الفصل الأول
لعشق تراتيل عذاب
الفصل الاول
تراتيل....نحن فقط تراتيل فى دنيا العشق والاحزان...لكل منا ترتيلة خاصة به.... من منا كتب قدره بان تكون نهايته ترتيلة العشق..... ومن كتبت له تريلة الحزن لانعرف.
جميعنا عرائس"مريونت" تتلاعب بنا الدنيا بخيوطها الرفيعة ولكل منا خيط رفيع جدا يسير عليه لانعرف ان كنا سنكمل ونشاهد نهاية هذا الخيط ام لا .
عندما تصدح نغمات الانشودة يقف كل منا فى محرابه يستمع الى الانشودة الخاصة به وعلى كل فرد منا ان ينصت لانشودته.... ربما ...من يدرى!!! قد تكون ذرات الهواء محملة بنغمات انشودتك التى تجعلك تتعبد فى محراب العشق الذى لا فكاك منه ابدا
العشق صعب يا ابن ادم...
ليس كل من يضحك ويبتسم... يعشق
او كل من يطلق كلمات الغرام بوله ولوعة يعرف ماهية العشق او نار العشق التي تكوي القلب وتوشمه بوشم لا يميحه الزمن ابدا
فوشم العشق يكتب بناره ويوصم الروح به ويخترق القلوب لينثر بها شظايا نيران العشق الخالدة
والسؤال هنا ماذا تحمل لنا التراتيل؟؟ عشق ام عذاب !!
قال ارسطو" أن يحب المرء يعني أنه يتمتع ، في حين أنه يتمتع إذا كان محبوبا"
هذه المقولة ليست صحيحة تماما فهناك منا من يحب ولا يستمتع ومنا من ياتى له الحب على هيئة شخص ولا يدرى اذا كانت الحياة اعطته السعادة ام الوجع والقهر للابد ..........
كالعادة ها هى "ترتيلة" الفتاة ذات الوجه الشاحب دائما بسبب نحولها الزائد عن الحد بعيونها الاشبه بلون عيون الغزلان البرية وبشرتها البيضاء الشاحبة جدا وكانها لم تاكل منذ سنين تقف كالعادة في المطبخ صباحا تحضر الافطار بيد مرتجفة ربما...خائفة ...موجوعة لالا ...لكنها تعانى من العمل بيدها المصابة تلك الملفوفة والقماشة البيضاء حولها
ترتدى زى الخدم اوربما هو اقرب الى زى الخدم فهى ترتدى فستانا بسيطا باللون الازرق الشاحب جدا به خطوط طولية مع الفتحة الدائرية التى تظهر جيدها بسخاء للناظرين
وكالعادة تعقد خصلات شعرها الطويلة نسبيا خلف ظهرها بربطة شعر مطاطية صغيرة
تنظر ترتيلة الى حبات الطماطم الصغيرة بيدها اليمنى والسكين بيدها اليسرى وهى على وشك ان تقوم بتقطعيها تنظر بجدية الى تلك السكين الصغيرة التى يصور لها الشيطان ان انتهاء عذابها وحصولها على حريتها ربما يكون في تلك السكين الصغيرة
يزين لها الشيطان وعقلها يحثها على التنفيذ وقلبها يهتف بها الا تفعل لكى لاتخسر اخرتها كما تخسر دنيتها
يهتف قلبها بصوت غاضب قائلا لها يا**قاء ياترتيلة ...خسرتى الدنيا ولم تستمتعى ابدا بزينات الحياة فهل تريدين ان تخسرى متع الاخرة ايضا؟ لااااتفعلى
والعقل يهتف بها صائحا بغضب افعلى ترتيلة افعلى لكى ننهي هذا العذاب الذى نعيشه افعليها يافتاة امتلكى الجرأة لاول مرة في حياتك وافعليها
يعود القلب ليهتف والعقل ليصيح وها هى ترتيلة تقف ناظرة الى السكين بحيرة ووجم وخوف من كل شى
ومتى لم تخف ترتيلة؟ متى لم تخف؟ في كل لحظة تخاف... وكأن كل احساسيها ماتت ولم يتبقى لها الا الخوف وربما قريبا يبتعد عنها الخوف ايضا تاركا أياها ذاهبا بعيدا مع كل من رحلوا وتركوها وحيدة
وبين صراع العقل والقلب وحيرتها استمعت ترتيلة الى ذلك صوتها الساخر وهي تهتف بها باستهزاء قائلة لها : اوه ترتيلة سوف تقطعى شراينك يافتاة
ثم بنفس نبرة السخرية وبقوة اكبر من الاستهزاء بتعبير الصوت: حسنا اذا كنت ستموتين ...اولا اريد افطارى سلطانة ترتيلة وبعدها موتى كما تشائين
التفت ترتيلة تنظر بغضب الى تلك الواقفة عند باب المطبخ وعلى ثغرها ضحكة سخرية واستهزاء بملابسها تلك العصرية والأنيقة جدا والتى لا تليق ابدا بدخول المطبخ
لم تعرها ترتيلة اى انتباه بل التفت الى حبات الطماطم وبدات بتقطيعها
لياتيها صوت شهيرة هانم الفايز تلك المراة البالغة من العمر واحد واربعون عاما التى ينظر لها المرء فلا يعيطها اكثر من عشرين ربيعا لجمالها وجسدها الانيق ومظهر سيدات العمال التى تتقنه ببراعة واذا لم يلق الدور بشهيرة الفايز فمن يستحقه غيرها وبجدارة
تحدثت شهيرة بسخرية وهى تاخذ رشفة من كاس عصير البرتقال الظازج وتبلعه بهدوء قائلة بلهجة امرة: ترتيلة هيا حضري الافطار سريعا حسين استيقظ باكرا وعلى وشك الانتهاء من ارتداء ثيابه
لترتبك ترتيلة وتجرح اصابعها عندما حملت ذرات الهواء اسم حسين الفايز الى اذنها ومن غير حسين الفايز قادرا على ارباك ترتيلة وجعل لون الدم ينسحب من وجهها نهائيا وانفاسها تضطرب وتاخذها بصعوبة او ربما تنسى التنفس نهائيا
تاوه خفيف انطلق من فم ترتيلة لتقترب شهيرة منها بغضب و تبعد يدها عن حبات الطماطم قائلة لها بغضب ووجم: غ*ية الا يكفيكى كمية الجروح التى بك حتى تجرحى اصابعك ايضا الا يكيفى جرح اصبعك وهذه الكدمات على عنقك ام انك تعشقين الجروح واعتدتى عليها؟
هيا اذهبى من امامى فورا ضمدى هذا الجرح ثم تعالي لتكملى عملك
ثم هتفت شهيرة بحنق وهى ترى ترتيلة تتحرك من امامها بخطوات بطيئة وهى تمتم : لا اعرف لماذا يتمسك حسين بتلك الغ*ية ترتيلة!! لقد اصبحت مثل الشبح من كثرة شحوبها...هذه الفتاة سياتى يوم وتسقط ميتة من افعالك بها يا حسين
ربما تستغربون لما شهيرة هى من تقوم بالتقطيع بدلا من ترتيلة الا يوجد فى ذلك القصر الضخم بطوابقه الثلاثة خدم اخرين غيرها
نعم فى هذا القصر قصر ال الفايز لا يوجد داخله غير ثلاث اشخاص حسين وشهيرة وترتيلة ولكن خارج باب القصر الداخلى يوجد اكثر من مئة حارس على كل نافذة وفى كل ركن حارس ليس لحماية حسين او حماية شهيرة او الخوف على حياتهما معا من اعداء السوق لديهم بل لشى واحد فقط او بالاخص شى هو ملك لحسين الفايز
ترتيلة فقط ترتيلة كل هولاء الحرس فقط لترتيلة
عندما انتهت ترتيلة من غسل جرح اصابعها بالماء لم تهتم لتطهير الجرح او وضع لزقة طبية عليه فما فائدة تطهير الجرح اذا كان لديها العديد من الجروح التى لم يهتم احد بتطهيرها سابقا فهذا ليس اول جرح ولا اخر جرح
خرجت ترتيلة من المطبخ وكانها انسان آلى تحمل الاطباق الطعام وتضعهما على طاولة الطعام ناسية الم اصبعها او ربما متناسية فقط
تسير في الردهة الموجودة بين المطبخ وغرفة الطعام وكانها ميتة فأقل معالم الحياة لاتوجد بها حتى عيونها ذابلةجدا ومطفأة البريق
ومع اخر طبق كانت تحمله ذاهبة به من المطبخ الى الغرفة الطعام شعرت بلمسة يد تسير على طول عمودها الفقرى مما اجبرها على الوقوف وهى تنتفض وترتجف من تلك الاصابع التى تلامس ظهرها ...تشعر بانفاسه خلفها تماما تستنشق رائحة عطره النفاذة ذات الماركة العالمية فتشعر بالهواء ينقص من المكان ليحتل فقط رئتيه.... وهى لا تملتك الا الشحوب وفقدان ذرات الهواء بوجوده وكأن ذرات الهواء تعاقبها فى وجوده بحرمانها من التنفس
سمعت همسه الذى يجعل قلبها ينتفض بقوة وهو يهمس لها بجوار اذنها بينما يمسك يدها التى تحمل طبق الطعام يستشعر مدى رقتها قائلا لها بابتسامة باردة : صباح الخير حبيبتى
ثم يكمل هامسا بنبرة تحمل بين طياتها اللوعة : لقد اشتقت لك صغيرتى بجنون الم تشتاقي لى
""العشق ابتلاء د""هكذا قال القدماء وقد صح قولهم فى عصرنا هذا
احيانا كثيرة... نحتاج الى الحب كمواساة لجروحنا
واحيانا نحتاج اليها كنوع من الشعور بالاكتمال ولكن مهما وصلت درجة الشعور بالاكتمال سيظل الشعور بالنقص اقوى لدينا
معظم بدايات قصص الحب الرومانسية التى رايناها فى الروايات القديمة وفى التلفاز متشابهة وتقريبا النهاية واحدة
ولكن قصص حب الواقع اكثر اختلافا فى النهايات حتى اذا تشابهات البدايات...
في داخل تلك الشقة البسيطة فى محافظة الاسكندرية تقف فتاة هادئة جدا بملامحها البسيطة وعيونها الواسع بلون بحر عروس البحر المتوسط حيث تظهر امواجه الهائجة فى عيونها.... وبشرتها الصافية البيضاء بلونها المميز وخصلات شعرها الطويلة المجعدة بلونها ال**تنائى التى اكتسبتها من والدتها
تقف مرتدية حجابها البسيط على ثيابها المكونة من بنطال جينز ضيق الى حد ما تعلوه كنزة باكمام طويلة ...قصيرة الى حد ما متناسقة مع البنطال
تستعد لكى تذهب الى اول دراسة فى السنة النهائية فى جامعتها
بينما هى كذلك استمعت الى نداء امها تحثها على القدوم الى الافطار فانهت ارتداء حجابها وخرجت من غرفتها الصغيرة بطلائها الوردى مثل حياتها فهى فتاة ابسط مما يكون تعيش حياة هادئة للغاية ولكن هل يدوم الهدوء؟؟
تعيش مع والدها الاستاذ مصطفى عامر ذلك الموظف البسيط فى الشهر العقارى الذى اوشك على الخروج على المعاش المعروف بهدوئه وصفاته الطيبة مع الجميع... ووالدتها السيدة زهرةتلك السيدة الجميلة التى اكتسبت منها الفتاة جميع صفاتها سيدة المنزل البسيطة التى تعيش فقط لابنتها وحلمها مثل حلم كل ام وهو ان تنهى ابنتها تعليمها وتزوجها ممن يستحقها وتصبح جدة لاطفال كثيرين يعوضونها عن انها لم تنجب الا فتاة واحدة
وصلت عهد.......نعم عهد الفتاة هى عهد.... اسمها لم ياتى من فارغ فهى عهد بين والدها والدتها
عهد الحب
عهد الامان
عهد الطمأنينة
عهد الحياة الى الابد
عهد الانتظار مدى الحياة ومحاربة الجميع من اجل حبهما فلذلك كانت هى عهدهم المتجسد فى فتاتهم الوحيدة
وصلت عهد الى الردهة التى توجد بها سفرتهما الصغيرة التى تضم اربع مقاعد حيث يجلس والدها يتناول افطاره وهو يقرا فى الجريدة كعادة صباحية له
ووالدتها تقف في المطبخ تعد اقداح الشاى من اجلهم
اقتربت عهد من والدها وهى تبتسم له قائلة : صباح الخير ابى
رد عليه والدها بباشة وهو يبعد عينيه عن الجريدة لثوان قائلا بابتسامة: صباحك ورد ياعهودتى
ثم استطرد يكمل قراءته وبينما عهد تجلس بجواره قال لها: ماذا ياحبية والدك هل استعديتى للجامعة كى اقوم بايصالك فى طريقي؟؟
لتومئ له عهد بالايجاب
تأتي والدتها فتلقى عليها تحية الصباح وتردف قائلة لها بابتسامة بينما تدعو لها من قلبها: وفقك الله ياابنتى لتحصلى على شهاداتك الكبرى حتى افتخر بك ياحبيتى ويطمئن قلبي عليك وانت فى بيت زوجك يارب
عبس زوجها قائلا لها بغضب مصطنع : انا لن ازوجها يامراة ابنتى سوف تظل بجوارى تملا على الدنيا سعادة بطلتها البهية وضحكتها الرائعة وايضا لايوجد رجل يستحق ابنتى
لترفع زوجته حاجبها لاعلى قائلة باستنكار: ياماشاء الله لماذا ياحبيى سوف تجعلها تحمض بجوارك..... لا يازوجى عندما ياتى خاطب جيد لابنتى سوف ازوجها اريد ان ارها عروس اريد ان افرح بها وارى احفادى
ليعبس زوجها بملامحه قائلا لها: لا لن ازوجها
لترد عليه زوجته بحزم قائلة له: لا سوف ازوجها
لا لن ازوجها
لا سوف ازوجها
لتتدخل عهد قائلة بهدوء: ابى امى لم الشجار الان هل الخطاب يصطفون طابور امام منزلنا عندما ياتى احد تشاجروا وقتها فلناجل الشجار الان فانا اريد ان اذهب