الفصل العشرون

1704 Words
الفصل الاول تجولت عيناه على تفاصيل جسدها بغضب اشعرها بالحرج فنطقت بتوتر - في حاجه يا بيه ! ! ! ! ! اجابها بعصبية : : : : - انا قايل لمتولي عايز راجل يشتغل معايا ويتحمل تعب الشغل راح جابلي عيله جسمها اضعف من الورقه ! ! ! ! تلألأت العبرات بمقلتيها من صراحته الو**ة ، ، ، ، حاولت ان تتوسل اليه ان يوافق ان تعمل لديه لأنها بحاجة ماسة الي تلك الوظيفة ، ، ، ، ، اهتز بدنها من الفزع عندما سمعته يهذي بصوت عالي : : : : - يلا ياشاطره معندناش شغل ومتولي حسابه معايا بعدين ! ! ! ! ! اقتربت منه وانحنت بجسدها النحيف قليلا في محاولة منها ان تقبل يديه قائلة بتوسل من**رة بداخلها كل معاني الكبرياء : : : - يا بيه ابوس ايدك جربني والله انا بشتغل اي شغل ان شالله اشيل زلط ولو شوف*ني ضعيفه او اشتكيت ابقي اطردني انا محتاجه الشغلانه دي اوي . . . . . . ابعد يديه عنها بحرج شاعرا بالذنب لوقاحته معها وعدم تقديره لاحتياجها الكاسر للانوف الي المال الذي يمتلكه هو بفيض ! ! ! ! ! ! ! هتف بصوت هادئ مختلف عن نبرته السابقة المهينة : : : : - بس انتي عيله صغيره مش هتقدري علي شغل المحل لوحدك وانا عايز راجل قوي يعيني علي الشغل مش يبقي عبئ عليا ! ! ! ! ! اجابته بلهفة وهي تعيد حجابها الثائر الي الخلف وتهندمه علي رأسها جيدا : : : : - انا والله عندي 30 سنه مش صغيره بس شكلي هو اللي صغير وبالنسبه للقوه كلفني باي مهمه وانا اقوم بيها حالا ! ! ! ! ! استشعر بها صفة العند فاراد ان يدخل معها بتحدي ليعطيها درسا الا تعاند في شئ مفروغ منه لكنه بقرارة نفسه قرر مساعدتها بعيدا عن العمل بطريقة او بأخري ، ، ، ، طلب منها ان تنظف المتجر ركنا ركن ، كان المتجر كبيرا عليها لكنها استعانت بالله وشمرت عن ساعديها وبدأت فورا بتنفيذ ما طلبه منها ! ! ! ! ! ! اخذ الامر منها ما يقرب من الخمس ساعات ، ، ، ، ، مسحت وعقمت جميع الرفوف والاركان ، جعلت الأرض انظف من المرآة ، الخشب يكاد يصرخ من شدة النظافة واللمعان ، ، ، ، ، ازالت الغبار عن امتار الاقمشة القديمة فبدت النتيجة النهائية مبهرة بحق ، ، ، ، ، لم يتردد صاحب المتجر عن توظيفها خاصة انه لم يستطع مواراة اعجابه وانبهاره الشديد بالمتجر الذي اصبح نظيفا للغاية ، فرح ان ظنونه خابت وتقليله من قدراتها البدنية تحول الي كلمات تشجيع واعجاب اراحت قلبها وجسدها المتعب عندما تيقنت ان الوظيفة أصبحت ملك يديها الان ! ! ! ! ! صعدت " وفاء " الي الحافلة وكل جزء في جسدها يصرخ من التعب والالم ولكن قلبها يعزف علي أوتار الراحة وخاصة انها أخيرا ستكون قادرة علي تأمين احتياجات المنزل ودواء ابيها المقعد بجانب المعاش الذي يحصل عليها من وظيفته التي تركها بعد ان تقدم به العمر واصبح غير قادر علي إعطائها او الاخذ منها . . . . ! ! تحركت الحافلة باتجاه بلدتها الصغيرة التي تبعد عن مكان عملها ما يقرب من الساعة ونصف . . . . . حقا كان عناء السفر يوميا بالنسبة لها امر مرهق بجانب عملها الذي يحتاج الي قوة بدنية ولكن نفسها كانت راضية تماما حامدة وشاكرة ولا تتفوه بأي حرف يغضب الله او يشعر والديها بعجزهم وضعفهم الجسدي والمادي . . . . ! ! دخلت وفاء علي والدتها المطبخ واحتضنتها من الخلف وهي واقفة لتعد لها الطعام بعد يومها الشاق ، ، ، ، ، هتفت بحب - انا مبسوطه اوي ياماما ان الراجل وافق يشغلني عنده كنت خايفه اوي اصل شكله صعب وعصبي ! ! ! ! ! ! شعرت الام بغصة تعتصر بص*رها فالتفتت الي ابنتها وقالت بتوتر : : : - انا قلبي مش مطمن ياوفاء لزومها ايه بس الشحططه دي ماكنتي شوفتيلك اي دكان في البلد هنا وخلاص حتي لو رزقته قليله بس يابنتي انتي رايحه مكان اكبر واوسع وناسه غير ناسنا ! ! ! ! ! ! **تت لبرهة عندما اختلج الحزن بص*رها فاسكت الحديث بداخلها ثم تابعت بان**ار : : : : - لولا الحوجه مكنتش سيبتك تتبهدلي ابدا حقك عليا يابنتي ! ! ! ! ! ربتت " وفاء " علي كتفها برفق ولمعت عيناها بالدموع ثم نطقت بلهفة حزينة محاولة مواراتها خلف المزاح : : : : : - ايه ياماما الكلام دا بقا هزعل منك وانا زعلي وانا جعانه ببقي مش عارفه بعمل ايه الحقيني بالخرووووف اللي انتي عاملاه دا ريحته مفحفحه ! ! ! ! ! ضحكت الام رغما عنها واشاحت بيدها في الهواء وهي تقول : : : : - جتك ايه يا بت والله ضحكتيني شوربة العدس بقت خروف مره واحده ! ! ! ! ! ابتسمت " وفاء " ابتسامة تنم عن رضا كامل بكل ما يعطيه لها الله ، صاحت بحب : : : : - الحمدلله فضل ونعمه من عند ربنا! ▪ ▪ ▪ ▪ ▪ ▪ في فجر اليوم التالي . . . . . . استيقظت " وفاء " علي صوت المنبه للذي عيرته من قبل لتستيقظ وتصلي فرضها وتتناول شيئ خفيف ثم تنطلق مسرعة الي اول سيارة تخرج من بلدتها متجهة الي المدينة التي تعمل بها ، ، ، ، ، كان الوصول قبل الميعاد والتزامها بالوقت المحدد لمجيئها من الاشياء المهمة كثيرا بالنسبة لها ! ! ! ! ! ! أُعجب صاحب المتجر بالتزامها بمواعيدها وقوتها بالعمل واتقانها له ، ، ، ، ، لم يندم ابدا علي قبولها معه ! ! ! ! ! ! ▪ ▪ ▪ ▪ ▪ ▪ في احدي الايام وبعد مرور بعض الأشهر القليلة علي عملها بالمتجر بينما كانت وفاء منهمكة مع احد الزبائن ، ، ، ، ، كانت تعرض له الاقمشة ليختار ما يريد وجدت الباب الموجود بآخر اركان المحل يُفتح ويدخل منه شخص غريب بالنسبة لها فصرخت وركضت باتجاهه توبخه وتكيل له بعض الاتهامات كيف دخل الي هنا ومن يكون ولكنه لم يقف مخفض اليدين يستمع اليها بإنصات وانما انهال عليها بالسب والاهانة ، ، ، ، ، هنا تدخل الزبون واخبرها انه شقيق صاحب المتجر ، سلم عليه الزبون وتبادلا التحية وتوسط لوفاء عنده ان يسامحها ويغفر قلة معرفتها به وان موقفها هذا لو دل فانه سيدل علي شئ واحد وهو امانتها وحرصها علي المتجر وصاحبه ! ! ! ! ! ! عادت " وفاء " الي منزلها فوجدت والدتها تبكي والمنزل يعج بالجيران ، ، ، ، ، ، فزع قلبها قلقا علي والدها فركضت الي غرفته فوجدته مريض للغاية ،اخبرتها والدتها ان الطبيب امرهم بضرورة اجراء عملية جراحية سريعة الاجل ، احتارت ولم يرسيها عقلها علي كيفية التصرف الصحيحة من شدة خوفها علي والدها ولكنها بالأخير قررت ان تطلب سلفة من صاحب العمل ودعت الله ان يوافق ! ! ! ! ! في اليوم التالي فتحت المتجر وانتظرت مجيئه من منزله بعد اذان الظهر ! ! ! ! ! ، وقف الحديث في حنجرتها تأبي كرامتها ان تسمح له بالخروج ، شعر من وجهها وحركتها الغير مرتبة وشرودها الواضح ان ثمة شئ ما يعتمر بص*رها فباغتها بسؤال جعلها ترتبك : : : : : - في حاجه ياوفاء مش علي بعضك كدا في ايه ؟ ؟ ؟ ؟ ! ابتلعت ريقها بتوتر وتسارعت دقات قلبها وبللت شفتيها بل**نها ثم نطقت باضطراب : : : : : : اجمل ما قيل عن الفقر والجوع : : : : : اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، فتارة فقر وتارة غنى، وتارة عز وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي وتارة يشمت الأعادي والعاقل من لازم أصلاً على كل حال : وهو تقوى الله، والمنكر من عزته لذة حصلت مع عدم التقوى فإنها ستزول وتتركه خاسراً . . . . . نزداد هما كلما ازدادنا غنى فالفقر كل الفقر في الإكثار ما زاد فوق الزاد خلف ضائعاً في حادث أو وراث أو عار . . . . . . ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر. زينة الفقر العفة، وزينة الغنى الحمد. يا بني، إياك والطمع فإنه فقر حاضر يا بني، ولا تأكل شيئا على شبع فإن تركه للكلب خير لك من أن تأكله . . . . . . إياكم والطمع فإنه فقر حاضر. . . . . . لا تفرح بالرخاء، ولا تغتم بالفقر والبلاء، فالذهب يجرب بالنار، والمؤمن يجرب بالبلاء. . . . . . . ما أقبح الهجر بعد وصل وأحسن الوصل بعد هجر كالوفر تحويه بعد فقر والفقر يأتيك بعد وفر. الأخلاق تتآكل في الفقر كما يتآكل المعدن الذي يقطر فوقه الماء. الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن. ليس الثراء والفقر هو ما يجعلنا سعداء أو تعساء، بل أننا كثيراً ما نلاحظ الع**. . . . . . . . . ما هو الفقر المال يستر رذ*لة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء. الفقر والحرمان هما مدرسة الجندي الجيد. أن ترى كثيراً ولا تملك شيئاً هو أن تملك عينا غنية ويدان فقيرتان. الوفرة تولد الفقر. الحاجة محك النباهة. غني بخيل أفقر من متسول. يجب أن يعيش الأغنياء ببساطة أكثر حتى يستطيع الفقراء أن يعيشوا. الفقر هو أسوأ أشكال العنف. . . . . . . الفقر والفقراء ليس للفقير معدة أصغر من معدة الغني ولا للغني معدة أكبر من معدة الفقير. . . . . . . والناس من خوف الفقر في فقر ومن خوف الذل في ذل. الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة. الفقر ليس عيباً لكن من الأفضل إخفاؤه. الفقر قميص من نار. الفقر ليس عيباً. إذا كان الفقر أبا الجرائم فإن قلة العقل أمها. . . . . . . .. يصنع الفقر لصوصا، كما يصنع الحب شعراء. الفقر يقضي على جميع الفضائل. عندما يتعاون فقيرات يضحك الله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يتبع * * * * * * * * * انتظروني
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD