(1. الفصل الأول)
رواية (ما بعد الزواج):-
الفصل الأول:
((مأسورة بخيوط الغرام
أرى طيف جسده بالمنام
ينظر لى نظرات الولهان
نظرات اخترقت اقفال قلبى بامتياز))
-فى إحدى المعاهد الأزهرية الثانوية للفتيات فى المعادى بالتحديد فى غرفة المدرسين يجلس الجميع يقومون بأعمالهم بين تحضير و تصحيح و غيره ، فى حين تجلس واحدة من المدرسات تكتب فى كشكولها بتأفف و هى تقول موجهة كلامها لزميلتها : دينا هو كل سنة هندا هى اللى هتاخد جدول تالتة ثانوى ولا إى؟
*دينا و هى تضع بعض العلامات على الورقة بيدها : متنسيش يا هبة برضه هى أكبر منك بسنة
*هبة بوجوم : لا يا دينا هى بتاخد حاجات كتير منى مش بس جدول الثانوية
-تركت دينا الورقة التى تصححها ثم قالت بتساؤل : حاجات كتير ازاى يعنى؟
-صمتت هبة ثم نظرت إلى أحد المدرسين بوله مختلط بالحزن و هو غير منتبه لها لتفهم دينا ما تلمح إليه زميلتها فتقول : هبة يا حبيبتى انتى عارفة انهم بيحبوا بعض من وقت ما اتقابلوا هنا فى المدرسة و عشان لسة مش مجهز نفسه هندا منتظراه بقالها تلات سنين مع إن حالة عيلتها المادية كويسة جدا و مفيش حاجة تضطرها لكدة
*هبة و قد ظهر الحزن على صوتها قبل قسماتها : المصيبة انى عارفة كدة كويس بس مش قادرة أتقبل حاجة زى كدة ، و كل ما يجيلى عريس كويس أرفضه
*دينا بهدوء : طب أدى لنفسك فرصة تانى يمكن يكون تعلق مش أكتر
*هبة بسرعة : لا طبعا مش تعلق ، أنا بحب حسام بصدق و مش مستقبلة فكرة إنه يبقى لواحدة غيرى
*دينا بعتاب : بس انتى كدة بتعذبى نفسك عالفاضى ، سيبى الأمور تمشى صح و برضه لو ليكى خير ف حاجة هتاخديها
-قبل ان تنطق هبة و هى تشعر بمرارة هذه الحقيقة التى اكدتها دينا للتو ، دخلت فتاة ذات بشرة خمرية و عينين سوداوتين تلبس فيستا احمر عليه بعض النقوش مع بنطال جينز اسود و حجاب أ**د من خامة الستان و نظارة طبية مستطيلة العدسات ، ما أن جلست بجانبهن قالت بإبتسامة مشرقة : صباح الفل يا بنات
*دينا بابتسامة مماثلة : صباح النور يا هندا إى الأخبار؟
*هندا و هى تجلس على الكرسى بجانب دينا : الحمد لله تمام
*دينا : و أخبار السنتر و المجموعات إى؟
*هندا بضحك : أهو لسة بقول يا هادى ، أدامى بس الحصة التالتة و الخامسة و هروح عالسنتر علطول
*دينا بتساؤل : إى ده؟ إنتى معرفتيش ان الجدول اتغير و اخدتى الحصة التامنة النهاردة مع تانية إعدادى؟
*هندا باستنكار : افندم؟ لا طبعا العميد عارف كويس جدا إنى بروح للسنتر و مشغولة ، مستحيل آخدهم
*هبة بنبرة حانقة : يعنى هتتحدى العميد؟!
-قبل أن تجيب هندا يتقدم الاستاذ الذى يخفق له قلبها خفقا بعد أن سمع حديثهما قائلا بابتسامته المصاحبة بغمازتين صريحتين باديتين على لحيته السوداء : ولا تتحداه ولا حاجة ، استاذة هندا حضرتك ممكن تديلى الحصة التامنة و تاخدى منى الحصة الرابعة ولا مشغولة و مينفعش؟
*هندا بابتسامة خجولة : طبعا ينفع متشكرة جدا يا أستاذ حسام
-نظر كل منهما فى عين الآخر للحظات إلى أن قاطعتهما هبة و هى تقف قائلة بحنق : أنا قايمة ورايا حصة
*هندا و قد استعادت انتباهها : أوكى سلام يا هبة
-لم ترد عليها فاكتفت هندا بالنظر إلى دفترها و هى تطالع الدرس ، بينما ابتعد عنها حسام و عينيه لا تزال معها
-تنهى هندا عملها فى المدرسة لتذهب بعد ذلك إلى مركز تعليمى للدروس الخصوصية فهى تستأجر هناك قاعات لدروس العلوم للمرحلة الإعدادية ، تعمل فيه يوميا بالشرح لثلاث مجموعات متواصلة ، و بالطبع لا تقوم هندا بهذا العمل المرهق لأنها تحتاج إلى المال مثلا ، و لكنها تحب هذا العمل و شغوفة به حيث أنها تحاول أن تكرس معظم وقتها لتعطى علمها الغزير للطلاب كما تلقته هى عن أساتذتها
-عادت هندا إلى منزلها فى السابعة مساء لتجد الجميع ملتفون حول مائدة العشاء فتلقى التحية عليهم قائلة : مساء الخير
*الجميع : مساء النور
*جاسر (والد هندا) : تعالى يا بنتى كلى
*نور(أخت هندا الصغرى) : تلاقيكى هتموتى من الجوع و ماكلتيش من وقت الفطار صح؟
*هندا و هى تسحب كرسيها بنبرة مرهقة : آه والله مش بحب اكل برة أبدا
*إيهاب(الأخ الاكبر لهندا) : بألف هنا يا دودو
*سلوى (والدة هندا)بنفاذ صبر : و الله انا ماعارفة إى لازمة التعب بتاعك ده ، مش محتاجة فلوس يعنى ليه مبهدلة نفسك مع السنتر ما كفاية المعهد يا بنتى؟!
*رحمة(ابنة عم هندا و زوجة ايهاب) بروية : يا عمتو كل واحد فينا بيشتغل الحاجة اللى بيحبها ، فيها إى لما هى كمان تشتغل الحاجة اللى نفسها فيها؟
*سلوى و هى تلوى شفتيها : إنتى يا رحمة مهندسة و بتيجى من الضهر و نور معيدة و برضه مابترجعش متأخر و حتى لو اتأخرت شغلانتها حلوة أوى و تستاهل ، لكن هندا سابت كل العالم ده و بقيت مدرسة و خلاص و مش عايزانى اتكلم؟!
-قامت هندا من كرسيها ثم قالت بإنزعاج : أنا شبعت تصبحوا على خير
-ما أن دلفت هندا بداخل غرفتها قال جاسر بعتاب : هو لازم كل يوم الاسطوانة الحلوة اللى عالعشا دى؟
*سلوى بتنهيدة : أنا كنت عايزاها تعمل دبلومة و تبقى دكتورة تحاليل أهو حتى حاجة حلوة برضه لكن مش تبقى حته مدرسة لا راحت ولا جات!
-وقف إيهاب بعد أن حمل طبقا من الطعام و هو يقول بهدوء : بعد إذنكم ، حرام هندا تنام و هى جعانة
-ذهب إيهاب إلى غرفة هندا ثم طرق الباب و أنتظر لوهلات حتى أذنت له ليدخل الغرفة و هو يقول بابتسامة : يالا يا جميل ولا يهمك ، أهو سيبتهم عشان ناكل مع بعض
*هندا بضيق : إيهاب أنا مش جعانة روح كل معاهم
*إيهاب و هو يجلس بجانبها بعناد : مش خارج وهناكل مع بعض يالا بقى
-أخذ ملعقة مليئة بالمكرونة ثم قربها من فمها لتأكل منها ثم تقول بإنزعاج و الطعام لا يزال فى فمها : أصلها اسطوانة مش ناوية تخلص خالص
*إيهاب : أولا ماتتكلميش و الأكل لسة ف بوقك
*هندا بمرح متناسية غضبها : و ثانيا يا دكتور؟
*إيهاب : مش اتعودتى عليها؟ ، خلاص بقى ارمى ورا ضهرك
*هندا محاولة كتم ضحكاتها : شكرا عالإضافة
*إيهاب : طب يالا كلى و انتى ساكتة بقى
-ضحكت هندا ثم قالت مع ابتسامة زينت ثغرها توا : حاضر يا دوك أمرك
-عند منتصف الليل؛ كانت نور فى غرفة هندا مستلقية على سريرها و هى تقرأ فصلا من كتاب الفسيولوجى أما هندا فكانت تمشط شعرها و هى تنظر للمرآة بهيام سارحة مع مئات الأفكار حتى خرجت من شرودها مع صوت نور العالى قائلة : هنداااااا
*هندا و هى تنظر باتجاه نور بفزع : فى إى يا نور؟ خضتينى
*نور بسخرية : خضيتك إى؟ دانا عمالة أنادى بقالى ساعة و لا حياة لمن تنادى
*هندا و هى تزفر بخوف : معلش مكنتش مركزة
*نور بخبث : بتفكر ف إى يا جميل؟
*هندا و هى تستدير مجددا نحو المرآة : أستاذ حسام خلاص قرب أوى وهيتقدملى بعد فترة بسيطة
*نور و هى تضحك : إنتى لسة بتقولى عليه أستاذ؟! نهارك ابيض يا هندا
-قبل أن تجيبها فاجئتهم رحمة بدخولها لتقول هندا متعجبة : إى اللى جابك هنا الساعة دى؟!
*رحمة : الراجل إللى إيهاب عمله العملية امبارح تعب فراح يشوف فى إى و قالى احتمال يرجع متأخر
-أكملت هندا تمشيط شعرها بينما قالت رحمة بخبث : كنتو بتقولوا إى من غيرى يا حلويين؟
*نور بمرح : هو فى غيره؟!
*رحمة بابتسامة كبيرة : ده لو حسام يعرف هى بتفكر فيه أد إى كان اتجوزها من زمااان و لا كانش استنى دقيقة واحدة
*نور : أصل هندا بتقول انه خلاص قرب يجيلها و من ساعتها و هى عمالة تسرح ف شعرها أدام المراية بقالها ساعة
*رحمة بمشاغبة : يا قلبى دى ضايعة خاالص
*هندا بغضب و استنكار : إى يا ماما انتى و هى إى اللى جابكوا اوضتى اصلا؟ حد قالكوا انه ملجأ عواطلية؟ ، اطلعوا برة يالا
هوونا
*رحمة و هى تمثل البكاء بطفولية : بتطردينا يا هندا؟ ، طب والله لاقول لماما سلوى
-قذفت هندا عليها الوسادة و هى تقول : يالا يا أبلة من هنا و خدى الحلوة اللى متحبش تقرا غير ف أوضتى دى
*رحمة : ما هو من كتر ماحنا بنحبك يا هندودة
*هندا بغضب : ماتستفزينيش يا رحمة مبحبش الاسم ده
*رحمة و نور بصوت عال معا : هندودة هندودة
-قذفت هندا عليهن الوسادة اولا ثم اخذن يقذفن بعضهن بالوسادات مع الضحكات العالية إلى أن تعبن لتقول رحمة بإرهاق : سهرتونى الله يخربيتكم عندى شغل
*نور بضحك : مين سهر مين يا ماما؟
*رحمة : ما هى القعدة معاكم مفيش منها الصراحة
*هندا : تسلميلنا يا قلبى
-ثم قالت و هى تتثائب : يالا اكتموا بقى عشان عايزة انااام
ـأشرقت الشمس الذهبية معلنة عن بدء يوم جديد لبطلتنا ، حيث تذهب هندا إلى المدرسة كعادتها لا يوجد جديد فى اعتقادها و لكن اليوم تحدث فيه مفاجأة مختلفة ؛
-نهاية أحداث الفصل الأول
-يا ترى إى المفاجأة اللى ممكن تحصل لهندا النهاردة؟
-رأيكم يهمنى
#الروائية_الصغيرة