21- الفصل الحادي والعشرون

1012 Words
الحاله التاليه كانت مختلفه تماما .. كانت حاله من الحالات التي تطلب نزول أرضية الملعب .. هذا الذي اعتدنا عليه معاً .. بحيث لا يتوقف الأمر فقط على العلاج .. بل يجب القصاص واقتلاع جذر من جذور الفساد المنتشره من حولنا .. وهذا ما كنت أنتظره .. ترحيب الملاعب بي مجدداً .. وانا أهل لها .. ومن سواي كفؤ لهذه الأمور .. نجوى .. هي بطلة العمليه الحاليه .. وجدتها صامته في البدايه .. تضع الكثير من مساحيق التجميل وكأنها قادمه من مناسبه ما .. في الحقيقه أحب ان أطلق نظره سريعه على الشخص .. من خلال هيئته طريقته .. من ماذا هو قادم ... مثلا نجوى وضعت سيناريو سريع لما حدث لها قبل ان تتكلم .. مجرد توقع كتوقعات نتائج المباريات .. حسنا تخيلت انها الآن عادت من حفل زفاف حبيبها السابق .. حيث رأته يرقص مع غيرها بعد سنوات من العشق .. رأت غيرها تأخذ ما كان لها .. أو ما كانت تعتقد أنه لها إذا صح التعبير .. لا تعلم ما الذي دفعها الى أن تذهب لزفافه .. ولكن تعتقد أن مناسبه كهذه تخصها بشكل أو بآخر .. هذا توقيت مهم بالنسبه لها .. لطالما انتظرته ولطالما عاشته في خيالها في ليال ديسمبر البارده .. وهي تمسك بيده وطائره من فرحتها .. يدفئها حبه ويحاوطه حنانه .. وتأخذهما الحياه هما الإثنين بالعناق .. وتبتسم لهما وتحييهما في سحر خاص له مذاق ورائحه من الجنه .. ثم تفتح عينها على يوم .. كذلك .. حبيبها الذي أعطته كل ما لها من مشاعر .. تحاوطه إمرأه أخرى . رأته عندما دخلت مقر الزفاف .. عزمت على أن تتمالك نفسها .. عزمت على أن تحافظ على ما تبقى من كبرياؤها .. بل وأن قدومها هو إعلان إنتصار وليس إعلان هزيمه وانتظار شفقه .. ها أنا أمامك .. أراك تقبل إمرأه أخرى أمام العالم كله وتعلن زواجك بها .. ولكني صامده ولا أشعر بشيء نهائيا .. وقدومي الى زفافك كان اثباتاً مني لذلك .. أبارك لكما بكل ود .. لاأهتم بنظرتك لي عندما هنئتك وهنئتها .. بل ولو سنحت الفرصه لرقصت لهما بكل أنوثه ورشاقه .. رقصة على أحزانها الماضيه ورقصه فوق ضعفها .. وتمايل يبرز قوتها وكبرياؤها .. إنها لا ترقص لك عزيزي .. إنها ترقص عليك .. ترقص على مدينه إنهارت ودفنت أنقاضاً .. فماذا يفيد البكاء عليها وانتظار الشفقه .. دعونا نحتفل بانتصارنا على التمسك بما ليس هو مقدر لنا .. دعونا نتخلى بكل حريه .. كطائر يرفرف بأجنحته الى السماء بعد سجنه في قفص من الأوهام .. نعم استطاعت ان تتماسك ولكن يبدو أن تماسكها هذا لم يبقى لفتره طويله .. حتما ستنهار بعد عودتها .. الأمور لا تتم بهذه البساطه .. المشاعر التي كبرت في سنين .. لن يتم التخلص منها في يومين .. لذلك ها هي هنا أمامي .. لما تتخلص حتى من ملابسها ولا من مساحيق التجاميل .. فقط فتحت الإنترنت وقامت بالبحث عن طبيب نفسي .. تحكي لها وتحاول ان يساعدها في تخطي هذا الاحاسيس القاتله .. والمشاعر القاسيه .. ثم وجدتني و قامت بالتواصل معي .. ولكن كما قلت منذ سنوات الأمور لا تظهر كذلك بديهيه .. دائما .. هناك ما هو أشد وطأة وألعن مسار وأقسى مصير .. هناك ما يشيب له الرأس وتتعجب منه الأذان .. و تفتح له الجفون من صدمة ما يحلله عقلك . - مرحباً . = مرحباً . - ما إسمك ؟ = نجوى . - حسنا نجوى .. أراك تحملين الكثير من الألآم .. ماذا يستحق عزيزتي .. سنحل كل شيء معاً بإذن الله . = هناك أشياء لا حل لها .. هي فقط ما هي عليه .. تأخذها كما هي .. أو لا شيء .. لا توجد خيارات أخرى . - حسناً .. انا أسمعك .. من أين تحبين أن نبدأ . = نبدأ .. نبدأ .. حسناً .. طالما قلنا البدايه فأبدء منذ ولادتي .. كنت انا السابعه لستة أخوات .. كنت غلطه .. نعم غلطه من نظر ابي وأمي .. هما بالكاد يتحملان عناء تربية الستة والتكفل بمصاريفهم .. قدومي أدى لإنهيار الميزانيه التي كانت متخبطه بالفعل قبل مجيئي .. ولكن مجيئي زلزلها .. فلم يجد والداي حل .. سوى أن يعطوني لصديقه لأمي .. كانت لا تنجب لا هي ولا زوجها .. لذلك طال بهما العمر ويأسوا من ذلك الأمر .. ومن معلومات أمي أنهما كان يحبثان عن حل التبني .. فقررت أن تعطيني لها .. وبالفعل أخذاني .. وسافرت معهم الى دوله من دول الخليج .. حتى لا أكون ناكره الجميل .. طفولتي كانت رائعه معهما .. عاملوني بكل الحب والود والتقبل .. لم يتركا شيئاً في نفسي دون أن يجد .. كنت مدلله كثيراً .. أتذكر أوقات الأعياد .. كنت انا دائما ارتدي أجمل الملابس الجميله .. وأتلقى أكبر المعايدات .. كان لدي الكثير من العرائس تملأ غرفتي .. والكثير من الأل**ب .. وكل جديد كنت أنا أول من يحصل عليه .. ليس مادياً فقط .. لا بل أيضاً عاملوني كما لو كنت إبنتهم الحقيقيه .. كنت أستشعر من الخوف والإهتمام الحقيقي عندما أمرض .. كنت أرى منهم كل الود والحنان .. حتى أمي الثانيه .. كثيراً ما كانت تقرأ لي القصص التي أحبها حتى أذهب في النوم .. ولكن يبدو أن الأمور لم تبقى كذلك عندما كبرت وأصبحت في الثانويه .. كنت بالنسبه لهما هماً كبيراً .. كانا يروني مص*ر للمشاكل .. وكانت معاملتهم لي تجف وتتبلد من المشاعر سنه وراء سنه .. حتى وصلت الى أن أصبحت فريقين .. هما كأنهما في فريق وانا في فريق .. يتفقان علي .. ويحاولون تجنبي وتجاهلي .. أتريد الحقيقه ان لا ألومهما .. كيف تطلب ما يقدمه الوالدين الحقيقيين من غيرهما .. هي أشياء لا تشترى ولا تقدم .. نعم عاملوني كما لو أنني إبنتم وانا صغيره .. وأحبوني وعطفا علي .. ولكن لم يحبوني عندما كبرت .. لم يبقى الوضع كذلك .. وكأنني كنت سداً لإحتياجهم وتجسيداً لفكره كانا يتمنوها .. وهي الطفل الصغير الذي يرعانه ويدللونه ويؤنس وحدتهم .. ولكن عندما أصبحت هذه الفكره مختلفه .. أصبحت لا تعني شيئاً .. ولا تعوض أي نقص .. هي فقط مص*ر ازعاج ومشاكل .. ولكن يمكننا القول أن .. الأمور وقتها كانت تسير .. نعم لم تكن العلاقه جيده .. ولكنها تمضي حتى وإن كانت عاجزه .. حتى جاء اليوم الذي دب فيه خلاف بيننا .. وارتفعت مستويات أصواتنا .. وقاما بسبي وتذكيري انني لست ابنتهما .. وانتهت بطردي من المنزل ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD