المشهد الأول:
في كوخ صغير يقبع في غابة شايننج هوبز كانت
تعيش الأرملة باسكا مع أبنائها بلنامور و بيرونا و
شيراتوس بعد وفاة زوجها ڤيسكار بالطاعون قبل
خمس سنوات، و كانت تبرع في صنع السموم و سبب
غضب الدولاهان منها هو موقف خطير تعرضت له
باسكا قبل أسبوع مع الدولاهان ڤاليسا، كان باسكا
تقوم بتجربة أحد السموم القوية على ضفدع يقفز
فوق بحيرة " جلانتوري" و نظرة ترقب من باسكا لما
سيحدث للضفدع الضعيف العاجز أمام سمها القاتل،
إبتسمت باسكا إبتسامة خبيثة و بنبرة سعيدة:
يا لك من ضفدع لطيف و مسكين لكن لسوء حظك
ستكون عينة تجاربي للسم الجديد الذي صنعته،
يجب أن أصنع سما يقتل في خلال خمس ثواني
لكي أحمي نفسي و عائلتي من الوحوش و الحيوانات
المفترسة، فبعد رحيل زوجي الغالي ڤيسكار لم يعد
هنالك من يحميني لذلك بحثت عن طريقة لأحمي
نفسي بها و وجدت هذه الطريقة و هي صناعة
السموم الفتاكة، و الآن إرقد بسلام أيها الضفدع
المسكين.
لم يحتمل الضفدع السم الذي وضعته باسكا على
الذبابة التي إبتلعها بلسانه و مات من فوره.
إنزعجت باسكا و صارت تضرب بكفيها فخذيها و بنبرة
غاضبة:
تبا لهذا السم القذر، لقد مضت ثلاثون ثانية حتى مات
الضفدع، سأعود للبيت و أعمل بجهد مضاعف حتى
أصنع سما أفضل منه.
إستدارت باسكا لتعود لبيتها فسمعت صوت صهيل
حصان مرعب فتجمدت في مكانها من الخوف
و قالت:
ما هذا الصهيل الغريب؟ أيعقل أنه... لا، لا، لابد أنني
أتخيل سأتجاهل ما سمعته و أكمل سيري لبيتي.
تحركت باسكا خطوة للأمام بقدمها اليمنى لتفاجئ
بمشهد مرعب جعلها تفتح ثغرها من الذعر، عربة
شكلها مرعب مصنوعة من جلود البشر و مزينة
بجماجمهم و حصان أ**د يقود العربة و عيناه تكاد
تشتعل من الشرر التي حولهما.
فتح باب عربة و ترجل منها كائن مخيف يحمل رأسه
في إبطه الأيمن و ينظر نظرة إستحقار لباسكا و يقول
بصوت أجش:
ما الذي تفعلينه هنا أيتها البشرية الفانية؟ ألا تعلمين
أن هذه المنطقة تحت سيطرتي؟
باسكا كانت تحدق بنظرة خائفة للوحش و يديها
ترتجف من الخوف و أسنانها تصطك ببعضها من
إرتجافها، تمالكت باسكا نفسها و توقفت عن الإرتجاف
و نظرة بجرأة للوحش و قالت:
أنا لست خائفة منك و لم أكن أعلم أن هذه منطقتك
لكن لدي شيئ قد يروقك، معي شراب يزيد من قوتك
أضعاف مضاعفة، أتريد أخذ رشفة منه؟
الوحش يحدق في وجه باسكا و بنبرة مشككة:
و ما الذي يضمن لي أنك لا تخدعيني أيتها البشرية؟
باسكا بنبرة مطمئنة:
لا تقلق أيها الوحش، لقد قمت بتجربته على ضفدع و
لكنه مات من قوة تأثير الشراب به لكنني أضمن لك
بأنه سيجعلك أقوى.
أخرجت باسكا بيمناها من بين ن*ديها زجاجة صغيرة
تحتوي على شراب ذو لون أرجواني و أعطته للوحش
و نظر للزجاجة بتمعن و باسكا تبتسم له إبتسامة
صفراء و قال الوحش في عقله:
لست مطمئنا لهذه المرأة سأتظاهر بأنني شربته ثم
أقوم بتجربته على أي حيوان في الغابة لمعرفة
تأثيره عليه.
فتح الوحش الزجاجة و قرب فتحة
الزجاجة من ثغره و شرب الشراب دفعة واحدة ثم
قال:
طعمه مر لكنني أشعر بتجدد الريكتوز في جسدي
نوعا ما، لكن إن تبين أنها خدعة منك فتذكري بأنني
سأطاردك حتى في أحلامك لأنني ڤاليسا الدولاهان
المسيطرة على غابة شايننج هوبز و لن تخدعني
بشرية فانية تافهة مثلك.
باسكا و إبتسامة باردة ترتسم على وجهها:
إطمئني أيتها الدولاهان ڤاليسا لن يحدث لك شيئ و
كما أخبرتك قوتك ستزيد، و الآن إسمحي لي بالمغادرة
فأطفالي المساكين ينتظروني لأطبخ لهم طعام الغداء.
مشت باسكا لكوخها و إبتسمت إبتسامة خبيثة و
قالت في عقلها:
مسخ غ*ي، لن تعيش لتراني مجددا و حتى لو إدعت
أنها شربته فسيؤثر بها بلا شك.
------------------
المشهد الثاني:
في بيت عائلة منتصر كان منتصر يحاول الإتصال
بشقيقته ميسون بهاتفه النقال لكنها لا ترد، منتصر
بنبرة لا مبالية:
يبدو أنها منشغلة في الثرثرة مع صديقتها ميار لذلك
لا تجيب، لننتظر حتى تعود يا نزار لكي نخبرها عن...
توقف منتصر عن الكلام عندما لاحظ أن نزار ينظر
له بنظرة معاتبة فقال منتصر بنبرة منزعجة:
ماذا تتوقع مني أن أفعل؟ أجوب الشوارع و الأحياء
و أبحث عنها!! ميسون فتاة بالغة و ليست طفلة لكي
تضيع أو تخطف مثلا.
نزار بنبرة مؤنبة:
لست مهتما لتصرفاتك اللامبالية معي و لكن هذه
شقيقتك أيها الو*د، كيف لا تقلق أو تخاف عليها؟
منتصر بنبرة باردة:
لم أخبرك بهذا سابقا و لكنني ولدت و أنا لا أعرف
الضحك و لا الحماس و لا القلق و لا الخوف، ولدت
بدماء باردة، أتمنى أن أستطيع أن أبتسم مثلك و مثل
بقية الناس و لكن مع الأسف هذا غير ممكن يا
صديقي، حتى البكاء لا أعرف كيف أبكي؟ و كأن
دموعي جفت منذ طفولتي و لم أعد أذرف الدموع
كالسابق، أنا إنسان تعيس و أعيش حياتي بلا هدف
و لا طموح، حظي عاثر و...
وضع نزار يمناه على كتف منتصر الأيمن و بنبرة
هادئة:
أنا أغبطك يا صديقي، على الأقل لد*ك شقيقة تهتم
بك و والداك يحبانك على ع**ي تماما ليس لدي
والدين و لدي شقيقة واحدة و هي مايا لكنها سليطة
اللسان و لا تكترث لما أريد، لذلك يا صديقي إشكر
ربك على نعمة الأهل لأن غيرك محروم منها.
ذرف نزار الدموع من عينيه و إحتضن صديقه و هو
يبكي فقال منتصر بنبرة مازحة:
واسيتني و أنت الذي بكيت، هاها مع ذلك أنا أقدر لك
وقوفك معي يا صديقي و سأبحث عن شقيقتي
في كل مكان حتى أجدها و سأبدأ أبحث في الشركة
التي تعمل فيها، قم بمسح دموعك يا صديقي و
تعال معي يا صديقي لا لست مجرد صديق و حسب
بل أنت بمثابة أخي.
أمسك منتصر بيمناه يد نزار اليسرى و خرجا من
بيت عائلة منتصر فرأيا سيارة شرطة واقفة أمام
البيت و ترجلت ميسون من السيارة و إقتربت من
منتصر و قالت بنبرة مترددة:
أنا... أنا....
ذرفت ميسون الدموع من عينيها و ركضت لغرفتها،
و نزل اللواء مرجان من سيارة الشرطة و بنبرة
هادئة:
أيها الصغيران إنتبها لهذه الفتاة فحالتها النفسية
منهارة، لقد أخبرتني بما حدث معها عندما أخذتها
لمركز الشرطة و شهد زوج صديقتها بما رأه و سمعه
في وقت الحادثة و صدقناه عندما أراني صورة من
هاتفه النقال إلتقطها لصديقتها دون أن تلاحظ ذلك،
نسيت أن أقدم لكم نفسي أنا هو اللواء مرجان و
أجري تحقيقا في قضية إختفاء السيدة ميار البسام.
كان منتصر و نزار متفاجئان مما سمعاه فقال نزار
بنبرة مستغربة:
صديقتها إختفت؟!! لكن كيف؟
مرجان بنبرة حازمة:
لا أدري، أردت أن أخبركما بما حدث لمساعدة هذه
الآنسة في تخطي أزمتها النفسية عدا ذلك لست
مجبرا على إخبار أطفال بالتحقيقات التي أقوم بها،
يكفيني فرقة المحققين الأطفال الذين أراقبهم، لا أريد
عبئا إضافيا مع عملي، و الآن وداعا يا صغار.
ركب مرجان سيارة الشرطة و إنطلق بها للمركز.
إنزعج منتصر من كلام مرجان و لكنه لم يرد أن يرد
على كلامه لكي لا يزيد حالة أخته النفسية سوءا في
حال لو تم القبض عليه بتهمة الإساءة لضابط شرطة.
إستدار منتصر لكي يدخل لبيت عائلته فرأى أمامه
رجل كهل طويل القامة و ذو شعر رمادي طويل و
يرتدي بدلة رسمية و حذاء أ**د و بشرته حنطية و
عيناه ذات لون بني فاتح ، و كان يبتسم إبتسامة
عريضة و يضع يديه في جيبي بنطاله القماشي بني
اللون و ينظر بجرأة لمنتصر و يقول:
أيها الولد الصغير، أنا هو الملياردير المعروف نعيم
محروس و أنا سوف أغير لك حياتك للأفضل.
------------------
المشهد الثالث:
و في مملكة ديمارشيوس داخل قصر داندوراز
تحديدا، كان المشعوذ الماكر كاني يتجول في القصر
ينظر للوحات الفنية و التماثيل الموجودة في
القصر فلمح ظلا أ**دا يقف خلفه فنظر خلفه فلم
يجد أحد فأكمل سيره، ظهر شخص يرتدي درعا أسود
اللون و يضع خوذة سوداء و يقول بصوت
مبحوح:
الحياة تعطينا و تأخذ منا لكنها أخذت مني أكثر
من ما أعطتني لذلك سأسترد ما سلبته مني هذه
الحياة اللعينة.
يتبع....