بنية اللون المنتشرة بين موظفي الحكومة شعارهم الرسمي للأزياء ويوجد لديه منها العديد على نفس الشاكلة ألوان مختلفة .. ) " إلى أين السلامة يا فتاة أين إيجار الخمس شهور ؟؟؟ " " يا عم سيد ويا سيد الحي .. سأعطيك مرتبي القادم بأكمله أعدك بهذا سأحصل على عمل جديد أترك لي فرصة أخيرة رجاءً " " غزل هذا الشهر الخامس " " من صاحب القلب الرحيم ؟؟؟ .. من سيد الحي وزينته ومنقذ الجميع ؟؟ العم سيد .. آخر فرصة أرجوك لأجل ورد الصغيرة حبيبتك .." ولَما كان العم سيد مثل جميع من بالحي يتعاطفون مع غزل وأخويها منذ قدمت لحيهم لن تنسى وقوف هؤلاء الناس بجانبها مهما حدث ومهما ظهر لها من مساوئهم . ربط العم ' سيد ' على شعر ورد بمحبة .. " آخر فرصة يا غزل آخر فرصة ولا تحزني مما سأفعله .. " تن*دت غزل ما إن غادر ما لهذا الصباح التعيس .. ولم تنسى قبل مغادرتها المرور على " عم حكيم .." صاحب المكتبة التي كانت تعمل بها سابقاً وإذا تحدثت عن هذا الرجل فهو مثل اسمه تماماً بحكمته وطيبته ويبقى لهذا الرجل مكاناً بقلبها ودعته وذهبت لتلحق الحافلة . وقفت غزل تض*ب الأرض تلعن حظهما " لقد فاتتنا الحافلة ماذا نفعل يا رفاق ؟؟؟ وها نحن حرمنا اليوم من مغامرة مسابقة الحشد الضخم للحصول على مقعد في الحافلة .." تعالت ضحكات ورد تهتف .. " كيف هل لن أضع اليوم الدبوس الرفيع في جسد تلك المرأة التي تدفعك .. " نظرت إليها غزل بصدمة تضحك .. " أنتِ من تفعلين يا ورد ؟؟؟ " " وهل أتركها تدفعك هكذا .. " " تلك هي أخت غزل وتربية غزل .." هتفت بها غزل بفخر تمسك يدهما " سنضطر للذهاب للمدرسة سيراً على الأقدام .." قليل من الأمطار بدأت تتساقط رغم دفء الصيف الذي لم ترحل لمساته الأخيرة بعد ..! مزيج منعش من المطر والدفء سوياً أنعش روحها وتلقائياً كانت تبتسم بانطلاق .. ورد ويزيد كان يتضاحكان .. قفزت ورد تهلل مستمتعة بالأمطار الغزيرة : " هيا نرقص يا غزل كما كنا نفعل دوماً .." تتذمر غزل ببعض الطفولة المُحّرمة عليها .. " لا .. لا يجوز الآن يا ورد أنا بت فتاة كبيرة .. " تلك المرة تدخل يزيد العاقل .. " ربما نفعل هذا في الطريق الضيق قبل حينا لا يتواجد به الكثير من الناس .. سنفرح كثيراً يا غزل .. " مسكت يد كل منهما .. " موافقة لكن قليلاً فقط .. " وهناك كانت أعين خبيثة حادة وغامضة تفحص كل حركة تص*رها ، يراقب كيف تتعامل مع الصغيرين كعاقلة وراشدة ثم بلحظة تخونها مشاعرها ويرسم وجهها تعبيراً طفولياً يكاد يتفوق عليهما دلالاً لكن لا يستمر سوى برهة وكأنه ليس من حقها .. ! ( يا الله ..!! ) هذا ما خرج منه .. تقفز وتقفز تتبادل الرقص مرة مع ورد وأخرى مع يزيد وتماماً تتناغم مع الأمطار من حولها .. الطاقة والدفء والمشاعر الضاحكة والحب الذي يخرج من ثلاثتهما في تلك اللحظة يُسطر في طيات قلبه قبل عقله .. المشهد يتكرر ثانية .. باتت أنثى جذابة تحرك شيء ما بدمائه المتدفقة .. المرة الأولى كانت أقرب لفتاة مراهقة متحدية ع**دة كالبحر تثير به رغبة بوقفها ..! " ورد .. يزيد توقفا .. " أمرتهما فجأة بصوت خافت تبحث عن هذا المراقب حولها ولم تجد أي أثر لأي أحد من حولهم ..! تعالت دقات قلبها .. " هيا بنا يكفي هذا لنغادر لقد تأخرنا .." تذمر الصغيرين لكن الكلمة الأخيرة بالطبع لغزل .. دائماً تشعر بأعين خفية تترصد خطواتها في كل مكان ..!! هو كان كالظلام جزء من الصورة المرسومة .. المطر والدفء والضيعة والطريق الضيق في جانب الحي - ورقص غزل تحت المطر - .. كان القاضية ..!! الصغيرين يتكلمان يتضاحكان ويحكي كل منهما لها بانفتاح وهي تضحك وتستمع لهما بكل حواسها تتفاعل مع كل كلمة .. تارة تشجع وتارة تحذر وتارة تضحك .. تميل تقبل الصغيرة وتربت على رأس الفتى .. وكل خطوة يخطوها سوياً ممسكين بأيدي بعضهما تحكي حكاية .. حكاية كان هو بطلها الغامض .. ودعت الصغيرين وعادت أدراجها ستذهب تبحث عن عمل آخر في أي مكان فمن الواضح أن المطعم الذي ذهبت إليه أمس لا نصيب لها فيه ..! ....................... في مشفى متوسط للعامة .. بخطوات بطيئة دخلت همس إلى الغرفة القابعة هناك ، نظرت بحنان ولهفة إلى جسد والدها القابع على هذا السرير منذ مدة لا تعلم كم طالت أو إلى متى ستطيل .. " أبي .. أرجوك أرجع لي سريعاً .." عبرة وأخرى هربت من عينيها وهي تتذكر كيف كانت لا تحسب للحياة هماً كيف كان يدللها ويخفي عنها تعبه حتى سقط مريضاً ذات ليلة ضبابية وبلحظة يخبرها الأطباء ورم خبيث بالمخ ثم دخوله بغيبوبة منذ ذلك الحين .. وهي ولا مرة فقدت الأمل وجدت نفسها أمام مسئولية ثقيلة لم تتعود عليها فما كان منها إلى أن تسير بالطريق الخاطئ تماماً .. يحتاج عملية مصاريفها وهمية لكنها ستفعل المستحيل للحصول على هذا المبلغ الخيالي .. " أبي ستكون بخير .. لن أغضبك أبداً وسأفعل كل ما تريده لكن تمسك بالحياة أرجوك لأجل طفلتك المدللة .." خرجت تستند على الباب بعد أن دفعت بعض من مصاريف المشفى الطائلة .. ومشت في الممر الطويل ماذا سيكون رد فعله إذا علم أن همسه تعمل في مكان رخيص وأن جسدها سار عرضة للمسات الدنيئة والألفاظ الب**ئة .. لكن ماذا بيدها ؟؟؟ من أين ستلاحق على كل تلك المصاريف وحدها ؟؟ ..................................... مر الصباح وغربت الشمس ، صعدت درجات ال*قار المتهالك وكالعادة استقبلها أبناء الحي بزفة قَيمة كما يفعلون كل مرة .. لقد حذرتها غزل كثيراً أن لا ترتدي تلك الملابس باهظة الثمن عند قدومها للحي لكن هذا ما تملك في خزانتها .. غزل صديقتها الوحيدة فأعداد الأشخاص بحياتها معدودين على الأصابع .. سابقاً كانت تتردد كثيراً إلى المطعم التي تعمل به الأخيرة .. وهناك أُصيبت بحالة سيئة جداً من الهلوسة ذات مرة .. لا تنسى كيف سندتها غزل وكيف هدأت روعها وتفهمت **تها دون أن تنطق بكلمة .. ولم تنسى للحين نظرتها القوية وابتسامتها الجميلة وربتة الكتف وكأنها تعلن عن بداية عهد جديد من الصداقة ويد قوية للمساعدة .. ورغم اختلاف حكايتهما ألا أن كلاهما مقاتلتين جيدتين للحياة مع اختلاف الطريقة تماماً .. غزل رغم ظروفها لم تستسلم وليال رغم ما تمر به لا زالت تقاوم ..! في الدور الثالث ودت لو تقفز هذا الدور وما تخافه حدث كانت همس ولسوء الحظ خارجة من شقتها.. وبصوت متهكم مغتاظ هتفت همس توقف ليال : " هااا أيتها المجنونة ماذا تفعلين هنا ؟؟؟ " " وما شأنك يا ذات ال*قل الكبير .." اقتربت منها همس : " يبدو أن كلامي لم يدخل ل*قلك السميك .. " كشرت ليال فأكملت همس بصوت مرتفع منفعل : " لا أريد رؤيتك في هذا الحي ولا بقرب غزل ما عمل بنت العز في هذا الحي الفقير ؟؟؟ " " ابتعدي عني ما دخلك أنتِ ألا تعملين بأماكن رخيصة سيئة لذلك يبتعد عنك الجميع .." توحشت عين همس أثارت خوف ليال التي صعدت بسرعة درجات السلم هاربة .. " سوف أريك يا مدللة .. ا****ة .." دقت على باب غزل فتحت لها بحال غريب قد ربطت رأسها وشاح قديم .. وقفا كلاهما أمام بعضهما ثم قفزت ليال تحتضنها .. " اووه يا ليال لا تخرجي ما بداخلي .. " رفعت ليال رأسها .. " ماذا حدث معكِ أنتِ الأخرى ؟؟ " جذبتها غزل إلى الداخل وأغلقت الباب .. جلس كل منهما يضعان يدهما على خديهما هتفت غزل بصوت مرتفع : " لقد طُردت من عملي أنا الآن عاطلة ولدي ديون فوق رأسي من أين سأسدها ..!! " أمسكت ليال بيدها برفق .. " غزل.. " هزت ليال رأسها باستياء : " أنا أعرف أن الخالة ع**ت ترفض صداقتنا ومجبرة على وجودك معها من الأساس لا حيلة لنا يا ليال .. " تن*دت الأخيرة فسألتها غزل : " وأنتِ لماذا تبدين منفعلة هكذا ؟؟ " " يومي كان سيء جداً وليلة أمس أصابتني كوابيس سيئة لكن .. " أخرجت ورقة من حقيبتها : " انظري .. " " ما تلك ؟؟؟ " " تلك الورقة وجدتها على زجاج سيارتي .. هل تتذكرين الإعلان الذي نزلت به صورتي ورقم هاتفي وعنواني .. " " أجل ماذا بعد ؟؟ " " كنت يئست لكن أحد ما كتب بتلك الورقة هذا العنوان وكتب بالأسفل تلك العلامة .. " " ليال .. " أخرجت ليال من رقبتها قلادة تستمد منها القوة .. " نفس العلامة .. " " هذا جيد جداً لكن لماذا لم يظهر هذا الرجل أقصد لماذا كتب ذلك العنوان إنه بعيداً جداً ستحتاجين السفر إليه بالقطار .. " " لقد سألت عن تلك المدينة هي بعيدة عن هنا بخمس ساعات لكن سأذهب وأبحث عن أي شيء يعود إلى ماضي المجهول .. " " وأنا سأذهب غداً لذلك المطعم الغريب وأحاول بكل قوتي أن أجد مكاناً به .." .................................... أما هذا اليوم فكان بداية تغير من الأحداث .. دخلت المطعم بخطوات قوية كعادتها تلفت جميع العيون لتلك الثقة والحضور والطاقة التي تنبعث منها .. .. جلست غزل تنظر بعين متفحصة إلى المكتب ثم حضر شخص ربما يكون المدير لا تعرف .. هتفت بصوت حازم : " أتيت للتقديم على الوظيفة الخالية المعلن عليها هنا .. " " أنا فهيم وأنتِ ما اسمك ؟؟ " " غزل .. غزل المنصوري .. " تغير لون وجهه وكأنه شحب ثم استأذن وخرج .. عاد بعد دقائق .. سألها عدة أسئلة ثم انتهى يسألها وهو يطالعها بتلك النظرات الغريبة .. " هل لد*ك أي أسئلة ؟.. " تنحنحت ترفع رأسها : " أريد أن أعرف كم سيكون مرتبي ؟؟ .. " قاطعها هذا الشخص الذي يدعى فهيم : " آنسة غزل إذا كنت لا تعلمين أؤكد لك أنك سترتاحين في هذا المكان جداً لأن الهدف الأول عند إنشاء هذا المطعم هو مساعدة بعض الحالات العسيرة.. في خلق فرصة عمل لهم وليس لأي غرض آخر نحن هنا أسرة واحدة سلوى وعلى والجميع .. " " بعد تلك المقدمة كم سيكون مرتبي ؟؟ " رفع حاجبيه كم هي جريئة مباشرة لو سمع الآخر كلماتها : " ضعف مرتبك السابق وقابل للزيادة غير المكافئات .." نظرت إليه بريبة وذهول ضعف مرتبها السابق ..؟؟ لماذا تشعر بوجود شيء مريب في الموضوع ..! وقبل أن تسأل شيء دخلت فتاة ترتدي زي خاص بالعمل نظرت إليهما ثم هتفت له : " أستاذ فهيم يجب أن تأتي لأجل أمر طارئ .." " دقيقة واحدة يا سلوى أذهبي الآن وسألحقك .. " خرجت وأغلقت الباب بينما نظرت غزل بغير رضى لقد دخلت المكان دون أن تستأذن أي مدير يسمح بهذا ..! " آنسة غزل هل اتفقنا ..؟؟ " انتبهت غزل تفكر لا يمكنها الرفض هي بحاجة قصوى للمال .. " نعم متى عليّ البدء في العمل ؟؟ " نهض فهيم بابتسامة دبلوماسية : " منذ الآن لو تحبين .. " " حسناً سأجري مكالمة بالخارج وأعود .." مسكت غزل حقيبتها تخرج للتحدث إلى عم حكيم كي يرسل أحد الصبية لورد ويزيد نزلت السلم بخطوات بطيئة ولا زالت تتفحص كل شيء بحاجبين مرفوعين وعين تثير الشك وما إن خرجت حتى جلس فهيم بالداخل على المقعد يلتقط أنفاسه رفع هاتفه حتى رد عليه الطرف الآخر : " يا إلهي ما تلك الفتاة أقسم لك لقد خفت من نظراتها ليكن بعلمك أنا لن أتعامل معها ثانية في المستقبل إن عينيها تثير الرعب .. الخطة نجحت وستبدأ العمل هنا منذ الآن كما تريد .. " أغلق الهاتف فجلست سلوى في المقعد المقابل .. " فهيم ماذا كنت تفعل في مكتب المدير وما ذلك الفيلم الذي جعلتني أشارك به ؟؟ " نهض الآخر بعصبية : " سلوى لا تسألين شيء الآن اذهبي لعملك.. " بالخارج وقفت غزل مكانها تنظر إلى واجهة المطعم بقلب خافق .. ( وجبة برية ) وهناك مرسوم غزال بري ..!! " كل شيء هنا غريب .. " ضغطت على زر الاتصال .. بدقيقة مرت سيارة سوداء بسرعة البرق بجانبها كادت تصدمها رجعت غزل للخلف بصدمة وفزع صارخة .. " ا****ة عليك .." تراجعت تنظر للورقة المطوية التي رماها هذا اللعين من السيارة بداخل علبة صغيرة وقرأت بعيون تتسع .. ( إياك والرقص بالطرق ثانية يا غزالة .. مرحباً بكِ ..) حينها علمت أن الخطر الذي يحوم حولها ليس وهماً .. ............. نهاية الفصل

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
3.0K
bc

حكاية بت الريف

read
2.0K
bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.0K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook