تزوجت مدمنا.!
(مريض شرس.! )
وعلى حين غرة قبضت على عنقه بكفها من الخلف وهى تقترب بجنون منه، نزلت بوجهها على وجهه، حتى اقتربت من شفاه..
استنشقته جيدا، جيدا كأنها تدرس الهواء الخارج من فمه..
كل هذا و كريم مصدوم من سرعتها و جرائتها تلك.! من أين اتت بتلك الجرأة لتقترب منه هكذا بهذه الطريقة.؟!
لم تبتعد، ولكن اقتربت هذه المرة من أذنه وهى تهمس..
-" الم**رات مفعولها بدأ يروح، مش كدة.؟!"
ابتعدت عنه وهى تحدقه باستحقار، تصوب له سهام خارقة لو رآها أحد في وعيه لخجل من دنائته.!
و لكن في حالة ك حالة كريم، نظرات الاستفهام و الصدمة فقط الواضحة تماما على وجهه.. ظلت عيناه تطلق الاسئلة بدون ان يتحدث..
حياه ويدها تتوسط خصرها النحيف، و قدمها تتحرك بحركة تلقائية هزازة..
-: متستغربش، انا دكتورة.. يعني حركاتك دي كلها أقدر افسرها في ثانية.! الي مش قادرة اوصله أنهى بجاحة تخليك تيجي و انت قذر كدة.! يعني أضعف حاجة اض*بلك اي نيلة قبل ما تيجي عشان متدفضحش قدامنا.!
لم يتحدث كعادته دائما صامت، فقط تذكر والده الذي لازمه من الصباح مجبرا إياه بالتخلص من ذقنه و شعره الشاغب.. و ذهب معه أيضا لإنتقاء حلة فخمة تليق به.. حاول كريم كثيرا ان يهرب منه لثوان ليأخذ حصته من البودره و البراشيم وغيرها.. و لكن والده كان ملازما له كل الثوان..
شد على قبضته بعنف وهو يسب القدر الذي وضعه في مأزق هكذا، الآن هذه الفتاة الصغيرة بأمكانها التلاعب به و أعصابه كما تريد..
كمكعب يحتوي على مكعبات صغيرة تقوم بتشكيلها.!
أكملت بإستفزاز و هى تحدجه بنظراتها النارية..
-: و كمان ظابط شرطة و قسم مكافحة م**رات.! يا بجاحتك يا أخي.! بس صحيح
" إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فلا تلومن الصغار إذا رقصوا..!! "
أغمض عينيه بإستنكار، يحاول ترجمة بيت الشعر الملقى عليه..
أكملت هى
-: و على كدة أبوك عارف انك محشش و بتض*ب م**رات.!
بعد ثانية واحدة فقط، وجدت حياه كريم يقبض على عنقها بقوة، يكاد يعتصر رقبتها بين قبضته المتوحشة..
جذبها إليه من رقبتها وهو يهزها بشراسة محذرا..
-: جربي بس تفتحي بؤك بكلمة واحدة، ولا تحركي شفايفك الحمر دول و انا ادفنك إنت و ابوكي في الجنينة الي برا.! ( **ت ثوان قبل ان يسترسل وهو يجز على اسنانه ) و اكيد بما انك دكتورة عارفة ان الي بيشرب م**رات مش بيبقى في وعيه و يقدر اوي يعمل الي هو عايزه.!
وضعت حياه كفها على كفه المحيط بعنقها؛ محاولة ان تفلت منه، او تلتقط حتى أنفاسها..!
تلون وجهها للزرقة وهو تختنق..
تركها كريم اخيرا.. سقطت على الأرض وهى تشهق ساعلة..
أنتظر ثوان لتسترد تلك البائسة أنفاسها، دنى لمستواها وهو يجذبها من شعرها بعنف..
-: و هتقبليني.! ماهو لو موفقتيش قدامي حلين، يا اقتلك.! يا اقتل ابوكي الحنين ده قدامك.!
اومأت برأسها إيجابيا، وهى تحاول ان تمتص غضبه وتتكيف معه لتحوله لشخص هادئ.. هى لا تخشى ولكن هى تعلم جيدا ان الشخص الدمن بإستطاعته القتل دون وعي.!
-: حاضر.! حاضر هوافق. !
خفف قبضته عليها شيئا فشئ، ربت على رأسها وهو يرتب خصلاتها المبعثرة.. قائلا
-: شاطرة.!
~~
رحل ذلك العنيف من المنزل اخيرا..
رحل بعد ان طلب يد حياه من صديق..
الذي لم يعارض، رحب به وبوالده مستشهدا على ذوقهم الرفيع و سمعتهم الفخمة.!
* سابقا *
عقدت حياه يديها تحت ص*رها، و تجولت هذه المرة عيون كريم عليها..
تأملها بدون اهتمام و بنظرات حادة..
تن*د وهو يمسح أنفه من الجانبين بلهفة ورعشة، يحاول ان يكبت شهوته و رغبته في لحظاته المتبقية..
" طبعا حضرتك عارف احنا هنا ليه، انا جاي طالب إيد الآنسة اآ..
سعل كريم بحرج وهو يحاول ان يتذكر اسمها.. أخذ يسعل متحججا وهو يشيح بوجهه في حرج..
لمح من على بعد إطار ذهبي يغلف ورقة شهادة تقدير.. أغمض اعينه بشدة وهو يدقق النظر فيها..
صاح مرة واحدة بإندفاع ناطقا اسمها..
"حياه.!"
" طالب إيد الآنسة حياه من حضرتك.! "
أكمل والده
-: و طبعا كل طلباتكو مجابة.! احنا لينا الشرف اننا نناسب عيلتكم.!
صديق -: الشرف لينا احنا.! كريم ظابط اد الدنيا و راجل ملو هدومه، وأنا هبقى مطمن على حياه وهى معاه.!
إبتسمت حياه بسخرية داخلها.. والدها الذي يفرض ان يكون صاحب خبرات و نظرات ثاقبة مغمى العينين.! بسبب أسباب سخيفة تتمثل في
" عايز أشوفك عروسة قبل ما اموت، عايز اشيل احفادك قبل ما اموت.! "
تن*دت بثقل على صوت ابيها المتساءل..
-: ولا انت ايه رأيك يا حياه.؟!
نظرت حياه لكريم و اعينه الحمراء اثر ما يدمنه،، تن*دت وهى تحاول رسم ابتسامة ل**ب ثقة كريم..
-: الي تشوفه يا بابا..!!
هتف أحمد صائحا..
-: عال اوي.! يبقى نقرأ الفاتحة.!
حياه بداخلها " و هو واحد زي ده هيبقى حافظ الفاتحة.! ده مش هيفتكر اسمه اساسا.! "
~~
"
كل العلوم نافعة.! الآن اثبت ان العلم بأنواعه نافعا.. لا يفقد صاحب المجهود و التعب مجهوده هبائا،، لا شئ يسمى "" و هيعمله ايه التعليم لما في الآخر مش هيلاقي شغلانة عدلة،، هيعملو ايه التعليم لما هينزل يشتغل على ميكروباص ولا تا**ي يلم أجرته بالعافية..!"
هذه فقط حجج و علل يحتج بها الفشلة الجاهلون.!
العلم هو السبب الرئيسي لرقي الفرد، و من دونه يدنى الفرد لسابع أرض.!
يكفي ان دراساتي في علم النفس ستجعلني مهيئة لمواجهة ذلك المدمن،، و عن طريقها سوف أستطيع معالجته و تغييره لإنسان أفضل..!""
كعادة حياه، كل يوم مساءا تكتب ملاحظاتها في الكشكول الخاص بها..
الكشكول الشاهد على خبراتها على مدى ستة وعشرون عاما من الدراسة و التحاليل النفسية،.،!
~~
" أقول فيك ايه يا أخي.! عدا أسبوعين على قراية الفاتحة، لا اتشمللت و روحت تزور البنت، ولا خدت رقم تليفونها، و لا اتنيلت سألت عليها، يقولوا عليك ايه دلوقتي.؟ ها رد عليا يقولوا ايه.؟!
تفوه أحمد بهذه الكلمات بإندفاع وغضب.. وهو يصوبها لكريم و ملامح البرود المرسومة على قسمات وجهه..
" يقوله الي يقولوه، انا وافقت ععشانك مش اكتر..! "
هكذا أجاب كريم بلامبالاه.. ليسطترد مكملا..-: و ياريت الي يحصل من حلين..
- يا نعجل الموضوع و اتجوزها و اخلص.. يا نفركش بدري بدري، انت عارفني كويس جدا اني مليش في الستات و نكدهم و دباديب و جو قرف.!
كان يتحدث و تعابير الاشمئزاز واضحة تماما على قسمات وجهه..
زفر أحمد بضيق.. ليقف ثوان مفكرا في تلك المسألة، قبل ان يتن*د طويلا مجيب
-: هنعجل الموضوع حاضر، بس يكون في علمك انا مش هسمح إنك تزعل البنت منك و لا تخليها تشتكي شكوى واحدة سواء قبل او بعد الجواز.!
كريم وهو يتثاءب بملل -: متخافش مبعوضش.!
احمد :-
فضي نفسك بكرة عشان تخرج معاها.. هحضرلك بروجرام صغير تعوض بيه الأيام الي فاتت.!
~~
صاحت حياه بصوت جهوري غاضب
-: لا طبعا مش هخرج معاه.! ثم انت ازاي تسمح يا بابا ان انا وهو نخرج لوحدنا كدة و انت متعرفش عنه حاجة.!
صديق -: يا حبيبتي إنت وهو محتاجين تتعرفوا على بعض اكتر و تفهموا دماغ بعض، مش معقول اثنين داخلين على خطوبة و محدش يعرف حاجة عن التاني كدة.!
صاحت حياه بلهجة مصدومة
-: نعم نعم.! خطوبة.؟ ايه الي خطوبة انا موافقتش عليه و مش موافقة على المهزلة دي.!
صديق-: بقولك ايه يا بت انت وافقتي بنفسك يوميها و قريتي الفاتحة معانا.!
حياه -: وافقت عشان كانوا قاعدين مش هرفض قدامهم يعني هتبقى إحراج ليهم و انت سألتني قدامهم.!
صديق-: مليش دعوة قدامهم وراهم المهم ان الفاتحة اتقرت، و الولد مافيهوش حاجة تتعيب مش هسيبه يضيع من ادينا، و قرار مش عايز نقاش فيه بكرة تجهزي نفسك عشان تخرجي معاه.!
زفرت حياه بضيق وهو تجلس واضعة رأسها بين كفيها.. تن*دت طويلا وهى تخرج شحنة هواء دفعة واحدة، و تتوعد لذلك المدمن.!
~~
تثاءب في الفراش، رغم ان الساعة تفاوت عن الثالثة ظهرا.. إلا انه لازال يشعر بالنعاس..
أغمض عينيه محاولا النوم مرة ثانية، قبل ان ترن في خلده جملة والده أمس
" الساعة 4 تكون قدام بيتها تستناها، هتطلع على المركب بتاعتنا هبقى مجهزلك غدا و قاعدة شاعرية، ياريت الجبلة يخلي عنده دم و يتكلم كلمتين عدلين معاها.! "
نظر كريم في ساعة هاتفه، وجدها تشير للثالثة و النصف، ابتسم بلامبالاه وهو يجذب غطاءه و يخلد للنوم مرة ثانية.!
~~
في ذلك الوقت كانت حياه تقرأ إحدى الكتب في علم النفس..
نظرت للساعة الفخمة المعلقة على الحائط..
زفرت بضيق، اقترب الوقت و اقترب معه حضور المدمن.!
-هى دائما تضع بغضها ونفورها من الأشخاص في كفة.. و احترامها للقواعد و القوانين في كفة.!
والوقت لديها من الرموز المقدسة، تؤمن به و تقدسه لأعلى درجة.. لذلك نهضت و هى تتأهب " الشرطي المدمن.."
~~
الساعة الرابعة..
الرابعة و النصف..
الخامسة..
الخامسة و النصف.!
¤ كل هذا و "كريم" لم يذهب لحياه..
و حياه تجلس و الغضب يعتريها..
مع دقات الساعة السادسة سمعت صوت طرقات على الباب،، لمعت اعينها بالشرر و انطلقت مندفعة نحو الباب..
وقفت لثوان و يدها مثبتة على مقبض الباب..
قالت في نفسها
-: واحد زي ده مش هيعرف يعني ايه احترام مواعيد.. ولا هيتأثر بحاجة.!
يبقى ملهاش لازمة عصبيتي.!
رسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها وهى تفتح الباب..
في نفس الوقت كان " كريم " يقف متأففا، يتوقع إنها ستغضب كغضب ابيها تماما عندما عندما تأخر عن الوقت..
أيقن أنها ستمثل دور المرأة المصرية الكئيبة.. زفر بضيق وهو يلعن صفقة والده التي وضعته في حصار كهذا.!
دهش عندما رآها تفتح الباب مشرقة المحيا، وتقترب للخارج وهى تغلق الباب خلفها.!
نظرت له و تحدثت بمنتهى الرقة
-: بتمنى مكنش اتأخرت في فتح الباب.؟
نظر لها برفع إحدى حاجبيه وهو يجيب مترددا
-: اآ.. لأ.!
نظرت له مصطنعة الإستغراب وهى تسأل
-: مالك.؟ مندهش كدة ليه.؟!