1
يُحكي أن قلوبٌ قد إنتزعت منها الرحمة لتصبح أشد قسوة من قلوب العتاة الچبابرة، أعماها حُب الذات و الأنانيه لتلقي بمن هو قطعةٍ من قلبها إلي التهلكة بيديها دون أن يرّف جفنها أو يجفل فؤادها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم من الأيام التي تبعث في نفسك شعور بـ عدم الطمأنينه، هواءه بارد تشعر و كأنه محمّل بكل الطاقة السلبيه التي يحتويها المكان، ذهبت "مشيرة" إلي بيت ذاك الذي يتهّرب منها دائماً بعد أن أعطاها موثقاً بأنه سوف يتزوجها.
وقفت تقرع باب منزله بيأس و هوان تملكا منها و عَبَراتها تسابق دقات قلبها أيهما سيسرع؟!
أتاها صوت "رشدي" ذلك الكهل الطيب قائلاً:
_مش موجود يا "مشيرة" يا بنتي، قولتلك وفرّي صحتك و أعصابك و متسأليش عنه تاني.. ده كأنه فص ملح و داب!!
نظرت له "مشيرة" نظرات تَنُم عن كم الأذي الموجود بداخلها ثم جففت دمعاتها بظهر كفيها و أومات له بإيجاب ثم غادرت كما أتت!
عادت إلي بيتها تجرّ أذيال الخيبة ثم دخلت و ألقت التحية علي والدتها العجوز التي تسائلت:
_كنتي فين من صباحية ربنا يا مشيرة؟!
ثم أكملت بتوعد مبطن: ده الشيخ"بلال"حالف بس لما يشوفك.. إدخلي نامي بقا قبل ما ييجي.
نظرت "مشيرة" إلي والدتها بتأفف و قالت: شيخ؟! شيخ علي نفسه مش عليا.
زجرتها والدتها بغضب و قالت: إتكلمي كويس عن أخوكي.. أيوة شيخ.. ربنا يحميه لشبابه و يخليه.
هزت رأسها بلا مبالاه و قالت: والنبي يا اما أنا اللي فيا مكفيني.. أنا داخله و متصحينيش.
أسرعت "مشيرة" إلي غرفتها و قامت بخلع ردائها سريعاً ثم بدأت بفك ذلك المشدّ اللعين التي تربطه علي خصرها لإخفاء بطنها المتكوّر الذي بات ظاهراً.
_أنا مش عارفه ماسك و متبت فيا ليه، إذا كنت نفسي مش عيزاك!! أعمل إيه بس يا رب؟!
قالت جملتها وهي تحدّث جنينها صاحب الأشهر الخمسه بنزق ثم دخلت إلي فراشها المتهالك و أغمضت عينيها و سرعان ما غطّت بالنوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"تري أنها و كأن قوةٍ ما تسحبها لأسفل و هي لا تقاوم أدني مقاومة تُذكر، تستمع إلي أصوات تتردد من حولها و كأن أحدهم يستغيث بها، أصوات متداخله لا تفقه منها شيئاً إلا كلمة واحده ميّزتها أذناها عن سائر الكلمات:
_مامااا إلحقيني!!
إلتقطت أذنيها تلكا الكلمتين لصوت صارخ باكي.
ظلت هي تجوب ببصرها يميناً و يساراً عن صاحب ذلك النداء و لكنها لم تجده.
فزعت من نومها بشدة عندما أحست و كأن أحد ما يمسك بقدميها و لكنها تن*دت عندما وجدت" القط"الذي ترعاه والدتها فـ ركلته بقدمها بإنزعاج و تمتمت: غور إنت كمان.
عادت لتكمل نومها و لكنها لم تستطيع، أطلقت لخيالها العنان فإذ به يقودها نحو مهلكها و معذبها الأوحد.
حدثت نفسها فقالت: منك لله يا "جمال".. من يوم ما عرفتك و أنا مشوفتش يوم عدل بس أعمل إيه.. أنا اللي أستاهل إني آمنت لـ كلب سعران زيك.. و ديني لأنتقم منك و أشربك العذاب ألوان بس ألاقيك!
شعرت بإقتراب خطوات أخيها من باب غرفتها فأغمضت عينيها بسرعه متصنعه النوم.
طَرق" بلال" باب غرفتها مرات عدة فلم تجيب فإنصرف عائداً نحو مكان مقعد والدته.
جلس بجانبها فسألته: عملت إيه يا حبيبي في جلسة النهارده؟!
تن*د مطوّلاً ثم أجاب: كان يوم صعب أوي أوي يا اما.. تخيلي بنت عندها 14سنه و معمولها سحر سفلي!! أنا مش عارف مين اللي يجيله قلب يأذي حد بالشكل ده؟! و عشان إيه أصلاً، الدنيا فانيه و مش مستاهله والله.
