المشهد الأول:
و في بيت عائلة منتصر أفاقت ميسون من نومها
و فركت عينها اليمنى بيدها اليمنى ثم نظرت للساعة
فتفاجئت عندما رأت أن الساعة هي الثامنة و النصف،
ميسون بنبرة مضطربة:
لقد إستغرقت في النوم كثيرا، لن أستطيع أن أستحم
و لا أن أرتب نفسي مثل كل يوم سأكتفي بغسل
وجهي و تمشيط شعري و تبديل ملابسي فقط.
نظرت ميسون لشاشة هاتفها فلاحظت 3 مكالمات
فائتة من السكرتيرة هنادي ثم إتصلت بها و عندما
ردت على المكالمة قالت:
صباح الخير يا آنسة هنادي، لقد إستغرقت في النوم
لذلك سأتأخر قليلا حتى آتي للشركة.
هنادي بنبرة هادئة:
لا مشكلة لكن تذكري أن تحضري شقيقك منتصر
معك أو صديقه نزار.
ميسون بنبرة متعجلة:
سأحضر شقيقي و الآن أراك لاحقا.
أنهت ميسون المكالمة و إشتمت رائحة عرق كريهة
تفوح من جسدها فقالت:
تبا، ليس لدي وقت للإستحمام سأبدل كل ثيابي.
فتحت ميسون خزانتها و تناولت سترة قطنية بيضاء
و بنطال قماشي بني اللون، قامت ميسون بتبديل
ملابسها بسرعة و غسل وجهها ثم قامت بتمشيط
شعرها و وضع بعض دبابيس الشعر ثم أخذت هاتفها
و محفظتها و طرقت باب غرفة شقيقها و نادت
قائلة:
منتصر إستيقظ حالا ستذهب معي للشركة التي أعمل
بها.
رد منتصر بنبرة متعبة:
جسدي منهك لا يستطيع أن يحملني لذلك...
دخلت ميسون للغرفة بعد أن دفعت الباب بقدمها
اليمنى و إقتربت من منتصر و صاحت قائلة:
تحرك من فراشك أيها ال**ول، ألا يكفي أنك تتغيب
عن المدرسة من دون عذر و تريد أن تتهرب من
تجربة سوار الإنتقال الآني المطور أيضا.
منتصر يقوم من فراشه و يحدق في وجه أخته و
يشير لها بسبابته اليسرى و يقول:
صراخك هذا هو ما يؤخر زواجك، يجب أن تتذكري
التصرف بأدب و لباقة أكثر.
ميسون بنبرة ساخرة:
أنا أتذكر ذلك جيدا و لكن هذا يتوقف على ردة فعل
الشخص الذي أتعامل معه يا شقيقي ال**ول.
منتصر بنبرة ساخرة :
حسنا، سأتصرف كأنني لم أسمع شيئا البتة، و أذهب
لأغسل وجهي.
ذهب منتصر للحمام و كانت ميسون متوترة و
تضرب قدمها اليمنى بالأرض بقوة و كناية عن
إستعجالها، ميسون بنبرة متضايقة:
أسرع يا منتصر لأنني متأخرة عن عملي.
منتصر بنبرة منزعجة:
حسنا، حسنا سأنتهى سريعا.
قام منتصر بغسل يديه و وجهه و تبديل ملابسه ثم
قال:
حسنا أنا جاهز لننطلق.
خرجت ميسون مع منتصر من البيت و قامت بإقفال
الباب بالمفتاح ثم قامت بتشغيل سيارتها بعد أن
ركبتها و جلست تنتظر حتى يتم تحمية المحرك.
ميسون بنبرة هادئة:
منتصر، فور عودة والدينا من سفرهما سنخرج في
رحلة سويا لمكان بعيد عن بيتنا و نرفه عن أنفسنا
قليلا، شعور جميل أن تذهب لمكان شاسع تحيط بك
السهول الخضراء و تسمع زقزقة الطيور و نسمات
الهواء اللطيفة تداعب شعرك، أليس كذلك؟
منتصر بنبرة باردة:
أجل معك حق، و لكن ما هو المكان الذي تنوين
الذهاب إليه؟ و هل لد*ك تكاليف السفر إن كان مكانا
بعيدا؟ و...
ميسون تقاطع منتصر قائلة:
سأبقيه سرا و ستعرفه في الوقت المناسب، و الآن
لنتحرك.
قادت ميسون سيارتها بسرعة معقولة لتجنب مخالفات
المرور إلى شركة المستقبل التي تعمل بها.
----------------
المشهد الثاني:
بعد برهة وصلت ميسون للشركة و أوقفت السيارة
في موقف سيارات الشركة و نظرت ميسون لشاشة
هاتفها و كانت الساعة التاسعة و عشر دقائق، أخرجت
ميسون المفتاح من مدخله و أخذت هاتفها و نزل
منتصر من السيارة، ميسون بنبرة حازمة:
منتصر، تصرف بأدب مع مديري و زملائي في الشركة
و حاول ألا تثير المشاكل قدر إستطاعتك، هل كلامي
مفهوم؟
منتصر بنبرة باردة:
مفهوم، إطمئني يا أختي لن أفعل أي شيئ قد
يزعجك.
دخلت ميسون للمصعد و معها منتصر و بعد برهة
وصلا لمقر الشركة, قامت ميسون بتسجيل دخولها
و طرقت باب غرفة مدير الشركة فأذن لها بالدخول،
دخلت ميسون لغرفة المدير و كانت السكرتيرة هنادي
تتحدث معه فتوقفت عن الكلام عندما رأت ميسون
و بنبرة حازمة:
ما خطبك يا آنسة ميسون؟ هذه أول مرة تتأخرين بها
عن وقت الدوام الرسمي، على كل حال سأتجاهل
تأخرك هذه المرة و لكن إن كررتها مجددا تعرفين ماذا
سيحدث؟ و الآن حضرة المدير يريد أن يتحدث معك
بخصوص الشخص الذي سيقوم بتجربة جهاز سوار
الإنتقال الآني المطور، سأذهب لمكتبي الآن، إن أردت
أي شيئ يا حضرة المدير أخبرني " قالت هنادي
الجملة الأخيرة و هي تنظر نظرة إغراء للمدير و غمزت
له بعينها اليمنى"، خرجت هنادي من مكتب المدير،
سعل المدير سعلة خفيفة ثم قال بنبرة هادئة:
بدون أي مقدمات يا آنسة ميسون، أين هو شقيقك
منتصر؟
إقترب منتصر من المدير و نظر بجرأة له ثم قال
بنبرة باردة:
أنا هو، متى سنبدأ بتجربة السوار العجيب يا عم؟
المدير ناهل بنبرة هادئة:
إنتظرا قليلا ريثما أخبر الدكتور مهيار معروف
بقدومكما و أيضا ألا ترغب بشرب شيئ يا منتصر؟
منتصر بنبرة باردة:
لا، ليس لدي رغبة بشرب أي شيئ بسبب معاناتي مع
أسناني.
المدير بنبرة مشفقة:
فتى مسكين، حسنا كما تشاء.
قام المدير بالإتصال برقم الدكتور مهيار معروف
و بنبرة جادة:
مرحبا مهيار، أردت أن أبلغك أن الضيف الذي
ستقوم بتجربة السوار عليه قد أتى هو و شقيقته
الآنسة ميسون التي تعمل محاسبة عندنا.
مهيار بنبرة مهذبة:
جيد جدا، فليأتيا حالا للمختبر.
ثم أنهى المدير ناهل المكالمة و بنبرة مسرورة:
آنسة ميسون، منتصر، الدكتور مهيار ينتظركما في
مختبره لذلك إتبعاني لعنده.
وقف المدير و عدل هندامه ثم أشار لهما بالسير خلفه
بعد أن فتح الباب، مشى المدير و ميسون في الممر
و عندما وصلا لغرفة كان مثبتا عليها رقم ٣٠٠ قال
المدير:
لقد وصلنا لمختبر الدكتور مهيار معروف العبقري الذي
طور سوار الإنتقال الآني.
---------------------
المشهد الثالث:
أمسك المدير بمقبض الباب ليفتحه و قبل أن يفتحه
سمع صوت مهيار من الداخل يقول له:
كائنا من كنت، أبعد يدك بسرعة عن مقبض الباب
لأنه تم شحنه بكهرباء بقوة 8 فولت تجنبا للدخلاء.
أبعد المدير يده بسرعة عن مقبض الباب و كانت
ميسون تنظر نظرة متعجبة و تقول:
لا تقل لي يا حضرة المدير أنها لا يزال يعاني من
الوسواس القهري تجاه الدخلاء؟
المدير بنبرة متحسرة:
للأسف، و حالته إزدادت سوءا بعدما سرق أحدهما
بعض المعدات من مختبره دون أن يدري.
منتصر بنبرة متأسفة:
يا للمسكين، أدعو إلهي ألا يحدث لي مثله.
فتح الباب و كان مهيار واقفا أمام المدير يمسك بمفك
براغي بيمناه و مطرقة حديدية بالكامل بيسراه و
يضع نظارة طبية ذات عدسات كبيرة مسنديرة لأنه
يعاني من طول النظر، عيناه ذات لون أخضر غامق
و له شارب خفيف و لحية كثيفة و شعره أ**د قاتم
و طويل القامة و ضخم الجثة و يرتدي معطف
المختبر الأبيض و قميصا أ**دا مخططا بخطوط
سوداء و بنطال قماشي أبيض و حذاء أ**د كبير،
مهيار معتذرا:
إعذرني يا حضرة المدير لقد نسيت أن أخبرك عن
الباب المكهرب.
المدير: لا بأس، لكن لا تنسى أن تبلغني في المرة
القادمة، المهم هذه ميسون " يشير المدير لميسون
بيمناه" تعرفها بالطبع و هذا هو منتصر شقيقها" يشير
له بيمناه"
مهيار بنبرة لبقة:
أهلا يا آنسة ميسون، كيف حالك؟ و كيف تبلين في
عملك؟
ميسون بنبرة مهذبة:
أنا بخير يا دكتور، عملي يسير على ما يرام.
كان منتصر يحدق بنظرة غاضبة في وجه شقيقته
التي إرتعبت من نظرته ثم قال منتصر و هو يبتسم
إبتسامة خبيثة:
و السيد مهيار مرتبط؟
مهيار يضحك ضحكة عالية ثم يقول:
إطمئن أيها الفتى، أنا مرتبط و لدي طفلان و سؤالي
لشقيقتك كان من باب الزمالة لا أكثر، لذلك دعك من
الغيرة غير المبررة.
منتصر بنبرة منزعجة:
حسنا، لكن تذكر عيناي عليك يا دكتور " يشير منتصر
بسبابته اليمنى و وسطتها اليمنى لعينيه".
مهيار بنبرة مهذبة:
تفضلوا بالدخول لمختبري لرؤية تحفتي الفنية.
دخل مهيار و المدير و منتصر و ميسون
للمختبر.
يتبع.........