" و كان للقدر رأي آخر . "
" الفصل الثالث . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في منزل ' حور ' . "
………………………………………………
كانت " حور " تغط في نوم عميق حتى سمعت صوت جعلها تنتفض من مكانها .. !
سمعت " حور " نداء والدتها " مريم " المتعب المتقطع بسبب السعال ..
هرعت " حور " الى غرفة والدتها " مريم " بـ فزع ..
دلفت " حور " الى غرفة والدتها " مريم " ، و وجدتها تسعل بـ شدة ، و في حالة اعياء شديدة ، اقتربت " حور " من والدتها " مريم " ، و امسكت يد والدتها " مريم " ، و قالت : -
- ماما ، مالك يا ماما ..
تمتمت " مريم " بـ صوت خفيض متقطع : -
- حور ، بنتي ..
رددت " حور " بـ نبرة خائفة ، و دموعها شرعت في الانهمار على وجنتيها : -
- قومي يا ماما ، قومي معايا اود*كي المستشفى ..
امسكت " مريم " والدة " حور " يدها بـ قوة ، و كانها تتشبث بها ، و ضغطت على كف " حور " بـ رفق ، و قالت " مريم " بـ نبرة خفيضة متقطعة : -
- خلاص يا حور انا حاسة ان خلاص الاجل قرب ، اسمعي اللي هـ اقوله دا يا يا بنتي ، خلي بالك من نفسك يا حور ، و ابعدي عن خالك و ابنه ، لو قدرتي تسيبي هنا خالص ، و تبدأي في مكان تاني محدش يعرفك فيه ، و لا يعرفلك مكان اعملي كدا ، ارمي كل حاجة ورا ضهرك يا حور ، و ابدأي من جديد يا بنتي ، خدي بالك من نفسك ، ربنا يعوضك خير عن كل اللي شوفتيه يا بنتي ، و يبعتلك ابن الحلال اللي يحبك ، و يعوضك عن كل حاجة يا حور ..
انهمرت عبرات " حور " ، و بدأ جسدها يرتجف ، و قالت بـ نبرة راجية : -
- ماما عشان خاطري متسبنيش ، ماما انا مقدرش اعيش من غيرك ، عشان خاطري خليكي معايا ..
رفعت " الام " كفها بـ بطء ، و صعوبة ، و لمست وجنة ابنتها " حور " بـ حنو ، و هي تتأمل ملامحها بـ نظرة وداع قبل ان تُغلق عينيها الى الابد ، و تفارق روحها الطيبة جسدها ...
امسكت " حور " كف والدتها " مريم " ، و هي تقبله ، و تثبته على وجهها ، حتى يبقى ملامس خدها ، و هي تقول من بين شهقات بكاءها المقهور : -
- ماما متسبنيش ، ماما خليكي معايا ، ماما اصحي متسبنيش ، مامــا ...
كانت " حور " تصرخ بـ أعلى صوتها في والدتها ، و هي تحاول افاقتها ، و كأنها نائمة ..
صراخ " حور " جذب انتباه جارتهم ، فـ ذهبت تطرق على الباب ، و هي تنادي على " حور " بـ قلق ..
ارتمت " حور " على والدتها " مريم " ، و هي تبكي ، و تشهق من شدة البكاء ، و تمتمت " حور " بـ صوت خفيض ، و هي تحدث والدتها " مريم " : -
- اصحي يا ماما ، بـ الله عليكي متسبنيش لوحدي انا مليش غيرك ..
زادت الطرقات على باب المنزل ، و سمعت صوت جارتها ، فـ ازداد تشبث " حور " بـ والدتها " مريم " ، و نحيبها المقهور ، و تمتمت من بين شهقاتها بـ نبرة مودعة ، و قالت : -
- هـ توحشيني اوي يا ماما ..
نهضت " حور " من مكانها ، و نظرت لـ والدتها " مريم " مرة اخيرة ، و سارت بـ خطوات بطيئة ، و ظهرها منحني ، و تشعر و كأن جسدها ثقيل جدا ، بـ الكاد تستطيع قدميها حملها ..
فتحت " حور " باب المنزل ، و نظرات لـ جارتها نظرة ضائعه ، و تائهه ، و لم تستطع قدميها حملها اكثر ، فـ سقطت فاقدة وعيها ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" بعد مرور يومان . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في المستشفى . "
………………………………………………
فتحت حور عينيها ببطء وصعوبة وهي تنظر حولها الى المكان باستغراب ولم تستوعب بعد ما حدث ..
دقائق حتى استعادت حور وعيها بالكامل وتذكرت ..
حاولت حور النهوض من الفراش بالمستشفى وهي تنادي على امها والدموع تجمعت بمقلتيها : -
- ماما ، ماما فين ..
كانت الجارة جالسة بجانب حور تطالعها بشفقة وربتت على كتفها بحنو وقالت : -
- اهدي يا بنتي ..
نظرت حور للجارة بعيون تسيل منها العبرات بغزارة وقالت بنبرة مرتجفة : -
- ماما فين يا طنط ، ماما راحت فين ..
تمتمت الجارة بنبرة هادئة : -
- راحت للي احسن مننا كلنا يا بنتي ، ربنا يرحمها ويغفر لها و يصبرك على فراقها ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في الجامعة . "
………………………………………………
انهى محمد الشرح الخاص بالمادة المسؤول عن تدريسها وعقله مشغول بـ حور وعينيه تفحص الجالسين امامه امامه مرارا وتكرارا لعل تاتها وتقر عينيه بها ولكن لم تاتي اليوم ايضا !
لمح محمد صديقة حور تغادر فاقترب منها ونادى بصوت مرتفع بعض الشيء وقال : -
- مي ..
وقفت مي وزادت ض*بات قلبها واقتربت هي الاخرى صوب محمد وقالت : -
- اتفضل يا دكتور ..
تنحنح محمد بحرج وقال بنبرة مرتبكة : -
- انا ملاحظ ان حور صاحبتك مش بتيجي بقالها يومين ، خير هي كويسة ؟
ابتسمت مي ابتسامة بها شيء من الخسرة وقالت : -
- لا الحقيقة انا بردو بحاول اوصلها ، لو عرفت عنها حاجة هطمن حضرتك ، عن اذنك ..
خلل محمد اصابعه في شعره بحنق وهي ص*ره يضيق وشعور عدم الارتياح اصبح رفيقه ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
( " مى " : تبلغ من العمر اثنين و عشرون عاما ، رفيقة " حور " فى نفس الكلية ، متوسطة الطول ، لديها شعر قصير اسود ، و بشره خمريه متشربة بـ الحمرة ، و عيون ضيقه لونهما ازرق .. )
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في الاسكندرية . "
* * * * * * * * * * * * * * * *
رنين يصدح في احد المكاتب بـ اكبر الشركات بـ الاسكندرية ، و قطع هذا الرنين صوت رجولي ..
اجاب " مالك " على هاتفه بـ عمليه شديدة ، و قال : -
- الو ..
ايوة ان شاء الله بكره في مطعم * * * *
تمام باذن الله ..
اغلق " مالك " الخط ، و هو ينظر لـ صديقه " احمد " الذي بادر بـ السؤال ، و قال بـ نبرة متسائلة : -
- مين اللي كان بـ يكلمك ؟
رد " مالك " بـ نبرة اعتيادية : -
- دا الحاج محمود ، عايزني اقا**ه بكره ..
قال " احمد " بـ نبرة متسائلة : -
- ليه ؟
قال " مالك " و هو يلملم اغراضه ، و ينهض من مكانه : -
- لسه معرفش ، انا هـ اقوم اروح بقى ، عشان عايز اقضي اليوم مع ماما ..
تمتم " احمد " بـ نبرة اعتيادية : -
- تمام ، ابقى سلملي عليها كتير ..
ردد " مالك " ، و هو يغادر : -
- الله يسلمك ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
("مالك" : يبلغ من العمر ثلاثين عاما ، فارع الطول ، يمتلك بشره برونزيه ، و عيون عسليه واسعه ، تغطيهم اهداب كثيفه ، ع**د جدا ، يهابه الجميع يدير شركات الاستيراد و التصدير ورثها عن والده . )
("احمد" : صديق مالك منذ الطفوله ، طويل ، يمتلك بشره سمراء ، و عيون سوداء ضيقه بعض الشئ ، يعمل مع مالك فى الشركه ، يبلغ من العمر تسع وعشرين عاما . )
* * * * * * * * * * * * * * * *
" في المستشفى . "
………………………………………………
ظلت " حور " جالسة وحيدة ، غارقة في ذكريتها المؤلمة بعد اصرارها على جارتها ، حتى تذهب الى بيتها و ابنائها ..
اغمضت " حور " عينيها ، و سالت منهما الدموع ، و تذكرت ما حدث بعد ما فاقت ، و هي في تلك المستشفى ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" عودة بـ الاحداث لـ اربع سنوات مضت ! "
* * * * * * * * * * * * * * * *
استعادت " حور " وعيها ، و " الممرضة " تغرس الابره في ذراعها ..
ابتسمت لها " الممرضة " ، و قالت بـ نبرة هادئه : -
- الحمدلله على سلامتك ..
ظلت " حور " تنظر حولها بـ غرابة ، و هي تحاول تذكر ما حدث ، حتى استعادت وعيها بـ الكامل ، و تذكرت كل ما حدث ، فـ انتفضت من مكانها بـ خوف ، و عينيها تذهب يمينا ، و يسارا و في كل انحاء الغرفة بـ خوف ، و هي تقول : -
- انا ، انا فين ، هو .. ، انا ايه اللي حصلي ، انا هنا ليه ..
امسكت " الممرضة " بـ كتفي " حور " ، و هي تحاول ان تهدء من روعها ، و لكن بـ لا فائدة ، فـ نادت " الممرضة " للـ طبيب بـ نبرة متعجلة : -
- يا دكتور ، دكتور ..
دلف " الطبيب " على حين غرة لـ يفحصها ، و تفاجأ بـها ، و هتف بـ نبرة متسائلة : -
- ايه دا في ايه ، ايه اللي حصل ؟
تمتمت " الممرضة" ، و هي تحاول التحكم في ثورة " حور " ، و قالت بـ قلة حيلة : -
- مش عارفة يا دكتور ، هي يدوب فاقت ، و بدأت تصوت كدا ..
وجه " الطبيب " حديثه الى " حور " الثائرة ، و قال : -
- لو سمحتي يا انسه ممكن تهدي ، و تقولي لنا مين هما اهلك ..
ظلت حور تصرخ ، و تنادي والدتها " مريم " تارة ، و تطلب النحدة تارة اخرى ..
* * * * * * * * * * * * * * * *
" عودة للـ وقت الحالي .. "
* * * * * * * * * * * * * * * *
انتشل " حور " من ذكريتها صوت احدهم : -
- ازيك يا حور .
* * * * * * * * * * * * * * * *
يتبع ..
ايه رايكم في الاحداث .. ؟
توقعاتكم ايه للاحداث الجاية .. ؟