أسوء ما في وظيفتي هذه انها تجعلك ترى هذا الجانب من الحياه .. الجانب المظلم .. والظلام من الناحيه النفسيه أحلك بكثير من الظلام الملموس .. وهذا ليس معناه ان أيوشخص آخر لا يستطيع أن يرى هذا الجانب من الناحيه النفسيه .. كلنا نتآكل نفسياً .. ونمر بلحظات عصيبه كل حين والآخر .. منا من يصمد .. ومنا لا يستطيع المواجهه والاستمرار .. اما انا في موقعي هذا أرى هذا الجانب بصفه دائمه كلما أقدمت على عملي .. أراه حين أكون فيه وأراه حين أكون بنفسيه وحاله جيده .. أراه في كل الأحوال .. وهذا يحتاج الكثير من الثبات .. ولا أعتقد أن هناك الكثير يؤتون بهذا الثبات .. حتى انا أعترف أنه لم أتماسك .. كرهت الظلم بجانبيه الظالم والمظلوم .. ودائما ما كنت أرى أنني أستطيع أن أفعل شيئاً .. لطالما أعتقدت أن دوري في الحياه أكبر من مجرد تشخيص وعلاج ومنح الطاقه الايجابيه .. ربما يكون أكبر من ذلك .. ربما لدي القدره والامكانيه .. التي لا تجعلني اقف عند مجرد منح الطاقه الايجابيه .. بل محاربة السلبيات .. هكذا تعلمت في حياتي وهكذا أنشأني والدي أن أكون محارباً .. لذلك لا أرى أن ما فعلته سيئاً رغم عدم اصابة الهدف الصحيح .. حتى وانني متأكد انني لو قدمت استفتاء لكل البشر يتكون بنعم او لا .. و هل ترضى بما قمت به ثم اشرح ما فعلته .. هل توافقني الرأي .. متأكد تماماً .. ان 99.9% من البشر سيختارون لا .. لا نرضى .. او ربما يراني الأغلبيه انني مريض نفسي أو مجنون .. ولكن يكفيني انني مؤمن بما أقوم به .. ولن أعتزل الملاعب أبداً .. سأستمر باللعب .. سأستمر .. حتى أموت وانا أشعر انني اختلعت جذور من الظلم في حياتي على قدر استطاعتي .. هل الانسان مخير .. بكل تأكيد مخير .. وانا إخترت ما فعلته .. وواثق جداً في إختياري.
الحياه ألوان .. سلة من الفواكه .. وكل من يختار منها .. يختار ما يشاء ويترك ما لا يناسبه .. وفي كل الأحوال لن يستطيع أحد أن يأكل من كل الثمار .. هناك فقط ما هو لك .. وما تختاره .. وانا اخترت فاكهتي .. ولن يستطيع احد ان يحاسبني على اختياري .. لأنني لم أحاسب أحد على اختياره .. أنا فقط احاسبهم على سرقتهم لفاكهة غيرهم .. والبصق عليها .
كنت جالس في حديقه أكتب بعض الكلمات .. حتى رأيته .. نعم هو .. مازن .. كيف لي أن أنساك ؟! كيف لي أن يمر مرورك علي مرور الكرام .. أستطيع أن أميزك يا فتى من وسط الف رجل .. وها انت قد جئت الي بقدميك .. لن يكون الأمر صعباً عندما أدفعه مره أخرى من فوق الجسر كما فعلت في أول مره .. ليس هناك مكان انسب من ذلك .. خاصة وان هذه المنطقه آنيه .. وهي المكان الوحيد الفارغ من الناس والماره .. التي يسلكها في طريقه الى منزله .. الأمر لن يستغرق لمح البصر .. ولكن هذه المره لن أدفعه في الترعه فقط حتى يخرج منها كما خرجنا انا وهو .. هذه المره أعددت خطتي جيدا .. ووضعت حسبتي المثاليه .. وجهزت له الحقنه الم**ره التي سأطعنها في رقبته قبل أن أدفعه .. سأفعل به معروف كبير .. لن أجعلك تشعر بشيء اطلاقاً .. أرئيت كم انا رحيم .. نعم الرحمه مطلوبه .. اذا كنا بصد ذبح حيوان جمل أو شاه .. نغمض له عينيه .. فلماذا لا نفعل مع انسان .. حتى وان كان قاتل ومختل .. ولكن أيضاً تجوز عليه الرحمه .. ظل يستمر بخطوات امامي وانا اسير وراؤه ببضعة خطوات دون أن يلاحظني أنتظر اللحظه المناسبه لأنقض عليه .. كمثل الغابه تماماً .. أقتلك قبل أن تقتلني .. أتخلص منك قبل أن تتخلص مني .. ويجب أن أتخلص منك بطريقه لا تستطيع الفرار منها .. كأفعى تراقب فريستها .. وتتحرك ببطئ شديد نحوها دون أن تشعر .. تعطيها كل الأمان والهدوء اللازم حتى تباغتها بشكل مفاجئ وناجح .. وعندما تقترب بالدرجه المثاليه تلتف حولها وتقبض عليها بعضلاتها وتضغط حتى تختنق الفريسه وتموت .. بحيث لا يبقى هناك أي فرصه للفرار .. أنت في عداد الموت .. ولا يحول بينك وبين قبضة يدي سوى ثوانٍ معدوده .. ولكن للحظه ... توقفت .. هجمت علي ذكرياتي السابقه ورأيت وجوه كل هؤلاء الذين أوقعت بهم ظلما .. وتذكرت عهدي على نفسي الا أحكم قبضتي على أحد قبل أن اكون متأكد ١٠٠٪ .. وربما لا يكون هو .. نعم هيئته وملامحه قريبه .. ولكن انا لدي أعداء كثيرين جداً .. أخبرت نفسي حسناً .. دعنا نتأكد أولاً ..
أوقفته وهو يسير على الجسر .. وناديت عليه .. مازن .. التف نحوي .. وكانت تعتريه ملامح الصدمه ..
- عمر !!
= نعم .. عمر .. ماذا بكِ ؟ .. لا تصدق صحيح ؟ لا تصدق انني لازلت حي .. بعد ما دفعتني ؟!
- نظر الى بريبه وغموض واستغراب !! هل انت مجنون ؟ انت من دفعني أيها الو*د .. هنا في نفس المكان .. هل تتخيل ان الناس فعلت بك ما تفعله بالآخرين !!
= راودتني الشكوك !! هل بالفعل لم يكن هو ؟ .. ثم أجبته .. انا دفعتك لأنك هددت عائلتي .. هل كنت تعتقد أنني سأظل اتف*ج حتى تمس عائلتي بسوء .
- تباً لك !! هل صدقت ما قلته ؟ مستحيل ان امس شخص بريء بسوء .. هل صدقت انني يمكن أن أضيع مستقبلي بحركه ساذجه كهذه ؟!
= بدأت اتأكد تماماً .. انه مظلوم .. وأخجلني ما قاله .. حسناً يا رجل انا آسف .. انا ايضا لم أكن أنوي قتلك .. فقط أصابني الجنون عندما ذكرت سيرة أهلي .. ولكن كنت اعلم انك ستخرج .. المياه ليس غويطه هنا والامر ليس صعبا .. اما انا .. فقد دفعني أحدهم عندما كنت أقف على أحد الجسور بالقاهره فوق النيل .. ودفعني أحدهم .. ولكني خرجت .. فظننت أنه أنت .. عذراً لك .
- حسناً .. أغرب من وجهي .. قبل أن أفعلها بك وهذه المره سأكون انا .. اذا رأيتك تعترضني مره أخرى سأتقلك .. أتفهم ؟
= حسناً .. الى اللقاء.
استدرت واستدار وافترقنا وبدأت اتساءل .. يا الهي !! لم يكن هو اذا من يكون ؟! ربما أحد رجال ريتشارد .. علم بما فعلته به .. وأراد ان ينتقم مني .. نعم هذا اقرب احتمال .... وبينما كنت غارق في تساؤلاتي وحيرتي .. وجدته هجم علي من ظهري .. أمسك بي من الخلف .. ورفع سكينه على رقبتي ..