شياطين ولكن

4744 Words
الفصل الاول _ _ _ _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ __ _ _ _ _ _ _ _ قبل ما يزيد عن الأربعة آلاف عام ، وقف الكاهن " سن - را " كاهن التطهير الملكي و مفتش القصر والمركب المقدس ومعبد الملك " مو - نفر- كا- رع " انطلق الكاهن خارج القصر تتابعه عين الوصيفة " مير- إيت " والشرر يتطاير من عينيها ، تبعته في خفة حتى وصلت خلفه للجناح الخاص به في معبد الملك ، أغلقت الباب خلفها وهى غاضبة ! مير- إيت : لا أظن أن امرأة بقيت في المدينة دون أن تحظى بدفئك أيها الكاهن العجوز المغرور الـ ! الكاهن : مير! احفظى أدبك وإلا كان الحرق مصيرك ، أنت في حضرة الكاهن الأكبر ، الكل يعرف من أكون وماذا يمكن أن أفعل فتأدبى يا امرأة ! هل تظنين ان لك حماية من جلالة الملك ! لولاى ما منحها لك ! مير- إيت : جلالة الملك ! الملك الذى كانت زوجته الملكة بين يد*ك منذ قليل تُرى ماذا سيفعل بك لو علم أن الملكة اصبحت عشيقتك ! الكاهن : ولو كل ملوك الأرض في مواجهتى يا امرأة ! أنا لا أخشى أحدا ، من يتجرأ ليذكر اسمى بسوء أمام الملك يخر صريعا ، ولو رآنى الملك بنفسه أضاجع زوجته وأراد المساس بى لجعلته قعيدا لا يصلح لشئ ، أنا الكاهن سن- را ، أنا من نصب ملوك هذه الأسرة وأبقاهم على عروشهم حتى اليوم وهم جميعا مدينون لى ، انصرفى ولا تعودى فلا حاجة لى بك ، كان الخطأ منى حينما علمتك تلك الترانيم ، لكننى لم أكن اظن أنها ستقويكِ على مواجهتى انا كذلك ، لا أحد يجرؤ على محادثتى بهذا الشكل غيرك ، لكنى قريبا سأجردك من كل حصن ! مير- إيت : أها الترانيم ! علمتنى إياها وأنت ثمل تل*ق قدمي ، حينما كنت تريدنى لم تكن لك امرأة غيرى ، وأردت ألا أكون لغيرك ، لكن حينما نبذتنى تركتنى وما عاد غيرك يرغب فيّ ، قريبا ! قريبا سنرى ! انصرفت الوصيفة وقد انتوت الانتقام منه ومن الملكة التى لم تحفظ عهد الملك ، انتظرت حتى كان موعد اللقاء الغرامى التالى بين الكاهن والملكة ، ظلت أياماً تجهز تركيبات السم بدقة وهى تردد " قدمت كل ما أملك هدية للطبيب "خن - سو" لأجمع كل هذه السموم حتى أصنع مزيجا يليق بالخونة " ، بعد قليل أرسلت الملكة لاستدعاء الكاهن ، أسرعت مير- إيت توهم الملكة أنها ترتب مائدتها ثم جعلت تقطر السم فى الشراب وفى كأس الملكة وكأس الكاهن ، ملأت الكأسين بالخمر ثم انصرفت ، دخل الكاهن إلى المخدع وبعد وقت من اللهو كانو قد شربو الكثير من الخمر وبدات الملكة تتأوه ، زادت تأوهاتها وعلت ، تحولت لصراخ متتابع ، نزل الكاهن بكفيه بحنان ليمسك بجنبيها ، زاد صراخها ، اندهش الكاهن وهو يتابع جسدها ينتفض بقوة ، مدت يديها لتمسك بعنف بأغطية الفراش بينما التأوهات لا تنقطع ، صارت تضعف وترتجف ، لم تكن تلك عادتها ، لحظات وأمسك هو ببطنه يتأوه كذلك ، الألم يغزو جسده ، سكنت حركات الملكة ، انتظر حتى تجيبه لكنها لم ترد ، قلب فيها قليلا حتى تيقن أنها قد فارقت الحياة ، وعلى الفور أدرك أن هناك مؤامرة ، نظر إلى الشراب بعمق ثم سكبه على الأرض بغيظ ، في عجلة ارتدى ثيابه واندفع نحو الخارج وهو يترنح في خطواته بينما تنظر إليه الوصيفة وفى عينيها نظرة الشماتة وعلى وجهها ابتسامة خبيثة ، أشار بيده المرتعشة إليها دون أن ينطق وعينه تتوعدها . انطلق حتى بلغ جناحه ، أخرج زجاجة إ**ير من صندوق ثم شربها عن آخرها ، سكن الألم حتى هدأ قليلا ، جمع كل أدواته في ذلك الصندوق وحمله ثم أزاح غطاءً كغطاء البئر تحت قدميه ، نزل ثم أعاد غطاءه بيده وأداره يمينا ثم يسارا حتى استقر لتختفى كل آثار وجوده ، نزل بما يشبه الدرج حتى بلغ القاع ، انحرف يمينا ثم سار مسافة كبيرة يستند لجدران النفق حتى صار يحبو متجها نحو غرفة ضئيلة الحجم لها قبو صغير كذلك ، ثم جلس واضعا صندوقه إلى جواره ، نظر لخاتم في يده نظرة الحسرة ثم نزعه وهو يلهث ، الألم يعاوده من جديد ، الخاتم فضى به فص مربع الشكل كان أبيض اللون في يده ولكن بعد خلعه تحول الفص للون الأ**د منقوش عليه سطور من كلمات صغيرة الحجم ، ما يقرب من أربعين سطرا ، مد يده داخل الصندوق ليخرج تمثالا بحجم مرفق اليد لكنه غريب على شكل رجل وفي ظهره امرأة ، وضع خاتمه كالسوار في يد الرجل اليمنى المنبسطة وهو يحدثه والحزن يعتصره ! الكاهن : بفضلك يا " مور- حات " تعلمت وعلمت ما يحتاج دهورا ليتعلمه البشر ولن يتعلموه ، فعلت كل ما أردت ، حكمت الملك نفسه ، بل كدت أن أحكم العالم ، عرفت أسرار الأرض وما تحوى ، ضاجعت كل نساء المدينة وفتياتها من أحقرهن حتى أكرمهن ، لم أطلب شيئا من أحد بل**نى ، لم تكن لى حاجة لذلك ، فقط يهمس قلبى بما أريد وفى يدى الخاتم لينصاع الكل لى ويرغبون بشدة فيما أرغب فيلبون ما أريد وهم سعداء ، لكننى أراك اليوم تتآمر علىّ ، لم تخبرنى بما يحاك ضدى ، هل أصابتنى لعنة منك ، هل غضبت علىّ ؟! أجبنى يا مور- حات ، هل من مخرج ؟ أضاء التمثال في يده ثم انطلق صوت رخيم يقول ! مور- حات لا يعرف التآمر يا سن - را ، أنت المتآمر على نفسك ، وهذه هى نهايتك ، لو لم تكن بالسم لجاءك الموت من أى طريق ، إنه الأجل يا سن - را ، وانت من تخليت عن نفسك عندما علّمت تلك الخادمة كل الترانيم التى حجبت عقلها عن ناظريك ومنعت عقلك من التأثير عليها ، كنت تظن انك خارج تأثير الترنيمة الأخيرة ، لم تسألنى وخدعك عقلك ، ثم تبدل الصوت الرخيم لصوت نسائى رقيق : لا مزيد من الحياة لك فوق عمرك ولو ليوم ، الرحيل مصيرك الحتمى ، وها قد حان فارحل غير مسئ أيها الفارس العاشر ، فما رأيت منذ يوم العهد إلا ما تمنيت ، والآن دع مور- حات ليخلد في نوم عميق ، عميق ، سيُطوى الزمن وتتبدل صفحاته ، ومور- حات سيبقى الحارس على من يفى له بالعهد لتستمر قوته في فرسانه ! ثم راح الصوت الرخيم مع الصوت الرقيق يرددان " واح ! مور- حات " ثم كان السكوت ! ! سن - را : نعم صدقت ! فلتستمر يا مور حات ! ليتنى تمكنت من التخلص من أنانيتى لأورثك ولو لأحد كهنة " وعب " كما فعل السابقون تباعا ، لكننى لم أثق في أحد لأمنحه سرى وكنزى "مور- حات" ، تُرى هل سيحظى بك أحد بعد موتى ! أريد أن أكون أنا آخر من يمتلكك ، بطنى يتمزق ، آه ، حتى لو وجدك أحدهم فلن يعرف سر العهد ، سقيتك دماء الخادم " بر - إيب - سن " وعشيقته الخاطئة " إين - يم - سن " حتى تحقق لى ما أردت ، هذا هو عهدك وما أوضعه من عهد ! تشرب دماء من يقتل في حضرتك لتنطلق سهام طلاسمك في خاتمك فتكون الحارس على صاحبه طوال العمر، لكن ها قد انتهى العمر ، سحقا لك أيتها الخادمة ! آه ، وضعت أشد أنواع السم ، يبدو انه مزيج ، لكن حتى ولو لم يكن سما ، هو الأجل ، آهٍ يا سن - را ، انطوت صفحات مجدك ، ولى عهد شموخك ، كان يتحدى الألم بتنظيمه لأدواته في الصندوق كى يتناسى ما يوجعه لكن الألم كان أقوى ، أغلق الصندوق بإحكام ثم ض*ب رأسه في جدار الحجرة بعنف عدة مرات حتى فقد الوعى ولم يتحرك بعدها ، مات الكاهن في موضعه . مرت القرون المتعاقبة ولا يزال كل شئ في مكانه في بطن الأرض حتى بلغنا هذا القرن " العشرين " بعد الميلاد ، المكان تغير كثيرا فوق الأرض ، صار اسمه " قرية أبو صير- البدرشين " بالجيزة ، في ظلام الليل وقف الشاب " بشير " خلف ستائر نافذته وعيناه تخترقان غرفة النوم المواجهة لغرفته ، الحارة ضيقة تتيح له رؤية بعض ما يدور في الغرفة المقابلة مع مواربة الجيران لنافذتهم ، فاتنة الحى " فاتن " وقفت لتتراقص على أنغام أغنية صاخبة الإيقاع ، ترتدى قميص نومها الوردى اللامع ، بينما يجلس على الأرض زوجها الشاب اليافع " سامح " ليصفق لها ويتمايل مع ميلها ، تلبيتها لطرقات ابنتها " نيرمين " على باب الغرفة قاطعت هذه الجلسة المثيرة ، ض*ب بشير بقبضته على الحائط مبديا حسرته ، عاد إلى سريره يكمل رؤية ما كان سيحدث في خياله ، رنين هاتفه قاطع هدوءه ! بشير : آلو ! مختار ازيك ، انت فين ! طيب أنا جاى لك على طول بشير شاب طويل القامة جسده مترهل بلا تقسيم عضلى ، قارب الثلاثين من العمر ولم يتزوج بعد ، كان دائما يتردد في اتخاذ أية خطوة حتى يتجاهلها ، ترضيه أدنى الحلول ، يسكن مع أمه المسنة في الطابق الثانى في بيت أبيه في أحد شوارع قرية " أبى صير " ويسكن أخوه الأكبر " مدحت " الذى يعمل في بيع الدهانات مع أسرته المكونة من زوجته " مى " وولديه " يونس و عزيز " في الطابق الثالث ، بينما بقى الدور الأرضى به مخزن لصناديق الخضر والفاكهة وبعض أدوات الزراعة مع بعض أجزاء من السيارات القديمة ، بشير ضعيف الشخصية ، انهزامى ، متشبع باللامبالاة ، مهزوز وليس لديه ادنى ثقة في نفسه ، كان مختار دائما يحاول دعمه وتغييره لكن لم تفلح محاولاته ، كان في الأصل يركن إلى مختار ولهذا لم يكن يفارقه إلا لضرورة ، قام بشير يرتدى ملابسه في عجالة ، استأذن امه التى كانت تتابع التلفاز في الصالة الصغيرة وانطلق إلى بيت مختار الذى كان على بعد حارتين فى أطراف تلك القرية بين الحقول ، كان مختار يسكن في بيت متهالك من طابقين فقط على مساحة لا تزيد عن السبعين مترا ، يقيم بمفرده في ذلك البيت بينما هاجر أخوه الأكبر إلى إيطاليا وتزوجت أخته الصغرى في الأسكندرية ، وقبل سنوات مات أبوه وأمه في حادث سير نجا منه مختار ، صعد بشير مباشرة إلى الطابق الثانى حيث يقيم مختار ، لم يكن بحاجة لطرق الباب فهو مفتوح ، دخل مباشرة وهو ينادى ! بشير : مخ ! مختار : خش يا بشير انا في المطبخ بشير : إيه يا سيدى ! هى ام الفكرة دى مش هاتخلع من نفوخك بقا ! مختار : يا ابنى انا عديت التلاتين وعاوز اتنيل اتجوز ، وطول ما البيت بمنظره ده مفيش واحدة هاترضى تدخله ، على يدك كل واحدة تسألنى هانسكن فين ! أقول لها في بيتنا ترفض بشير : بص اللى عاوزاك هاتعيش معاك لو في عشة ، وبعدين البيت يلزمه بس شوية تجديد ، هو آه صغير بس لو ظبطت الدورين وروقتهم كده تبقا وسعت على نفسك مختار : يا حبيبى ده انا ممكن اعدى لك إيدى في الحيطة دى ، البيت دايب يا ابنى حوائط حاملة من غير لا عمدان ولا قواعد ، بلا أرف ، ده من عمر جدى الكبير وشكله كان بيوفر في كل حاجة ، كل واحد كان فرحان بعلبة السردين اللى ساكنها ، هاهدمه خالص واوسع مساحته بالنص قيراط اللى اشتراه ابويه