" و كان للقدر رأي آخر . "
" الفصل الرابع . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في الاسكندرية . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
دلف " مالك " الى الفيلا التي يعيش بها ..
اقدمت عليه والدته " شروق " و " الخادمة " تدفع الكرسي المتحرك الذي تجلس عليه " شروق " بـ رفق ..
تمتمت الام " شروق " بـ نبرة متسائلة : -
- مالك ! ، في حاجة و لا ايه يا ابني ؟
ردد " مالك " بـ نبرة ودودة ، و هو يقترب من والدته " شروق " ، و يدنو منها حتى يقبل راسها بـ حنو ، و من ثم اشار بـ رأسه للـ " خادمة " بـ الذهاب ، و امسك " مالك " بـ الكرسي ، لـ يدفع والدته " شروق " بـ رفق ، و هو يقول : -
- مفيش حاجة يا ست الكُل ..
قالت الام " شروق " بـ نبرة قلقة : -
- اومال ايه اللي جابك بدري ، مش عوايدك يعني ..
اردف " مالك " بـ نبرة مغازلة : -
- مفيش يا شوشو لقيتك وحشاني كدا ، فـ قولت اجي اقضي اليوم معاكي ..
رددت " شروق " بـ نبرة سعيدة : -
- اه منك يا بكاش ، بس فرحتيني اوي ، دي احسن حاجة عملتها ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
( " شروق " : والدة " مالك " تبلغ من العمر خمسين عاما ، سيدة مسنة لها ملامح طيبة ، اُصيبت بـ الشلل بعد وفاة " زوجها " حزنًا عليه . )
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في المستشفى . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
انتشل " حور " من ذكرياتها صوت احدهم : -
- ازيك يا حور .
فتحت " حور " عينيها بـ فزع ، و نظرت لـ صاحب الصوت بـ صدمة ، و هي تتمتم بـ نبرة مرتجفة من الخوف دون وعي : -
- حامد !
صفق " حامد " بـ سخرية ، و ابتسم ابتسامة صفراء ، و سهام الشر تتطاير من عينيه ، و قال بـ نبرة ساخرة : -
- برافو يا حور هانم ..
تحركت " حور " بـ وهن من على الفراش ، لـ تلامس قدميها الارض الباردة ، لكن اصاب راسها دوار شديد عندما وقفت ، اجبرها على الجلوس مرة أخرى ، و غمغمت " حور " بـ نبرة مرتجفة من الخوف ، و خرج صوتها بـ صعوبة شديدة من حلقها ، لـ يصل الى اسماع " حامد " :-
- عايز ايه تاني ، جاي هنا ليه !
اقترب " حامد " ، و سار صوب " حور " بـ خطوات بطيئة قاتلة ، كانت تفتك بـ ثباتها المزيف ، تمتم " حامد " راميًا بـ الكلام الى حدث ما ، لا تنساه ابدا حتى يذكرها به : -
- بـ يعجبني فيكي انك بـ تتعملي بـ سرعة ، و مش بـ تنسي ، اللي حصل بردو ميتنسيش ..
صرخت " حور " في " حامد " ، و جسدها يرتجف بـ خوف ، و بـ نبرة مضطربة اردفت : -
- ابعد عني ، و روح لـ بيتك و مراتك ، سيبني في حالي بقى كفاية ..
اقترب " حامد " من " حور " كثيرا ،
اما " حور " فـ استجمعت نفسها ، و وقفت على قدميها ، و بدات تتقهقهر ، و هي تنظر حولها بـ خوف تبحث عن شيء تستطيع الدفاع به عن نفسها ، ابتسم " حامد " ابتسامة تحمل في طياتها شر دفين ، و قال : -
- اسيبك ايه هو انا لسه جيت جنبك ..
اتسعت حدقتي " حور " بـ فزع ، و نزعت تلك الابر الموجودة بـ يدها ، و سالت الدماء من كفيها ، و دفعته " حور " بـ قوة لا تضاهي قوته ، لكن كان رد فعلها مفاجيء لـ " حامد " ، فـ تنحى جانبا على اثر الدفعة .
اما " حور " ،
فـ صرخت بـ كل قوتها ، و هي تخرج من غرفتها طالبة النجدة ..
عاد " حامد " للـ اقتراب من " حور " بـ غرض اصابتها بـ الذعر ، و زرع الخوف داخلها ، و قال بـ نبرة مُهينة : -
- هـ تعملي ايه يا حور ، حتى لو حد جالك الوقتي ، و نجدك مني ، مين هـ يلحقك و انتي برا ، انتي معتش ليكي حد ، بقيتي مقطوعة رسمي لا اب ، و لا اخ ، و لا عم ، ملكيش غيري ..
انهى " حامد " حديثه ، و هو يجذب " حور " من ذراعها بـ عنف ، لـ يقربها منه ، فـ نظرت له " حور " بـ عيون ممتلئة بـ الدموع حسرة على حالها ، و قالت بـ نبرة زعزعت ثبات " حامد " : -
- ليا ربنا اللي اقوى و احسن من الكل ، ليا ربنا اللي هـ يجي اليوم ، و هـ اشوف حقي بـ يخلص منك على حياة عيني ، اوعي تفتكر انك فلت من عملتك ، لسه حسابك عسير ..
دفع " حامد " " حور " الى الجدار الكائن خلفها ، و امسك " حامد " بـ عنق " حور " ، و ضغط على عنقها بـ قوة جعلها تختنق ، و في تلك اللحظة دلفت " الممرضة " الى الغرفة ، و اصابها الفزع عند ما رات ما يحدث ، و ركضت تجاه " حامد " تدفعه بـ كل قوتها كي يفلت " حور " ..
اما " حامد " ما ان رأي " الممرضة " اصابه الذعر من حدوث بلبلة ، تؤدي الى شيء لا يحمد عقباه ، فـ دفع الممرضة ، و ركض للـ خارج كي يلوذ بـ الفرار ..
اقتربت " الممرضة " من " حور " ، و هي تنظر لـ اثر " حامد " الذي لاذ بـ الفرار قبل ان يستطيع احد القبض عليه ..
تمتمت " الممرضة " بـ نبرة قلقة ، و هي تمسح على شعر " حور " الجالسة على الارض تاخذ انفاسها بـ صعوبة ، و تمسك بـ عنقها ، و الدم يسيل بـ غزارة من كفها ، و دموعها تسيل كـ الفيضانات المنهمرة ، قائلة : -
- انتي كويسة ؟
لم ترد " حور " على " الممرضة " بل ظلت تبكي بـ عنف ، و جسدها ينتفض بـ قوة ، و يبدو انها دخلت بـ نوبة مجددا ، و لكن هذه اشد مما تعرضت له بعد وفاة والدتها " مريم " ، فـ قامت " الممرضة " بـ تنظيف الدم الذي لوث كف " حور " ، و غرزت ابر جديدة بدلًا عن التي نزعتهم " حور " ، و قامت " الممرضة " بـ اعطائها ابر مهدئه نامت " حور " على اثرها ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" عودة بـ الاحداث لـ اربع سنين مضت ! "
* * * * * * * * * * * * * * * *
استيقظت " حور " ، و فتحت عينيها بـ بطء ، و وهن ، و عندما استقيظت " حور " كانت والدتها " مريم " تجلس بجانبها ، و عينيها حمراء من كثرة البكاء ..
تغاضت " مريم "والدة " حور " عن ما حدث ، و عن كل ما رواه "الطبيب " عن الحادثة ، و قررت فقط ان تطمئن عليها الان ..
تمتمت الام " مريم " بـ نبرة متسائلة : -
- عامله ايه يا حبيبتي الوقتي ؟
نظرت " حور " لـ والدتها " مريم " ، و عينيها اغرورقت بـ الدموع ، و قالت بـ نبرة مختنقة : -
- الحمدلله يا ماما .
مسدت الام " مريم " على شعر " حور " بـ حنان ، و قالت : -
- تستاهلي الحمد يا بنتي ، انا هـ انزل اجيب حاجة من السوبر ماركت اللي جمب المستشفى ، و جايه لك على طول ..
امسكت " حور " كف والدتها " مريم " ، و قالت بـ نبرة راجية : -
- متتاخريش عليا يا ماما بـ الله عليكي ..
ربتت الام " مريم " على كف " حور " ، و قالت بـ ايجاب : -
- حاضر يا حبيبتي مش هـ اتاخر ..
غادرت الام " مريم " الغرفة ، و اغمضت " حور " عينيها ..
سمعت " حور " صوت الباب يُفتح ، و صوت خطوات قادم صوبها ، و لكن لم تقلق بـ شأن تلك الخطوات ، و ظلت مغمضة عينيها في سلام ، ربما تكون ممرضة او طبيبة او عاملة ، فـ لا شيء يشعرها بـ القلق بـ استثناء صوته !
انتفض جسد " حور " ، و تشنجت عندما سمعت صوته البغيض التي تمقته كثيرا ..
نظرت له " حور " بـ رعب ، و تمتمت بـ نبرة متقطعة ، و جسدها اصيب بـ البرودة فجاه من فزعها : -
- انـ نـت !
اردف " حامد " بـ نبرة اخافتها كثيرا ، و افقدت " حور " القدرة على التحكم بـ اعصابها : -
- ايه رايك ؟ ، مفاجأه مش كدا !
همت " حور " لـ تصرخ حتى ينقذها احدهم ، و لكن هجم " حامد " عليها سريعا ، و كمم فاهها بـ كفه ، و ضغط على فكها جيدا حتى يستطيع التحكم بها !
همهم " حامد " بـ جانب اذني " حور " ، بعد ما اقترب منها الى الحد الذي كادت " حور " ان يُغشى عليها بـ سببه ، و قال بـ فحيح : -
ششش انا جاي اقول لك كلمتين و ماشي ، اسمعيهم بـ هدوء ، و بـ الذوق عشان مش عايز اسمعهم لك بـ العافية ..
انهى " حامد " جملته ، و نظر لـ عيني " حور " التي كانت تنظر له بـ رعب ، و ابتسم " حامد " نصف ابتسامة ، و اكمل حديثه قائلًا بـ نبرة محذرة : -
- اتعمل بلاغ عشان اللي حصل ، و بكره بـ الكتير هـ يبعتوا حد ياخد اقوالك ، و بناءا على رغبتك ، و كلامك البلاغ دا يا هـ يتحول لـ قضية ، يا المحضر هـ يتقفل ، و كأن شيء لم يكن ..
عايزة تاخدي حقك معنديش مانع ، بس انا كمان قبل ما يتقبض عليا هـ اخلص على عمتي ، الست الطيبة اللي انتي مبهدلاها معاكي دي ، ها قولتي ايه ..
سامح مستنيني تحت ، و مستني اشارة مني عشان يخلص على الحجة ، قولتي ايه يا بنت عمتي ..
ظلت " حور " تنظر له بـ خوف ممزوج بـ صدمة ، و عقلها لا يستطيع استيعاب بشاعة " حامد "!
صاح " حامد " في وجه " حور " ، و اثار فزعها اكثر حتى باتت لا تشعر بـ جسدها ..
تشعر و كانها عاجزة ، م**رة ، لا حيلة لها ..
تمتم " حامد " بنبرة محذرة متعمدًا اخافة " حور " : -
- ها ، اختارتي ايه ، انا مش صعب عليا اخرج من قضيتك لو قدرتي تثبتي كلامك دا ، لكن مستحيل ترجعي امك الطيبة دي لو ماتت بـ سببك ، هـ تفضلي عايشة بـ ذنبها طول عمرك ، و وقتها اول ما اخرج هـ ادفعك تمن كل حاجة بردو ، كدا كدا مفيش مفر مني ، هاا ، قولتي ايه ، سامح بـ يتصل ..
انتفضت " حور " من مكانها ، و هي تنظر لـ " حامد " بـ رعب ، خوفا من ان يقتلوا والدتها " مريم " حقا !
غمغمت " حور " بـ نبرة مرتجفة متقطعة : -
- خلاص انا مش هـ اقول حاجة ، ابعد عني بقى ، و كفاية كدا ..
اقترب منها " حامد " قليلا ، و نظر لـ عيني " حور " بـ خبث ، و قال : -
- تعجبيني يا حور ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" عودة للـ وقت الحالي .. "
* * * * * * * * * * * * * * * *
انتفض جسد " حور " ، و فتحت عينيها ، و هي تأخذ انفاسها بـ صعوبة شديدة ..
وضعت " حور " يديها على قلبها بـ خوف ، و قالت مـحدثة نفسها : -
- ماما كان عندها حق ، انا لازم امشي و الوقتي حالا ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
يتبع ..
ايه رايكم في الاحداث .. ؟
توقعاتكم ايه للاحداث الجاية .. ؟