12- الفصل الثاني عشر

1045 Words
تمر الأيام ولا أشفى من وجع النفس .. مرضت في سرير فندق قديم وسط المدينة حتى تعفنت .. تمر الأيام لا أحدا يشعر بي لم أكل او اشرب ولم انام منذ مدة لا اعلم كم مر من الزمن .. الآن لا أشعر بشئ .. عقلي عاجز عن التفكير .. شلت أطرافي عن الحركة .. .. الشيئ الوحيد الذي أراه هو ان اقوم ب**ر الزجاجة التي أمامي لأنتحر وأنتهي من هذا العذاب .. ولكني حتى أنني غير قادر أن اتحرك وأمسك بها .. ولا استطيع ان أكمل كتابة اي شيء ... كانت هذه آخر كلمات كتبتها ، قبل أن تجتمع حولي الجرذان ، داخلة خارجة من ملابسي .. تنتظر موتي حتى تتغذى على جثتي ... جوعهم وأنيابهم كانت متعطشة .. تأبى الإنتظار لأن اموت وبدأت في قرض لحمي حيا .. ربما كنت اراهم ولكن لا استطيع تحريك يدي لإبعادهم ، لم ترحمني نفسي ، لم يرحمني عقلي ، ولم يرحمني العالم . يبدو ان صاحب الفندق قد لاحظ أنني لم اخرج من غرفتي منذ مدة قام بقرع الباب وانا مغشي علي .. إتصل بالشرطة وقاموا ب**ر الباب وجدوني فيه سريري متعفنا .. ظنوا أنني قد مت ولكن كنت على أعتاب الموت الفظ أنفاسي الأخيرة .. ولكن لحق بي صاحب الفندق العجوز في آخر لحظة .. فقدت الوعي تماما و تم إرسالي لاقرب مستشفى وهناك قد وضعوا لي المحاليل وساعدوني ..بقيت هكذا لمدة إسبوع حتى أتت الممرضة في يوم لتنظر علي لم تجدني . هربت من المستشفى ، وكان اول مكان ذهبت اليه جسرا فوق النيل .. رآني احد المارة وانا غريق في النيل .. أسرع بالتواصل مع الشرطة .. حتى اتوا ولم يجدوني. و انتشرت اخبار انني قد انتحرت. ولكني لم انتحر .. شخصا ما لم أراه قام بدفعي في النيل يبدو اننا نود الموت الا في اللحظه التي يأتي فيها الموت .. استعملت كل قدراتي في السباحه حتى استطعت ان أخرج .. ذهبت الى فندق قديم وغيرت الكثير من مظهري وقصة شعري ولونه. ملهى ليلي اليوم التالي 11:45 مساءاً دائما ما كنت أكره هذه الأماكن ككرهي لحبات الهيل التي تصادفني دوماً في طعامي لم أكن اتخيل ان أتواجد يوماً هنا .. أشخاص كاريكاتيرية.. أصوات السماعات العالية تكتف عقولهم عن التفكير .. تمايل العاهرات على أكتافاً تحمل رؤوسا أشبه بأقدام طفل صغير متلعثمة هوت فوق بطون مشبعة خمرا ً. لم تكن العلاقة بين روسيا وبولونيا يوماً جيدة بسبب جدالهما القديم حول جنسية الفودكا، ولم تكن العلاقة بيني وبين شاربها جيدة أبداً .. ولكن لم يستمر إشمئزازي وإستنفاري لفترة طويلة . دعني أولاً أصف لك كيف أرى دنيانا اليوم من خلال مرآة هذا المكان، بنظرة أعمق تحليلاً وأوسع مدى. مبني من طوابق عديدة مليء بالصراعات بشر يتقاتلون يتزاحفون في كل طابق، الكل مقصده الوصول للطابق الأخير الطابق الهادئ. البعض صعد ب- واسطة- والبعض صعد بالطبول، البعض صعد برقصة والبعض صعد ب -جول-. هناك على الأرصفه حول ذات المبنى جبناء جالسين .. يخشون الدخول البعض منهم يقيم وينتقد والبعض يشجع المجموعة البيض والبعض يهتف للسود ويراهنون عليهم ، يكتفون بالنميمة والحقد والتمني والسخط .. يحتفلون بخمور الوهم الأعظم أنهم سيصعدون يوماً بمصعد كهربائي.. دون الحاجة لجهد أو إنتهاج مسلك غير مشروع. حتى تعفنت أحلامهم في فراش الأرصفة، القليل فقط من قرر الدخول مسالماً والصعود مسالماً يتلقى الخبطات والسقطات ويعود مرة أخرى للصعود دون أذيه أو إستسلام أو خوف أو شكوى ، صامداً لا ينظر سوى لهدفه. ولكن من فعل ذلك ليس من بيننا ولن تستهويه هذه الأماكن يوماً ما. رأيتها من بعيد بطلة قصة حبي الأولى إلتصقت نظراتي بها حتى رأتني هي أيضاً أشرت لها بيدي لم أتوقع سوى أن تتجاهلني ولكن ما حدث أنها إقتربت خطواتها رويداً رويداً. كانت أول حب حقيقي بريء، لن أنسى نظرة العشق الصادق في لقانا الأول بعد سنوات لم نكن رأينا بعض فيها، ولكني لا أنسى أبدا تخليها عني .. في أحلك الأوقات .. لا أعلم ما هذا الحال الذي وصلت إليه؟ ربما لازلت أحبها ولكن لا أريدها لازلت أبتسم عندما أراها ولكن لا يؤثر غيابها. ولكن ما تأكدت منه أنني بحماقتها إنضم قرارها إلى النصيب القاسي على قلبي الطيب وأنهى ما بيني وبينها. أعتقد أن حق دموعي قد رده الزمن مئات المرات .. في **رة عاشتها ورجل توهمت بعشقه .. ومحاولات عديدة في الشعور بالآمان الذي لا يأتيها بعدي.. أعتقد أيضاً أن القدر كان ذكي في تعذيبها بذنبي لم يعذبها .. بطريقة مباشرة .. لا تقلقِ ياعزيزي القدر بارع في إعادة الحقوق لأصحابها . أحمر شفتيها الداكن لا أستطيع أن أراه الا أثر لدماء فريستها الأخيرة الذي تلطخت به شفتيها تعويضاً عما نزفه قلبي في معركته الأولى حينما كان الضحية. - ألم تعرفيني ! أنا عمر ولكن قد تغير شكلي قليلاً وانتِ أيضاً تغيرتي ولكنني لم أبذل وسعاً يوماً في معرفتك. = شكلك تغير قليلاً .. ولكن لم أبذل وسعا أيضا في معرفتك .. نحن لم نكن عشر يومين اليس كذلك ؟ - بالطبع بالطبع .. أخبريني كيف هي حياتك وما أخبار هذا العريس الذي تقدم لكِ. = لا لم يتم الموضوع .. كان حقيراً جدا .. هذا ما أكتشفته .. كان ي**نني في فترة خطوبتنا .. فما بالك اذا تزوجنا ماذا كان سيفعل ؟ لا عليك. - وماذا هل تعملين هنا ؟ = نعم .. كما ترى .. عملاً بسيط ومسلي .. فقط أتي وأغازل الضيوف .. واخذ راتبي واغادر .. لا تنظر لي هكذا .. لا أذهب مع أحد .. فقط مغازله .. حتى يظن العالم الأبله هذا ان هذا المكان مليء بالفتيات. - هل ارتبطتي مره أخرى؟ * بادلنا أطراف الحديث ووقع ما ظننته تساقطت من فمها أحرف قصة حبيبها الأخير الذي نزف حباً لها وتركته، كانت تروي لي قصصها وكان بداخلي سؤال يرفس لساني للنطق به أمام محاولاتي العديدة للجمه. ربما عدم قدرتي على أن أسئلها تلك الرصاصة التي سوف تخرج من فمها لا محاله لتجيبني وكأنها تخرج من بندقية F-2000 تقطعني شعوراً بالذنب .. (وأمام رغبتي الملحه وفضولي سقطت ) - كيف أصبحتي هكذا ولماذا ؟ ايناس: ياعزيزي ، أهناك شيء ظل على حاله ؟ دعك من هذا. - تقصدين أن لا شيء جيد يظل على حاله. = * قامت بابتلاع آخر شرفة من كاسها وأغمضت عيناها والتف وجهها نحوي وانعقد حاجبيها .. أتريد أن تندمني عليك حسنا ..نعم صدقت لا يوجد شيء جيد يظل على حاله لقد كنت جوهرتي وأصبحت كمثل هؤلاء المخمورين الراقصين غلاف فقط دون جوهر ، أتريد أن أخبرك لماذا أصبحت هكذا؟ .. سأخبرك .. هذه الشخصية هي التي تجعلني أستطيع التعامل مع نفسي ومع هذا العالم القبيح. ... أطلقت رصاصتها وذهبت ... ماتركه الحوار هو أن جعلني فجأه أحب الخمر و احب المكان .. حبات الهيل الآن مفضلة كحبات عين الجمل.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD