كل الحكاية أن فيه حاجه وقعت منها عندنا في البلكونة بتاعتنا، جت تاخدها
نظر لي نظرة مطولة، فقولت له بعصبية، انت مش مصدقني يا مبارك، ثم ايه تفكيرك الزفت ده
رد، لا طبعا مصدقك، بالع** تصدق بالله، مش اللى خمنته واللى دار في دماغي ذنب كبير ، لكن كنت اتمني يكون حقيقي، ولا اللى انت عايش فيه والوضع بتاعك ده، يا اخي حرام عليك نفسك وعمرك اللي بتضيعهم هدر كده
غضب حسن، حسام ارجوك، مش مستعد اسمع محاضراتك دي دلوقت ، هنغير هدومي وارجعلك
حوقل حسام ، ثم جلس ينتظرني ، دخلت غرفة نومي، حيث هاجمتني تلك الوخزة التى تنهش قلبي كلما ذكرت سيرتها، جلست بتعب بجوار دولاب ملابسي، أشعلت سيجارة جديدة ، ثم سالت دموعي التي أفسدت علي طعم السيجارة ، كنت امسحها لتسقط غيرها، كان لا شيء يجفف دموعي، وانا لا اريد أن يري دموعي مبارك، أو حتي يري آثارها
مبارك والمجتمع بأكمله يستخفون بالرجال أن رأوا دموعهم، بل ويرددون المقولة الساذجة الشهيرة ، البكاء للنساء، الرجال لا تبكي، كأن الرجال مخلوقات حجرية،لا ماء في أجسادهم
فوقت علي صوت مبارك ينادي ، حسن، يا حسن
مررها وكررها مبارك من خلف الباب، حينما استشعر غيابي وتأخري، لا أعرف كيف اتصرف، ارتديت نظارة شمس كي اخف عيوني من أثر البكاء ، وخرجت دون تغيير ملابسي وقولت، يلا بينا
نظر لي مبارك من أعلى إلى أسفل ، ثم ثبت نظره عليا دون كلام، ارتميت علي المقعد، خلعت النظارة، حيث خارت قوتي تماما، حاولت حبس دموعي، وبصوت مخنوق قولت، مش رايح، مش قادر،مش عارف
ربت مبارك علي يدي وقال، حسن ارجوك حاول تساعد نفسك، الحكاية مش مستاهله كل ده، دي بنت زي اي بنت، يعني تروح واحدة تيجي ألف واحدة غيرها
مسحت الدمعة التي تدحرجت من عيني عنوة وقولت، حقيقي مش قادر يا مبارك غصب عني مش بكيفي
ليعلو صوت مبارك متخليا عن نبرته الحانية قائلا،لا قول مش عايز تنساها يا حسن انت اللى حابس نفسك فيها، تقدر تقولي محتفظ بكل صغيرة وكبيرة كانت بينكم ليه لحد دلوقت، انت اللي ما بتحاولش تطهر جرحك،كل يوم تفتحه وتئن، اربع سنين يا حسن بتدمر نفسك بنفسك، ولسه مكمل كمان، فوق يا حسن فوق ارجوك ، الحياة اكبر وأوسع من انك تفقدها بفقد شخص
كان مبارك محق في كلامه، بل كل اللائمين محقين، لكن كل اللائمين لا يمدون يد المساعدة، كل اللائمين يقبعون بعيدا في الظل ،وفقط يوجهون اصبع الاتهام، يلومون عليا في عدم النسيان، ولا أحدا منهم يقل لي حتي كيف اتخلص من صوت ضحكتها الذي يشبه الموسيقي الجميلة الذي لا زال عالقا في اذني ، ولا كيف اتخلص أو انسي ملمس يدها الذي كان يدغدغ كل عظمة في جسدى، لا أحدا منهم يقل لي كيف انسى طريقة نطقها للحروف بشكل طفولي، أو البحة التي تظهر في صوتها وهي تنطق بكلمة حسن، لا انسي طريقة اكلها لرقائق الشيبسي، وهي تثني وتطي في الكيس الخاص به بعد كل واحدة تتناولها، خ*فها المفاجئ السيجارة التي انوي اشعلها، وتهيئتها خلف ظهرها، قفلة عيونها، حينما يأخذها الضحك، يلوموني ولا أحدا يشعر بما أشعر حينما يستحضر راسي صورتها كل مساء في يوم خطوبتها علي غيري وهي في فستانها الزهري المتناسق مع جرافتته الزهري، تنظر له وتبتسم وينظر لها ويبتسم ، وبينهما بوكيه من الوردد
جميلة رحلت وأخذت الطاقة التي في جسدي معها، بل ورحل خلفها كل جميل في حياتي
بعدها أصبحت خامل غير قادر على التفاعل مع أي شيء،او حتى قادرا على إنجاز أي شيء
جميلة ابنة خالتي كانت تسكن في نفس شارعنا، لازالت أذكر كيف كانت بدايتنا حيث كنت في الخامسة من عمري حينما أشارت أمي علي جميلة قائلة،جميلة لحسن، فردت أمها الاخري, وحسن لجميلة
أجزم أن منذ ذلك الوقت وقلبي بدأ في الخفقان ، صحيح أن أمها قالت جملتها تلك ورحلت حيث سافرت بها إلى بلاد الخليج لم تأتي إلا زيارات خاطفة وقصيرة، ولم تعد بها وتستقر الا وهي آنسة ذات ثماني عشر عاما، حيث التحاقها بالجامعة هنا في بلدها، إلا أن قلبي لم يكف عن الخفقان لجميلة، يتلهف على سماع اخبارها ،يتلقف أي صورة من صورها، ينتظرها بشوق شديد لا يوصف ، اطارد كل من يراها أو حتي يعرفها بالسؤال عنها وعن احوالها، وكيف تعيش ، حتى جاء اليوم الذي عادت فيه الي مصر، لتلتحق بالجامعة، لم انم في تلك الليلة حتى الصباح من الشوق والسعادة، السعادة مثل الحزن في تأثيرها على ال*قل، الاثنين بإمكانهما أن يطيرا من راسك النوم، في الصباح وقبل أن يطير عصفورا من عشه انتظرت أمام بيت جميلة، كنت انتظر أي حركة تدل على أنهم مستيقظين دراءا للحرج، وأخيرا شعرت أن النافذة فتحت، وربما لم تفتح وانما خيل لي ، المهم أنني لم اعد اطيق الانتظار ولو ثانية واحدة اخري، حيث ذهبت وطرقت الباب، فهو بيت خالتي اولا أو اخيرا، لعلي احظوا بلقاء جميلة، حيث جاءوا من السفر ووصلوا البيت في الساعة الثالثة مساءا، وددت ولو احضرتهم من المطار لكن لم يبلغني أحدا بالموعد، إلا بعدما وصلوا يبدو أن أمي كانت تعرف أنني لا أستطيع أن أنتظر لذلك أخفت الأمر عني، المهم انهم الان تأخروا في فتح الباب، لكني اصريت علي الطرق مرة أخري وبشدة ، حتى خرج والدها عابسا، وهنا شعرت بالحرج الشديد، اعتذرت له وكررت اعتذاري، ثم فلتت من ل**ني جملة، انا جاي اسلم علي جميلة يا عمي
قبل أن يرد الرجل عليا، ظهرت خالتي من خلفه سلمت عليا بحرارة، ودعاتني للدخول والجلوس، ثم مازحتني قائلة، انت لابس الساعة اللى في ايدك دي عياقة يا واد يا حسن
لم افهم مقصدها فستفسرت، عياقة ازاي يعني يا خالتي دي حتي مش غالية وقديمة
لتكمل ضاحكة وتقول، ازاي ايه بس، يعني مفيش حد بيزور حد الساعة سبعة الصبح وخصوصا لو جاي من سفر يا ابن اختي
اطرقت براسي حرجا، ثم اعتذرت وبررت ،قائلا انا اسف افتكرتم صاحيين ولسه ما نمتوش من امبارح
ابتسمت خالتي، وهي تضيق عينيها في إشارة منها أنها تفهم ما في راسي وتقول، عامة جميلة نايمة لسه مش هتصحي دلوقت ولا حتي بعد الضهر تصحي ، لم تكمل جملتها تلك ظهرت جميلة علي باب غرفة الصالون الذي اجلس فيه، تفرك عينيها من أثر النوم كالاطفال هتفت بحرارة وقالت، حسن
وقفت من مجلسي مرددا، جميلة، اقبلت عليا جميلة بسعادة وحرارة كبيرين، كادت أن ترتمي بين يدي، لولا صوت ابوها الاجهش، محمحما محذرا من خلفها، ثم قال معنفا، ادخلي غيري لبسك ده يا بنت يا جميلة
نظرت جميلة على هيئتها وردت مستنكرة ومعترضة، ماله لبسي يا بابا بس
كرر الرجل جملته بصوت اكثر عنفا ونبرة أكثر تعنيفا، كان لبس جميلا عاديا بالنسبة لها خصوصا أنها غير محجبة، فكانت ترتدي بيجامة نصف كوم كبلوزات كثيرة عندها تستخدمها للخروج في الشارع الأمر الذي كان يثير حفيظتي دوما واعترض عليه وألفت نظرها ونظر خالتي التي لا تزال تراها طفلة عليها إلا تكبدها وتعش حياتها، لكن يبدو أن الرجل بدأ يراني رجلا غريبا عنهم ، أو ربما كان مستاءة من حماسي الزائد وحضوري مبكرا هكذا، المهم أنه ل يكتفي بنهر جميلة لتغيير ملابسها، بل منعها أيضا من الجلوس معي، بل ومن السلام بيدها على حتى الأمر الذي جعلنى اتصبب خرجا، وقمت كى أخرج من حيث اتيت ، مع شعوري بالحرج والضيق من نفسي المتهورة الطائشة التى لا تزن الأمور وتذهب في السابعة صباحا تطرق البيت وتقتحمه على ناس عائدين الفجر من السفر، أو أن التقي بحبيبتى أمام أبيها متحججا بأنها ابنة خالتي، وكأن هذا سببا كافيا لذلك، المهم أنني تململت ثم استئذنت كي ارحل، وانا لا اري امامى من شعوري بالحرج، كانت خالتى تشعر بي وبما يحدث في داخلى، حيث حاولت من تخفيف الحرج عنى حيث قالت، معلشي يا حسن يا ابنى انت مش غريب ، بس عمك كمال مانمش من يومين ومرهق من السفر ده غير أنه مبطل السجائر جديد، فتلاقي معظم وقته متعصب، ابقي تعالي بالليل اتعشي وأقعد مع جميلة شوية.
رد عم كمال بعصبيته السابقة وقال، ولا ليل ولا نهار، اظن هو وجميلة كبروا اللعب أو القعاد مع بعض، ثم نظر في عينى مباشرة واكمل، ولا ايه يا حسن
لم استطع ان اتفوه باى كلمة ، فقط هززت راسي في اشارة مني بالموافقة على كلامه، وقمت مسرعا قاصدا الباب
في الطريق أخذت اؤنب نفسي ، كم يراني الرجل لزجا باردا متطفلا، بل مؤكد تشاجر مع خالتى أو قال لجميلة، كم انا سيئلا وبارداً ،هل تعرف جميلة أنني لست كذلك، انا فقط عاشق، والعاشق لا يعرف ولا يعترف بالصبر.
كتمت ضيقي في نفسي، لم أجرو علي حكي ما حدث لامي ، كنت اعرف انها ستعانفني، وتؤيد الرجل فيما فعل معي، عودت الي البيت، دون أن احدث أي أحدا فيما حدث، وطبعا لم انتظر ذهابها إلى بيت خالتي بفارغ الصبر كما كنت أفعل من قبل ، فقط بقيت في غرفتي اجلد ذاتي واؤنب نفسي، حتي سمعت صوت خالتي ام جميلة التي جاءت خلفي بعد قليل من الوقت ، سلمت علي امي ثم سالتها عني، خرجت مسرعا قبل أن تجيبها امي، فالت، مش عايزاك تزعل من عمك كمال يا حسن، انت عارف ومتأكد أنه بيحبك وبيقدرك، زمان بس جميلة دلوقت كبرت وانت كمان كبرت، وما بقتوش العيال الصغيرة بتاعة زمان يا ابني، وانت عارف هنا قري والناس كلامها كتير وما تسبش حد في حاله
نظرت لي امي نظرة معاتبه بعد سماعها كلام خالتي بل وشعرت بالحرج مثلي، ثم تسأل خالتي، ايه اللى حصل بالظبط
التفتت إليا خالتي بحنان دون الرد على سؤال أمي قايلة، يا حسن احنا عايزين دبلتين تتشبكوا بيهم انتوا وجميلة دلوقت وبعد ما تخلصوا جامعة تتجوزوا، والخفيفة عليك والتقيلة عليا، ايه رايكم، قالت جملتها الأخيرة ثم نظرت لامي
وقتها فرحت، كما لم افرح في حياتي كلها من قبل، بل لم استني الفرحة حيث انقضضت علي خالتي وامي احتضنتهما وقبلت راسهما مهلاا، مرارا وتكرارا وانا اصفق واضحك.
تمت الخطوبة بشكل سريع لم اتخيله، لازالت أذكر كل تفصيلة في خطوبتنا انا وجميلة، حيث كانت ترتدي فستانا فزدقي من الدانتيل المبطن بالستان، وتطلق العنان لشعرها الاسود الناعم الطويل ليصل الي نصف ظهرها، وإن كانت جمعته كله على جنب واحد
كانت جميلة وقتها تبتسم فكل شيء حولها يبتسم، كانت جميلة اسم علي مسمي فكل شيء فيها جميل بداية من بشرتها الناعمة البيضاء عيونها السود الواسعة التي تحرسهما حاجبين ثقيلين وتزينهما رموشا كثيفة، كانت بشرتها صافية ناعمة في نعومة الاطفال، وإن كانت في بعض الأحيان يتناثر علي خدها كم حبة من حبات الرومان لا يزيدوها إلا جمالا وحلاوة وتفضل هي من وجودهما وتسميهم حب شباب، حتي أنفها التي ورثتها من أبيها عم كمال، وكانت تتخللها عضمة بارزة، وكانت جميلة تكره شكل أنفها ، وانا كنت احبها، ولا اراها عيبا ابدا، بل شيئا يميزها عن كل من حولها، انا اصلا كنت لا اري فيها أي عيب ولا زالت
جميلة حينما كانت تتكلم ، كان يجب علي كل شيء حولها أن ي**ت ليستمع إلى جمال وعناية الحروف التي تتساقط من عسل الشفة
فاستشعر الجمال واللهو والطيران كنت معها
فتاة منزلية أليفة فيها من السحر ما فيها رغم بساطتها ووضوحها وتفاهتها
لكنها ممتلئة بجمال مخفي وبسحر ليس فيه ادهاش الفاتنات لكن فيه ما فيه من الالفة ما يجعل الرجل مربوطا
وليس فيا جمال صارخ لكن فيها ملامح حلاوة تستطعمها فلا تستمرء نفسك حلوي سواها
وفيها خصلات شعر تستحي الظهور أمامها اي من انواع الشعور
وفيها خدان لا هما منبسطين كتلال ترعي فوقهما الشفاه ولاهما منتفخين كتلال وعرة صعودهما
فهما بين انبساط وتلال تجعل الرأي يهفوا لهما حين يراهما
وعينان واسعتان كأنهما نهر عسل نحل مصفي بين بياض عين كصفحة حليب
وشفاه لا هما مكتنزان ولا هما رفيعان بل اتخذوا بين ذلك سبيلا فإن اقتربت وجدتهما كحبات فرولة وان ابتعدت كأنهما ش*ي نهر عذب علي جنبيه ورود
ورقبة لا هي بالطويلة فتعجز المحب في أن يذوق كل سنتمتر في وقت قصير ولا هي بالقصيرة فتذوب في الفم بسرعة .
ولم أكملت لسكرت وتذكرت ما كان يحدث بي وفي وقتها
وبين حلاوة السكر وغضبي ساكف عن وصفها وأمسك ل**ني
فهل استبدل الذي هو خير بالذي هو مميت ومؤذي من أجل لوم اللائمين ؟
أكاد أجزم أن كل الحاضرين كانوا يغبطوني ويحسدوني علي فوزي بجميلة، الجميع كان ينظر لي وانا أجلس بجوارها ملتصقا علي كنبة واحدة ويتمني لو كان مكاني
في هذه الليلة بالتحديد قد إصابتنا نظراتهم الحاسدة الباغضة ، فاختلفنا انا وهي أول اختلاف في حياتنا وان كان خلافا تافها لا يستحق غضبي وحزنها، فبعد انتهاء خطوبتنا مباشرة وعودة كلا منا الي بيته، اتهمتني جميلة أنني أفسدت عليها صور خطوبتنا لاني لم اسمع واتبع كلام المصور واتباع حركاته، فمعظم الصور كنت ناظرا لها مبتسما ابدو كالا**ه على حد تعبيرها، في حين أن المصور كان يريد اشياء أخري
لم تكن جميلة وقتها تعي وتعرف أنني اتبع قلبي وما فيه لا المصور وتعليماته، المصور يريدني متصنعا وانا كنت معها طبيعيا جدا
هل تعرف جميلة الان كم اتعذب بهذه الصور، لو كنت اعرف أننا سنفترق ولم نعد أحبابا أما وافقتها علي الصور من الأساس .
لم اتحمل غضبها وقتها بل حاولت أراضيها بكل الطرق للحد الذي جعلنى اطلبمن المصور