- يجب أن تعودي للمنزل .
لم تستوعب "إيفان" الجملة الصارخة التي أطلقتها والدتها ما أن ردت على اتصالها : - ماذا حدث يا أمي؟
- يجب أن تعودي للمنزل يا إيفان.
شعرت بصوت والدتها يتحشرج قبل أن تسمع صوت بكائها: - يا الله... هل أصاب أبي مكروه؟ أمي؟
تمالكت إنصاف نفسها و قالت بصوت مبحوح: - لا ... مراد بخير، إنها... **تت قليلاً ثم قالت بصوت باكي: - إنها جين... أرجوكِ يا إيفان عودي سريعاً إنها مسألة حياة أو موت.
سمعت إيفان صوت أردوغان يصيح بغضب " لقد حذرتكم لكنكم لم تبالوا لما أقول"، همست إنصاف في الهاتف قبل أن تنهي المكالمة: - سوف أنظرك... لا تتأخري، عودي قبل أن يسافر أردوغان لك.
حاولت "إيفان" أن تعيد الاتصال بالمنزل لكنها لم تجد رد، وعندما اتصلت بهاتف جين كان خارج الخدمة، حزمت حقيبتها ثم اتصلت بالطبيب المشرف لتخبره أنها بحاجة إلى السفر لبلدها لفترة قصيرة ، أخبرها أنه سيتولى أمر الأوراق ويمكنها أن تعود لتستكمل البرنامج التدريبي من حيث توقفت شرط أن لا يطول انقطاعها.
***
عندما وصلت المنزل لم تجد فيه إلا الفتاة التي تساعد والدتها في أعمال المنزل: - مرحباً آنستي.
- أين الجميع يا "ناهد"؟
أجابت الفتاة بارتباك: - إنهم في... في المستشفى.
- ماذا؟... ماذا حدث؟
لم تنتظر إيفان لتعرف ما حدث من الفتاة التي بدت لا ترغب في الإفصاح عن أي شئ وأخذت في التلعثم، كل ما لزم أن تعرف اسم المستشفى لتلقي بحقيبة سفرها و تخرج راكضة.
رأت والدتها تجلس على أحد المقاعد في غرفة الاستقبال وقد بدا جسدها الصغير كأنما أصابته انكماشة مفاجئة، قالت بخوف: - أمي؟
رفعت إنصاف وجهها وما أن رأت ابنتها حتى ركضت وارتمت بين ذراعيها وأخذت تبكي:
- إيفان... حمداً لله على قدومك يا ابنتي.
- إهدئي يا أمي.
صحبتها حيث المقاعد وأجلستها مرة أخرى، أخذت تنظر إلى وجهها الشاحب: - ماذا حدث يا أمي؟
ظهر أردوغان الذي كادت ملامحه تنفجر غضباً: - ما حدث هو أنتِ وأختك وت**يمكما على تمريغ اسم عائلتنا في الوحل.
هبّت واقفة: - أردوغان... انتبه لألفاظك.
صاح بها: - يجب أن تنتبهن إلى تصرفاتكن قبل أن تأمرن أحد بالانتباه إلى ألفاظه أيتها الحقيرة.
وقفت إنصاف وصرخت به: - أردوغان... التزم حدودك يا ولد.
نظر لوالدته قليلاً ثم وجه نظراته الغاضبة لـ إيفان مرة أخرى: - اسمعي يا فتاة... لقد اكتفيت من هراء تحقيق الأحلام والطموحات الذي اشبعتموني به أنتِ وأختك المنحلّة، بعد ما حدث معها انسي أن تسافري أو أن تذهبي إلى مكان آخر واذهبي أنت وتعليمك إلى جهنم.
صرت إيفان على أسنانها: - إذا لم تكن تريد أن تنتبه لألفاظك فحاول أن تخفض صوتك قليلاً.
- دعيني انتهي وسوف أرحل سريعاً فأنا لا أطيق أن يقع نظري عليكِ أو على تلك الوضيعة أكثر من ذلك، سفر لن تسافري مرة أخرى فتكفينا المصيبة التي جلبتها جين لنا، هذا ما كنت أحذر أبي وأمي منه لكن بلا جدوى.
تركها وابتعد كأن الشياطين في أعقابه، التفتت إلى والدتها التي كانت تبكي بحرقة، جلست بجوارها وضمتها: - بالله عليك أخبريني يا أمي ماذا حدث مع جين؟
قالت: - يمكنك أن تدخلي وتعرفي منها.
عندما استعلمت عن رقم غرفة جين صواج الأمير دلتها ممرضة إلى الباب حيث وجدت بجواره يقف رجل أمن، نظرت له بدهشة ودلفت إلى الغرفة لتجد ش*يقتها راقدة وقد بدت في منتهى الضعف، كان وجهها يماثل الفراش الأبيض لشدة شحوبه، جلست بجوار السرير تنظر إلى الأكياس الموصلة إلى ذراعها وإلى الاجهزة المحيطة بها، لفت نظرها كدمة زرقاء حول رقبتها، شهقت... هل حاولت جين أن نتنحر؟؟؟، انتبهت عندما فتحت جين عينيها والتفتت لها، ما أن رأتها حتى نادتها بصوت بدا لها كنحيب طفل: - إيفااااان.
أسرعت إيفان لتجلس بجوارها على الفراش وتضمها إليها، أخذت تبكي وتخبرها بذلك الرجل الإيطالي "سيمون" الذي سحرها ورافقها لمدة أسبوع قبل أن يختفي عقب إقامته علاقة معها، لم تكن تصدق ما تسمعه من أختها، كتمت صرخة كادت تفلت منها عندما عرفت أن جين حامل أيضاً، بعد ما سمعته عرفت إيفان أنه لا فائدة من مناقشة ش*يقها في أمر السفر... يجب أن تراسل لندن لتخبرهم بانسحابها من البرنامج.
تركت جين لتنام بعد أن بكت حتى استنفذت طاقتها وخرجت لتخبر والدتها بقرار عدولها عن استكمال دراستها، رأت أردوغان يتحدث بحدة مع أحد الأطباء ويتركه ليتجه إلى غرفة جين، اصطدم بها وهو يمر بجوارها وفي أعقابه يركض الطبيب ووالدتها ليحاولان منعه، لحقت بهم بسرعة وهي لا تدري ماذا يحدث، أمسك رجل الأمن بش*يقها ليمنعه من الدخول بينما صاح الطبيب: - سيد أردوغان... لن أكرر كلامي مرة أخرى، إذا لم تلتزم بالأوامر وتجلس في غرفة الانتظار سوف أضطر إلى طردك خارج المستشفى، إن رجال الأمن ينتظرون إشارتي منذ أن افتعلت تلك الضجة صباحاً وكدت تنقض على مريضتي.
صرخ: - إنها اختي ...
- لكنها مريضتي الآن... لقد صبرت على تصرفاتك لأن والدك صديقي ولولا ذلك لما كنت سمحت لك أن تطأ أرض المستشفى.
أمسكت إنصاف يد ابنها وجرته بعيداً لكنها نفض يدها على ذراعه وابتعد، التفتت للطبيب :
- أنا أعتذر منك....
قاطعها بتفهم: - لا داعي للاعتذار يا إنصاف خاتون... أنا الذي أقدم لكِ إعتذاراتي لأنني اضطررت أن أقسو على ذلك الصبي.
تركهم الطبيب و ابتعد : - والآن يا أمي ما الذي حدث؟
أمسكت بيدها وصحبتها إلى الكافيتريا، أخبرتها أن ش*يقها كاد يخنق جين بعدما سمعها تتحدث مع صديقتها عن المصيبة التي وقعت فيها عقب اختفاء ذلك الإيطالي وعندما حاولت أن تهرب من قبضته سقطت من على الدرج، كان الصراخ يملأ المكان... أتت الشرطة ولولا عمك "أربكان" لكان أردوغان قتلها، تذكرت إيفان صديق والدها "أربكان"، إنه رئيس مركز الشرطة... لابد أن قدومه أشعل غضب ش*يقها أكثر ، فما حدث فضيحة، انتبهت مرة أخرى إلى والدتها التي كانت تتحدث بصعوبة وهي تنتحب.
احتضنت والدتها التي كان جسدها الصغير يرتجف كورقة في مهب الريح، رفعت إنصاف رأسها عن كتف ابنتها ونظرت لها بعينين غارقتان في الدموع: - يجب أن تأخذي ش*يقتك وترحلي.
نظرت إيفان إلى والدتها بدهشة: - نرحل؟ كيف؟ وإلى أين؟
نزعت إنصاف أساورها الذهبية و عقدها و وضعتهم في يد ابنتها: - خدي هذه المجوهرات و سوف أعطيكِ المزيد، إذا قمتي ببيعهم سوف تحصلين على مبلغ يكفيكِ لفترة لا بأس بها، لكن لا تعودي إلى لندن... بإمكان أردوغان أن يجدك هناك.
أمسكت إيفان بيدي والدتها اللتان تحولتا لقطعتي ثلج:- اهدئي يا أمي... لماذا نرحل؟
رددت تساؤل ابنتها باستنكار: - لماذا ترحلان؟ إذا بقيتما سوف يقوم أردوغان بقتل ش*يقتك، فما فعلته لا يغتفر... يجب أن تهربان قبل فوات الأوان.