شرعت المركبه في النزول الى مكانها المخصص .. و القلق يبدأ في الظهور على وجه زين الشاحب .. و التفكير يأكل في قلبه و في عقله .. !! و الأفكار السيئه تهجم عليه و تجعله خائفاً من أن يسمع خبراً صاعقاً .. أو شيئاً ما من قبيل غزو كواكب .. شيئاً من ما قد سمع عنه أو رآه في أفلام هوليود .. و لكن سرعان ما تمالك نفسك .. حينما نزل هو و حارسه من المركبه .. ليرافقه بعد ذلك حارس آخر داخل بيت كبير يشبه البيت الأبيض لدينا .. كان زين يخبر نفسه في عقله بطريقه طريفه .. الأمر لا يستدعي كل هذا الحرس يا سيدي .. ماذا يستطيع أن يفعل عقلة الأصبع وسط تلك الأحجام الضخمه الذي يراها .. لطالما كان لزين طريقته الخاصه في القاء النكات و التعليقات المرحه داخل عقله .. حتى يبعد نفسه عن مناطق التوتر و القلق .. و اخيراً وصل الى قاعة المؤتمرات .. يفتح الحرس الباب .. ليجد امامه مقاعد مرصوصه بطريقه دائريه .. يجلس عليها القاده .. يرى زين هذا المنظر يرتعد بداخله .. مناظرهم مهيبه جداً .. اذا كان الناس العاديون منظرهم مهيب .. فما بالك بحكام العالم .. يستعيد زين توازنه و يدخل عليهم .. و يجلس في كرسيه المخصص . و يبدأ الحاكم في الحديث الموجه اليه ...
- زين علي .. أطلب منك أن تكون هادئاً رجاءاً .. حتى نستطيع أن نتم الأمور .. علمت من الساده المسؤولين عنك أن أجدت لغتنا بطريقه مثاليه .. أليس كذلك ؟
= نعم .. سيادتك .. نطقاً و فهماً و كتابة .
- ممتاز .. تفضل أشرب عصيرك و الماء .
= شكراً لك .
- حسناً .. بالطبع منذ يومك الأول هنا تتساءل لماذا انت هنا ؟ و بالتأكيد لم تحصل على اجابه لأن ليس هناك لديه الإجابه غيرنا .. و لكن لا تقلق .. مهمتك ستكون بسيطه جداً .. لن نطلب منك شيئاً خيالياً .. كل ما عليك هي إيصال رساله .. رساله الى كوكبك .. و يفضل أن تعطى هذه الرساله الى أشخاص لهم كلمه و صوت مسموع .. علمت من الساده المسؤولين أن كوكبكم ليس عليه حاكم واحد .. و لكنه مقسم الى مناطق كب منطقه لها حاكمها أليس كذلك ؟
= نعم بالطبع .
- جيد .. و لكن أظن ان هناك مناطق لها صوتها المسموع أكثر من غيرها .. دول غنيه مثلاً .. قويه لها جيوش ضخمه .. لها اعلامها .
= نعم بالفعل .. هناك دول لها سياده و كلمه عليا .
- جيد جداً .. نحن نريد أن تصل رسالتنا الى دوله من هذه الدول ... دوله لها شأنها .. ما هي دولتك ؟
= فرنسا .. انها دوله كبيره .. ليست كبيره حجماً أو عدداً .. و لكن لها شأنها و لها تاريخها .. إنها من الدول الخمس الكبرى .. و كلمتها أعتقد مسموعه للعالم كله .
- حسنا هي تحديداً ما نريد .. فنرس .. !! عفوا ما اسمها مجددا ؟
= فرنسا .
- نعم نعم فرنسا .. * ضخكه ساخره .. نريد ان تصل اليهم رسالتنا .. لا اقصد شعب دولتك فقط .. بل العالم كله اريد ان يرى و يسمع رسالتنا كل انسان على ظهر هذا الكوكب .. و هذه هي مهمتك .. بغض النظر عن أي عقبات ستحدث .. انت مسؤول امامنا عن كوكبك بأكمله .. و لكن أظن أن الأمر ليس بالصعب .. انتم تعدادكم بالكامل ٧ او ٨ مليار نسمه أليس كذلك ؟
= نعم .
- حسناً هؤلاء يمكن اعلامهم في غضون ساعات . كنا انني علمت ايضا من الساده المسؤولين عن قضيتك .. ان لد*كم وسائل اعلام متطوره نوعاً ما .. و الاخبار المهمه تنتشر لد*كم بسهوله .. لم تعد الأخبار لد*كم تنقل من يد الى يد اليس كذلك ؟ * ضحكه ساخره مجدداً .
* بدأ زين يشعر بالاستهزاء به و التعالي من طريقة كلامه .. لذلك كان ردة فعله طبيعيه عندما قام وضع ساق على ساق .. نحن نفعل ذلك بطريقه تلقائيه عندما نشعر ان الشخص الذي امامنا يتعالى علينا .
وفجأه هجم عليه الحرس و انفزع الجميع و كأن زين قد اخرج سلاحاً و أشاره في وجه الحاكم . لينطق الحاكم بسرعه ..
- أتركوه أتركوه .. ربما لا يعلم .. نحن لسنا كبعضنا أنسيتم .
* يتابع زين في ارتياب و دهشه ..
= ماذا فعلت ؟
- أرأيتم .. انها عاديه في كوكبهم لا يعلم انها محرمه هنا .
= عفوا هذه الحركه محرمه هنا ؟
- نعم يا زين .. هذا الحركه تعني لدينا استعلاء و تكبر ان ترفع قدمك في وجه الآخر .. هذا لدينا يعني عدم احترام و هي محرمه تماماً على كل الاشخاص حكام و محكومين .
= عذراً لم أعلم .
- لايهمك .. أعذرك بالطبع .. نحن مختلفون تماماً .. ما ورثناه ليس كما ورثتموه .. و ثقافاتنا مختلفه .. و لكن دعني أسألك .. الى أي درجه تعتقد أننا نسبقكم .. في جودة الحياه التي تراها .. و سائل الاتصال .. و سائل النقل و السفر .. كل شيء هنا رأيته الى اي درجه تعتقد أنها تفوق امكانياتكم .
= لا اعلم و لكن الى حد كبير بالطبع .. أعتقد انكم علمتم بذلك عندما استطعتم الوصول الينا .. بينما نحن لم نكن حتى نعلم بوجودكم .
- نعم أنت ذكي .. حسنا دعني أسألك سؤالاً آخر . هل لد*كم فقراء ؟
= بالطبع .. هناك مناطق بها العديد من الفقراء .. نحن مقسمون الى قرات .. هناك قرات مليئه بالموارد الطبيعيه التي جعلتها أكثر اموالاً و تطوراً .. و هناك قرات فقيره و شحيحه .. كمثل هذه التي نزلت بها مركبتكم .. انها قارة أفريقيا .. و تحديداً في صحرائها الكبرى .. هناك الكثير من الفقراء الذين تراهم و كأنهم هياكل عظميه من شدة الجوع و العطش .. الناس هناك يموتون من شدة الجوع .. تخرج كل عام احصائيات حول الاشخاص الذين يموتون من شد الفقر .. تراها مرعبه .. كثير من البشر هنا لا يستطيعون أن يأخذون حقوقهم الآدميه الطبيعيه .. في حين ان هناك اشخاص ينامون على الحرير .. هناك بعض الأشخاص لديها ميزانيه توازي ميزانية دول بأكملها .. هناك أشخاص يصرفون سنوياً ما تصرفه دول كامله .. و هذا كله يندرج تحت بند التوزيع السيء و الغير عادل تماماً .. ربما لو ان كل انسان شعر بأخيه .. او فكر لحظه بالآخرين من هؤلاء الاشخاص الذين يعانون .. لكان الحال أفضل بكثير .