جنبنا ، وابنى دورين واسعين مبحبحين بشير : هاتدخل في مشاكل مع المجلس المحلى مختار : لا يا غالى انا معاية تص**ح أهه لسه سارى ، صادر من الجهة الإدارية بالاحلال والتجديد ده للبيت ، وتص**ح تانى ببناء النص قيراط اهه من سنتين ابويه كان مطلعه ، استنا هاوريك ملف على بعضه اهه ، آدى قرار الجهة الإدارية ، وآدى تقرير معتمد من المهندس بالرسم الهندسى والتفاصيل ومقايسة فيها بنود الأعمال وقيمتها ، هاشتغل بالورق ده محدش له عندى حاجة بشير : طب والفلوس يا غالى ! مختار : انا معايه 150 الف وهاخد منك خمسين ، انت لا ناوى تتجوز ولا هباب وكده اعرف اعمل حاجة بشير : أنا عينى ليك يا مخ مختار : أصيل يا بوتشى ، تعرف ياض أنا سنة واحدة وابنى لك دور كمان معاية هنا تتجوز فيه ، نقطة ليك يا صاحبى ، بس التشطيب عليك آه بشير :حبيبى يا صاحبى يا ابو الرجولة ، طب نويت امته تبدأ مختار : يومين اتنين بعد ما نوصل نقلة سوهاج انا وانت ، بشير : آه صحيح كنت هانسى ، انا وديت العربية عند الحداد ، باب الصندوق كان بيفتح وهى ماشية والفرانتونة مساميرها كانت مصدية ومتاكلة مختار : كويس انك افتكرت احسن مال الناس يضيع ع الأرض ، بكرة ع الساعة 9 الصبح هانطلع انا وانت على جرجا نحمل ونرجع ع الوكالة بشير : مش عارف ايه حبك في المشاوير البعيدة دى ! مختار : ما هى دى يا ابنى اللى بتجيب الفلوس ، خمسين صندوق خضار وواحد مزاج ، واحد سلاح وبنطلع بالعمولة ولا كنت عاوزنا نقضيها خناقات ع الناولون مع الزباين ! بشير : لا يا عم المهم تكمل بالستر وبس مختار : صب الشاى وتعالى بشير : طب طلع انت الأكل وانا هاجيبه العلاقة بين بشير ومختار أعلى من الأخوة ، لم يفلحا في التعليم فخرجا منه معا ، تعلم مختار القيادة منذ الصغر مع أبيه السائق ، تنقل بشير في الأعمال المختلفة حتى مل فجلس شهورا بلا عمل ، لم يترك مختار صديق طفولته يعانى البطالة ، كان لديه سيارتان نصف نقل إحداهما زرقاء والأخرى حمراء ورثهما عن أبيه ، كان يقود الزرقاء وإلى جواره أمه وأبيه ليلة الحادث ، اصطدم بسيارة نقل ثقيل ، وبعد موتهما عاهد نفسه ألا يقودها مرة أخرى ، فمنحها لبشير ليعمل عليها سائقا ، السيارة فقط باسم مختار لكنها في حوزة بشير ، لم يكن يحصل من بشير على أية أموال ، ترك له السيارة تماما بمدخلاتها ومخرجاتها واكتفى هو بقيادة الحمراء ، لكنه كان مغامرا ينقل أى شئ في أى وقت بينما لم يكن يشرك بشير معه إلا في الرحلات الطويلة أو حينما يحتاج النقل لسيارتين ، كان بشير يركز على عمليات النقل السليمة إلا مع مختار الذى كان يقوى قلبه ، وساهم ذكاء مختار وبراعته أكثر في طمأنة بشير أثناء عمليات التهريب ، وانتهت رحلة سوهاج على خير وشرع مختار في عملية هدم البيت ، نقل مختار كل متعلقاته عند بشير وكان يبيت معه في غرفته ، تمت إزالة الطابق العلوى ثم السفلى وانتهى حفر القواعد ، فى المساء ذهب بشير مع مختار للسهر والمبيت بجوار مواد البناء خشية السرقة ! وفى الثانية صباحا بينما كانا يجل**ن تحت شجرة بجوار البيت ، همس مختار لبشير أن يذهب بعيدا لمدة ساعة ثم يعود ، فهم بشير الأمر عندما لاحظ " جواهر " تسير بخفة مقتربة من موضع البناء ، ذهب إليها مختار وفى عينيه اشتياق لجسدها ، كان ظهرها له فوضع كف يده على ردفها الأيسر فالتفتت إليه وهى تشهق ! مختار : مالك يا مرة ! إيه شوفتى عفريت ؟! جواهر : خضيتنى انا كنت جاية لك اقوم الاقى البيت مهدود ! مختار : وماله مهدود ولا سليم هاتفرق يعنى ! جواهر : يا لهوى آه يا اخويه تفرق ، عايز الجيران تشوفنا ! مختار : هما فين الجيران دول ؟ ده أول جار بينه وبينك 400 متر اهه ، تعالى خلينا نسيب ذكرى هنا جواهر : آجى فين ف الهِو ده ! مختار : لا هننزل فى الحفرة دى جواهر : فى مكان مكشوف ، بس التراب يا مخ مخ مختار : هابقا انفضهولك ، ده تراب هبو ما بيلزقش يا بت جواهر : آه ! لولا إنى عاوزاك ماكنتش وافقتك مختار : هاعيشك احلى ليلة ، تعالى يا بت سحبها من يدها نحو الحفرة التى كانت فى موقع الحمام ، نزل وأنزلها بهدوء ، كانا يشعران بهزة فى الحفرة ، لم ينتبها ظنا منهما انها اهتزازات تلقائية لجسدهما ، أغمض مختار عينيه للحظات بينما عينا جواهر مفتوحة ، أضاء قاع الحفرة كأنما تبرق أرضها ، شهقت شهقة عنيفة ظنها مختار بفعل حركاتة لها ، لكنها انتفضت بسرعة وهى مرتعبة ، اعتدلت فى جلستها ثم قامت تلبس ثيابها كأنما تهرب من وحش ! مختار : إيه رايحة فين ده احنا لسه ماخلصناش جواهر : نخلص إيه انت ما شوفتش ! انا ماشية مختار : أشوف إيه ! جواهر : الحفرة دى نورت دلوقتى مختار : طبعا لازم تنور ، نورت بوجودك يا قمر انت جواهر : يا ابنى مابهزرش نورت بجد مختار : أيوة بقا ورد عليك يا واد يا مختار يا جامد ، لقيتي حد يحسسك بالشرار طالع من عينك ، دى عافية يا بت ! إيه هانحمرق بقا ، تعالى عاوز اقعد معاكي شوية كمان جواهر : بس أوام أوام الواد زمانه هايقلق عاوز يرضع وهايفضحنى ! مختار : انتى مش سايبة البيبرونة جنبه ! لما يصحى هاياخدها ، هو صغير ! ما تفطميه بقا جواهر : طب بطل هرى بقا وخلص ، ، لحظات من الإثارة حتى عاد يضغط من جديد ويثبت بينما خدها على الأرض ، مزيد من ضغطه جعل خدها على أرض الحفرة مباشرة ، سمعت صوتا من بطن الحفرة ، جعلت أذنها على الأرض أكثر لتتحقق ، أنصتت فسمعت صوتا يشبه الصوت الهامس فى أذن النائم " واح ! مور - حات " ، انتفضت وقامت تمسك بملابسها فى يدها ! جواهر : طلعنى من هنا ! مختار : يا بت فيه إيه انتى مستعجلة كده ليه ! طب البسى هدومك براحتك جواهر : انا جسمى متلبش ، طلعنى هالبس فوق مختار : طيب خلاص تعالى ، هاطلع الأول وآخد إيدك ، مش عارف مالها دى ؟ جواهر : مالها دى ؟ فيه حد بيتكلم تحت ! مختار : تحت فين ؟ جواهر : تحت الأرض ! مختار : هههههههه انتى ضاربة إيه يا مرة ؟ جواهر : ضاربة نفسى بالجزمة لو جيت هنا تانى مختار : ليه بس هو انا غلطت فى ايه ما الليلة ماشية فل اهه جواهر : يا ابنى فيه حد تحت قال كلمتين كده زى " هات " معرفش ! مختار : هههههههههه طب مش تقولى كده !! حاضر يا اختى خدى 100 جنيه اهه هو انا كلت حقك قبل كده ! جواهر : يا مختار انا مش بأفلم ده بجد ، هات الفلوس ، انا ماشية ، سلام مختار : سلام يا اختى ، قال حد بيكلمها من تحت ! وليه مهبوشة عاد بشير بعد قليل ليجد مختار في انتظاره تحت الشجرة ، قررا النوم ، كان بشير يفضل النوم تحت الشجرة لكن مختار أقنعه بالنوم في حفرة ، فالنوم فيها ممتع ، نام مختار في موقع معركته مع جواهر بينما اختار بشير إحدى الحفر المجاورة لينام فيها ، بعد قليل تقلب مختار ليجد يده تغوص في التراب ، استفاق ونفض التراب من يده ثم ضغط مرة أخرى ليراها تغوص في العمق بكل سهولة ، قام يضغط بقدمه اليمنى ليجد انهيارا يحدث في الأرض ، لولا أن سرعة رد فعله جعلته يقفز خارج الحفرة لسقط للأسفل إلى العمق ، أيقظ بشير خوفا عليه فقام هو الآخر يستطلع الأمر ! مختار : شوفت ! حفرة نجسة ! كنت فيها مع جواهر! محتاجين نردمها دى ولا نهبب فيها إيه ! بشير : انت بتستعبط انت كمان ! ماتاخدها في اى حتة بعيد عن البيت ، مش هايتبنى في سنينه اهه مختار : يا عم ما انا طول عمرى باجيبها في ام البيت إيه اللى جد يعنى ! بشير : يا عم خلاص ابقا خليهم يصندقولك القاعدة دى حوالين قفص الحديد ويصبوها وخلاص والشدادات تبقا تمسكها مع اخواتها مختار : ولما تبلع الخشب والخراسانة نبقا نجيب لها منين تانى ؟ دى تتردم بتراب شراقى او رملة لحد ما توصل لمستوى اللى جنبها ، بص ! ده لسه بتنزل ! ، هو ترابها بيروح فين ؟ تحتها بحر ولا إيه بالظبط ؟ بشير : استنا القاعدة دى كانت مكان الحمام ، الأرض بايشة يا معلم ! مختار : طب والعمل إيه ؟ بشير : لما ييجى المقاول بكره نوريهاله اكيد عنده حل مختار : وشك فقر يا جواهر ، قال وعمالة تقولـ .......... عاود مختار النظر للحفرة فوجد الهبوط يزداد لكن ببطء شديد ، أصابه الهم ثم قرر النزول لاستطلاع الأمر ، حمل الكشاف ونزل في الحفرة وصوت بشير يحاول منعه ، لكنه استمر في الهبوط مع الحفرة كمن ينزل برافعة من النوع الثقيل ، لم يجد بشير أمام إلحاحه إلا أن يسحب حبلا من صندوق سيارة مختار وربطه في الشجرة ثم أخذه ونزل به إلى الحفرة مع صديقه ، كان الهبوط لا يزال مستمرا بينما القلق يزداد على وجه بشير لكن مختار كان يضحك ساخرا مستهزئا مما يجرى ، حتى توقف الهبوط على عمق حوالى عشرة أمتار أو أكثر ، ضغط مختار بقدمه لكن لم يعد هنالك حركة ، نظر بشير للأعلى ليرى أنهما قد ابتعدا عن السطح ، تن*د بعمق وعلامات القلق تبدو عليه ثم قال ! بشير : لا ده كده فل أوى ، يلا يا ابا الحاج نطلع بقا بس اياك نعرف ، ده انت محتاج عربيتين رمل مختار : عربيتين ايه ! الخازوق تكون حفر القواعد كلها اتخريطت ، ده كده يبقا الخازوق مغرى بشير : تعالى نبص ، لا خازوق ولا مغرى ، كل حاجة ليها حل مختار : طب يلا بينا انا هاطلع الاول وانت ابقا امسك في الحبل وانا هاسحبك ، أه ، ايه ده فيه حاجة ماسكة في رجل البنطلون بشير : حاجة ايه ! تلاقيه جدر شجرة مختار : لا ، استنا ، هات الكشاف ! الفصل الثانى ! أخفض بشير الكشاف ليرى ما علق ببنطال مختار ، بينما أزال مختار حفنة من التراب حول قدمه ، ثم أخرى حتى رأى صخرة مدببة تخترق رجل بنطاله ، حاول أن يزيلها لكنها كانت صلبة متماسكة ، كشف المزيد من التراب حتى يسهل نزعها من الأرض وبشير يساعده ، الهبوط يقع خلفهما مباشرة ليبتلع كل التراب الذى يزيحونه ، بدأت معالم قبو من الطوب الصخرى تظهر ، نظر مختار لبشير وهو يبحث في عينيه عن تفسير ، أزال بشير حفنة أخرى ثم اخرى ، نظر كلاهما في عين الآخر ثم انطلقا دون كلام يمسكان بالحبل ليخرجا من الحفرة ذاهبين لأدوات الحفر التى تركها العمال ، ألقى كل منهما بفأس ثم نزلا تباعا ، ض*بة ثم أخرى حتى انفتحت طاقة في القبو ، ض*بات متتابعة حتى صارت الطاقة أكثر اتساعا ، نظر كلاهما في وجه الآخر وهو مبتشر يضحك ، لم يتحدث احدهما للآخر حتى صارت الطاقة باتساع متر مربع ، نظر بشير لوجه مختار ثم قال ! بشير : أما لو كان اللى في بالى ! مختار : نبقا عدينا يا بوتشى ، بص انا هانزل الاول من الفتحة دى وانت نورلى بالكشاف بشير : استنا الاول نشوف الأرض فين لا يكون بير ده ! شكلها قريبة ، بس ما تديش أمان ، اربط الحبل على وسطك ، وخد بالك من نفسك مختار : ياض متخافش جمد قلبك ثم نزل مختار ببطء شديد وهو يمسك بأركان الفتحة العلوية ، وصلت قدماه إلى الأرض ويداه تخرجان من الفتحة ، بشير يمسك بكف يده اليمنى ، بعد قليل طلب منه الكشاف ، لكنه أصر على النزول معه ، أعطاه الكشاف أولا ثم نزل ، نظر خلفه ليجد الممر مسدودا بالتراب الذى هبط منذ قليل للأسفل ، ثم شهق بشير شهقة عميقة حينما وجه مختار الكشاف للأمام ليجد بقايا هيكل عظمى ، أمسك بكتفه وهو يناشده الخروج ! بشير : ده قبر يا عم ، قبر ده يا سيدى اهه تعالى نخرج مختار : ششش اسكت يا اخى فيه صندوق اهه تعالى بشير : مممم ماتفتحهوش ابوس ايدك ، ياللا نخرج مختار : طيب نطلعه من هنا بس ونفتحه فوق ، شيل معايه عضم الراجل الطيب ده من حواليه ، شكله مات وهو حاضنه بشير : قصدك اتقتل ، ده قتيل يا اخويه واتدفن تحت بيتكم ، يا ترى مين من عيلتكم كان قتال قتلا ؟ مختار : يا ابنى اتقتل ايه ؟ واللى قتله ساب له الصندوق ده للذكرى يعنى بشير : وهو انت فاكر ان الصندوق فيه إيه ! ماتلاقى فيه ادوات الجريمة ، يلا نطلع ابوس إيدك مختار : ياض سيب كتفى بقا خلينى اشوف بشير : انت لو ناوى تقعد هنا انا طالع ، انا جتتى مش ناقصة وحاسس ان الدنيا هاتتهد فوق دماغنا ابوس رجلك بقا نطلع مختار : طب بص اطلع وانا هاربطلك الصندوق ده ، إيه ده ! تقيل اوى ، بص شيل قصادى نخليه تحت الفتحة وأنا هاربطه كويس واطلع ونشده احنا الاتنين ، استنا هاركن اللى فاضل من الراجل الطيب ده ، ارفع الصندوق حبة من ناحيتك كده ، ايوه اسحبه كمان مرة ! بس كده هات الحبل ، لفة بالطول ، كمان لفة بالعرض ، ده لو صح الكلام يبقا فتحت يا معلم بشير : فتحت إيه ! يا ابنى انت فاهم غلط ، اقطع دراعى لو ما كان الصندوق ده فيه جثة تانية ، اللى انت تقصدها مابتبقاش بالشكل الهفأ ده ، بتبقا اوضة كبيرة وجدرانها ملونة عليها رسومات وفيها توابيت ومليانة خيرات بقا ، مش تقول لى دى ! واحد مقتول وجثته مدفونة في قبر ، تلاقيه جدك سالم اللى قتله انا كنت اعرف انه غشيم وعقله على اده وبيتكلم بالخرطوش مختار : وانت بقا جدودك كانوا مين ! ملوك النرويج ! اطلع خلينا نشوف بنعمل إيه بطل هرى بشير : طب خد الكشاف على ما اطلع ، إششششش استنا استنا إيه ده ؟ تمثال ده ! مختار : هوب بوب بوب ، مش قلتلك يا حمار ! ابقا اسمع الكلام ، اهه فرعونى ده ولا مش فرعونى يا جاهل ، ده كان بين رجليه ، شايف الخاتم ده اللى في دراع التمثال ! بشير : ده خاتم فضة مايجيش بتلاتة جنيه ، تلاقيه كل اللى حيلته والصندوق ده تلاقيه حاطط فيه جلابيتين وطاقية مختار : يا ابنى انت حد مأجرك علينا ! ماتنقطنا بسكاتك واطلع بقا .... ها ، طلعت خلاص ! مد ايدك امسك خلى التمثال ده معاك وامسك الخاتم كويس ، البسه في إيدك على ما اطلع لك بدأ مختار يضبط وضع الصندوق ليسهل خروجه من الفتحة ثم صعد حتى صار مستقرا فوق القبو ، أمسك بالحبل مع بشير يسحبان الصندوق ، ها قد استخرجاه تماما من القبو ، صعد مختار خارج الحفرة اولا وتسلق بشير بعده ثم رفعا الصندوق تماما من الحفرة وذهبا به تحت الشجرة ، كان غطاء الصندوق عليه شكل مجسم لثعبان ، محكم الغلق لكن بقليل من الجهد تم فتحه ليخرج مختار ما فيه قطعة بقطعة حتى صار كل شئ أمامه ، كان أول ما توقف أمامه مختار هو خمس قطع من الحجر على شكل اعضاء تناسلية ، لم يكن يعرف سر وجودها ، إلى جانب مائة واثنين وستين قطعة تبدو فرعونية على شكل كرات من البازلت ، مائة وثمان وستين قطعة تبدو فرعونية كذلك مختلفة الحجم لكنها جميعا على شكل قرون الفلفل ، وخمس قطع على شكل كف اليد المفرود ، وإحدى عشرة قطعة على شكل ثعبان ملفوف ، وست قطع على شكل ورق الشجر، وتمثالين فرعونيين على شكل انسان، وتمثالين على شكل ثعبان متأهب للإنقضاض ، وقطع فرعونية مستديرة ، وبعض قطع مجسمة من الزجاج ، وفى قاع الصندوق عباءة مهلهلة وبعض البرديات المتآكلة ! بشير : اشرب يا عم مختار ! وتعابين وقرون فلفل ، اللى ما فيه حتة دهب واحدة في قلب ده كله مختار : يا ابنى مش كل الآثار دهب ، لم معايه بالراحة وتعالى نعبى الحاجات دى في شوال ونوديها عندك بالراحة كده قبل النهار ما يطلع ، اللى انا مش فاهمه راجل محترم زى اللى شوفناه تحت ده يبقا عنده اعضاء حجر ليه !! وبعدين انا اول مرة اعرف ان الفراعنة كانوا ! بشير : لا ده بيتاجروا فيه كمان اهه ، تلاقى كان عندهم شركة اعضاء تناسلية جنب الهرم مختار : ورينى كده التمثال اللى كان بره الصندوق ، شايف ده اتنين لازقين في بعض من ضهرهم بشير : بص دول راجل وست ، ههههههههه الراجل حاطط ايده علي عورتة ، والست اللى في ضهره حاطة إيدها علي بطنها ، عليا الطلاق ده ماهو شغل فراعنة أبدا ، ده تلاقيه جدك برعى ، انا كنت اعرف انه فلاتى وبتاع نسوان مختار: ماتلم ل**نك يا ابن الجزمة عن جدودى بقا بشير : ههههههههههه معلهش اصلى باشوف حاجات الليلة دى عجب في بيتكم ، ناوى على إيه يا نجم ! مختار : نوديها عندك بس وبعدين لما يطلع النهار هاكلم حد ، انا معارفى كتير في السكة دى وفى الليلة التالية أثناء مبيت مختار مع بشير في غرفته ، نهض مختار من فراشه ليجد بشير واقفا خلف النافذة كعادته يراقب جارته الفاتنة ، لم تكن الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحا ، تسلل من ورائه ثم نظر في مرمى نظره ليجد سامح يعانق فاتن امام الفراش ، كانت لا ترتدى إلا قميصا أبيض اللون على اللحم ، كانت القبلات محمومة ، حاول سامح أن يرفعها عن الأرض في حضنه لها فلم يفلح ، كانت ملفوفة القوام ممتلئة الجسد منحوتة ، لم يتمالك مختار نفسه من الضحك وهو يرى سامح يختل توازنه ويسقط بفاتن على الأرض ، ضحك مختار فشقت ضحكاته سكون الليل ، فوجئ بشير بمختار خلفه ، نظر سامح ليجد نافذة غرفة بشير مفتوحة بينما هو يقف خلفها ، تملكه الغضب وتطاير الشر من عينيه ، أغلق أبواب شرفته وهو يتوعده ! بشير : عاجبك كده ! دلوقتى يقول إن أنا اللى ضحكت ويعرف انى كنت بابص عليهم ، وقعتنى في مشكلة معرفش هتروح على فين ! مختار : تروح فين يا ابنى ؟ هو مين اللى قال كنا بنبص عليه ، وبعدين واحد بيضحك في أوضته ، إيه هايحكم ع الناس في بيوتها ؟ اسمع لو اتكلم نص كلمة حط الجزمة في بقه ، بطل تطاطى بقا بشير : جزمة في بقه ! انت مش شايفه عامل ازاى ! مختار : على نفسه ! ماهو قدامك ماعرفش يرفع المرة ، بس حتة فخدة ياض يا بشير ، ليك حق تبص عليها ، دى لو جارتى كان زمانى مخلف منها توأم # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # # #
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD