انتهى العرض .. و بان لزين كل شيء .. الآن يمكن للقلب أن يطمئن بعدما اتضحت الصوره .. و ظهرت النوايا على حقيقتها .. هؤلاء ليسوا بأشرار القوم .. و ليست الحقيقه كالأفلام .. هؤلاء القوم ليسوا من كان زين يعتقدهم والحقيقه انه قد تفاجئ بالفعل .. كان يعتقد ان لديهم نوايا احتلال لكوكبنا .. او انتهاج مسلك معادي .. و لكن ما حدث كان النقيض تماماً لما توقعه .. انهم يتشوقون لمساعدتنا و فتح ذراعيهم لنا .. بدء زين يتخيل الحياه الزهريه التي تنتظر العالم من هذه اللحظه .. انها هبة الله .. هديه من السماء لكوكبنا .. يستطيع الآن ان يتخيل الأرض بدون تلوث ولا عوادم .. يستطيع ان يرى الكثير و الكثير من المرضى الذين فقدوا الأمل في علاجهم .. تعود لهم البهجه مجددا .. و ينبعث اليهم الامل من جديد .. و هؤلاء الفقراء الذين ينتظرهم ما كانوا لا يتخيلوه في احلام اليقظه .. الجميع .. الجميع بلا استثناء سيأخذ من الحب جانب .. سينعم بجزء من النعيم .. بلا شك هذه الأجيال التي تعيش الآن محظوظه بطريقه لا يمكن وصفها .. هذه ليست فرصه ثانيه تعطيها الحياه .. هذه حياه أخرى بأكملها .. لم يستطيع زين ان يلجم تشوقه و حماسه لإخبار العالم بهذا النبأ السعيد .. و كأن طفل في السابعه من عمره .. يركض الى منزله بسعاده و نشوه ليخبر أمه انه قد نجح في الاختبار سنته الدراسيه الأولى .. كان حينها كالطفل الذي ينتظر شوقاً لإخبار الناس بالأخبار السعيده .. لطالما كان يشفق على الناس .. و خاصة تلك الاجيال الحاضره .. لما قد مروا به من حروب .. و أوبئه .. و مجاعات .. و اقتصادات متدنيه.. و قلة فرص عمل .. و تكدس و متطلبات شاقه للحياه الكريمه .. كثيراً كان يحزن لرؤية هذا الكم من الشباب الضائع .. الذي لا يجد وسيله لبدء حياته .. يتخرج من جامعته ثم يرمى بالواقع .. كطفل في اول مراحله لتعلم المشي .. لا يعلم أين يذهب .. و لا يعلم ماذا يفعل .. رغم جودته الحقيقيه في مجاله .. و قدرته على احداث الفارق .. في حين ان هناك الكثير من الأغ*ياء عديمي القيمه .. الذين يقدمون محتويات بلهاء و عديمة النفع .. يرتفعون الى اعلى الاماكن و يأخذون من المال و التكريم ما لا يؤخذه أولي العلم .. و ايضاً أولئك من الذين لم ينالوا حقوقهم الآدميه لأخذ فرصه حقيقيه في التعلم .. هناك الكثير من الظلم و الطبقيه الذي نراه في عالمنا اليوم .. هناك الكثير من المشاهد التي نراها بصفه يوميه .. يدمع لها القلب .. و تحترق عليها النفس .. كمثل هؤلاء الذين قد شردوا من موطنهم .. و هاجروا نتيجة الحروب التي اندلعت في بلادهم .. تركوا عائلتهم و تفرقوا في شتى أنحاء العالم .. غرباء كانوا في وطنهم .. و غرباء باتوا في أوطان أخرى .. هؤلاء اليتامى أيضاً الذين قد ضاعت حقوقهم .. و أكلوا السفهاء أموالهم بغير حق .. تلك الفتيات اللاتي لا يستطعن الزواج بسبب عدم القدره على تجهيزن .. هؤلاء الشباب الذين يطلبون منهم أموال قرون مقابل أن يعطوهم بناتهن .. أصبحت قطع من الأوراق تتحكم في النفوس و تقلب الأحوال .. ترتقي بأمم و تخسف بأخرى الأرض .. تجعلك تعامل باحترام من كل الناس .. او يعاملوك باحتقار ولا مبالاه .. العالم الآن أصبح به الكثير و الكثير من الظلم .. و الحقاره .. و الدناءه .. و عدم تكافؤ الفرص .. أصبح الجميع في سباق دموي .. تنزل الى الشارع ترى الجميع يركض بوحشيه .. يتنافسون بطريقه دمويه للوصول الى المراتب .. و هؤلاء بالتأكيد هم من ليس لهم حيله .. اما من كان له في عائلته اشخاص ذو مناصب و سلطات او اغنياء او مشاهير .. فليس له حاجه لأن ينزل ليتسابق .. فقط بمكالمه هاتفيه يستطيع ان يصعد طبقه و هو نائم على سريره .. اما الآن و من موقعه هذا .. يعلم زين ان كل هذا قد حان وقت تغييره بالفعل .. يعلم ان العالم على وشك لحظه تاريخيه ستغير كل شيء .. الآن جميعنا سواسيه .. كل ما فعلناه ليس له قيمه .. سنضع خطاً .. ثم نبدأ التاريخ بصفحه جديده تماماً .. عنوانها سيكون " التراتيرّا " الكوكب الآخر الذي سيأخذنا الى قفزه حضاريه و بشريه عظيمه .. لم يكن يتخيلها أحد في عالمنا .. تملك الغرور مننا عندما اعتقدنا اننا اذكى المخلوقات .. و ليس هناك مثلنا .. عندما اعتقدنا اننا قمنا بنهضه حضاريه عظيمه .. لا يمكن تصورها .. يريد زين الآن ان يرى ملامح الشخص الذي كان يظن نفسه غ*ياً عندما يرى مخترع ما اكتشف شيئاً في مكان آخر .. و أيضاً ملامح الذي كان يظن نفسه ذكياً عندما اخترع شيئاً لم يتمكن شخصا اكتشافه .. الكثير و الكثير من المعايير التي يمكن ان نقول انها ستنقلب انقلاباً عظيماً .. عندما يأتي هذا اليوم الذي سنعلن فيه بداية العصر الجديد .. ستثلج الصدور .. و يفتح الأمل على مصراعيه .. و سيجد الكثير و الكثير من الناس ضالتهم .. الآن نستطيع ان نقول لمن لم يجد احدا يمد له يده .. هناك كوكب بأكمله به ٥٠ مليار انسان يمدون اليك ايديهم .. فلا تبتئس يا عزيزي .. دائما ما كان هناك أمل .. دائما ما تحدث اشياء لا يمكن ابدا ان تتوقعها .. دائما ما تجد الحل و المفتاح في اشياء لم تخطر على ذهنك و لو لدقيقه واحده .. نعم قلت اننا اجيال محظوظه لان تتاح لنا الفرصه لنشهد حدثاً تاريخياً .. و انقلاباً في البشريه .. كمثل هذا الذي يحدث الآن .. و لكننا أيضاً اكثر الأجيال التي عانت في حياتها .. مر علينا سنوات عجاف .. و شقاء .. و دماء .. و مصائب .. تغيرت فيه النفوس .. و قل فيه الخير .. و ضاعت به المبادئ و الأخلاق .. نحن بلا شك على مدار الأعوام الماضيه لم نرحم بعضنا .. حروب عالميه .. و دمار .. واسلحه نوويه .. و نظم رأسماليه .. و استعباد للمال .. و لكن العجب ان الرحمه لم تأتِ منا .. بل أتت من اناس اخرين لا يعلمون حتى من نحن .. و لا يفهمون لغتنا و لا نفهم لغتنا .. كل ما في الأمر انهم علموا وضعنا المأساوي الذي نعيشه .. فقرروا .. فتحت الأبواب و التعاون و رفع رايات الانسانيه و الوحده في اي مكان و في اي زمان .. و على أي كوكب كان .