bc

رواية " معذبتي “ لنوران الدهشان

book_age16+
148
FOLLOW
1K
READ
others
drama
like
intro-logo
Blurb

مريم.. فتاة متحررة وعنيدة خانت ثقة والدها.. فزوجها لابن أخيه حتى يستر فضيحته.. لتقع فى حبه فيتلقى هو صدمته فيها.. فى الفتاة التى أغرم بها مذ كانت طفلة.. هل سيتخطى صدمته ويسامحها.. ؟

يوسف.. عشق فتاته منذ الوهلة الأولى التى رآها فيها.. تمنى أن تكون نصفه الثانى.. عافر كثيراً حتى تفاجئ بعرض عمه على طبق من ذهب.. اكتشف مرضه بعد ذلك.. أبى أن يكون نقطة الضعف لعائلته وهو الحائط المنيع لحمايتهم.. وعندما علموا بمرضه كانت صدمته فيهم ونهايته الأبدية أيضاً.. تُرى ما الذى سيحدث بعد ذلك.. ؟

chap-preview
Free preview
" الفصل الأول "
" مقدمة “ فى الظلام الحالك تسير سيارة على جانب الطريق ببطيء يقودها رجل خاط الزمن عليه خيوطه البيضاء.. رن هاتفه برقم مجهول.. رد عليه وتحدث قليلاً ثم أغلق الخط.. حين سمع صريخ ضعيف وصوت نحيب.. اقترب بسيارته الى مص*ر الصوت حتى وجد سيارة صغيرة بوسط الصحراء.. ترجل مسرعاً وذهب اليها ليجد فتاة شابة تحاول فتح الباب وتستغيث بصوت ضعيف بينما بجانبها شاب يض*بها ويحاول الاعتداء عليها.. فتح الباب الأمامى للسائق وجذب هذا الشاب للخارج.. ظل يلكمه بلكمات قوية حتى خارت قواه والشاب لا يعى شيئاً مما يحدث فقد كان شبه غائباً عن الوعى من أثر الخمر.. سقط أرضاً مغشيا عليه.. اتجه الرجل للسيارة مرة اخرى واخرج الفتاة.. لم يتبين ملامحها فى بادئ الأمر بسبب شعرها الاشعث الذى يغطى وجهها بأكمله.. كانت فى حالة يرثى لها وجهها ملئ بالكدمات وجسدها كذلك كما أن قدميها تسيل الدماء عليها بغزارة.. علم للتو أنه لم يستطع إنقاذها فقد تم الأمر وانتهى.. وياللصدمة! لقد كانت...؟ أسدلت الشمس ستائرها الذهبية وسطعت فى منتصف السماء.. فى فيلا راقية ولكن بسيطة وبالتحديد فى غرفة هذا الشاب.. استيقظ من نومه على صوت زقزقة العصافير.. تثائب ثم قام ذاهبا لحمامه الخاص الملحق بغرفته.. اخذ حماما بارداً ليستعيد نشاطه.. انتهى ثم خرج لافا منشفة حول خصره.. ذهب لخزانة ملابسه انتقى منها بذلة رمادية وقميص أبيض ارتداهم بدون رابطة العنق.. فهى تقيده وهو يكره القيود وبشدة..وقف أمام المرآة حتى يضبط ملابسه.. هو يوسف الراوى شاب فى الثلاثين من عمره له شعر اسود طويل يصل الى ما قبل كتفه ولحية كثيفة منمقة زادت من وسامته.. وبشرة بيضاء تميل الى البرونزية بفعل الشمس.. له عيون رمادية حادة كعيون الصقر.. ولكن بها لمحة من الحنان تبعث الراحة فى نفسك عندما تنظر إليها.. له انف دقيق وطويل.. وله بنيان قوى بسبب ممارسته للملاكمة والسباحة وأل**ب القوى.. يملك شركته الكبيرة فى تصنيع الحديد والصلب..يكره كونه ضعيفاً لهذا يظهر للجميع انه كالصخرة يتحمل الأمواج العاتيه ولا يهزه شىء.. متواضع جداً يتعامل مع موظفيه كأخ لهم وليس مديرهم.. ورغم هذا لايتهاون أبداً فى عمله.. حازم فى تعاملاته مع الفتيات.. فهو عالماً بأمور دينه وربه.. كتوم جدا لايخبر احد بمشاكله وألمه كما انه يعشق عمله بدرجة غريبة حتى أنه لا يتغيب عنه يوماً واحداً ولا يتأخر عنه حتى فى مرضه.. متحمل للمسؤولية.. انتهى من ارتداء ملابسه ومشط شعره للخلف.. رش عطره المفضل Boosازداد وسامة فوق وسامته ثم ارتدى ساعته السوداء الأنيقة وحذاء أ**د لامع .. كان يشعر بصداع خفيف لكنه تجاهله كعادته.. خرج من غرفته متجهاً إلى الأسفل.. كانت الفيلا مكونة من طابقين.. الطابق الأول به غرفة الطعام وغرفة المكتب وغرفة للضيوف وطرقة صغيرة بها مطبخ واسع.. والطابق الثانى به أربعة غرف كل منها ملحق بها حمام خاص.. واحدة له واثنتان لأخته وأخيه والرابعة غرفة النوم لوالديه ولكنها مغلقة منذ فترة كبيرة وسنعرف لم.. اتجه لغرفة الطعام فوجد اخيه واخته جال**ن يتمازحان.. ألقى تحية الصباح قائلاً بابتسامة " صباح الخير.. عاملين اية؟" بادله الاثنان الابتسامة قائلين " صباح النور.. الحمد لله " قال اخيه بمرح " الا قول لى يا يوسف.. مفيش واحدة وقعت ف غرامك من ريحة البرفان دى " رد يوسف بشبح ابتسامة " لا مفيش يا توم كروز " ابتسم أخيه بغرور قائلا " ميرسى " كان ياسين شاب فى الثالثة والعشرين من عمره يختلف تماماً عن يوسف بكل شيء.. له شعر بنى قصير وعيون خضراء كلون الشجر.. طويل نسبياً ولكن ليس بطول أخيه.. جسمه متوسط.. وسيم الملامح.. غير متحمل للمسؤولية فهو يعتمد على أخيه اعتماداً كاملاً فى كل أمور حياته.. فى سنته الاخيرة من كلية صيدلة.. دعاه يوسف كثيراً ليعمل معه لكنه يرد ب " لما أخلص دراسة " كما أنه دائم المزاح والإبتسام.. " مفيش حضن ولا بوسة ليا يعنى " قالتها فتاة تجلس بجانبهم.. فاحتضنها يوسف وض*بها بخفة على رأسها قائلاً بمرح " منورة يا أوزعة " زمت شفتيها بغضب طفولى قائلة بغيظ " اسمى ياسمين على فكرة مش أوزعة " ضحكا عليها بشدة على شكلها الطفولى.. كانت ياسمين الشقيقة لياسين والتوأم له.. تحمل نفس ملامحه.. لها خصلات بندقية طويلة وناعمة تداريها بخمار.. ولها عيون خضراء.. وبشرة بيضاء كالثلج.. من ينظر إليها يظنها طفلة بالثالثة عشر وليس الثالثة والعشرين بسبب ملامحها الطفولية لها أنف صغير وشفتين مكتنزتين.. قصيرة جداً فهى تكاد تصل الى كتف ياسين.. جسمها نحيف.. طيبة وحنونة جداً كما تحمل الكثير من صفات يوسف ومرحة تماماً كياسين.. بالسنة الأخيرة من كلية الهندسة قسم هندسة د*كور.. قالت بإيجاز " ثوانى وهحضر الفطار " رد يوسف نافياً " انا خارج على طول عشان ورايا شغل كتير " ثم أكمل حديثه لياسين " سيبت لك فلوس فى اوضتك للكتب والحاجة اللى انت عايزها للكلية وفوقيهم مصروفك " ثم اكمل لياسمين " وانتى كمان يا ياسمين سايب لك فلوس عشان تشترى لك هدوم جديدة.. وبطلى تكلمى نفسك قصاد المراية هتتهبلى " أكمل محذراً " تنزلى مع حد من صحابك وتاخدى عم حسن معاكى ومتتأخريش " أومأت له مبتسمة بامتنان فقد كانت بالأمس تحدث نفسها أمام المرآة قائلة " عايزة أنزل اجيب فستان بدل الجيبات دى " ولكن يوسف رآها على ما يبدو.. خرج يوسف متجهاً لعمله بينما قالت ياسمين موجهة حديثها لياسين بحب " ربنا يبارك لنا فيه.. بجد مش عارفة كان ممكن يحصل لنا اية من بعده وقبلها ربنا طبعاً.. مكنتش متوقعة معاملته دى بعد اللى ماما وبابا عملوه فيه " أومأ ياسين موافقا على كلامها.. ثم توجها الى المطبخ لعمل الإفطار سويا.. فى مكان آخر ملاصق لفيلا يوسف.. بالتحديد فى فيلا عبد الله الراوى.. يهبط على الدرج بهدوء واتزان.. مرتديا بذلة بنية وقميص بيج.. ملامحه تنم عن الطيبة والحنان ورغم سنوات عمره التى تخطت الخمسون الا أنها لازالت وسيمة.. هو عم يوسف وياسين وياسمين..اتجه الى غرفة الطعام فوجد عائلته المكونة من زوجته وابنته وابنه.. ألقى التحية عليهم وجلس على الكرسى الرئيسى للمائدة وبالجانب الأيسر تجلس زوجته وبالمقابل يجلس الابن والابنة.. بدأ حديثه قائلاً لولده " خالد انا هروح الشركة الرئيسية الأول وبعدين رايح المصنع بقالى كتير مروحتش هناك وعايز اشوف أحوال العمال.. روح انت لشركة يوسف وساعده.. رغم انى عارف انه مش هيحتاج حاجة.. بس اهو روح هناك " رد خالد مبتسماً " حاضر يا بابا.. هو ما شاء الله لوحده يقدر يدير 3 او 4 شركات مش واحدة بس.. هو اصلاً وحشنى بقالى كتير مشوفتوش.. هعدى عليه انهاردة ان شاء الله " أومأ له عبد الله موافقا.. كان خالد الابن البكر لعبد الله الراوى.. لديه تسع وعشرون عاماً.. له شعر اسود قصير ولحية خفيفة منمقة.. وعيون سوداء كظلام الليل.. وبشرة قمحية.. طويل وعريض المنكبين.. له بنيان قوى كابن عمه يوسف فقد كان يتدرب معه الملاكمة.. صعب الطباع قليلاً.. يحب عمله كثيراً.. شديد التعلق بيوسف ويعتبره مثله الأعلى رغم فارق السن الصغير بينهما.. عيبه الوحيد حبه الشديد للنساء.. فله نزوات كثر.. متخرج من كلية الهندسة ويعمل بشركة والده التى تكون هى الفرع الرئيسى لشركات الراوى لتصنيع الحديد والصلب.. " مش كفاية كلام عن يوسف بقى ولا اية غيروا السيرة دى " قالتها فتاة بغضب متذمرة.. نظر لها عبد الله مهددا " اتكلمى عن ابن عمك كويس يا مريم دة اكبر منك بتسع سنين مش عيل بيلعب معاكى " تأففت بغضب.. كانت مريم شديدة الجمال فلها عيون زرقاء وشعر أ**د مسترسل يصل الى ما بعد ظهرها.. وبشرة بيضاء.. ذات طول متوسط.. لها انف دقيق وشفتين حمراوتين كحبات الكرز.. تأسر من ينظر إليها بجمالها.. ولكن للأسف الجمال ليس كل شئ فهى ق**حة من الداخل.. شديدة الكره ليوسف لأنها تراه معقدا بلحيته تلك وتحكماته الغريبة بياسمين.. لكن بالطبع هذا من نظرتها هى.. أنانية جدا ومتسلطة ومغرورة .. تعامل الجميع كأنهم تحت أقدامها ورهن إشارة منها.. قالت الزوجة بغرور " هو يطول اصلاً انها تجيب سيرته حتى.. هى أحسن منه بكتير " رد خالد نافياً بحنق " لا مش أحسن منه.. دى مجرد عيلة تافهة وسطحية مش هاممها الا صحابها وخروجاتها والموضة بس " اتجهت له انظار السيدتان بغضب مشتعل.. كانت فريدة هى زوجة عبد الله الراوى.. سيدة من سيدات المجتمع الراقى بالخمسين من عمرها.. تحاول ان تبدو اصغر من عمرها بوضع الكثير من المساحيق على وجهها الى تملأه التجاعيد.. لا تهتم الا بالسفر لبلد الموضة باريس وأصدقائها والجمعيات الخيرية التى تشترك بها فقط لمنظرها امام الناس ليس أكثر متسلطة ومغروة كابنتها تماماً.. قال عبد الله وهو يتجه للخارج بعد ان قام بدون إكمال طعامه " قوم يابنى نشوف مصالحنا وسيبهم مع نميمتهم ف خلق الله " اتجها للخارج سوياً تاركين فتاة يشتعل كبرياؤها وامرأة تغلى من الغضب... بعدما خرج يوسف من فيلته اتجه لسيارته وتولى القيادة ذاهبا الى مقر شركته.. بعد 10 دقائق كان قد صف سيارته بالجراج دخل الى الشركة ولكن قبل ذلك كان قد القى التحية على حارس الأمن قائلا " السلام عليكم.. ازيك يا عم سعيد " ابتسم له الرجل بترحيب كبير قائلاً بابتسامة واسعة " وعليكم السلام ورحمة الله.. بخير والحمد لله يا بيه " ضحك يوسف قائلاً وهو يربت على كتف عم سعيد " بيه اية بس يا عم سعيد دة انا اد ولادك " ثم أكمل بتذكر " انا عملت لك زيادة ف المرتب.. انهاردة اول الشهر عدى على الحسابات وخد مرتبك " تهلل وجهه فرحا وقال بامتنان " ربنا يبارك فيك يا بشمهندس وميحرمناش من خيرك " ابتسم له يوسف بطيبة ثم ذهب قاصدا المصعد.. ضغط رقم 13..هو الطابق الذى به مكتبه ومكتب السكرتير ومكتب رئيس مجلس الإدارة.. صعد طابقين ووجد الباب يفتح ويدخل شاب فى الثلاثين من عمره.. طويل القامة وعريض المنكبين.. له شعر أ**د قصير ولحية كثيفة منمقة.. وعيون بنية تأسر من ينظر إليها.. وبشرة برونزية.. كما ان له بنيان قوى.. ابتسم له يوسف فور رؤيته قائلاً " صباح الخير.. ازيك يا حمزة " بادله حمزة الابتسامة قائلاً بمزاح " يا صباح اللى بتغنى.. بخير الحمد لله.. ازيك يا سوفة " ابتسم يوسف بغيظ وقال " تعرف لو كان حد معانا وسمع منك سوفة دى.. كنت قتلتك " ثم اكمل بمزاح " هيبتى يا جدع " ضحك الاثنان بأخوية واضحة.. حمزة هو الاخ الثانى ليوسف الذى لم تلده أمه.. كبرا سوياً ودخلا نفس الكلية.. يعتبره يوسف صندوق أسراره.. يعلم عنه كل شىء الا سراً واحداً لم يخبره به.. كل منهما يعرف فيما يفكر به الآخر بمجرد النظر له.. من عائلة متوسطة الحال هو الابن الوحيد لوالديه.. يعمل والده كموظف حسابات ببنك.. اما والدته ربة منزل.. كرست حياتها لزوجها وولدها.. يحمل الكثير من صفات يوسف من الحنان والطيبة والالتزام أيضاً.. مرح جداً.. هو رئيس مجلس الإدارة بالشركة.. لائتمان يوسف عليه بكل شيء.. وصلا الى الطابق المقصود أخيرًا.. اتجه حمزة مع يوسف الى مكتبه الخاص.. كان المكتب كله باللون الأ**د عدا الحوائط رمادية.. عندما تدخل ترى المكتب بالمنتصف من خشب الزان امامه كرسيين من نفس النوع.. وعلى اليسار طاولة صغيرة وطويلة تحمل آلة صنع القهوة وبعض الأكواب.. وكرسيين جلديين بينهما طاولة.. وعلى اليمين.. انتريه باللون الأ**د مكون من اريكة عريضة تتحول الى سرير وكرسيين.. وعلى الحوائط الكثير من البراويز لآيات القرآن الكريم.. فكان المكتب ذا ذوق عالى وبسيط.. جلس يوسف على كرسيه الخاص خلف مكتبه وجلس حمزة أمامه.. مرت ساعتان وهما يتحدثان بأمور العمل.. عندما انتهى حمزة من تنظيم الأوراق التى معه.. عاد بظهره للخلف قائلاً بمزاح ساخر " انا بقيت حاسس انى مكنة بشتغل 24 ساعة.. نفسى آخد أجازة بقى " أومأ يوسف موافقا وهو يقول " نخلص من الشغل اللى ورانا ومشاكل عادل شكرى دى وبعدها خد اجازة " رد حمزة بحنق " انا مش عارف الراجل دة عايز مننا اية " رد يوسف بلا مبالاة " هيعمل اية يعنى سيبه.. مش هيعرف يعمل حاجة.. احنا شغلنا كله فى السليم " قال حمزة متن*دا " على رأيك.. ميقدرش يعمل حاجة " ثم أكمل بخبث " الا قول لى يا سوفة.. مفيش حاجة كدة ولا كدة " فهم يوسف ما يقصده.. فنظر له بغضب بينما يقول بهدوء ع** ما تحمله نظراته " أظن انت عارف إجابة سؤالك كويس.. انا لا عايز أحب ولا اتحب.. أنا حياتى كلها شغل.. مش فاضى للكلام الفارغ دة.. انا رديت عليك بهدوء المرة دى.. المرة الجاية مش هبقى هادى كدة " رد حمزة مبتسماً بمراوغة " يا عم مانا عارف بس بحب انكشك كل فترة كدة " ثم قال بعدما تحول للجدية " يلا اسيبك بقى عشان اروح اكمل شغلى " قال كلمته الاخيرة وهو يتجه للخارج قاصدا مكتبه.. بينما يوسف التف بكرسيه للخلف.. وقام ليقف امام النافذة ليفكر بهدوء واضعا يده اليسرى فى جيب بنطاله ويده اليمنى على النافذة .. تذكر حياته منذ ولادته.. تذكر والدته.. السيدة فاطمة من العائلة البسيطة التى تزوجها أحمد الراوى صاحب الشركات والمصانع بعدما وقع بحبها.. كان والده صارم الطباع وقاسى جداً ولكن كان هذا خارج منزله فقط.. أما مع زوجته فكان حنونا لأقصى حد.. يتغير كلياً حين يكون معها.. ازدادت حياتهما سعادة عندما ولد يوسف.. حتى اظلمت فجأة بوفاتها من إثر أزمة قلبية مفاجئة لأنها مريضة قلب.. كان وقتها يوسف بعامه الرابع فقط.. تحول بعدها أحمد الراوى تغيراً جذرياً.. أصبح قاسى القلب متلبد المشاعر.. حتى على ولده الوحيد.. كان يتركه لأيام برعاية الخدم لا يعلم عنه شيئاً.. حتى تفاجئ يوسف بأحد الأيام بدخول أبيه ومعه فتاة يقال لها زوجته.. عاملته بقسوة شديدة.. تحبسه بغرفته وتمنع عنه الطعام والشراب لأيام عدة.. تض*به بكل وسيلة ممكنة.. كالعصا الخشبية والحزام الجلدى والمكواة أيضاً.. رأى أياماً شديدة العذاب وكل هذا ولا يدرى والده شيئاً فهى تتحول أمامه للملاك الوديع.. حتى حان ولادة التوأم ياسين وياسمين.. أحبهما يوسف بشدة من كل قلبه كان وقتها لازال فى السابعة من عمره.. لا يحمل قلبه اى ضغينة.. خف سوط زوجة أبيه عليه.. كان يرعاهما يوسف فى ظل انشغال الأم بالنادى وممارسة الرياضة لاستعادة جسدها بعد الولادة.. كان يذهب اليهما ليلاً عندما يبكيان ويطعمهما ويلعب معهما.. ظن ان العذاب انتهى بمجرد ولادتهما.. ولكنه عاد مرة اخرى عندما كبرا وصارا بعامهما الثانى.. عادت لض*به مرة اخرى بطريقة أشد وقست عليه أكثر لدرجة أنها كانت تجعله ينام مع الخدم مفترشا الأرض بدون غطاء فى ليالى الشتاء.. كبروا ثلاثتهم وشهد ياسين وياسمين الذل الذى يتعرض له اخيهما الغير شقيق.. حتى تغيرت شخصيته تماماً للأسوأ.. شديد العصبية والقسوة تحجرت مشاعره ومعها قلبه حينما بلغ الخامسة عشر.. يظل خارج المنزل لوقت متأخر من الليل دون الاهتمام بأخويه.. كان يؤنبه ضميره كثيرا على عدم اهتمامه بهما ولكن ينفض تلك الفكرة تماما حين يرى معاملة زوجة أبيه له.. وحين وصل لعامه الثامن عشر توفى الأب وزوجته بحادث سير قوى.. عاد ثانية للأخ الحنون مشفقا على اخويه.. وعندما علم عمه عبد الله بالأمر عاد من أميركا مصطحبا خالد وأميرته الصغيرة.. مريم.. عشقها منذ الوهلة الأولى كانت هى ذات التسعة أعوام.. اعتبرها يوسف ابنته.. يصطحبها معه للمدرسة ثم يذهب لكليته.. كانت تبكى بسبب والدها وتذهب لتشكو له فيأخذ لها حقها.. كان حمايتها وأمانها.. الا أنها تغيرت تماماً حين اصبحت بعامها الخامس عشر.. نضجت وصارت تعتبره غريباً عنها.. وتحطم قلبه لذلك.. ابتعدت عنه كثيرا وباتت تكرهه حين قال لها انه لن يستطيع التحدث معها بحرية كما قبل لان دينه يحتم عليه ذلك.. الى عامه الثلاثون الآن.. هو لازال يعشقها.. ويدعو الله ان تصبح له فى يوم من الأيام.. لم يخبر أحدا بهذا حتى صديقه الوحيد حمزة وكلما سأله صديقه يرد عليه بحدته التى رأيناها منذ قليل.. تذكر كل هذا وهو يقف شاردا أمام المرآة.. حتى جلس حينما شعر بصداع يحتل رأسه بدرجة غريبة.. كان ألما لا يحتمل.. أمسك جبهته بألم ظاهر.. ثم دق الباب...! عندما خرج خالد وعبد الله من المنزل.. اتجه عبد الله الى شركته.. وذهب خالد معه ليساعده قليلاً وبعد ساعتين ترك والده وذهب لشركة يوسف.. بمكتب يوسف عندما دق الباب.. عاد الى حالته الطبيعية مرة اخرى ولم يظهر ألمه.. دخل السكرتير وقال باحترام " بشمهندس يوسف.. حضرتك عندك اجتماع مع شركة المستقبل.. وهما موجودين برة " أومأ له يوسف قائلاً " تمام دخلهم ونادى لى حمزة يا مروان لو سمحت " ذهب مروان لينفذ ما طلبه.. بعد قليل دخل حمزة وبصحبته العملاء.. بالخارج وصل خالد وقال للسكرتير " لو سمحت البشمهندس يوسف فاضى " رد مروان نافياً " لا هو عنده حالياً اجتماع هيخلص بعد ساعتين.. حضرتك تقدر تستناه هنا " قال جملته الاخيرة وهو يشير الى بعض المقاعد فاتجه خالد اليها وجلس منتظرا انتهاء الاجتماع.. بالداخل.. رحب يوسف بالعملاء ودخلوا جميعاً غرفة الاجتماعات الملاصقة ليوسف وتدخلها عن طريق باب يصل بينهما.. بعد مرور ساعتان انتهى الاجتماع وخرج العملاء فى حين دخل خالد قائلاً بمرح " انا ملطوع برة بقالى ساعتين مستنى سيادتك تخلص " ضحك حمزة ورد بمرح مماثل " اسفين يا باشا.. تعالى اقعد دة انت واحشنى قعدتك والله " جلس خالد ونظر لحمزة مشيراً ليوسف بعينيه فانتبه حمزة اليه.. كان يوسف شاردا حتى انه لم يلحظ دخول خالد.. كان الصداع يكاد يفتك برأسه.. انتبه عندما ناداه خالد للمرة الثالثة قائلاً بترحيب " أهلاً يا خالد.. عامل اية وعمى اية اخباره " رد خالد مبتسماً " احنا كويسين الحمد لله.. انت اللى مالك سرحان فى اية " هز يوسف راسه نافياً " لا عادى مفيش حاجة " قال خالد بمراوغة " انا قلت اجى لو عايزين حاجة كدة ولا كدة " ضحك الاثنان على كلامه.. ظلوا يتمازحون حتى اقترب موعد صلاة العصر.. فقام يوسف قائلاً " انا رايح اتوضى عشان الصلاة " أومأ له الاثنان.. عندما قام فجأة شعر بأن رؤيته اصبحت ضبابية.. قاوم وسار للحمام.. كان يمشى بصعوبة بالغة.. اغلق الباب عليه وفتح الصنبور.. احس باعياء فأفرغ كل ما فى جوفه.. لم يستطع تمالك نفسه فسقط على الأرض غير قادراً على الوقوف.. انتفض الاثنان فزعين وذهبا اليه حاولا فتح الباب لكنه لم يفتح.. قال حمزة بفزع " افتح يا يوسف.. انت كويس.. رد عليا " رد من الداخل قائلاً بوهن " انا كويس يا حمزة.. مفيش حاجة " هدأ الاثنان قليلا ولكن ظل القلق مرسوماً على ملامحهما.. بعد قليل فتح يوسف الباب.. كان مبتلا بعد ان توضأ.. ويبدو على وجهه الشحوب الشديد.. واحمرار عينيه.. سمعوا ثلاثتهم آذان العصر