ركضت أسيل إلى غرفة علي عندما سمعت صوت جهاز القلب و دخلت تنظر إلى الجهاز ثم رأت مع** يده ينزف بغزارة فحاولت أن توقف النزيف لكن لن تستطيع فأخذت تنادي أحد الممرضات بحرقة حتى جاءت أحدهم راكضة .. تحدثت مسرعة :
-استمري بالضغط على مع**ه
نفذت رغبتها فورًا و وقفت اسيل تتصل على دكتور كمال و هي تلهث بصوت مسموع كما يبدو عليها الخوف و التوتر الشديد .. عندما أجاب عليها أخبرته بكل شيء على الفور فـ اندهش قائلا :
-سوف آتي على الفور
نظرت أسيل إلى علي بعينين خائفتين من فقدانه حقًا و قبضت على مقدمة شعرها بقوة ..
" تقابلا في المستشفى فهي كانت المسؤولة عن حالة والدته و هو يفكر بها كثيراً .. و كان يأتي إلى المستشفى من حين لأخر كي يراها ويشا**ها .. هي كانت تتجاهله تماما وتخبره أنه لم يفرق معها قط وتطلب منه الذهاب .. لكن عندما رأته يحتضر أمامها شعرت بالخوف من فقدانه شعرت بقلبها يتمزق وينزف دماء كما ينزف هو الأن .. "
وقفت إلى جوار الفراش و وضعت يدها على جبينه لتشعر بحرارته العالية فأغمضت عيناها تبكي هامسة :
-خذ قلبي وتمسك بالحياة .. خذ قلبي وتمسك بالحياة .. أرجوك
دخل دكتور كمال وهو يرتدي القفاز الأبيض و أخذ يتفقده و وضحت عليه علامات الذهول عندما وجد الفراش والغرفة مغطى بدمائه .. وقف مكان الممرضة و أوقف النزيف و بعد تنظيف مع**ه من الدماء وجد أنياب مثل الذي في عنقه رفع رأسه ينظر إلى أسيل في دهشة قائلا :
-انظري
مسحت دموعها و تفقدت مع**ه فاتسعت عيناها و على الفور سحبت لاصقة عنقه برفق لترى الأنياب و قالت بتأكيد :
-متيقنة أن كان عنقه هو المصاب
حدق بها للحظات من ال**ت ثم فعل له اللازم كما فعل لعنقه و غادر و هو غاضب من الذي حدث للتو .. ما حدث جعل عقلة يتوقف عن التفكير و إذا تعمق في التفكر حتما سيجن .. بينما سحبت أسيل مقعدا وجلست عليه واضعة يدها على مع** علي لتجد نفسها تبكي متسائلة :
-ماذا يحدث لك يا علي ؟!
***
في ذات الوقت كان طارق في غرفته يسحب دماء علي من مع**ه .. فـ ذلك اللعين ربط جسد علي بجسده بتعويذة ما ليتناول الدماء حيث شاء حتى يفقد علي الحياة .. دخلت داليا الغرفة تتقدم نحوه متسائلة :
-لماذا أخبرت جدي ؟!
استند برأسه إلى الحائط يلتقط أنفاسه بصوت مسموع قائلا بـ برود :
-لأنني قلت لكِ سأخبره
رأت فاه ملطخ بالدماء فتساءلت في تعجب :
-كيف شفتيك ملطخة بالدماء ؟!
ليجيب عليها بكل وضوح :
-أختي لقد اشتقت للدماء الطازجة .. ارتشفت الكثير منها اليوم .. و جسد ذاك الشخص متصل بجسدي
ابتسمت ساخرة و قالت :
-ها أنت تفعل كما يفعل ايفا .. لما تلومه إذا ؟
لم يكترث إلى حديثها و سؤالها و نهض من مكانه و وقف أمامها مباشرة رافعا مع** يده قائلا بشغف :
-ألن تشتاقي للدماء الطازجة ؟!
نظرت إلى مع**ه لتجد الدماء تركض داخل أوردته فابتلعت ل**بها بصوت مسموع فابتسم قائلا :
-تذوقي يا عزيزتي .. أعلم انكِ اشتقتِ لهذه الدماء
أحمرت عيناها مع ظهور انيابا حادة وصرخت بعنف :
-لقد أخذنا عهدا ألا نقترب من البشر
-لقد خالفنا ذاك العهد يا داليا .. هيا تذوقي
قبضت على يديه وأخذت تسحب الدماء باشتياق واضح و هي تلهث بصوت مسموع كأنها لم تتناول الدماء منذ أعوام .. انتهت بعد دقائق و دفعته إلى الخلف قليلا ثم غادرت ودلفت إلى غرفتها تمسح فاها من الدماء و جلست على الفراش تنظر إلى الفراغ تفكر في الدماء التي دخلت في معادتها للتو .. نعم كانت تشتاق إلى الدماء الطازجة .. فقد سأمت من الدماء التي تأتي إليهم بعد ما تخرج من الجسد بأسبوع
***
" المطعم .. "
دلف إلى المطعم و جلس أمام الطاولة ينظر إليها حتى لفت نظرها ولفت نظر يسر أيضا فاقتربت من رناد وهمست :
-الشاب الذي انقذك هناك و ينظر إليك
نظرت إليها بحده متسائلة :
-ماذا تريدي يا يسر ؟
-اذهبي إليه و اشكري .. هيا
فكرت للحظات ثم نظرت إليه و تركت عملها متجه نحوه و جلست على المقعد المقابل له فنظر إليها مقطب جبينه .. حالفهم ال**ت للحظات ثم تحدثت أخيرا :
-أحببت أن أشكرك ثانية
قال ببساطة :
-أي أحد غيري كان سيفعل ما فعلته
حركت رأسها بالنفي مبتسمه و قالت بتأكيد :
-لا .. أقصد الكثير كان هنا و لن يتدخل أحد سواك
ابتسم ابتسامة واسعة لتظهر غمازات وجنتيه بينما دخلت فتاة بائعة ورد و وقفت أمام أحد الطاولات لكن لم يشتري منها الرجل فوقفت إلى جوار ايفا و قالت مبتسمة :
-ألن تشتري وردة لحبيبتك ؟
نظر إليها و اختفت ابتسامته تدريجياً تذكر حبيبته ليان التي لم يراها منذ مدة ليشعر بألم في ص*رة من كثرة الاشتياق الذي يعبر من قلبه اولا ليترك أثرا يذ*ح ثم يأتي إلى الص*ر يؤلمه .. تأملته رناد كثيرا منتظرة رده عليها و بعد لحظات قال بابتسامة حزينة :
-لكن أنا مفتقد حبيبتي
نظرت الفتاة إلى رناد متسائلة :
-لكن الفتاة الجميلة .. ليست حبيبتك ؟!
نظر إلى رناد فأطرقت رأسها خجلا من حديث الفتاة فـ تن*د بعمق و قام بشراء وردة حمراء لتذهب الفتاة وهي سعيدة .. أخذ ينظر إلى الوردة للحظات ثم مد يده بها إلى رناد و قال بلطف :
-هذه لكِ
أخذتها متمته بالشكر و استنشقت رائحتها الرائعة ثم ضغطت على غصنها براحة يدها قائلة :
-سأحتفظ بـ
لم تكمل حديثها و نظرت إلى يدها متاوه لتجد نقطة دم تخرج من راحتها بفضل شوكة في الوردة نغصتها .. جحظت عيناه عندما نظر إلى الدماء و ابتلع ل**به بصوت مسموع و بدأت تظهر علامات مصاصي الدماء على وجهه .. استأذن منها و هو يغادر فنظرت إليه في دهشة ثم تناولت منديل و مسحت راحتها فيما جاءت يسر و جلست على المقعد الذي كان يحتله ايفا منذ لحظات و تساءلت بفضول :
-بماذا تحدثتم ؟
زفرت بسأم قائلة :
-لنتابع العمل
***
ذهب ايفا إلى البحر و وقف أمام الشاطئ يتأمله يرى وجه حبيبته الذي يشبه نجمة لامعة في السماء تأتي مع الموج .. اغمض عيناه يستمع إلى صوت الموج الهادئ كأنه يستمع إلى صوتها العذب و يراها أمامه الأن يرى ابتسامتها الرقيقة يرى سيرها المتناسق و ثيابها المميزة الأنيقة وأيضا تسريحة شعرها التي تليق بوجهها .. رفع يده وضع راحتها على قلبة ليخبره بالهمس :
-لا تقلق سأصرح لها بمشاعري
ثم أخرج ورقة من جيب سرواله و قام بفتحها ليقرأ بالهمس " لقد كنت مصاص دماء قبل أن اراكِ لكن الأن لن اعرف لأي نوع من البشر انتمي إليه .. بدلتي شخصيتي وكل شيء داخلي استطيع أن اجعلك تنسين كل شيء و تتذكريني أنا فقط لكن اريدك ان تحبينني من قلبك ليان يا من جعلتِ قلبي مثل قلوب البشر بمجرد أن عشقتك .. فماذا ستفعلين بي عندما تعشقيني أنتِ أيضا عشقت تفاصيلك .. عشقت طريقة سيرك أعلى الرصيف سأراكِ قريبا و أخبرك بكل شيء تفعلينه لتعلمي كم أنا اهتم بكِ .. "
كتب تلك الكلمات من فترة و كان يريد أن يعطيها إلى ليان لكن تردد .. طوى الورقة جيدا و وضعها كما كانت بعد لحظات صدح صوت هاتفه فأخرجه من جيبه لينظر إلى شاشته التي تضيء باسم ماس .. زفر بهدوء واجاب عليها قائلا :
-مرحبا ماس
-مرحبا ايفا .. كيف حالك ؟
تن*د بسأم قائلا :
-بخير .. ماذا تريدي ؟!
قالت بخبث :
-لقد رأيت لوحة في قمة الجمال في غرفتك
حرك رأسه بتفهم و قال بجمود :
-اها .. وماذا بعد ؟!
-لن أعلم أن الفتاة جميلة في الواقع كما في اللوحة ..
ضيق عيناه قليلا فيما تناولت ماس بعض من الدماء و تابعت بلؤم :
-دماء رائعة .. تعال و تذوق
علم أنها تعلم من صاحبة اللوحة و لهذا تساءل بلهفة :
-دكتورة ليان هي المسؤولة عن حالة جدي ؟!
ضحكت ضحكة خفيفة قائلة :
-يب .. هي هنا الأن .. ستأتي وتتذوق الدماء
لاحت ابتسامة جانبية على ثغرة و قال باطمئنان :
-لن تستطيعي أن تتذوقي دمائها ماس .. فأنا أعزمها على عشاء اليقطين يوميا
غضبت من حديثه لتظهر علامات مصاصي الدماء على وجهها وفصلت المكالمة في وجهه ثم تناولت كوب الدماء على مرة واحده و عقب انتهائها ألقت بـ الكوب في الحائط .. بينما وضع ايفا الهاتف في جيب سرواله وتذكر أخر لقاء بينهما ..
* * * يتبع