20- الفصل العشرون

1003 Words
ظلا هكذا مع بعضهما لمدة سنوات حتى كبروا دون أن يرى كل منهما الآخر على أرض الواقع .. فقرر أخيراً أن يسافر لها .. كانا من بلدتان متباعدتان .. ولكن أخيراً .. الزمن يجمعهما لأول مره .. تشوقت كثيراً لأسمع منه عن هذا اللقاء .. تلك اللحظه التي يرى فيها حبيبان بعضهما بعد ثلاث سنوات من التواصل الافتراضي .. وصل الى بلدتها .. وبات الليله في الفندق .. ثم خرج .. فاتصلت به واخبرته انها تسير بالقرب منه .. فذهب اليها الى بيتها ليراها لم تكن مستعده ان تراه امام بيتها .. لذلك تقابلوا اول مره بدون كلام .. سار كل منهما في ع** الاتجاه وهما يتحدثان في الهاتف .. واصابت عين كل منهما الاخر .. كرصاصه في القلب .. هذه حبيبتي .. هذا حبيبي .. وبعد ان اتاحت الفرصه في اليوم التالي تقابلا الاثنين اخيرا .. وكانت لحظه اجمل بكثير من سنوات تواصل غير حقيقي .. ولكنهما كانا يشعران كأنهما كانا سويا منذ ايام .. لم يتغير شيء .. مثلما تخيلها تماماً .. مثلما تخيلته تماماً .. وكذلك مثل الصور تماماً .. عاد الى بلدته ولكن لم ينقطع لقاؤهما .. سافر اليها عدت مرات خلال العام .. ولكن لم تكن الحياه بهذه البساطه .. لم تكن الحياه كما كانا يرونها .. مجرد تفاحه على شجره عندما تريدها تقطفها بكل سهوله وتأكلها .. كانت أصعب بكثير من أحلامهما .. خاصة بعد أن علم الأهالي .. وحدثت بينهم مشاكل كبيره .. لم يكن هو مؤهلا أن يتزوج الآن .. ولم يكن أهله متقبلين فكرة زواجه في هذا السن المبكر من بلده أخرى .. ولكنه فعل المستحيل حتى يرضوا وحارب العالم من أجلها .. ولكن يبدو أن المستحيل ليس كافياً .. عندما يكون الشيء ليس مقدر لك ويحمله النصيب في كتابه .. بدأت تضعف وبدء يضعف ولكنه كان يتحمل .. حتى انه أهمل كل شيء في حياته من أجل انقاذ حبهما .. حتى تفاجئ يوماً انها على تواصل مع غيره من وراؤه .. كانت القشه التي قصمت ظهر البعير .. ربما حبهما كان أكبر بكثير وقادر أن يغفر تلك المذله مع الوقت .. ولكن يصبح الأمر صعباً .. عندما يحارب شخصاً العالم من أجلك .. وأنت تستمع بأوقاتك .. في ذلك الوقت شعر أنها لا تستحق .. رغم انه الآن وهو يحكي لي .. قال انا أعذرها أيضاً .. لقد كانت صغيره .. وكان ما يحدث أكبر منها ومن تحملها واستيعابها .. يقول .. ها انا الشاب وكنت بالكاد أتحمل الحروب التي خضناها معاً ضد المجتمعين المختلفين والعادات المختلفه والأهالي الغير متفاهمه .. فما بالك هي .. ولكن ما حدث منها هو كان آخر شيء يريد أن يراه .. في الوقت الذي يحتاج فيه الدعم والحب وازدياد التعلق .. رأى أموراً أخرى .. فكانت النهايه .. لم ينساها بسهوله بالطبع .. كانت حبه الأول .. وكانت مص*ر إلهامه ودعمه .. لقد أحب بها نفسه .. التي كان العالم كله من حوله جعلوه لا يحبها .. كانت هي منقذته .. وتوأم روحه في وقت من الأوقات .. لذلك كان تخطيها أمراً صعبا للغايه .. ولم يكن ينجيه منها سوى فتاه أخرى أحبته قبل أن يحبها .. ظل يجاهد نفسه لينسى سابقته حتى نساها فعلا وأحب تلك الأخرى . لم تكن علاقاته هي المنجيه .. لم تكن مثل الأفلام والنهايات السعيده بالكتب والروايات .. لا الواقع مختلف في الحقيقه .. بل كانت حبيبته الثانيه بعد ان حاولت حتى تجعله يحبها .. وبعد انها من سعت اليه .. و بعد ان ذاب في حبها .. ورآها التعويض المناسب من الدنيا حتى تشفى جراحه .. هكذا كان يرى .. هكذا ما قالوه له يوم لك ويوم عليك .. كل الأمور المنطقيه وكل الإيمان الذي بداخله .. مع عدالة السماء التي كانت تقتضي ان تكون هي العوض وسبب سعادته وفرحته أخيراً .. لم يكن الأمر كذلك بل كان أشد وألعن .. وكأنها كانت القاضيه اللكمه القاضيه عندما تنهض من معركه .. وتظن أنك ستفعل مثل الأفلام تستجمع قواك .. وتشد عزمك .. وتستجمع كل محاولات وأنفاس الحياه حتى تقف مره أخرى .. تظن أنك ستنتصر .. أليس كذلك ؟ هذا هو ما وجدناه في حكاوي والدينا وفي أفلام الأكشن وفي الأغاني .. هذا ما نعرفه .. ولكن بعد ان استفاق واستجمع قوته ووقف على قدميه .. استعداداً للانتصار .. فاجئته اللكمه القاضيه لتطيح به أرضاً .. وتعلن هزيمته هزيمه شنعاء .. تعلن أن هذا الفتى قد سحق وانهار تماماً .. ربما لو كانت علاقاته الأولى أخت فترة تعافيها الصحيه والسليمه .. بحيث تأتي العلاقه الثانيه بعد فتره مناسبه من انتهاء العلاقه الأولى لكانت الأمور إختلفت نوعاً ما .. لكانت لكمته لن تكن قاضيه .. بقالطبع هي لكمه في كل زمان ومكان .. ولكن اقترانها بسابقتها جعلتها قاضيه .. بعد الكثير من الأشياء تغيرت .. الكثير من الأمور التي اكتسبها وثقته في نفسه وعلاقاته الاجتماعيه .. بدأت في الانهيار شيئاً فشيئاً .. ولكنه اقسم بكل ما آتاه من إيمان .. أنه كان أصعب إنهيار قد يحدث لأي انسان .. لا اتحدث عن الصعوبه أي القسوه .. ولكن أتحدث عن صعوبة الاستسلام .. كان يرفض بشده ان يستسلم .. ويفقد ثقته في نفسه وفي المحيطين وفي العالم .. ولكنه خلال سنوات .. بات صامداً فيها .. ويرى الأشياء التي تهز إيمانه مجرد شذوذ وقتي وليس قاعده .. في النهايه قد استسلم .. قد رأى من الأيام الكثير والكثير من الأشياء التي تشابكت وتراكمت وحاربته .. حتى عاد لما كان عليه .. لم تعد تواسيه نفسه ولم يعد هناك شيئاً من الإيمان يحرك قلبه ويدفع روحه للنهوض مجددا .. او حتى السير بطيئاً .. فقط يتجنب .. هكذا ما قاله في نهاية حديثه .. انا أتجنب .. أتجنب كل ما يمكن أن يقتلني .. لأنني بالفعل على شفا حفرة من الانتهاء .. فابقى مكاني . هذا هو عصام .. الذي قابلته في جلستي العلاجيه التاليه على الانترنت .. والحقيقه ان قصته ألهمتني كثيراً .. وجعلتني اتأثر بشده .. عصام لم يكن كغيره حاله .. بالنسبة لي ولكن كان قضيه .. جعلتني أنوي ان أحاول بشده معه وأساعده في عملية النهوض النفسي بكل ما أوتيت من عزم. نعم لا هناك اسس او قواعد لتعاطف القلب مع شخص دون الاخر .. هي مجرد تقلبات القلوب وتوجهاتها .. ولا تعلم سبب القبله التي تتجه اليها .. هذا الفتى تعاطفت معه ومع حكاياته بدرجه كبيره .. اتمنى ان يعتدل حاله ويصل الى مستقره وراحته في النهايه .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD