لطالما كانت التوقعات .. تفوق الواقع .. لطالما كان خيالي يعظم ويكبر من أشياء ليست موجوده في الحقيقه .. وهذه كانت من أكبر أزماتي مع الحياه عزيزي الطبيب .. الأمور لا تبدو كما تعتقد في الغالب ، ذهبت ليلتها الى منزل ماجده لم يكن بعيداً .. حتى انتظر ليوم آخر .. وصلت الى باب منزلها وطرقت .. فتح لي زوجها ..
- أهلاً .. من أنتِ ؟
= أهلاً بك .. أليس هذا منزل السيده ماجده ؟
- نعم .. انا زوجها تفضلي ..
= حسناً .. هل يمكن أن أقابلها ..
- بالتأكيد .. عفوا أخبرها من على الباب ؟
= أختها ..
- حسناً ... * فاق للحظه .. عذراً .. قلتِ من للتو ؟
= أختها أختها .. نجوى .. هل يمكن أن أدخل أم سنظل نتعارف على الباب ؟
- عذرا .. بالتأكيد تفضلي هذا بيتك .. تفضلي اجلسي وسأخبرها حالاً ..
* بعد قليل رأيتها .. قادمه ثم وقفت أمامي فوقت وباستغراب شديد قالت :
- من أنتِ ؟
= نجوى .. أختك ماجده ..
- عفواً .. ولكني ليس لي اخوات بهذا الإسم ..
= نعم نعم .. بالطبع الأمر صعب عليكِ .. ولكن بالتأكيد انت تعلمين .. لقد سلماني ابانا الى عائله أخرى بعد ولادتي .. وهذه العائله هاجرت بي الى الخليج .. ولكني عدت لأبحث عنكم ..
- أنظري .. لا أعلم من أخبرك أن هناك وجود لمثل هذه الأمور .. لم يخبرني أبي أو أمي ان لنا إخوه .. أرجوك يكفي هذا تفضلي ..
زوجها : انتظري ماجده دعينا نسمع منها .. ربما تكون محقه .
- ليس لك شأن أنت .. تفضلي لو سمحت بدون مطرود.
أخذت شنطتي وركضت الى الخارج .. من شدة الإحراج والحزن حينها أردت أن تنشق الأرض وتبتلعني في الحال .. وبعد أن أغلقوا الباب ورائي .. وقفت حتى أستجمع شتات نفسي .. وألملم نفسي .. لم أستطيع ان أخرج الى الشارع بهذا الحال .. ولكني سمعتهم يتجادلون ..
- لماذا فعلتِ ذلك .. لماذا أخبرتيها أن ليس لد*كِ إخوه وان ما قالته ليس حقيقي .. كنتِ انتظري حتى تسمعي منها .. ربما هي نجوى بالفعل .. ألم تحكي لي عن هذا الموضوع من قبل ؟
= حتى وان كانت هي .. نحن لا نعرفها .. أترى ان هذا طبيعي واحده تأتي بعد سنوات وبعد أن مات أبي وأمي وتخبرني أهلاً بكم رحبوا بي أنا أختكم .. هل هذا طبيعي؟
- ربما لم تستطيع القدوم في وقت سابق .. كانت صغيره .. هي صغيرة الآن من الأساس .. ماذا كنتِ تريدها أم تفعل يا ماجده بعد أن رماها أبوك وأمك .
= لا تعجبني لكنتك هذه .. ماذا تقصد برماها ابوك وامك ؟ .. هل تقول أنهما قاسيين القلب ام معيوبين ها ماذا تريد تقول ؟
- بالطبع لم أقل ذلك
= نعم بالطبع لا تقول ذلك . لأنهم كانا معذورين .. لم يستطيع فعل شيء حيال ذلك الأمر .
- نعم أعلم ذلك .. ولكن ذلك لا يعارض ان نسمع منها ونحتويها ..
= اصمت انت .. لا تفقه شيء في الحياه .. ستظل طوال عمرك مغفل وأبله .. الا تعلم لماذا وزها علينا عائلتها الأخرى بعد كل هذه السنين وجعلوها تسافر من بلد لأخرى ؟ كل ذلك من أجل الورث .. جاءت تطالب بحقها في تركة المنزل وما تركه ابينا بنا .. وأي حق لها .. سيكون اخر يوم في عمري قبل أن أعطيها فلساً واحداً .. نحن فقط السته الذين شقينا وتعبنا وتحملنا الأيام الصعبه وتحملنا توزيع الدخل على ثمانية أشخاص بالمنزل .. الآن بعد ان اعتدل الحال وترك لنا ابينا بعض أشياء تأتي وتأخذ على الجاهز .. هكذا !! مستحيل أن أقبلها بيننا .. سأذهب لأخبر إخوتي بالأمر .. واذا فكرت واحده منهم أن تجلس معها ستكون قطيعه بيني وبينها ..
***
كان ذلك ملخص الحوار الذي سمعته من وراء الباب .. لم أكن أقصد التجسس بالطبع .. ولكن كما أخبرتك لم استطيع الخروج الى الشارع بهذا التخبط .. والدموع التي على وجهي وفي عيني .. ولكن هذا الذي سمعته كان سيئاً جداً .. كيف البشر أصبحوا كذلك .. أين نحن ؟ في الغابه أم ماذا ؟ كيف هم الأعداء اذاً ؟ .. اذا كان الأقرباء هكذا .. كيف هو الجانب السيء اذا كان الجانب الجيد بهذا السوء ؟ .. اسئله كثيره طرحتها في ذهني وبدأت أحاول أن أجد لها حل وانا غارقه في توهاني .. المفترض انني سرت الى المنزل .. ولكني سرت الى كل شيء ماعدا طريق المنزل .. تائهه في هذه الحياه القذره .. فكرت كثيراً في الإنتحار .. وقتها .. ولكن بسذاجتي كنت أعتقد انه ما زال اشياء إيجابيه .. يستحيل أن تكون الحياه بهذا السوء طوال الوقت .. لا يستطيع أن يعيش في حرب نفسيه طوال الوقت .. أتعلم هذا الشعور ؟ .. ألم تروادك كثيراً هذه الفكره .. انك بالفعل قد جربت كل شيء سيء في الحياه .. فحتما الباقي من عمرك سيكون جيد جداً .. وستحيا بقية حياتك طائراً من السعاده .. نعم هذه الفكره التي زرعتها الافلام السينمائيه في رأسنا .. خاصة انني كنت مراهقه .. وأصدق تلك الامور .. نعم لطالما كانت النهايات سعيده هكذا ما أعدتنا عليه وهكذا ما ترينا الحياه من سخافات في البدايه ثم تظهر جانبها الوردي .. ولكن كنت مغفله .. أي جانب وردي هذا الذي سيظهر لفتاه مراهقه تجول في عالم كالغابه بمفردها وهذا .. ما تأكدت منه بعد ذلك .. كل هذا القهر الذي أعيشه .. بسبب سوء النيه وسوء طباع البشر .. لم أكن آتيه من أجل الورث ولم أكن حتى أعلم به .. تباً لأموال الدنيا كلها .. كل ما أبحث عنه عائله وحضن أخوات أشعر فيه بالدفاء والحنان والاحتواء والمحبه الحقيقيه وليست الزائفه .. واني لم أحصل حتى على الزائفه بل طرقت على رأسي بمطرقه حديديه .. كل ما سأقوله لك من الآن فصاعدا هو المأساه الحقيقيه .. هو الجحيم بعينه .. وستدرك ان كل ما أخبرتك به .. هي مجرد لدغات نمله .. أريدك فقط أن تدرك .. كيف يمكن لموقف صغير وبضع كلمات يقولها انسان لآخر كفيله بأن تدمره وتذهب به بعيدا جدا .. بعيداً أكثر مما تتصور .. لو كانت مجده عاملتني جيداً واحتضنتي .. لاختلفت حياتي كلها .. وما فعلته هذا كان سبباً في فتح أبواب جهنم في وجههي .. وبداية قصه طويله من المأساه الحقيقه .. و فصل جديد من قذارة البشر وخداعهم واستغلالهم الدنيء والقذر .