م**صت والدته شفتيها بحسرة و قالت: يا حبيبتي يا بنتي.. منهم لله اللي بيأذوا الناس.. ربنا يأذيهم في نور عنيهم و يجازيك خير عن كل خير بتعمله يا حبيبي.. إوعي يا بلال تكون بتاخد فلوس قصاد الخير اللي بتعمله؟!
_و إنتي تعرفي عن إبنك كده يا أم بلال؟! إطمني.. كله لوجه الله.
أبتسمت و قالت: ربنا يحبك و يحبب فيك خلقه يا حبيبي.
_يااارب ياما.. عن إذنك بقا إيه.. أخدلي دش كده و أفرد ضهري ألا أنا هلكاان.
=لو جعان الأكل عندك.. إغرف و كل.
_لا مش جعان.. تصبحي على خير يا بركة.
=و إنت من أهله يا حبيبي.
قالت الأخيرة وهي تلوح بيديها للقطط التي ترعاها فإلتفوا حولها و بدأت بوضع الطعام و الماء أمامهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقف "جمال" أمام منزله القديم المتهالك بعد أن جمع كل أغراضه من الداخل و نادي إلي "عطوة" الذي يعمل بالمقهي المقابل لمنزله و قال: بص يا "عطوة".. أي حد يسأل عليا قول له سافر الكويت و مش هيرجع قبل سنه.
_طب و الأبله "مشيرة" يا عم "جمال" دي يوماتي بتيجي تقف قدام الباب و تعيط و تفضل تخبط عليك.
=أهي "مشيرة" دي بالذات لما تيجي قوللها هو مسافر و مش راجع تاني أبداً.. تمام يا "عطوة"؟!
_أوامرك يا عم" جمال".
إستل "جمال" من جيب سترته حفنة جنيهات ثم وضعها بقبضة يد "عطوة"، ثم أخذ أغراضه و غادر الحـي.
قام بالإتصال بصديقه" مرسي" الذي أجاب و كأنه كان بإنتظار تلك المكالمه فقال: إيه يا "جمال" هو ده اللي ساعه و أرن عليك؟!
أتاه صوت "جمال" متذمراً و قال: يبني علي ما لميت هدومي و جبت الحاجة و خرجت.. ها أجيلك فين؟!
_تعالي علي الشقة الجديده حالاً.. الناس مستنيين و مجهزين الفلوس، عايزين نخلص من الحاجه دي قبل ما تتشم.
=حصل..نصايه و أوصل.. بس علي إتفاقنا.. إنت الربع و أنا التلت إربع.
_ياعم مااااشي.. إخلص بس وحياة أمك ألا أنا متوغوش.
=قربت أهو.. يلا سلام.
بعد مرور أقل من نصف ساعة كان يقف "جمال" أمام الشقة التي سيتم بها الإتفاق، طرق الباب ففتخ "مرسي" مسرعاً ثم جذبه للداخل مسرعاً و أغلق الباب بعد أن تطلّع حوله بأعين مرتابه!
_هاا يا "جمال" البضاعه حاضرة؟!
سأل كبيرهم المدعو"بيومي"، فأومأ "جمال" موافقاً و قال: حاضرة يا باشا و كله تمام التمام.. أشوف الفلوس بقاا.
نظر "بيومي" إلي شاب بجانبه ففتح حقيبة جلد كبيرة تمتلأ إلي آخرها بالنقود مما جعل أعين "جمال" و"مرسي" تجحظ بشدة و ل**بهم يسيل علي ما يرونه فقال "جمال":
_سلّم و إستلم يا ريس.
أعطاه ذلك الشاب الحقيبه المزدحمه بالأموال فناوله" جمال"الحقيبه الأخري التي تحتوي علي "الم**رات" فأخذوها و إنصرفوا مغادرين.
جلسا"جمال"و"مرسي" يتقاسمان النقود بحسب إتفاقهما فتسائل "مرسي": هتعمل إيه بال2مليون دول يا بن الأبالسه؟!
_هعمل؟! دنا هعمل و هعمل و هعمل.. أول حاجه هـطير علي إسكندريه و هشتري أجدع شقه علي البحر و أتجوزلي بت متدلعه كده من بنات بحري و أفتح أي مصلحه أعيش منها.
=طب و" مشيرة "؟!
_مشيرة مين و زفت مين؟!مشيرة دي ورقتها باشت خلاص..خلينا ننضف بقا و نشوف النسوان النضيفه..و حسك عينك يا "مرسي" تعرفها إني لسه في مصر..أنا قايلهم في الحارة يبلغوها إني مسافر الكويت.
تعجب"مرسي"و لكنه شعر بغبطة تملؤه ولم يعقّب و إكتفي بإماءه مقتضبه منه فـ تابع "جمال"قائلاً:
_أدي يسيدي نصيبك أهو و فوقه بوسه..ألحق أهبأ أنا بقا علي إسكندريه و أصرّف الفلوس قبل ما يتحط عليهم..سلااام يا صاحبي.
=سلاام يا جمل.
علي الفور إنطلق"جمال"نحو الإسكندرية و قابل سمسار عقارات كان هو علي تواصل دائم معه و قام بشراء شقة تناسب متطلبات و إمكانيات"جمال" و أخذ منه النقود و سلّمه مفاتيح شقته ثم إنصرف.
ظل يتطلع حوله بحالمية و سعادة وهو يفرك يديه ببعضهما و يقول:والله و هتحلو يا يا "جمال يا بدري" و هتبقا من عين أعيان إسكندريه..الصبر حلو..كلها سنتين و أبقا "جمال بيه البدري"و يتض*ب لي تعظيم سلام كمان!
أنهي جملته وهو يقفز قفزة متحمسه علي ذلك الفراش الوثير فارداً ساعديه يستقبل الأيام القادمه بص*ر متسع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أربعـة أشهر......
إستيقظت"مشيرة" إثر ألم شديد يفتك بأحشائها،منذ أن تركت بيتها و هربت وهي تمر بأسوأ الظروف،لا تتناول الطعام لأيام متتاليه،حاولت مراراً و تكراراً التخلص من ذلك الرابض بأحشائها و لكنها فشلت فكانت تسأله دوماً:
نفسي أعرف إنت ولا إنتي متمسكين بالحياة علي إيه؟!مش هتلاقوا فيها غير كل حزن و غدر و خيانه..و بكرة تشوفوا.
تحاملت علي آلامها و نهضت تحاول الخروج من ذلك الكوخ النائي الذي تمكث به فلم تستطع، أحست بسائل لزج يسيل علي جانب قدميها فنظرت و تفاجئت عندما علمت أنها علي مشارف الولادة و أن جنينها أعلن قدومه للحياة.
سقطت في الأرض من شدة التعب،تفكر كثيراً ماذا ستفعل و كيف ستطلب المساعدة و ممن ستطلبها؟!
صرخت بأعلي صوتها تحاول الإستغاثه بأي شخص من الممكن أن يساعدها و لكن دون جدوي فنطق ل**نها بقلة حيله:يااااارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ياااااا رب.
قالتها والدة "مشيرة"وهي تبكي بقهرٍ فسألها"بلال":
=فيكي إيه يا اما؟!
قالت ببكاء:قلبي مقبوض يا بلال..حاسه إن مشيرة في ضيقه..يا تري إنتي فين يا بنتي؟!
مسح وجهه و شعره بضيق و غضب و قال:قلبت الدنيا عليها ياما و كأنها إتبخرت..لو حيه كان بان لها أثر.
_لااا..تف من بؤك هي عايشه أنا متأكده..بس هتجنن..إتخ*فت ولا سابت البيت بمزاجها ولا راحت فين بس..يارب ينجيكي يا مشيرة يا بنت قلبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت قرابة الساعة و"مشيرة" تحاول مساعدة نفسها كي تضع طفلها.
كانت حبات العرق تتناثر فوق جبينها بغزارة و حالها يُرثي له إلي أن إستمعت إلي صوت بكاء صغيرها و قد أطل برأسه فإنتزعته بشدة من داخلها و لفظت أنفاسها المشتته ثم زحفت قليلاً و إلتقطت سكيناً و قطعت به الحبل السري وهي تلهث بخوف شديد تملّك منها وذلك مخافة الو**ة التي تلحق بكل أمّ عزباء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن إستقر به الحال و قام بشراء "مطعم" بحي راقي في الإسكندريه،بدأت حياته تتبدل إلي الأفضل و كف عن تجارة الم***عات و بدأ يخطو خطوات جدية.
في صباح يوم جديد و هو يفتح باب شقته الجديدة التي تعتلي "المطعم"الخاص به،فإذ به يصطدم بفتاة حسناء أسرت ملامحها الرقيقه قلبه.
تنحنح و إقترب منها و قال:إحمممم..صباح الخير يا آنسه.
إبتسمت و نطقت بصوتها العذب:صباح النور.
_إنتي جديدة معانا هنا في العماره؟!
=أيوة بقالنا يومين بس..حضرتك ساكن قديم هنا؟!
_لا أنا مالك..الشقه دي بتاعتي..و المطعم اللي تحت كمان بتاعي.
=معقوله!!مع إني كنت تحت إمبارح مشوفتكش!
_ممكن اكون كنت نايم..أصل أنا مواعيدي ملخبطه..علي العموم تنوري المطعم في أي وقت..هستني زيارتك.
=إن شاءالله..قريب جداً..عن إذنك عشان بابا بينادي.
إنصرفت للداخل بعد أن أطلقت سهام عينيها علي قلبه الذي وقع صريعاً لها.
نزل هو إلي"المطعم" و محيّاه يبتسم لا إراديّاً.
أتاه إتصال من "مرسي" فأجاب:
_فينك يبني..رنيت عليك كتير و تليفونك مقفول؟!
=والله يا "جمال" كان عندي شوية مشاكل و أمي كانت تعبانه و مكانش ليا نفس لأي حاجه.
_لا ألف سلامه يا حبيبي..و هي عامله اية دلوقتي؟!
=أهو الحمدلله..أحسن..قوللي إنت عامل إيه؟!
_أنا فل الفل الحمدلله..ربنا كارمني آخر كرم و القشيه معدن..ما تيجي تشتغل معايا و سيبك من الحاره و دوشتها.
=و أسيب أمي و إخواتي لمين؟! ما انت عارف مفيش غيري..المهم كنت عايز أسألك عن "مشيرة".
_يوووه ده أنا نسيتها يبني..مالها"مشيرة"؟!
=مالها إيه؟!البت إختفت يبني و كأنها مكانتش موجودة من أصله..أهلها قلبوا عليها الحارة و مصر القديمه كلها ملهاش أثر..إنت عملت فيها إيه؟!
رفع"جمال"كتفيه بعدم إهتمام و قال:
_و أنا هعملها إيه..أنا من آخر مرة كانت معايا فيها و أنا مشوفتهاش تاني..و بعدين متقلقش علي اللي زي"مشيرة" تلاقيها غطسانه مع زبون جديد ولا حاجه و لما تخلص المصلحه هتظهر تاني.
=يا عم حرام عليك..إنت عارف إنها مش كده و كانت ماشيه معاك عشان بتحبك بجد.
_يا عم "مرسي"الكلام ده مبياكلش ولا يشرب معايا..منتا عارف اللي فيها..و بعدين أنا ناقصني إيه عشان أتجوز واحده متداس عليها قبل الجواز..لا ده أنا بكره هوريك اللي هتجوزها دي شكلها إيه؟!و ديني لأتجوز برنسيسه.
=برنسيسه؟!ربنا يهد*ك يا"جمال"و يسامحك.
_ماشي يا شيخنا..إدعيلي..يلا هروح أنا بقا عندي شغل.
=ماشي يا صاحبي..مع السلامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي مضض..نهضت و حاولت تجاهل تلك الآلام التي تفتك بجسدها كلياًّ..قامت و جذبت قميص خاص بها و لفت به مولودتها ثم إرتدت ملابسها و نقابها ثم خرجت من الكوخ تحمل طفلتها التي لا تكف عن البكاء و الصراخ.
_بتعيطي ليه؟!منا قولتلك أنا منفعكيش..جيالي أعمل بيكي إيه؟!ولا هعرف أرضعك..ولا هعرف أخلي بالي منك..إنتي كده كده ميته.
سارت قليلاً حتي رأت علي إمتداد بصرها"بئر" فتقدمت منه و وقفت أمامه ثم نظرت إلي طفلتها بأعين باكيه و قلب مشتعل و قالت:سامحيني..مينفعش أتعلق بيكي و بعدين أموتك..دلوقتي أحسن!
قالت الأخيرة متجاهله صراخ تلك الصغيرة ثم رفعتها إلي أنفها تشتم رائحتها للمرة الأولي و الأخيرة ثم ألقت بها إلي البئر..و مضت!
#في_غيابة_الچُب
#حصري
الفصل الثاني بقلمي #نعمه_حسن
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لست أنت بصانع قدرك، إنك تُساق إليه و يُساق إليك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعلت "مشيرة" فعلتها النكراء ثم عادت إلي ذلك الكوخ مرة أخري و هي تتجاهل نداءات و صرخات صغيرتها.
مرّ عليها النهار و بدأت تشعر بالآلام تحيط بجسدها بأكمله، إرتفاع حرارتها، إنتفاض جسدها، البروده التي تسري بعروقها ناهيك عن ألم قلبها و روحها المهلكة.
أسندت رأسها إلي وسادتها و أغمضت عينيها بعد أن أحاطت جسدها بذراعيها و سبحت في ثُباتٍ عميق!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_إلحقووووا ياا جدعااااان.. في عيل صغير في البير!
صرخ بها "العم بكري" الذي يقوم بتنظيف البئر بصفة دورية منادياً أهل المنطقه الذين تجمعوا علي الفور إثر ندائاته المتكرره الصاخبة!
=في إيه يا عم "بكري"؟!
تسائل أحدهم فأجاب العم و هو يجذب يده و يقترب من البئر: عيل صغير قلبه إنفطر من العياط.. بسرعة حد ينزل يخرجه قبل ما يموت.
=فين الحبل و أنا أنزل أجيبه حالاً؟!
ناوله العم" بكري"حبلاً طويلاً فربط طرفه بخصره والطرف الآخر بالبئر و نزل إلي الأسفل و إلتقط ذلك الرضيع بين يديه بحنان قائلاً: ياا جمييييل.. متزعلش يا حبيبي منها لله أمك ولا أبوك اللي رموك الرميه دي.
إحتضنه بشده و أشار لهم ليسحبوه للأعلي ففعلوا، إندهش الجميع عندما رأوا ذلك الرضيع الذي إرتفع بكاءه مرة أخري و لم يتوقف إلا عندما حمله العم "بكري".
نظر" بكري" إليها و إبتسم ببشاشه قائلاً: إزيك يا صغيور.. ولا صغيورة؟! أقوللك؟! إحنا نروح دلوقتي لخالتك "أم خالد" وهي تشبعك و تغيرلك و نعرف إنت صغيور ولا صغيورة، تمام؟!
إعترض أحدهم قائلاً: بس دي مسئولية يا عم بكري.. هتاخد العيل قبل ما نسأل مين أهله؟!
أجاب العم بحسرة: وهو أهله لو عايزينه كان رموه في البير؟! و بعدين ده احتمال 90٪ أنه طفل غير شرعي.. منهم لله اللي بيرموا ضناهم في الشوارع ينتقم منهم ربنا..ده تدبير ربنا إنه المضخات باظت و البير نشف.. كان زمان العيل ده غرق.
بعد موافقة الجميع.. إصطحب العم "بكري" الطفل إلي منزله، فتح الباب فأقبل عليه أولاده يتسائلون عن ماهية الشئ الذي يحتضنه فجلس ثم تن*د و قال: إهدوا بس كده و أنا هفهمكوا كل حاجه.. نادوا أمكوا.
أتت تلك السيدة ذات الوجه البشوش تبتسم و قالت: حمدلله علي السلامة يا أبو خا........ إيه اللي في أيدك ده!!
قالت جملتها الأخيرة بأعين متسعه مصدومه فإبتسم زوجها و جذب يدها و أجلسها بجانبه ثم قال:
_ده يا ستي من أحباب الرحمن.. أهله منهم لله رموه في البير و النهارده لما روحت عشان أنضفه سمعت صريخه اللي قلب الدنيا.. الواد سمير الغطّاس نزل جابه و طلع و قولت بما إن أنا اللي لقيته يبقا أنا أحق حد بيه.. لحد ما نشوف هيحصل أيه و حد هيسأل عليه ولا لأ.. مع إن ما أظنش!
=يا حبيبي يبني.. بسم الله.
تناولته من يدي زوجها و قبّلته ثم قالت: ده لسه مولود يا "بكري" و وشه أصفر أوي.
_طيب بسرعه قوليلي أجيب إيه من الصيدليه و أنا هجيبه حالاً.
=طيب إمسك كده و أنا هكتبلك في ورقه.
ناولته ورقه بها كل ما تحتاجه و قالت: و أهم حاجه اللبن و الأعشاب.. لو ملقيتش في الصيدليه دي إسأل في التانيه.. مترجعش إلا بيه..بسرعة علي ما أحميه و أغير له.
إصطحبتها إلي الحمام و حممتها ثم ألبستها ثياباً نظيفه و خرجت تشتم رائحتها بسعادة.
_هي مين دي يا ماما؟!
تسائلت إبنتها الصغري "حنين" فأجابتها: دي هتبقا أختكوا يا حنون.. مش إنتي كنتي عايزة أخت صغيره تلعبي معاها.. أهي دي أختك الصغيرة.
_بس دي مش أختنا يا ماما!
برز صوت إبنتها الكبري "حنان" بحدة و إنفعال تعجبت لهما والدتها ثم قالت: مالك يا حنان بتتكلمي كده ليه؟! و بعدين دي عيّلة صغيرة و أهلها سايبينها إلهي تسيبهم العافية.. عايزانا إحنا كمان نسيبها في الشارع؟!
_لا أبداً.. نجيبها نربيها و نكبرها و نشيل مسئوليتها.. أصل آحنا ناقصين مصايب.
زجرتها والدتها و رمقتها بنظرات غاضبة ثم قالت: خلي في قلبك رحمة يا عديمة الرحمة.. إحنا بنعمل خير لوجه الله عشان يقعدلكوا إنتوا.. إمشي سخني شوية ميه علي ما أبوكي ييجي.
_مش عاملة حاجه.. إخدميها إنتي!
ألقت كلماتها و إنصرفت تاركة والدتها متعجبه من قسوة إبنتها فقالت الصغري: أسخن أنا الميه يا ماما؟!
إبتسمت والدتها و قالت: لا يا حنون مش هتعرفي.. شيليها إنتي و أنا هسخن الميه.. بس خلي بالك منها.
أومأت الصغيرة بفرحة و تناولتها منها و حملتها بحرص تغدقها بالقبل العفوية فدهل والدها مبتسماً و قال:
_إنتي اللي شيلاها يا حنون.. أومال ماما و حنان فين؟!
=ماما بتسخن ميه عشان النونه و حنان غضبانه و مش راضيه تشيلها ولا تساعد ماما.
إسترعي إنتباهه صيغة إبنته المؤنثة أثناء حديثها فقال:
_هي بنت يا "حنين"؟!
=أيوة يا بابا بنوته و ماما قالت هتبقا أختنا و هلعب معاها.
أومأ مبتسماً و أخذها من صغيرته و قبّلها قائلاً: أهلاً يا صغيورة.. نورتي بيتنا.
_جبت اللبن يا بكري؟!
تسائلت زوجته بإهتمام فأجاب: جبت كل اللي طلبتيه..
ثم نظر إلي الرضيعه و قال: هو إحنا لينا بركة ألا الجميل.
أخذت منه زوجته الأغراض و بدأت بإعطاء الصغيرة اللبن الذي تناولته بنهم ثم خلدت إلي النوم.
_يا حبيبتي جعانه.. نوم الهنا يا روحي.
قالت الأخيرة وهي تقبّل أعلي رأسها بحب ثم تظرت إلي زوجها و تسائلت: هنعمل إيه يا بكري؟!
تن*د بـ حيرة و قال: والله منا عارف.. خايف أروح أبلغ ياخدوها مننا و خايف أسكت أرجع أتحاسب و تبقا مشكله و حوار و تبقا جريمة خطف.. مش عارف اعمل ايه!
_إحنا لازم نمشي قانوني يا بكري.. إنت الصبح تروح المركز تعمل محضر" عثور" و هما يتصرفوا.. حتي لو ودوها ملجأ ولا مؤسسة رعاية إحنا نكفلها تاني.
=مينفعش نكفل طفل قبل ما يتم سنتين يا أم خالد.. لحد ما تتم سنتين هيحطوها في أي مركز صحي عشان التطعيمات و الرضاعه و كده.. مش هاين عليا أبلغ.
_خلاص متبلغش و سيبها معانا لحد ما تتم سنتين نبقا نبلغ و نقول إننا لسه لاقيينها.
=سيبيها لله بقا و بكرة ربنا يحلها من عنده.
قطع حديثه رنين هاتفه فأجاب: أيوة يا سمير؟!
_إلحق يا عم بكري.. لقيوا واحده ميته في الكوخ اللي عند مكنة الميه!!
علي الفور نهض "بكري" مهرولاً للخارج وهو يتمتم مذهولاً:
_يا ستار يا رب.. إحفظنا يارب.
ذهب إلي الكوخ حيث الحشد الكبير المتجمع ففرق بينهم حتي وصل إلي باب الكوخ و تسائل: مين أول واحد شافها؟!
أجاب "سمير": العيال كانوا بيلعبوا كورة في الشارع فالواد ده الكورة جريت منه دخلت الأوضه فدخل يجيبها علي أساس أن محدش جوه لقاها علي السرير.. و بعدين إحكي ياض لعمك "بكري" إيه اللي حصل؟!
بدأ الولد بسرد ما حدث: أنا كنت أنا و ولاد عمي بنلعب هنا في الشارع ف الكورة جريت مننا و دخلت الأوضه.. أنا جيت أخبط علي الباب محدش رد قولت يبقا مفيش حد.. زقيت الباب و دخلت فلقيت واحده نايمه علي السرير.. قولت لا مؤاخذه يا خالتي عايزين الكورة مردتش.. قربت منها فلقيت دم علي الأرض و السرير و هدومها كمان فجريت ناديت لأبويا و إتلم هو و الرجاله و جم شافوها لقوها ميته.. بس!!
أجاب العم "بكري" وهو يمسح وجهه بضيق و حزن: إحنا لازم نبلغ قبل أي حاجه لأن دي مصيبه و ممكن أي حد يتلط فيها.
و علي الفور قاموا بإبلاغ مركز الشرطه الذين أتوا و تحفظوا علي الجثه و بدأت التحريات بعد الكشف الطبي الذي أثبت أن الوفاة حدثت بعد ولادتها ببضع ساعات مما إضطر "بكري" لإخبارهم بما حدث و عثوره علي رضيعه بالبئر و أنها ما زالت علي قيد الحياة.
قال الضابط: و مبلغتش ليه أول ما لقيت ما لقيت الرضيع يا "بكري"؟!
_اا.. كنت هبلغ حضرتك.. بس إحنا لسه لاقيينها من ساعتين يدوبك خدتها لمراتي رضعتها و حمتها دي كانت بتصرخ من الجوع يا حضرة الظابط.. و الناس دي تشهد بكدة.. ولا إيه يا رجالة!
أومأ الجميع موافقاً و مؤكدّاً علي حديثه فقال الضابط: تمام.. تروح حالاً يا "بكري" تجيب البنت و تعمل محضر "عثور" و تسلمها عشان نشوف إذا كانت هي بنتها ولا لأ.. بعد ما تسيب بياناتك.. إتفضلوا.
عاد "بكري" إلي بيته غضبانٍ أسفاً و قص ما حدث لزوجته و أولاده فقال "خالد" إبنه الأكبر:
_حضرتك إتصرفت صح يا بابا.. مكانش ينفع تفضل هنا من غير ما نبلغ لأنها مسئولية و فيها س و ج.
هز والده رأسه بتعب و قال: أنا هاخدها و أروح أعمل المحضر و أسلمها و اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
بحزن بالغ ودّعتها زوجته و أبنته الصغري "حنين" التي قالت: لما تكبري إبقي تعالي نلعب سوا يا نونه.
قبّلتها زوجته بأسي و أعطته إيّاها فذهب و قام بتسليمها للمركز ثم عاد بعد أن أدلي ببياناته.
بعد تشريح الجثه و الذي أفاد بأن سبب الوفاة هو تلوث حدث بعد محاولة المتوفاه الولادة الذاتيه و بعد عدم التوصل لهويتها قامت النيابه بإخراج تص**ح الدفن بعد أخذ عينة منها لتحليلها لإثبات أو نفي نسب الطفلة الرضيعه لها.
بعد ظهور نتيجة الإختبار و الذي أثبت أنها طفلتها قاموا بإيداع الطفله أحد المراكز الصحية التي ستتولي رعايتها حتي تتم العامين و من ثَمّ تتولي رعايتها أحد المؤسسات الخاصه بشئون الطفل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور شهرين في الإسكندريـة،،،
يجلس "جمال"مع والد"بسمة" تلك الفتاة التي سلبته عقله و يتحدث بـ ود بالغ: طبعآ يا عمي حضرتك عايز تعرف أنا جاي النهارده ليه!!أنا كنت جاي أطلب إيد الآنسه "بسمه".
إبتسم والدها بـ ود مماثل و قال:والله يا أستاذ"جمال" إنت إنسان محترم و باين عليك خلوق و كمان شايف مصلحتك ماشاءالله..أنا صحيح معرفكش من زمان بس زي ما بيقول ربنا "سيماهم علي وجوههم" و أنا متوسم فيك خير إن شاءالله..أنا موافق.
تهللت أساريره فرحاً و قال:طيب أنت زي ما حضرتك عارف أنا وحيد..ملييش حد..وحداني زي "بسمه" كده فـ هستأذن حضرتك النهارده نقرأ فاتحه و اسبوعين و نعمل الفرح علي طول..ملهاش لازمه فترة الخطوبة.
_والله الرأي يرجع لـ "بسمة" في النقطة دي..يا بسمة.
صاح منادياً علي أبنته التب أتت تمشي علي إستحياء و قالت:نعم يا بابا؟!
_تعالي يا حبيبتي اقعدي.
جلست بجانب والدها فسألها: إيه رأيك في أستاذ "جمال"؟!
برز صوتها خجلاً :اللي حضرتك تشوفه يا بابا.
_طيب هو عايز يقرأ فاتحه النهارده و تتجوزوا بعد أسبوعين..إيه رأيك؟!
=الرأي رأيك يا بابا.
تن*د والدها و قال: علي ما يبدو الموافقه موجوده..نقرا الفاتحه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عامان!!
_بتعيطي ليه بس يا بسوم..صدقيني و حياة بسمه عندي أنا ما زعلان..أنا بحبك إنتي يا هبله..مش حتة العيل ده اللي هيقلل من حبي ليكي.
تحدثت"بسمة" بنشيج: أنت بتتكلم إزاي؟!فاكرني هصدق الكلمتين دول؟!إذا كان إنت يوماتي بتقوللي نفسي أخلف منك دستة عيال..جاي دلوقتي تقوللي مش فارقه؟!
_يا بسمة يا روحي أكيد نفسي أخلف منك..بس ربنا مش رايد هنعمل إيه؟!نكفر؟!لا نقول الحمدلله علي كل حال و كفاية إننا مع بعض و بنحب بعض..مفيش حد يملك كل حاجه يا بسمه.
_طيب نسافر بره نجرب مرة كمان.
نهض صارخاً بها و قال بنفاذ صبر:تاااني يا بسمه؟!مزهقتيش عمليات و علاجات و كل ده عالفاضي أصلاً..إنتي بنفسك سمعتي كده من الدكتور؟!الحل إننا كل واحد يتجوز حد تاني لو عايزين نخلف..تحبي أطلقك؟!
هرولت إليه مسرعة و قالت وهي تحتضنه:لااااا..أوعي تنطقها..أنا مقدرش أعيش من غيرك يا جمال ده إنت الهوا اللي بتنفسه.
ضمها أليه و قبّل أعلي رأسها و قال:متزعليش مني يا بسمه..صدقيني أنا راضي و عايزك ترضي زيي و تنسي..سيبيها لله و كل حاجه هتتعدل.
أومأت بموافقة و قالت:طيب أنا هطلب منك طلب.
_إطلبي عيوني.
=نكفل طفل!
نظر إليها متعجباً و قال:نكفل طفل؟! إشمعنا؟!
=هو إيه اللي أشمعنا يا جمال..عايزة أحس إني أم يا أخي!
_خلاص خلاص لو ده اللي هيريحك نعمله..من بكرة إن شاءالله هنلف علي كل المؤسسات اللي أعرفها و نشوف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قضاء نهار كامل في البحث و المرور بجميع المؤسسات الخاصة برعاية الأطفال وقف "جمال" حانقاً يقول:
_بجد أنا مش فاهمك..يعني إيه مش حساهم؟!
=مش حسّاهم يا جمال..مش حاسه بأي عاطفه من نحيتهم..اعمل إيه يعني؟!
مسح وجهه بضيق و قال:يا صبر أيوووب..500طفل في أربع مؤسسات مارتاحتيش لواحد منهم؟!
أومأت بالنفي فإبتسم ساخراً و قال: أيوة و المطلوب مني إيه يعني؟!
_نروح مصر..مديرة المؤسسه دي قالتلي علي أسم كذا مؤسسه في مصر..عشان خاطري يا جمال تعالي ندور فيهم.
=والله بتهزري يا بسمه..يعني هنروح مصر ندور علي عيل نكفله؟!
_عشان خاطري يا جمال والنبي.
زفر بخفه و نظر إليها مبتسماً ثم قال:خاطرك غالي و أنتي عارفه..إتفضلي إركبي.
بعد وصولهم إلي القاهرة و ذهابهم إلي المؤسسه المنشودة دخلت "بسمه"تجول ببصرها بين الغرف حتي وقع بصرها علي طفلة غاية في الجمال،شعرت و كأنها أسرت قلبها و جميع حواساها فتوقفت تنظر لها و حدثت"جمال" قائلة:
_لقيتها يا جمال..هي دي.
جرت نحوها و حملتها و قبّلتها ثم بدأت بمداعبتها،نظر "جمال" أليها و شعر و كأنه يريد إحتضانها بشدة و لكنه تجاهل ذلك الشعور و قال:تعالي نكلم المديرة و نشوف هتقوللنا إيه؟!
بعد ذهابهم إلي مديرة المؤسسه و إخبارها بشأن تلك الطفلة فتبسمت و قالت: لينا؟!
ثم تابعت قائلة: "لينا" يومياً بييجي ناس و يقدموا طلب لكفالتها بس لعدم توافق الشروط مبيتقبلوش..علي العموم هسجل بياناتكوا دلوقتي و بعد أسبوع هنرد عليكوا إذا كان الطلب إترفض ولا إتقبل.
تسائلت "بسمة":طيب هي ليه جت المؤسسه؟! ملهاش أهل؟!
تن*دت مديرة المؤسسه و قالت:"لينا" جت الدار من شهرين..كانت في مركز صحي إستلمها من وهي عمرها أيام..و راحت المركز عن طريق بلاغ أفاد بأنهم عثروا عليها في بير.
_بير؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