24- الفصل الرابع والعشرون

1530 Words
قبل أن أبدء حديثي في هذا الشأن أريد منك توصل رسائل توعيه للفتيات والشباب أيضا لا أعلم قد يطولهم الأمر .. الا يستجيبوا ويقابلوا اي شخص تعرف عليهم من خلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي .. هذا طلبي الوحيد منك . - بالتأكيد سأفعل .. هيا أكملي أنا أسمعك .. =حسناً .. بعد تلك الليله عدت الى شقتي التي استأجرتها مؤخراً .. كما تعلم .. وبعد يومين .. قررت أن أتعايش .. أن أبدء رحله جديده مع نفسي .. ووضعت خطتي الزمنيه المثاليه .. في بادء الأمر .. أبحث عن عمل أستطيع ان أفرغ فيه وقتي وطاقتي .. ويكون مص*ر رزق لي .. ما اعتقدته من مال سيصمد معي كثيرا .. لم يبدو كذلك .. لذلك عزمت أن أبحث عن عمل .. وتوازياً مع ذلك أحتاج الى رفقه .. احتاج الى تكوين صداقات .. ولكني أحتاج أكثر الى صداقات مع شخص لهم نفس ظروفي .. ومروا بأمور متشابهه لما حدث معي .. نقترب من بعضنا ونصبح نحن أهلاً لبعضا .. نصبح عزوتنا وقوتنا ومص*ر دعمنا .. اذا لم تعطيك الحياه شيئاً .. حاول أن تصنعه بيدك .. أليس كذلك ؟ نعم هذا ما اعتقدته وهذا ايضا ما عزمت عليه .. ثم احاول ان أجد طريقه لألتحق بأحد الجامعات المصريه واكمل تعليمي .. لن اجد صعوبه في ذلك فأنا وان كانت لكنتي خليجيه .. وطريقتي وكل شيء لا يخص مصر .. ولكني لا أزال مصريه .. ولدت بمصر لأب وأم مصريين .. فأنا من هنا على اي حال . فتحت حاسوبي .. وبدأت ابحث عن عمل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيره .. ولكني لم أجد شيئاً مناسباً .. قلت حسناً .. سأبحث عن بعض المجموعات التي بها أشخاص لهم ظروف تشبه ظروفي .. أشخاص ليس لهم أهل .. أو كما يقال مقطوعين من شجره .. وبالفعل وجدت أحد هذه المجموعات .. وانضممت لها .. وكتبت قصتي .. باختصار مع حجب العديد من الأشياء .. وجدت ترحيب ومواساه وحب لا يصدق .. من أشخاص كثيرون هنا .. وجدت تعاطفاً مهولاً .. والعديد من الرسائل المشجعه والمرحبه بتكوين صداقات معي .. بصراحه لم أعتقد انني سأقابل هذا التعاطف الكبير وهذا الحب من الناس .. خاصة بعدما رأيته من البشر .. ولكني ابتسمت وفرحت وقلت حسناً .. يبدو أن الدنيا ما زالت بخير وهناك أشخاص طيبون ورحماء .. وودودين جداً .. حتى وان ذلك من أشخاص مروا بنفس ظروفي .. فبالطبع يشعرون بمرارة ما أشعر به .. ولكن قلت بالفعل لازالت الحياه بخير .. ولا زال هناك أناس طيبون .. أيضا ذكرت في منشوري أنني أبحث عن عمل خفيف .. استطيع ان أبدء منه ولا يهم المال أن يكون كثيراً في البدايه .. فقط ما استطيع أن أكفل نفسي به .. وجراء ذلك وصلتني رسائل عديده من أشخاص يفتحون لي أبواب فرص العمل لديهم .. وبمبالغ جيده جداً .. وهذا الشيء أسعدني كثيراً .. لم أجد تلك الحفاوه والترحيب فأي مكان آخر غير هنا .. وكان ذلك أمر جيد بالطبع .. بدأت في إفراز صندوق الوارد .. كانت الوظائف المعروضه اما لا تناسبني .. او بعيده جداً عن اقامتي .. مثلا هناك شخص عرض أن أعمل في صيدليه متدربه .. حتى لو لم يكن لي خبره .. اكتسبها حتى أصبح جديره .. وبمقابل مادي جيد .. نعم هذا كان مغرياً .. ولكن ما علاقتي انا بالدواء .. لا أفقه شيئاً فيه سوى هذا الذي أتناوله عندما يتشد الصداع في رأسي .. حتى وان قال لي سأتدرب الأول .. جيد .. ولكني خفت أن أفشل ولا استطيع أن أتعلم .. لا يمكن بدايتي تكون هذا .. اريد شيئاً يشبهني .. شيئاً به جزء مني .. استطيع أن أفعله .. وبالفعل وجدته .. اثناء فرز صندوق الوارد .. وجدت احدى السيدات أرسلت لي .. للعمل بمحل لتصفيف الشعر ومساحيق التجميل وتجهيز العرائس .. قلت بصوت عالي من فرط الحماس .. نعم هذا هو !! .. لطالما أحببت تلك الأمور واشعر كثيراً انها تشبهني .. وضع مساحيق التجميل والتفنن بها .. ولدي الدقه اللازمه والمهاره والذوق المناسب لتلك الأمور .. كما أن المبلغ الذي عرضته .. كان جنونياً .. ولم أبالغ حين اقول لك جنونياً .. كان اضعاف ما عرض بالوظائف الأخرى .. قلت يبدو أن باب طاقة السعد فتح لي .. من مجنون يمكن أن يرفض راتباً شهرياً كهذا .. وافقت على الفور .. وارسلت لها رساله لها .. أرحب جداً بالعمل معكِ .. رجاءاً .. إخبريني التفاصيل .. وأين ومتى يمكنني أن أتقدم للعمل . ارسلت لي عنوان وميعاد لنتقابل فيه .. وكانت ودوده جداً معي الى حد لا يصدق . أغلقت حاسوبي .. وقفزت على السرير من شدة البهجه .. كانت تلك اجمل لحظات اعيشها منذ أن جئت الى مصر .. بل أجمل لحظات اعيشها منذ مده طويله في الحقيقه .. جميل أن تكون محل تقدير واهتمام من الأشخاص .. وجميل أن يفتح لك الرزق بابه .. وتحقق لك السماء أمنياتك .. وتجد من الناس المحبه والموده .. كنت أبحث عن شخصاً واحداً .. اتحدث معه .. لأكون صداقه معه .. الآن أصبح لي مئات الأصدقاء .. واشخاص لا أشعر بالخجل معهم .. هم أيضا يتفهمون ويعلمون ما أمر به تمام العلم .. كما انني وجدت وظيفه مناسبه وجيده جداً ... استطيع ان امارس من خلالها استقالي على نحو طويل جداً .. وأيضا تتيح لي فرصه لاهتمام بدراستي وان التحق بالجامعه . ذهبت في اليوم التالي في المعاد المتفق عليه وفي المكان ايضا الذي أخبرتني اننا سنلتقي به.. كنت أظن أنني سأجد هناك المحل المقصود .. ولكن كان الشارع مظلم وفارغ .. اخرجت هاتفي .. لأرسل لها رساله أين أنتِ .. انا في المكان تحديداً .. وبينما أكتب رسالتي .. مرت سياره بجانبي .. ثم وقفت فجأه .. استشعرت الخطر ركضت .. ولكن لم تكن خطوتي سريعه .. أمسك بي ثلاثة اشخاص ووضع منديلا على أنفي وفمي .. حتى غبت عن الوعي .. استيقظت على سرير .. في غرفه شكلها مريبه .. نظرت على ملابسي .. يا الهي .. وجدتني في قميص نوم .. فزعت الى الباب الذي كان مغلق وبدأت اصرخ بجنون وادق الباب حتى سالت أعصابي .. وشعرت ان العالم يلف بي لفاً .. ثم سقطت .. استيقظت في المرة الثانيه .. وجدتني جالسه على كرسي .. وأمامي إمرأه .. هيئتها مرعبه ومريبه .. ترتدي ملابس مريبه ومفتوحه وتضع الكثير من مساحيق التجميل .. بالطبع .. طفل في الثانيه من عمره يمكنه أن يدرك الأمر .. هذه شبكة دعاره .. وتلك هي الق**ده التي تريدها .. ولكن لم يبقى سوى التشبث بالأمل .. بالقليل من الأمل .. ان يكون الأمر اي شيئاً اخر الا ما في رأسي .. ثم قامت ومسحت على رأسي وقبلت رأسي وقالت لي بصوت خافت وانا ارتعش من الخوف امامها .. - شششش إهدأي حبيبتي .. أنتِ بأمان .. لا أحد هنا يمكن أن يؤذيكِ أو يمس شعره منك .. بدأت أهدأ قليلاً .. ثم قلت لها = لماذا اذا اختطفوني ؟ .. ماذا تريدون مني ؟ .. ولماذا أرتدي هذه الملابس ؟ .. هل فعلتم شيئاً بي ؟ همست في أذني مجددا .. وقالت لي .. - اخبرتك انك بخير الأمر لا يستدعي كل هذا الخوف .. كما اني اخبرتك .. لم يمس احدا شعره منك .. نحن لسنا بهذا السوء .. لا نفعل هذا الا برضاء المرأه أو الفتاه . = حسناً .. اتركوني أغادر .. انا لا أقبل . - ليس بتلك السهوله عزيزتي .. كما أخبرتك نحن لا نفعل ذلك سوى برضاء جميلتنا .. ولكنا نحتاج الى فتيات الى كثير من الأعمال .. ألم تكوني تبحثين عن عمل .. حسنا قد جلبت لكِ العمل .. وكما أخبرتك ستعملين مصففه للشعر وتضعين مساحيق التجميل للفتيات الذين يعمولون لدينا .. وربما اذا رأيتِ كيف نعامل فتياتنا .. ونجعلهم أميرات هنا .. ستغيرين رأيك .. = انفعلت عليها .. الا تفهمين انا لا أريد ان اعمل هنا .. فقط دعوني أغادر .. لن اعمل هنا .. اتفهمين .. توجهت نحو الباب المسكر وبدأت ادق عليه .. واقول بصوتاً عالي اخرجوني اخرجوني .. ظلت صامته قليلاً ثم قالت .. - لا ترهقي نفسك يا حبيبتي .. نحن هنا في آخر العالم .. مكان لا يمكن للجن الأزرق أن يصل اليه كما يقولون .. وسأخبرك أمراً آخر .. لا أحد يدخل هنا ويستطيع أن يخرج أبداً .. هذه مملكتنا .. ونحن لنا قوانينا الخاصه .. ربما تعتقدين اننا شبكة دعاره رخيصه .. لا نحن أكبر من ذلك .. نعم نعمل في الدعاره ونجهز البنات اللاتي يرغبن في ذلك بإرادتهن للعملاء .. ولكن ليست الدعاره كل شيء نطاق مجال أعمالنا كبير .. وكما أخبرتك اذا لم تريدين الدعاره .. سأكون متفهمه .. ولكنك ستعملين لدينا في أشياء أخرى .. وفي المقابل .. ملابس .. أكل .. وشراب .. وغرفه خاصه بكِ .. وكل ما تشتهين سيكون لكِ .. ماذا اذا ؟ هل ستجعليني أريكِ غرفتك ؟ أم ستضين الليله في أشياء لن تجدي نفعاً .. هيا دعينا نختصر الوقت .. هيا لا تكوني عنيده هكذا .. ستتقبلين الأمر مع الوقت . *** لم أجد سوى أن أقبل .. خوفاً وتسيير للأمور حتى أستطيع أن أهرب .. بعد ساعات من الانهيار لم أجد امامي سوى أن أساير البعض .. وبدأت الصوره تتضح لي شيئا فشيئا .. هؤلاء القوم يبحثون عن فتيات ليس لهم أهل أو مقطوعين من شجره .. لذلك كانوا مزروعين في مجموعات عبر الانترنت تخص المفقودين .. واليتامى ومعدومي الجذور .. ويخطفوهن .. ويستثمروا فيهن في هذا المكان القذر . ولكن الأمر الجيد انني لا زلت بخير .. نعم لا زلت بخير .. وسأبقى حتى أخرج من هنا بخير أيضا . لن أخفي عليك أنني ضحكت في وقت ما .. نعم ضحكت ضحكات مجنونه .. عندما تذكرت انني اعتقدت مساء ليلة الإختطاف .. ان البشريه لا زالت بخير .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD