(لست سيندريلا ) المقدمة والفصل الأول
المقدمة
هل سمعتم عن سندريلا من قبل .. بالتأكيد سمعتم .. أعني من منا لا يعرفها .. لم يسمع عنها .. لم يقرأ قصتها .. ولكن هل كونها قصة نعلمها جميعنا يجعلها هذا خيالية .. يجعلها هذا أبعد ما تكون عن الواقع .. في الحقيقة لقد حدثت .. مع بعض الإختلافات بالطبع .. وبعض التشابهات .. مع وجود أشخاص لم يكونوا في القصة .. واختفاء أشخاص كانوا فيها .. أهم وأكبر إختلاف في بين الحقيقة والخيال هو أن الفتاة لم تكن تدعى سندريلا .. بل كان إسمها كلير ..
لما لا أحكي لكم قليلا عن حياة كلير قبل أن اترككم تتابعوها .. حياة كلير لا تختلف كثيرا عن حياة سندريلا .. كلاهما توفت والدتها عندما كانت صغيرة جدا .. تزوج والدها من إمرأة آخرى .. ولكن هنا كان لدى تلك المرأة طفل وطفلة .. ولكن شخصية زوجة الأب هي نفسها .. لا إختلاف فيها .. وحتما اتضحت حقيقتها فور وفاة والدها وهي في السابعة .. ولكن الفرق الأساسي بين سندريلا وكلير هو في الشخصية .. الروح .. روح كلير كانت أقوى من أن تروض او ت**ر .. ربما أكثر من اللازم لكي تقوم بتوريطها في كثير من المشاكل .. ولكنها أخرجتها من أكثر .. فكلير كانت تعلم أنها في الحقيقة لا تملك حقا ما تخسرة في هذه الحياة .. روحها كما أنقذتها وأثرت في مصيرها أثرت في غيرها .. منهم من فارقوها ومن هم من بقي معها .. لم يكن لشجاعة كلير حدود .. ولكنها لم تتخيل يوما أن جرأتها ستأخذها لأماكن لم تكن تفكر بها أبدا أو تتمناها ..
الفصل الأول:
اعتدلت كلير واقفة تمسح جبينها وهي تنظر لعملها الذي انتهت به للتو في الحديقة وتبتسم في تقدير إبتسامة سرعان ما انمحت من على وجهها وهي تسمع أحد يناديها : " كلير .. كلير "
إستدرات كلير تنظر نحو مص*ر الصوت لتجد زوجة والدها تناديها وهي تقف في نافذة في الدور العلوي من المنزل لتجيبها قائلة : " ماذا هناك ؟ "
قالت لها زوجة والدها آمرة : " إصعدي إلى هنا "
نظرت لها كلير بملل قائلة : " حسنا "
ولم تنتظر أن تسمع ردها واستدارت تعطيها ظهرها وهي تقلب عينيها في ضيق وتمتم لنفسها بصوت خافت : " ما الذي تريده الآن ؟ "
اتجهت كلير تدخل المنزل لتسمع صوت طفل يقول بلهجة اقرب للبكاء : " أعطني إياها "
ثم ضحكة ساخرة لشاب يقول بتهكم : " حقا لماذا ؟ "
عاد الطفل يقول بضيق : " لأنها لي "
اتجهت كلير بغضب نحو مص*ر الاصوات التي تعرفها جيدا فلا يوجد سوى طفل واحد في التاسعة في هذا المنزل لتجده يدور حو شاب في نهاية العشرينات وهو يقفز ليحاول أخذ شيئا من يد الآخر الذي كان سرعان ما يتناقله من يد ليد بعيدا عنه وهو يضحك بسخرية وإستمتاع.
كاد ذلك الشاب يلقي به مجددا لليد الآخرى لولا أنه فوجئ بيد تمسك بمع**ه في قوة وتسحب منه اللعبة التي بيده فأسرع يستدير ليجد كلير تنظر له في غضب قائلة : " لم أرى في حياتي إنسان أتفه منك هارلي "
ثم ناولت الطفل اللعبة وقد تبدلت ملامحها للحنان وهي تقول : " خذ جاد "
أسرع الطفل يتناول لعبته وهو يقول بسعادة : " شكرا كلير "
هنا تدخل هاري قائلا لكلير : " مرحبا كلير .. لم ارك منذ الصباح "
نظرت كلير له بإشمئزاز قائلة : " أعتقد ان هذا من حسن حظي "
ابتسم هارلي بغرور قائلا : " ماذا كلير ؟ .. هل نسيتي ما بيننا بهذه السرعة ؟ "
تجاهلته كلير وهي تستدير لتنظر لجاد قائلة في لطف : " جاد عزيزي .. لما لا تذهب للعب خارجا ؟ "
أومأ جاد برأسه قائلا : " حسنا "
ثم إستدار يلقي نظرة كراهية لهارلي قبل ان يسرع يبتعد عنهما وكلير تسمع هارلي يتمتم من خلفها بسخرية قائلا : " لا أعلم ما الذي يجعلك تصرين على تربية ذلك اليتيم عوضا عن إلقائه في الطريق فور وفاة والدته منذ سنين "
استدارت كلير فور اختفاء جاد لتنظر لهارلي بغضب قائلة : " ربما لأنه كان سنتان فقط .. كما لا ارى حقا كيف أن هذا من شأنك .. "
قاطعها هارلي قائلا بحنان زائف : " كلير أنا اقولها لمصلحتك .. لقد كنت بالكاد في الحادية عشر حينها .. ومع ذلك أصررت على تربية إبن مربيتك السابقة فور وفاتها هي ووالده .. ألم يكن أسهل أن تتركيه لقدره على أن تربطي فسك بمسؤولياته وتتحدي والدتي حينها بأنها إن قامت برميه في الطريق فسترحلين معه "
تنفست كلير ببطء لتحاول ان تهدأ قليلا قبل أن تقترب من هارلي خطوة واحدة وهي تقول بعصبية: " مجددا .. ليس من شأنك .. ومجددا شأقولها هارلي .. إن اقترب من جاد مرة ثانية سأض*بك .. وأنت تعلم إن قلتها سأفعلها "
نظر لها هارلي في سخرية قائلا : " هيا كلير .. لا تكوني قاسية هكذا .. أنت تعلمين جديا انني لم افعل هذا سوى لألفت إنتباهك .. كما أنك تعلمين شروطي إن اردتي أن ابتعد تماما عنه "
تجعد وجه كلير في إشمئزاز وهي تقول : " انت تحلم .. أفضل الموت قبل أن تلمسني .. فمجر وقوفي معك يصيبني بالغثيان "
وضع هارلي يده على ص*ره بإستهزاء قائلا : " لقد جرحتني حقا هنا كلير "
ثم ابتعد عنها خطوة للوراء لينظر لها من أعلى لأسفل بتفحص وهو يقول : " صحيح أنه يصعب الحصول عليك .. ولكني سأفعل كلير .. كوني واثقة من هذا .. وأعلم انه عندما يأتي ذلك اليوم الذي سأنالك فيه سيكون قد إستحق كل هذه المتاعب .. أتعلمين ماذا .. يمكنك ض*بي حينها كما تشائين "
رفعت كلير رأسها وهي تنظر له بتحد قائلة : " إذن فلتجعله يأتي .. فأنا أتطلع حقا وأتشوق لذلك .. لانه حين اضع انا اخرى يدي عليك لن افلتك منها إلا وانت شبه ميت .. واعتقد انك تعلم جيدا أنني لست ضعيفة "
أومأ هارلي في حماس غريب قائلا : " أعلم .. أنت قوية جدا في الواقع .. وهذا ما يزيد الامر تشويقا "
قبل ان تستطيع كلير الرد سمعا كلاهما صوتا يأتي من الدور العلوي : " كلير أين أنت ؟ "
فقال لها هارلي : " من الأفضل أن تسرعي فأمي تريدك .. ولكن لتعلمي فقط .. أن حديثنا هذا لم ينتهي بعد "
نظرت له كلير بكراهية لم تحاول مداراتها وهي تقول : " لقد انتهى بالنسبة لي .. وأحذرك مجددا من الإقتراب من جاد مرة أخرى "
ثم استدارت مبتعدة لتصعد السلم للدور العلوي لتجد زوجة والدها تجلس مع ابنتها أنيتا وتنظر نحوها فور ان دخلت لتقول بضيق : " لقد استدعيتك منذ عشر دقائق ؟ .. أين كنت ؟ "
زفرت كلير في ضيق قائلة : " لما لا تسألين هارلي ؟ "
شهقت أنيتا في إستنكار قائلة : " كيف تجرئين على مناداته هارلي هكذا ؟ "
هزت كلير كتفها ببساطة قائلة : " على آخر علمي هذا هو إسمه "
نظرت لها أنيتا بغضب قائلة : " بل يدعى السيد هارلي .. فهو من الطبقة النبيلة "
ابتسمت كلير بسخرية قائلة : " أجل صحيح .. إذا كان هو رجل نبيل فأنا إمرأة نبيلة "
صرخت بها انيتا بغضب أكبر وهي تقول : " إن لم تتأدبي في الحديث معي فسوف .. "
قاطعتها كلير بتحد قائلة : " فسوف ماذا .. تطردينني .. هيا افعليها اتحداك .. أعتقد انكم ستخسرون حينها أكثر مني .. فأنا الشيء الوحيد الذي يبقي على مظهركم .. وعندما ارحل ستضطرون حينها لخدمة أنفسكم "
هنا تدخلت زوجة والدها وهي تقول بحزم : " حسنا توقفا انتما الإثنتان حالا "
ثم نظرت لكلير وهي تكمل بقولها : " لم اطلبك لتدخلي في مبارزة كلامية مع أنيتا .. استدعيتك لأخبرك أننا سنخرج اليوم جميعنا .. أنا وأنيتا وهارلي لزيارة إحدى السيدات النبيلة .. لن يهمك اسمها ففي كل الحالات أنت لن تعلمي عن من أتحدث .. ولكن نحن كما تعلمين من حاشية الملك .. "
قاطعتها كلير قائلة : " حسنا .. وما المطلوب مني في ذلك "
نظرت لها زوجة والدتها بق*ف قائلة : " سنغيب عندها لبعض الوقت .. واتوقع منك أن تعتني بالمنزل جيدا حتى نعود .. ولكننا سنعود بوقت متأخر لذلك أتوقع أن يكون العشاء جاهزا عند عودتنا "
ردت كلير بملل قائلة : " حسنا .. هل هناك شيء آخر؟ "
أشارت لها زوجة والدها بيدها في احتقار قائلة : " لا .. اذهبي الآن وإن احتجت لشيء فسأناد*ك "
استدارت كلير لتغادر وهي تذفر قائلة : " حسنا "
فور أن غادرت كلير قالت انيتا بغضب : " تلك الفتاة تزداد وقاحة كل يوم عن اليوم الذي قبله "
اقترب والدتها من النافذة لتنظر نحو كلير التي خرجت لتوها للحديقة قبل ان تقول: " علينا احتمالها .. فكما قالت لن نستطيع طردها بما اننا لا نملك المال الذي يسمح لنا بشراء غيرها .. لذلك علينا احتمالها حتى نجد شيئا للسيطرة عليها به "
زفرت أنيتا بضيق قائلة : " أيا كان ذلك الشيء فمن المستحسن أن نجده بسرعة .. فلم أعد أستطيع احتمال وقاحتها أكثر من ذلك "
استدارت والدتها تنظر لها قائلة : " لا تقلقي .. سنعرفه عاجلا أم آجلا .. فكما نستخدم تعلقها بذلك الطفل المزعج لتعمل لدينا سنعرف ما هو أفضل .. فتلك الفتاة كانت مص*ر ازعاج لنا لفترة كافية .. ولكل شخص نقطة ضعف .. وعندما اكتشفها .. "
ثم استدارت تنظر من النافذة مجددا وهي تبتسم بقسوة وتكمل بقولها : " وعندما أكتشفها فلن أرحمها "
عادت كلير لتمارس عملها عندما وجدت جاد يجلس مستندا خلف أحد أشجار الحديقة يحتضن لعبته إلى ص*ره في حزن لتقترب منه قائلة في قلق : " جاد .. ما بك؟ "
أخفض جاد رأسه أكثر لينظر للأرض بعيدا عنها وهو يقول : " لقد تسببت لك بالمشاكل مع هاري مرة آخرى .. أليس كذلك "
ابتسمت كلير بحنان وهي تقترب منه لتجلس على الأرض بجانبه مستندة مثله على الشجرة وتقول بمزاح: " لا تقل لي أنك قلق علي .. ومن من .. من هارلي "
رفع جاد عيناه لينظر لها بسرعة وهو يقول بقلق : " كلير .. أنت لا تعرفين هارلي .. "
قاطعته كلير وهي تنفجر ضاحكة في تسلية قائلة : " لا أعرف هارلي! .. هل نسيت أنني عشت معه أكثر منك .. واعرفه أكثر منك بكثير "
اعتدل جاد في جلسته قليلا لينظر لها بجدية لا تتناسب مع طفولته قائلا : " إذن أنت تعرفين أن هارلي انسان سيء جدا .. ولن تستطيعي دائما تجنبه وتجنب شره .. يا إلهي كم هو انسان مؤذ جدا "
ربتت كلير على رأسه في حنان قائلة : " لا تقلق جاد .. ربما تكون محقا في هذا .. ولكنك نسيت انني استطيع حماية نفسي منه جيدا "
ثم بإصبعها أسفل ذقنه ارغمته على ان يرفع رأسه لينظر لها مجددا وهي تكمل قائلة : " أم أنني مخطئة "
ابتسم جاد لا شعورية وهو يقول بإعجاب طفولي : " لن استطيع أن اجادلك في هذه النقطة .. فأنت تستطيعين ض*به .. انت قوية جدا وربما تستطيعين هزيمته "
هنا انفجرت كلير بالضحكة مجددا وهي تقول : " شكرا لثقتك "
ثم عادت تنظر له بجدية قائلة : " إذا كنت تعلم هذا .. إذا ما المشكلة "
تن*د جاد وقد عاد حزنه ليتضح على وجهه وهو يقول : " الموضوع لا يقتصر على هارلي فحسب .. وإنما والدته .. وكذلك ش*يقته .. كل هؤلاء يحاولون تصيد الأخطاء لك دائما "
دفعته كلير بلطف بكتفها قائلة : " دعك من هذا الآن .. فلدي لك خبر رائع "
سرعان ما ابتسم جاد بتحمس قائلا : " حقا .. ما هو؟ "
بادلته كلير الإبتسامة رغما عنها قائلة : " عائلة المجانين التي نسكن معها ستخرج من المنزل اليوم .. ولن تعود إلا متأخرا جدا "
قاطعها جاد وتحمسه يزداد وهو يقول بسعادة : " أتعنين ان المنزل سيكون لنا اليوم .. لنا بمفردنا "
اتسعت ابتسامة كلير أكثر وهي تقول : " أجل .. لنا نحن فقط "
لم يستطع جاد كتم سعادته وصرخ بحماس وهو يهب واقفا قائلا : " هذا رائع حقا "
أسرعت كلير تشير له وهي تضع اصبعها على فمها قائلة: " اخفض صوتك واهدأ جاد .. لا نريدهم أن ينتبهوا .. فانت تعلم ان علموا أننا سعداء فسيحاولوا أخذ هذا منا "
اسرع جاد يرمي بنفسه ليجلس بجانبها وهو يقول همسا بصوت منخفض : " أجل .. أجل .. معك حق في هذا "
مالت عليه كلير وهي تهمس هي الآخرى قائلة: " حسنا .. اذهب أنت الآن .. وعندما يغادرون سنذهب أنا وأنت للعب عند البحيرة الغربية .. ولكن يجب ألا نتأخر حتى اقوم بباقي مهامي التي كلف*ني بها قبل عودتهم .. اتفقنا "
اعتدل جاد واقفا مجددا وهو يقول : " أجل .. اجل .. ساراك لاحقا كلير "
ثم سرعان ما ركض مبتعدا عنها وهي تراقبه مبتسمة قبل ان تعتدل هي الآخرى لتذهب لإكمال ما كانت تقوم به.
وبالفعل بعد وقت ليس بكثير كانت زوجة والدها وابنتها وابنها يركبون عربة الخيل التي كانت تنتظرهم لتذهب بهم بعيدا عن كلير واد الذي فور ان رآهم يبتعدون عن نظره ركض لداخل المنزل وهو يصرخ بفرح قائلا : " كلير .. كلير .. هيا لنذهب "
خرجت كلير من خلف أحد الأبواب وشكلها مختلف تماما فعوضا عن الثوب الرث الذي ترتديه دائما أثناء قيامها بأعمالها كانت ترتدي ثوب جميل فاخر جدا وقد وضعت على رأسها قبعة ليقول جاد بدهشة فور رؤيتها : " واو كلير .. تبدين رائعة "
رفرفت كلير برموشها بضع مرات في مزاح وهي تقول بدلال : " ما رأيك؟ "
اقترب منها جاد وهو يقول بإنبهار : " حقا رائعة "
دارت كلير حول نفسها قليلا قائلة بسعادة : " حقا؟ "
لف جاد حولها هو الآخر وهو يقول : " أجل .. حقا .. ولكن لماذا كل هذا التغير؟ "
هزت كلير كتفيها وهي تبتسم قائلة : " لأنني أردت عندما نذهب اليوم ان نكون نحن الإثنين فقط .. لا شيء آخر .. لا أريد لأي شيء ان يكون معنا يذكرنا بالكابوس الذي نعيش فيه .. نحن الإثنان هذا فقط .. لذلك ارتديت أحد اثواب والدتي القديمة التي خبتها عن زوجة والدي قبل تدمرها كما دمرت ل شيء جميل لنا هنا "
أومأ جاد قائلا : " جيد أنك فعلت .. حقا .. والآن هيا لنذهب بسرعة ارجوك "
ضحكت كلير من تحمسه وهي تخرج معه قائلة : " حسنا .. حسنا .. هيا لنذهب "
ثم امسكت بيده ليتجها نحو البحيرة الغربية وما كانت إلا دقائق فور أن وصلا حتى اندمجا في اللعب لدرجة انهما لم ينتبها أو يلاحظا من كان يختبئ خلف احد الأشجار المحيطة بالبحيرة يراقبهما بهدوء وعلى وجه ابتسامة صغيرة وهو يرى جاد يركض بطفولة حول كلير التي ذهبت لتجلس بالقرب من حافة البحيرة تستمتع بجمال المنظر ومن حين لآخر تنهض تمثل الإنزعاج لتبدأ بمطاردة جاد الذي كان يركض حولها بإستمرار حتى تمسكه وترميه أرضا وهما يضحكان.
كان يراقبهما بإعجاب ممزوج بدهشة .. فلقد كانت تلك المرة الأولى التي يرى بها فتاة يتضح من ملابسها الثراء ومع ذلك لا تهتم بذلك وتلعب وتركض مع الصير غيرمبالية لا يالملابس ولا العادات التي تفرض عليها التصرف بغير ذلك تماما.
انتهى كل ذلك عندما رأت كلير الشمس وقد قاربت على المغيب لتسرع نحو جاد الذي كان مستغرقا بلعبه وهي تقول بشيء من الفزع : " جاد .. هيا بنا جاد .. علينا الذهاب .. نحن حقا لن ننتبه للوقت وقد اوشكت زوجة والدي على العودة "
نظر لها جاد بتوسل قائلا: " ألا يمكننا البقاء قليلا .. ارجوك "
هزت كلير رأسها بحزم قائلة : " لا جاد .. هل تريد أن أقع بالمشاكل "
رد عليه جاد بحزن قائلا : لا .. بالتأكيد لا "
انحنت كلير حتى اصبحت في مستوى جاد لتنظر لعينيه مبتسمة بحنان قائلة : " أعدك بأن نكرر هذا اليوم مرة آخرى .. وفي المستقبل القريب أيضا .. ولكن يجب علينا الذهاب الآن "
أومأ جاد برأسه وهو يبادلها الإبتسامة قائلا : " حسنا .. كما للحق لقد استمتعت كثيرا اليوم "
ابتسمت كلير بسعادة وهي تعتدل قائلة : " سعيدة بهذا "
ثم أمسكت بيده وهما يبتعدان عن البحيرة وعن نظر من يراقبهما من بعيد وهي تكمل : " أعتقد انه لا يحتاج الأمر أن اخبرك انه لا يجب أن يعلم أي احد بأننا كنا هنا اليوم "
نظر لها جاد بإستنكار وهو يقول بسخرية : " هل ابدو لك غ*يا إلى هذه الدرجة ؟ "
ابتسمت كلير بمزاح قائلة : "أنت لن تريد ان تعرف إجابة هذا السؤال حقا ".
دفعها جاد بمزاح قائلا : " ا**تي كلير "
وبالفعل فور أن وصلا اسرعت كلير بتغيير ملابسها واعادتها حيث خباتها قبل ان تسرع بتحضير العشاء وفور ان انتهت بدقائق سمعت صوت وصول زوجة والدها وابنيها ولكن حدث غير ما توقعت كلير .. فبدل أن تطلب منها زوجة والدها وضع العشاء على طاولة الطعام فور ان دخلت سمعتها تناديها قائلة : " كلير .. تعالي إلى هنا حالا .. أسرعي "
أسرعت كلير نحوها وهي تسأل بقولها : " ماذا هناك؟ .. ما الذي حدث؟ "
ردت عليها زوجة والدها وهي تجلس هلى أقرب كرسي قائلة : " لقد سمعنا اليوم ونحن عند السيدة مارغريت أن إبنة الملك المسافرة ستعود اليوم .. وسيقام لها حفل إستقبال غدا .. وهذا حتما لا يترك لنا الكثير من الوقت "
عقدت كلير حاجبيها في عدم فهم قائلة : " يترك الكثير من الوقت لماذا؟ "
ولكن زوجة والدتها تجاهلتها وهي تنظر نحو ابنتها أنيتا التي اقترب تجلس بجانبها وهي تقول : " من حسن الحظ امي أننا ذهبنا لها اليوم .. وإلا لما كنا عرفنا بهذا الأمر إلا غدا صباحا مع جميع الممكلة عندما يعلن عن الحفل .. وهذا كان سيضيق علينا الوقت أكثر من هذا .. لولا أن السيدة مارغريت سمعت ذلك من الملكة نفسها لما كنت صدقت "
عادت كلير تتمتم لنفسها اكثر منهم قائلة : " لا زلت لا أعلم ما الذي تتحدثان عنه "
وولكنهما ظلتا تتجاهلانها وأنيتا تنحني قليلا نحو والدتها وهي تكمل بحماس : " أسمعتي أمي ما قالت السيدة مارغريت .. لقد قالت أن هذه الحفلة هي لسبب خفي آخر وهو أن يختار الأمير عروسا له .. فهو يجب ان يتزوج عند عيد ميلاده القادم .. وهو الشهر المقبل "
هنا فهمت كلير لتقلب عينيها في ملل وهي تتقول بصوت خافت غير مسموع : " يا إلهي مجددا .. ألا يجدا شيئا أفضل يفعلانه بحياتهما "
نظرت لها زوجة والدها وقد لاحظت همسها لتقول : " هل قلت شيئا كلير "
هزت كلير رأسها لتتجنب المشاكل وترد قائلة : " لا .. لا شيء .. ولكن ما المطلوب مني الآن "
اعتدلت زوجة والدها واقفة لتتجه نحوها قائلة بتعال : " المطلوب منك الذهاب إلى الخياطة وإخبارها أن الاصواب التي طلبناها منها نريدها جاهزة غذا صباحا "
عقد كلير حاجبيها في استنكار قائلة : " أذهب إليها .. الآن؟! .. لقد تأخر وقت وهي تسكن في الطرف الآخر من القرية .. ألا أستطيع الذهاب لها صباحا .. كما في كل الحالات أعتقد انه سيستحيل أن تتمكن من إنهاء الأثواب في الوقت التي تطلبيه "
ردت عليها زوجة والدها بنفاذ صبر قائلة : " بل ستستطيع إن ذهبت إليها الآن .. كما انني أريدها جاهزة غدا صباحا فكيف ستذهبين لها غدا صباحا .. ولماذا ابرر لك في كل الحالات .. فلتفعلي ما اطلبه منك فقط من دون كلام كثير .. أو إرسلي جاد بدلا عنك "