توجهت مني الي العنوان المكتوب بذلك المنشور ودخلت وقلبها يرتجف من التوتر والخوف لكن تبدل حالها الي الافضل عندما شعرت بالاستقبال الودي من الضابط المسئول فقصت له كل ما حدث معها فسالها اذا ما كانت تمتلك محادثات الحساب الذي يراسل خطيبها فأخبرته انها لا تعلم عنه شيئا سوي بعض المرات التي حكي فيها خطيبها عنه فأمر الضابط بإحضار محمود ومعه حاسوبه الشخصي وهاتفه وسرعة التحرك والتحقيق في ذلك الشأن وتتبع الحساب بالأجهزة الخاصة بهم للقبض سريعا علي من سولت له نفسه التحكم بحياة مواطنة وترويعها وتهديدها وزعزعة استقرارها....!!!
في اليوم التالي وصل طلب احضار لمحمود فذهب مع العسكري مع حاجته لفهم ما يحدث معه .. كلما سأل العسكري أتاه نفس الرد : لما تروح هتفهم يا استاذ مش شغلي اعرفك حاجه ؟!!
عندما وصل الي هناك ورأي مني تجلس امام الضابط هتف بخوف : مني ..!!! في ايه بتعملي ايه هنا ؟!!
نظرت له من اعلي الي اسفل باحتقار ولم تجبه وحولت بصرها الي الضابط ..!
فتحدث الضابط برسمية : اتفضل يا استاذ محمود .. استاذه مني قدمت بلاغ بخصوص الواقعه اللي حصلت علي الفيس بوك بتاعك واحنا محتاجين موبايلك واللاب توب الخاص بيك عشان نقدر نتتبع عنوان المجرم وطبعا دي حاجات في اختصاصنا مش لازم اشرحهالك ..!! عندك مانع ع الكلام دا ؟؟!!
ابتلع محمود ريقه بتوتر لم يتوقع ابدا ان تكون مني بتلك الجرأة او بالأحرى ان تكون اشجع وافضل منه في الدفاع عن نفسها فخجل كثيرا من نفسه ونطق هامسا : لا ابدا ..!!!
انتهي الضابط من بعض الأسئلة الروتينية لهما وأذن لهما بالانصراف قائلا : تمام تقدرو تتفضلو دلوقتي وبعد اذنك يا استاذ محمود الموبايل واللاب هيفضلو معانا هنا شويه ..!
خرجت مني سريعا وتقدمت ببعض الخطوات عن محمود فلحقها بت**يم وامسكها من ذراعها وقال بندم حقيقي و اشتياق يحطم جليد عيناه الباردتين : مني ..!!
نظرت ليده الممسكة بها باحتقار ثم نظرت في منتصف عينيه وقالت بقوة لا تعلم مص*رها : نزل ايدك ...!!! وابعد من ادامي ..!!
هز رأسه بعدم تصديق وهتف قائلا : لو كنتي مكاني كنتي هت......
قاطعته بجذب يدها من يده بعنف وهي تقول بنبرة مهينة : لو كنت مكانك كنت هبقي أرجل من كدا ....!!
تركته وغادرت المكان بخطوات واثقة جعلته يشعر بالخزي والضعف ..!!
في تلك الاثناء تقدم لخطبتها طبيب يعمل معها فوافقت للهروب من شبح بقايا حبها لمحمود الذي يطاردها دائما وتحاول التخلص منه بلا جدوي فظنت انها خطبتها هي الحل الأمثل للقضاء عليه .... أصيب محمود بانهيار عندما علم انها أصبحت ملكية خاصة لشخص غيره فذهب اليها مكان عملها .. عندما وجدته امامها
قالت بكبرياء : نعم أي خدمه ؟؟!!
فأجابها باعين دامعة : علي طول كدا ..!!! مقدرتيش تستني شويه ..!!
تمزق قلبها من رؤيتها للدموع تتأرجح بمقلتيه وكادت ان تجيبه ولكنها سمعت صوت خطيبها الحالي يقول بتساؤل : في حاجه يا حبيبتي ؟؟ عايز حاجه يا استاذ ؟؟؟؟
ارادت ان تتحدي نفسها وتثبت له انها طردته من حياتها بشكل نهائي فقالت بصوت عال : مفيش يا حبيبي الاستاذ غلطان في العنوان وهيمشي حالا ...
نظر لها محمود بان**ار وغادر ب**ت أتعبها حقا فدخلت مسرعة الي الحمام وبكت بصوت خافت خوفا من ان يسمعها خطيبها وعندما خرجت وجدته في انتظارها فابتسمت باقتضاب فهتف بحب : اخيرا قولتيها انا مش مصدق نفسي ممكن تقوليها تاني كلمة حبيبي منك بترد فيا الروح ..!!
شعرت بثقل كلماته علي قلبها ف*نحنحت حرجا وقالت : احنا هنا في مكان الشغل يا دكتور متخلنيش اطلب الشيفتات بتاعتي مع دكتور تاني ..!!
كان أسامه متأكدا انها لا تشعر نحوه بأي شئ ولكنه قرر ان يعيش علي امل ان تحبه يوما فـ لطالما عشقها في **ت ولم يخبرها الا عندما ألغيت خطبتها فتقدم لها سريعا ولم ينتظر الوقت المناسب فتحمل منها كل تقلباتها المزاجية السيئة ولم يعر اهله أي اهتمام عندما اعترضوا عليها لرغبتهم بان يتزوج طبيبة مثله ولكن برغم تحفظهم الا انهم عاملوها بكل احترام وتقدير ...!!
وصل لكل من محمود ومني استدعاء بخصوص قضيتهم
فذهبوا سريعا .....
انتو هنا النهارده عشان احنا قدرنا نوصل لعنوان وتفاصيل ومعلومات عن صاحب حساب الفيس بوك وتم القبض عليه وهتم المواجهه والتحقيق مع الطرفين اللي هما حضراتكم والمتهم دلوقتي ..!!
تحرقت مني شوقا لمعرفة هوية ذلك المخادع فنظرت الي الباب بنفاذ صبر .......!!!!!
هتفت مني بجزع : انتي ....!!!!
صرخ محمود بغضب : ايووووه افتكرتك انتي اللي جتيلي المحل من كام يوم انا ازاي نسيتك ....؟؟؟
نهضت مني وتوجهت اليها بصدمة وقالت بحسرة : انتي يانيرمين انا عملتلك ايه ؟؟؟ عمري ما اذيتك في حاجه انا مصدومه بجد عمري ماكنت اتوقع منك كدا ابدا ....!!
فهتف الضابط بجدية : لو سمحتي يا استاذة مني اتفضلي اقعدي وانت يا استاذ محمود لو مش هتلتزم ال**ت هضطر اخرجكم بره التحقيق ..!!
بدأت نيرمين بسرد ما حدث منذ البداية فقالت بصوت بح من كثرة البكاء : انا ماليش دعوه والله دكتور اسامه هو اللي وزني اعمل كل حاجه وخلاني اسرق صور مني من علي تليفونها لما قولتلها مره هكلم امي من عندها عشان مش معايا رصيد ونقلت كل الصور اللي عندها عندي ودكتور اسامه عملي الايميل باسمها وحط صورتها وبقيت اكلم خطيبها علي اساس ان انا هي ولما كشفني بقيت اهدده وطبعا بعد تعليمات من اسامه انا خليتها تثق فيا وقربت منها اوي وبقت تحكيلي كل حاجه عنها وكنت بروح اقولهاله وهو يقولي الخطوه الجايه وانا انفذها ....
ثم وجهت نظراتها الي مني وواصلت حديثها بتوسل : سامحيني والنبي يامني تسامحيني انا غلطانه الفلوس عمتني وانتي عارفه حالتي زي الزفت محتاجه لكل قرش قولي للظابط يمشيني يا مني وانا ممكن انزل ابوس رجلك واستسمحك ابويا لو عرف هيموتني ...!!!
دموعها التي تسقط من عيونها بلوعة لم تزد مني الا نفورا منها فنهضت من مكانها واشارت بوجهها بشكل تحذيري وقالت : لو اخر يوم في عمري مش هسامحك بردو لو بايدي انا اللي هقتلك بايديا دول ...!!
حثها الضابط علي العودة الي مقعدها والتحلي بالصبر والهدوء .. وامر بضبط واحضار المدعو اسامه سالم علي وجه السرعة ...!!!
عندما دلف اسامه الي الغرفة فزت من مكانها كالأسد الجريح وانهالت عليه بالصفعات القوية ... كل تلك الاحداث ومحمود يجلس بين الوعي واللاوعي كالمعتوه الذي فقد عقله لم يتحرك من مكانه او يبدي اية ردة فعل وكأن الامر برمته لا يعنيه .... خلصوه من بين يديها بأعجوبة فأمر الضابط بضرورة خروجها من غرفة التحقيق فذهبت الي المنزل تحمل بين جنبات قلبها خليط من المشاعر الكريهة تبدل قلبها المتسامح العطوف الي قلب يصرخ من شدة الظلم والأذى وارادت الانتقام ولا شئ سواه دلفت الي غرفتها تكتم دموعها بمعجزة الهيه شعرت بها شقيقتها فذهبت اليها تقدم ساق وتؤخر الأخرى فهي تعلم جيدا ان الأمور بينهم تؤول دائما الي الشجار والبغضاء .. قررت أخيرا ان تذهب اليها وتفتح قلبها وتخبرها عن سبب تلك الفجوة العميقة في علاقتهما
تنحنحت بهدوء وقالت : ممكن ادخل ولا مش عايزه ازعاج ..؟!
تأففت مني وحدثت نفسها قائلة : يوووووه عايزه ايه دي كمان انا ناقصاها ياربي ..!!
لاحظت رباب حالتها السيئة ولكنها لم تبتعد او تنازعها مثل عادتها .. اقتربت منها وجلست بمقابلتها وقالت علي استحياء : انا عارفه ومتاكده انك مش بتحبيني ومفكره انا كمان مش بحبك .. بس انا بحبك اوي وبخاف عليكي جدا انا يا مني كنت بغير منك ايوه متبصليش كدا وتستغربي ان انا بقولك الكلام دا بس هي دي الحقيقه انا لسه متجوزتش لحد دلوقتي مع اني الكبيره مش حلوه زيك محدش بيهتم بيا زي محمود ما بيهتم بيكي الغيره سكنت قلبي ونهشت في عقلي خلتني بتصرف بغباء وانانيه بس لما حصلك كل دا قلبي اتقطع عليكي واتجننت عشانك ياريت اللي فيكي دا يجي فيا انا مشوفكيش كدا تاني عرفت انك غاليه عندي لما عيطتي واتقهرتي واتض*بتي وكنتي هتضيعي مني وفوقت يامني والله فوقت سامحيني ...
أكملت حديثها وقد بدأ البكاء يخنق صوتها حتي وصلت حد الانهيار وهي تتوسل اليها ان تسامحها وتغفر لها جنونها وغبائها السابق اخذتها مني بين احضانها وهي تبكي هي الأخرى
.............................................................
توجهت الي عملها في اليوم التالي فوجدت محمود يجلس امام الباب منتظرا قدومها علي احر من الجمر .. هب واقفا عندما رآها فتجاهلته تماما وكأنه غير مرئي فوقف امامها مانعا إياها من العدو الي الداخل فتأففت وقلبت عينيها بملل وقالت ببرود : افندم .. عايز ايييييييه !!؟؟
نطق بصوت ينم علي شدة الندم التي تسكن قلبه : انا مش هقولك انا اسف ولا هقولك غلطت لان الكلام دا اقل بكتير من الحقيقه اض*بيني يامني موتيني اتصرفي اي تصرف يبرد نارك من اللي عملته معاكي بس متسكتيش كدا سكوتك دا معناه انك عمرك ما هتسامحيني انا عارفك كويس ...!
نظرت له بغيظ وقالت بسخرية : والله ..!! عارفني كويس ؟؟ لا ابهرتني بصراحه .!.
طأطأ رأسه الي الاسفل وقال بخجل : حقك تتريقي وتكلميني باوحش طريقه في الدنيا .. بس ارجوكي اسمعيني للاخر ..!!
اشارت في وجهه بإشارة تعني انه من الافضل له ان ي**ت وقال بثقة : مش هسمعك ومش هسامحك ومش عايزه اعرف اي حاجه تخصك بعد كدا عارف لو شوفتك بالصدفه ماشي من طريق همشي من طريق تاني حتي لو الطريق التاني دا فيه موتي وامشي من هنا دلوقتي احسن ما اصرخ واقول معرفكش ساعتها الناس هتقوم معاك بالواجب وتستاهل صدقني ...!!
كاد ان يجيبها ولكنها لم تعطه الفرصة وتحركت من امامه بخطوات سريعة واغلقت الباب بوجهه وتوجهت الي الخزانة التي تحمل اغراضها ولملمتها ولم تترك اي شئ يخصها وغادرت المكان بلا عودة وقدمت استقالتها وقررت الا تعمل ثانية وتجلس بمنزلها في انتظار ان تحل عليها رحمة الله بزوج مخلص خلوق ...!!!
عادت الي منزلها فوجدت والدها يجلس وحوله الكثير من الاكياس والاشياء التي جلبها من اجلهم جميعا ولاحظت انه نادم يبدو عليه التغيير الإيجابي .. وجدت والدتها أيضا تجلس بجواره يظهر الرضا جليا علي ملامحها ففطنت انه ارضاها واعتذر منها وان دعواتها ان يهديه الله ويعيده هادئ طيب الاخلاق قد قبلت جميعها فتوجهت اليه وحيته بتحية متحمسة وفرحت من قلبها لعودته ....!!!
...........................
ازيك يا طنط ... مني موجوده ؟؟!!
اجابتها بحب : اهلا يا مروه تعالي ياحبيبتي مني في اوضتها ادخلي لها ..!!
قبلتها مروه وهي تقول بمزاح : طب قوليلها ان انا هنا الاول ..!!
لكزتها الام بكتفها وهي تضحك وتقول : بتت**ف اوي البت يعني ياختي ادخلي انتي غريبه ..!!
قصت عليها مني ما حدث وكل ما فاتها وتسامرا قليلا وكثيرا حتي هتفت مروه انا هدخل الحمام واجيلك ..!
اجابتها مني بمزاح : مش عارفه ايه حكايتك مع الحمام كل ماتيجي عندنا خلصتيلنا الميه ..!!!
قهقهت مروه وقالت بطريقة مسرحية : البيت بيتي انتي مالك انتي ...!
ردت مني بمرح : طب ياستي افتحيلي موبايلك افتح فيس من عندك شويه باقتي خلصانه ...!!
قالت مروه وهي تقوم بفتح قفل هاتفها : شحااااته طول عمرك اعمل ايه فيكي بس خدي ياختي ...!!! انا هقوم بقا اروح الحمام ...!!
تصفحت مني بهاتف مروه بعض الثواني حتي جاءتها رسالة نصية عندما رأت بعضها اعلي الهاتف وقع قلبها بين قدميها وفتحتها سريعا لتكمل مضمونها فكانت تنص علي : متفكريش ان انا عشان محبوس هنا مش هعرف اوصلك تبقي غلطانه كل شويه هتلاقيني باعتلك رساله زي دي انا سايبك برررره بس عشان تكملي اللي انا فشلت فيه مني ومحمود لازم يسيبو بعض نهائي ومش بس كدا اي حد يتقدملها يهرب لحد ما اخرج ومتلاقيش غيري تتجوزه ولو كلمه من اللي قولتها دي محصلتش هتشوفي اسامه غضبه بيعمل ايه ......!!!!!