1
رفعت ذراعها ووجهت سلاحها صوب الهدف مباشرة فأردته قتيلاً علي الفور
نظر لها ألي** بامتنان فهذه ليست المرة الأولى التي تنقذه بها
أشاحت هي بوجهها عنه لتلتفت بنية المغادرة فالمهمة التي كلف بها فريقهم قد أنجزت وتوجت بالنجاح
قطب هو جبينه بإنزعاج
سيرينا أكبر لغز واجهه بحياته كلها
دائماً ما تكون سبب نجاحهم ومع ذلك تمضي هكذا بصمت
تبدو للجميع كالإنسان الآلي
لا تحتفل معهم
لا تتكلم كثيراً
لا ولا ولا
زفر أنفاسه الحارة بصخب محدقاً في أثرها
دلفت إلي غرفتها التي تتشاركها مع قائد فريقها ألي** لتضع سلاحها علي مكتبها وتقف أمام النافذة بتعابير غامضة غير مفسرة
تفكر أن لا شيء بحياتها يستحق العيش من أجله
يتعجبون هم من عدم خوفها واقتحامها للمهالك بروح باردة منطفئة
ولكنهم لا يدركون شعورها
شعور بإلا شئ
أعماقها كقاع بئر بارد مهجور
تمضي بغير هدف
تمضي كما توجهها الحياة
تسير كما توجهها الظروف
أغمضت عينيها بضيق لتشعر بدخوله للحجرة
ظلت متصنمة ببقعتها
لتسمعه يتحدث بنبرة مهزوزة
" سنحتف.............................................."
" اخرجوني من حساباتكم، من المفترض أن تفهموا ذلك بأنفسكم، نحن فريق منذ زمن يا ألي**"
أحست بخطواته التي أخذت في الاقتراب منها
لتصر على أسنانها بضيق
لما فقط لا يتركها وشأنها؟!
" أرجوك
لا مبالاتك هذه تحزنني يا سيرينا
أنا القائد وأرغب حقاً بتواجد الجميع
أحضري هذه المرة ليس من أجلي بل من أجل الفريق"
التفتت إليه لتواجهه
كان وجهه يشع بالأمل وعينيه تبرقان بانتظار وترقب غريب
لتومئ له بعدم اهتمام
ليبتسم لها بسعادة تعجبت هي منها
أرادت تخطيه
ولكن أوقفتها كفه التي قبضت علي ذراعها
عانقها بسرعة واندفاع
وقبل أن تعلق علي فعلته
همس لها بشكر
" أنا مدين لك بحياتي للمرة الثالثة
أنتِ جوهرتي الثمينة يا سيرينا"
✳️✳️✳️
جلست علي أحد المقاعد بهدوء لتنظر حولها فتجدهم جميعهم حاضرين
ألي**، دانيال، ديمون، كارل، مارك
الخمسة وهي سادستهم
هذا هو فريقهم منذ عامين
كانت بعالم غير العالم
شاردة وغير منتبهة ولا متابعة للضوضاء التي حولها
ولا ترغب بالشرب معهم فتثمل
وليست هي تلك المعتادة علي مثل هذه الأجواء
جلس دانيال بجانبها ليلقي رأسه علي كتفها بإهمال
"ماذا بك؟"
"مللت من اللعب معهم، هذا هراء،
المكوث بهدوء وسلام معك أفضل"
نظرت له بطرف عينها باستنكار لتجده يبتسم ب**ل
"مارك أسرف في الثمالة"
تطلعت جهة مارك لتجده كما قال دانيال
وبرغم أن دانيال يشرب فهو لا يثمل
هم كلهم يعلمون ذلك
أما القائد ألي** فلا يشرب
نظرت للأخير لتجده يطالع ناحيتها بجسد متشنج
أرجعت بصرها لذاك المستند عليها ليغرس رأسه بعمق في تجويف عنقها
"النوم هنا مريح"
سمعته يقول بصوت مختنق
رفعت أناملها لتضعها علي شعره برفق وقد ارتسمت ابتسامة مشا**ة علي شفتيها
كانت ستجذب شعره بقوة ولكن ما فعله ألي** فجأة منعها من ذلك
حيث انتشل جسدها بقوة من جوار دانيال الذي نظر له بتقطيب وتشويش
ابتسم ألي** ابتسامة غاضبة ضيقة مبرراً اندفاعه المتهور
"فقط أرغب بالرقص وبما أن سيرينا موجودة معنا إذن سأستغل وجودها "
نظرت هي لوجهه بتعجب
"ولكنني لا أعرف كيف أرقص"
جذبها لجسده ليحدق بعينيها الخضراء وهو يتحدث بصوت منخفض
"اتركي جسدك لي"
لم يمهلها الوقت للتفكير في أي شيء لأنه أخذ يدور بها بسرعة بالقاعة دورات واسعة رشيقة
توجهت جميع الأنظار لهما
جميعهم شعروا بالغرابة مما يفعله أليكس
حتى سيرينا
هناك شيء ما متغير به
أخرجها من تفكيرها الصامت شده لها لخارج القاعة فجأة
وجدت ظهرها يصطدم بقوة شديدة بحائط خلفها
وألي** أمامها يحاصرها بملامح شرسة متهمة
تحدث من بين أسنانه بفحيح
"تتصرفين مع دانيال بأريحية شديدة
لماذا هو؟؟
لما تختلف معاملتك معه ؟
لقد كان ملتصقاً بكِ كا****ة ورغم ذلك لم تحاولي حتي دفعه
ما لعنتكِ سيرينا "
"دعني أذهب أيها القائد
هذا أمر لا يستحق التبرير أنت فقط تبالغ"
تجاهلته بملامح باردة حادة
ليتنفس بسرعة شديدة ولكنه ابتسم فجأة بسخرية
وأمسك بمرفقها ليجرها خلفه
صعد سلالم الباب الخلفي بعجل ليدخلها غرفتهما المشتركة بالمعسكر بقوة
بدأ الغضب يسيطر عليها هي الأخرى مما يفعله دون سبب
ولكن جمدها ما أقدم عليه بجراءة غريبة وكأنه قد اعتاد فعل ذلك معها
جذب شعرها بقوة للأسفل ليتفحص عنقها بعينيه
وبدون إنذار دفن رأسه بعنقها كما فعل دانيال
ولكنه غرس أسنانه بقوة عنيفة في بشرتها
ولم يكتفي بذلك لأنه رفع رأسه عندما شعر بمقاومتها الصامتة ليطالعها بنظرة غريبة في حدقتيه
نظرة منتصرة ومكثفة بالعاطفة بنفس الوقت
ثم أعاد غرس أسنانه مرة أخرى
تمكنت من دفعه عنها هذه المرة بقوة ثم وضعت أصابعها علي عنقها لتجد دماء من أثر فعلته الوحشية وجنونه المفاجئ
"أظن أنك بحاجة لحمام دافئ منعش يا سيرينا"
ابتسم بجانبية ليلتفت بغموض ويغادر الغرفة
أما هي فتوجهت للمرحاض بخطوات ثابتة
وقد قررت بالفعل تجاهل ما حدث
فهي المخطئة منذ البداية
ما كان عليها ترك غرفتها
كان ألي** يهبط الدرج بشرود ليجد كارل بوجهه
"لم تفهم عليك بعد، أليس كذلك؟"
تن*د ألي** بحيرة وخيبة
"أنا أواجه صعوبة كبيرة في جعلها تفهم مشاعري"
"عليك أن تواجهها بذلك "
"أراهن أن ذلك لن يجدي نفعاً بل ذلك سيجعلها تطالب بالذهاب لغرفة أخري مع شريك آخر وهذا ما لا أستطيع حتى تخيله"
نظر له كارل بحذر ثم تساءل بترقب
"هي مازالت لا تعلم ما حدث بينكما من قبل"
تن*د ألي** بيأس وضيق
"لم تكن بوعيها وقتها لأنها كانت م**رة يا كارل
ولم أخبرها بما فعلته بعد لأنني خائف من ردة فعلها"
"ا****ة يا أليكس
ما الذي منعك من أخبارها كل ذلك الوقت؟"
"لا أستطيع توقعها، ثم ماذا سأخبرها؟
سيرينا حبيبتي لقد استغليتك وتعديت عليك منذ عامين بعد أن استنشقت ذلك الغاز بأول عملية لنا كفريق"
"والجحيم على هذا الأمر
فعلتك الشنيعة تلك زادت الأمر تعقيداً
إنها تثق بك الآن ثقة عمياء
ولكنك إذا أخبرتها قد تفقد ثقتها هذه للأبد بل وتخسرها هي كذلك"
"أنت تعلم أنها تحدتني أمام الجميع وقتها ونجحت في استفزازي وإثارة غضبي لذلك قررت الانتقام منها بتلك الطريقة
لم أكن أعلم أنني سأجن بها هكذا يا كارل"
نظر له كارل بطرف عينه بعتاب ولوم
"ستظل المخطئ الوحيد هنا وعليك مصارحتها بأقرب فرصة يا رجل "
لم يلحظ كلا من ألي** أو كارل وجود دانيال الذي صدم مما سمعته أذناه بالصدفة
انسحب ببطء وهدوء شديد حتى توارى أثره بالظلام
✳️✳️✳️
كان جالساً ونظره ثابت أمامه بشرود غريب ليتعجب ديمون من حالته
وضع الأخير يده علي كتف الآخر ليقطب ما بين حاجبيه وينظر له بتفاجؤ
"أين ذهب عقلك ؟"
تن*د دانيال بضيق واستنكار غاضب
"ألم تلاحظ أن ألي** يغار على سيرينا؟"
"ماذا تقصد؟"
"يا لغبائك يا ديمون!
الأمر واضح وضوح الشمس
لقد غار ألي** عندما اقتربت من سيرينا "
"وما الذي يزعجك بذلك؟
إنهما رائعان معاً
من المفترض أن تكون سعيداً بشئ كهذا
سيرينا مثالية ومختلفة وتناسب القائد أليكس
ثم أن ما تقوله ليس سراً
فمشاعر ألي** مكشوفة للجميع من تصرفاته معها طوال العامين الماضيين
أتعجب حقاً من عدم إدراكك لذلك "
ابتلع دانيال غصة مفاجئة تكونت بحلقه
وأمسك رأسه بكلتا يديه
لما ذلك يغضبه بهذا الشكل؟؟
لما يشعر بالانزعاج الشديد ويرغب بإبراح ألي** ضرباً ؟
لما هو حزين بما علمه وأدركه منذ دقائق قليلة؟
أغمض عينيه بقوة
وهو يشعر بالاختناق لتواجد سيرينا مع ألي** بحجرة واحدة
"أتحبها؟!"
"لا فرصة لي أمام ألي**"
"ولكنها تفضلك علينا جميعاً يا دانيال
لن أنكر فهي تعاملك بطريقة مختلفة ولطيفة
وهذا مثير للاهتمام "
"أنت بصف ألي** أم بصفي؟"
"سأكون صريحاً يا صاح
ألي** يستحقها أكثر منك بالفعل
ولكنني بالنهاية سأكون بصف من تختاره هي"
"أنا أعشقها يا ديمون
أعشقها بهوس وجنون ولم أدرك ذلك سوى الآن فقط"
✳️✳️✳️
بعد أن تحممت خرجت من مبنى المعسكر بالكامل
كانوا بمنتصف الصحراء
مشت قليلاً حتى وصلت لصخرة عالية استندت عليها ثم نظرت للسماء
تفكر هل حان الوقت لإطلاق قواها أم أن ذلك سيشكل خطراً أكبر عليها وعلى فريقها؟
رفعت يدها أمام وجهها
لتتشكل أمام عينيها بلورة مائية زرقاء
وعندما أغلقت يدها انفجرت كتلة الماء كانفجار مياه النافورة
لتبتل الأرض تحت قدميها
بإمكانها حماية أعضاء فريقها دون أن يعلموا
ولكن الأمر سيكون صاعقاً لهم
لقد ولدت هكذا
بقوة الماء
بدأ الأمر يزداد عاماً بعد عام حتى صارت قواها رهيبة
قواها لا يعلم عنها أحد سواها هي ووالدتها التي توفت منذ عامين
و
ب
عد أن فقدت والدتها وعجزت عن حمايتها قررت ترك المشفي العسكري الذي كانت تعمل به لتنضم لصفوف القوات الخاصة
شعرت بأحد بجوارها لتدرك أنه ألي**
ألقت عليه نظرة بطرف عينها لتجده يحدق بها بتأمل
"تبدو متغيراً هذه الأيام ألي** "
ابتسم بسخرية
"من الرائع أنك تمكنت من ملاحظة ذلك
ألم تدركي شيئاً آخر؟"
"وأنك صرت تتحدث مؤخراً بالألغاز "
"غيره سيرينا "
"أتتذكر ذلك اليوم الذي فقدت فيه وعيي بعد أن استنشقت الغاز الخانق بأول مهمة لنا كفريق؟؟"
"لا يمكنني نسيانه "
نظرت له مباشرة بغموض
"ولا أنا أيها القائد لأنني أعرف ما أقدمت عليه منذ عامين حتى قبل أن تتحدث به مع كارل منذ قليل
أنا على علم بذلك منذ أول لحظة
لذا لا داعي لأن يظل شعورك بالذنب تجاهي قائماً
فأنا قد سامحتك وانتهي الأمر"
نوت المغادرة ولكنه أوقفها بقبضه علي معصمها بقوة مؤلمة
"أنت علي دراية بمشاعري تجاهك إذن"
"هذا ليس بالأمر المهم بالنسبة لي يا أليكس
مشاعرك أيا كانت لن تغير شيئاً"
صدمها به بعنف وقبلها بجنون
الغريب أنها لم تبدي أي مقامة ولا استجابة كذلك
قطع ما يفعله صوت جرس الإنذار الذي تردد صوته بكل المعسكر بطريقة مفزعة
منبه علي خطر قادم وفي طريقه إليهم
دفعته سيرينا بقوة وجرت مسرعة إلي غرفة التحكم ليلحقها الآخر ولكن بخطوات ثابتة
✳️✳️✳️
بغرفة التحكم كانت كل الفرق متجمعة
الجنرال سيڤار اجتمع مع قادة الفرق ليلقي عليهم تعليماته الصارمة
وبعد أن انتهي ألقى نظرة شاملة تجاه سيرينا
ليشير لها بعد ذلك باللحاق به إلي مكتبه الخاص الأمر الذي أدهش الجميع
كان ألي** يتابع رحيلها بقلب مضطرب
فما الذي يريده الجنرال سيڤار بنفسه من جندية بفرقته ؟
لم يحدث مطلقاً أن تحدث الجنرال مع الجنود
بل دائماً تعليماته وأوامره إلي القادة مباشرة
وكل قائد يبلغ فرقته بالأوامر التي ألقيت إليه بعد ذلك
والأدهي أنه لم يسمح بدخول القادة إلي مكتبه تحت أي ظرف من قبل
فما الأمر الجلل الذي استدعى ذلك الآن؟
كان دانيال مكتفاً ذراعيه إلي ص*ره وإحدي قدميه مستندة علي الحائط خلفه
وهو يفكر فيما يفكر فيه أليكس
والواضح أن ذلك ليس حالهما فقط
بل حال الجميع،،،
✳️✳️✳️