يصدح فى الانحاء.. فقال يوسف مبتسما ليطمئنهم " العصر اذن يلا ع المسجد " ساروا معا للخارج.. فقال للموظفين بقوة محاولا اخفاء تعبه حتى لا يظهر ضعيفاً " يلا يا شباب ع المسجد.. صلاة العصر " ذهبوا للمسجد الموجود بالطابق الأول.. بناه يوسف عندما تولى إدارة الشركة.. كان مسجدا متوسط للرجال ومسجد صغير ملاصق له للنساء نظراً لقلة النساء الذين يعملون معه.. تولى المنبر وبدأ بإقامة الصلاة.. كان يقف بصعوبة لكنه تحامل على نفسه حتى ينتهى.. سجد بخشوع داعياً ربه قائلا " يارب سخر لى جنود الارض وملائكة السماء وكل من وليته أمرى وارزقني حظ الدنيا ونعيم الآخرة ويسر لى كل امر عسير.. وقل لما اريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شئ يارب.. اللهم ارنا عجائب قدرتك فى قضاء حوائجنا وارزقنا من حيث لا نحتسب واجبرنا جبرا يتعجب له أهل السموات والأرض.. آمين " انتهى من صلاته شاعراً براحة كبيرة.. انفض المسجد من الجميع.. كان يتظاهر بالقوة حتى صعد الى مكتبه لينهى عمله.. الا انه بمجرد دخوله شعر بالدوار وفجأة سقط مغشيا عليه وكان آخر ما سمعه من حمزة وخالد " يووووسف " !! بمكان آخر.. بالتحديد فى شركة عبد الله الراوى.. انتهى عبد الله من عمله وذهب بسيارته قاصدا المصنع الذى يقع على اطراف القاهرة.. وصل بعد ساعة.. جلس على مكتبه بعد ان حيا العمال وقام بنثر أوراقه ليبدأ فى العمل.. بفيلا عبد الله الراوى.. بالتحديد فى غرفة مريم.. كانت تتحدث في هاتفها مع شخص ما والابتسامة لا تفارق شفتيها.. قالت بحب للطرف الآخر " خلاص يا حبيبي معادنا فى الديسكو انهاردة الساعة 9 " سكتت قليلاً عندما رد الطرف الآخر ثم أكملت " وانا كمان بحبك.. يلا باى " أغلقت الخط ثم ارتمت على فراشها تفكر بهيام.. فى هذا الشاب الذى سلب عقلها وخ*ف قلبها برقته معها واهتمامه بها.. تن*دت بحب.. ثم انتفضت وذهبت مسرعة لغرفة والدتها.. وجدتها جالسة أمام المرآة تضع مساحيق التجميل.. جلست أمامها قائلة بدلع " مامى.. انا هخرج انهاردة مع صحابى الساعة 9 " ردت فريدة مبتسمة " ماشى يا حبيبتى هتروحوا فين " قالت كاذبة " النادى " أومأت الام موافقة بعدم اهتمام ولا تعلم أنها وافقت للتو على هلاك ابنتها ! .. عادت مريم فرحة لغرفتها.. بعد عدة ساعات كانت الساعة تدق السابعة.. كانت تقف أمام خزانة ملابسها.. ونصف الملابس ملقاة على الفراش.. كان يبدو على ملامحها الحيرة.. بعد مرور دقائق استقرت أخيرًا على فستان باللون الأزرق يصل الى منتصف فخذيها به حزام فضى تحت الص*ر وبدون حمالات.. ارتدت معه حذاء فضى وحقيبة فضية صغيرة.. وضعت مكياج هادئ فهى لا تحتاجه على أي حال .. كانت تبدو جميلة بحق ولكن مظهرها هذا لا يجوز أبداً بالخارج.. نست دينها وشروط اللباس الشرعى للمرأة.. 1- أن يغطى عورة المرأة 2- ألا يكون مزينا لقوله تعالى( ولا يبدين زينتهن ) 3- ان يكون ساترا للجسم وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فى قوله( نساء كاسيات عاريات ) 4- ان يكون فضفاضا واسعاً 5- ان يكون عديم الرائحة لقوله صلى الله عليه وسلم( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهى زانية ) 6- ان لا يشبه لباس الرجل لقوله صلى الله عليه وسلم( ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ) 7- ان يكون محتشما 8- ان لا يشبه ملابس نساء غير المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) انتهت من ارتداء ملابسها وذهبت.. قادت سيارتها الحمراء قاصدة الديسكو المتفق عليه.. وصلت فى الميعاد المحدد.. دخلت بخطواتها الواثقة والمغرورة عندما رأت تهافت نظرات الشباب لها بإعجاب.. وجدته يجلس عند مكان الشراب.. جلست أمامه بعدما قبلته واحتضنها.. هو هشام شاب بعامه الرابع بكلية السن مع مريم.. يكبرها بثلاثة أعوام فقد كان يرسب كثيراً بكليته.. شاب مستهتر يعتمد على أموال والده.. يلعب بالفتيات بعد ايهامهم بالحب حتى يأخذ ما يريده وبعدها يتركهم.. وبالطبع لا تدرك مريم كل هذا.. تعرفت عليه فى سنتها الثالثة.. لم ترى منه شئ خارج عن حدود الأدب الى الآن فوثقت به.. قال بجرأة " اية الحلاوة دى " ابتسمت بدلع وقالت برقة " ميرسى " ناولها كأسا من الخمر فشربته.. أحبته فتجرعت المزيد حتى فقدت تركيزها.. قاما ليرقصان بالساحة.. كان يضع يده على جسدها بطريقة و**ة وهى غير مدركة.. ظل يتلمسها بينما ينظر أصدقائه له بحقد على الصاروخ الذى معه.. ( مين شال الشبشب من جنبى.. هاتولى الواد دة ) دقت الساعة 12.. حملها هشام وذهب لسيارته ثم سار بها حتى وقف بمنتصف الصحراء.. نظر لجسدها بشهوة واضحة وكانت هى غائبة عن الوعى وتهذى ببعض الكلمات الغير مفهومة.. قطع ملابسها ثم ابتلع ريقه برغبة.. وانقض عليها ينهش جسدها دون رحمة....! بالمصنع.. انهى عبد الله أعماله.. لملم أوراقه ووضعهم فى حقيبته ثم توجه للخارج.. قاد سيارته عائداً الى منزله.. كان يسير على جانب الطريق ببطء.. رن هاتفه برقم مجهول.. رد عليه وتحدث قليلاً ثم أغلق الخط.. حين سمع صريخ ضعيف وصوت نحيب.. اقترب بسيارته الى مص*ر الصوت حتى وجد سيارة صغيرة بوسط الصحراء.. ترجل مسرعاً وذهب اليها ليجد فتاة شابة تحاول فتح الباب وتستغيث بصوت ضعيف بينما بجانبها شاب يض*بها ويحاول الاعتداء عليها.. فتح الباب الأمامى للسائق وجذب هذا الشاب للخارج.. ظل يلكمه بلكمات قوية حتى خارت قواه والشاب لا يعى شيئاً مما يحدث فقد كان شبه غائباً عن الوعى من أثر الخمر.. سقط أرضاً مغشيا عليه.. اتجه للسيارة مرة اخرى واخرج الفتاة.. لم يتبين ملامحها فى بادئ الأمر بسبب شعرها الاشعث الذى يغطى وجهها بأكمله.. كانت فى حالة يرثى لها.. وجهها ملئ بالكدمات وجسدها كذلك كما أن قدميها تسيل الدماء عليها بغزارة.. علم للتو أنه لم يستطع إنقاذها فقد تم الأمر وانتهى.. وياللصدمة ! لقد كانت ابنته مريم..! #نوران_الدهشان

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

روح الزين الجزء الثاني بقلم منارجمال"شجن"

read
1K
bc

رواية همس الذكريات الجزء الاول

read
1K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.1K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
3.0K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

سحر الحب

read
1K
bc

عشقها المستحيل

read
16.6K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook