الفصل الثاني الجزء الثالث

1501 Words
نظرت له امنية بتوجس قلقة مما يريد الحديث فيه معها فالتجأت الى الصمت... ليردف بلال قائلا لها بهدوء: اختى انت تعرفين انك كبرتى واصبحت شابة جميلة جدا ...ابنتى الصغيرة التي كانت تجرى وتتعلق في عنقى اليوم باكمله اصبحت عروسا لامثيل لها ابدا لذلك ياجميلتى اليوم اتى عبدالله ابن عمك من السفر وجاء ليسلم علي.. همست امنية بتوجس خائفة : عبدالله ... ليومئ بلال بالايجاب وهو يرى الذعر يحتل ملامح اخته ويظهر عليها بوضوح ليكمل حديثه قائلا وهو يراقب ردة فعلها جيدا: نعم عبدالله اتى اليوم ليسألنى عن الرد على طلبه في الزواج منك... والان انا اريد ان اعرف رايك وبكل صراحة.... وتأكدي لن يجبرك احد ابدا على شيء...فاذا كنت موافقة فعبدالله رجل بمعنى الكلمة وسوف يحافظ عليك انتى ابنة عمه وعرضه.. واذا لم توافقى فلتعلمى جيدا انني ساساندك وأقف معك باى قرار سوف تتخذينه فما رايك امنية؟؟؟ انسحب لون الدماء من وجهها فماذا ترد عليه؟؟.... ماذا تقول له؟؟ تريد ان تخبره انها غير موافقة... واذا كان عبدالله اخر رجل في الحياة هى لن تتزوجه ولكن امها........ هى خائفة من امها وبشدة . لقد امرتها امها ان توافق على الزواج من عبدالله ولكن هى لا تريده لو خيروها بين الزواج بعبدالله وان تظل بدون زواج طيلة عمرها سوف تختار-وهي ببالغ سعادتها- ان تظل بدون زواج على الزواج بعبدالله. انتبه بلال لشرودها فامسك بيدها قائلا لها بهدوء: امنية اختى فيما شردت اخبرينى ما رايك ؟؟ ابتلعت امنية ريقها بتوجس وهى تنظر لبلال وقد حسمت امرها بشجاعة لاول مرة في حياتها قائلة له بهمس: انا ..... اخى ... انا لا ار.... وقبل ان تكمل امنية حديثها كان صوت فتح باب الغرفة يدوى عاليا لتنتفض امنية وهى ترى امها تدخل الغرفة بخطواتها البطيئة بسبب ثقل جسدها وتتقدم منهما قائلة بابتسامة لبلال: بنى انت هنا !!حمدلله على سلامتك ...هيا تعال لكى تتناول العشاء مع والدك فهو بانتظارك. ولكن ..ماذا تفعل هنا مع اختك؟؟ ليس من عاداتك ان تعود من العمل ولا تاتى للاطئمان على ابيك اولا!!!! ترك بلال يد اخته ووقف يمسك يد امه ينحنى عليها ليقبلها قائلا بابتسامة وهو يعتدل بجسده واقفا مرة اخرى: انا ساذهب لارى ابى ولكن اولا اردت ان اعرف رد امنية على طلب الزواج من عبدالله فعبدالله جاء اليوم من سفره ويريد ان يعرف قرارنا الاخير لاننا لو وافقنا يريد ان يقرا الفاتحة قبل ان يسافر. ثم نظر لاخته يحثها على الكلام قائلا لها بتساؤل: هيا امنية اخبرينى ما هو قرارك الاخير. وهل للشاه قرار عند الذبح!!! فقط مالكها يامر والشاه تنصاع بكل خنوع لذبحها... امنية التى ترتدى ثوب الخنوع وكأنه خلق من اجلها لم ترد ولم تجب في حضرة امها. امها ستختار وامنية ستنفذ الاوامر بكل هدوء اليس هذا ما شبت عليه.. انت فتاة والفتاة في بلدتنا خلقت للطاعة العمياء واذا حاولت امنية التمرد مثل يمامة فكان ينزل بها العقاب. وهى تخاف من العقاب وسوف تقبل الزواج من عبدالله.... نظرة امها لها كفيلة باخبارها بما سيحدث لها لو فكرت في رفض الزواج . كانت تترعد خوفا من القادم فهى لا تعلم ان بين الخوف الظاهر والقوة الكامنة خيط رفيع لا يراه الا اهل القلوب ..... ضعف... خنوع ... ياس... استسلام... كلها كلمات ليس لها قيمة امام شعور امنية بانها مثل الفراشة عندما تن**ر اجنحتها.. حينها فقط تدرك ان الموت هو الحياة بدلا من ذل تلك الحياة تنحنح بلال مجليا صوته لكى يتحدث بصوته الرخيم عندما لاحظ النظرات الغير مفهومة بين امه واخته... وقبل ان يتكلم كانت امه تتحدث قبله قائلة بابتسامة غامضة: بلال بنى انظر اختك خجلة مثل الفتيات ولن ترد عليك حتى ....فاخبر عبدالله اننا موافقون واتفق مع والدك على يوم لقراءة الفاتحة ان شاء الله. نظر بلال الى اخته التى يرى في مقلتيها الدموع الحبيسة ولكنها ترفض ان تخرج ...يريد ان يعلم اذا كانت ترفض..... لماذا لا تتحدث؟؟لما هى صامتة هكذا؟ !!!! نظر اليها بلال بتساؤل قائلا لها: هل هذا حقيقي امنية انت موافقة على الزواج بابن عمك؟؟؟ اخبرينى حبيبتى... لكزة من امها الى ذراعها الغض اطلقت منه امنية تاوها خفيفا لتقوم بعدها امنية بهز راسها بالايجاب تعلن الموافقة على الحكم الصادر بحقها بالزواج .....وهو في الحقيقة ستار لاعلان موافقتها على الاعدام. ابتسمت امها قائلة لبلال بفرحة: ارايت انها موافقة الم اخبرك بنى... هى فقط خجلة بعض الشيء هيا بنى اذهب لتخبر والدك وتراه .. تحرك بلال مغادرا الغرفة تاركا امه واخته خلفه وهو يشعر بشيء خاطئ في هذه الزيجة اخته لم تكن خجلة ابدا بل كانت وكانها خائفة من شيء ما ... شيء غامض لا يعرفه غيرها هى وامه فقط.. ما ان غادر بلال الغرفة حتى امسكت انتصار بيد ابنتها تدخلها الى الغرفة مبتعدة عن الشرفة وهى تمسك يدها بقوة قائلة لها بغضب : ماذا كنت تريدين ان تخبرى اخاك قبل مجيئي يافتاة هااا؟؟؟ كنت تنوين اخباره انك رافضة للزواج اليس كذلك؟؟؟ الم احذرك من الرفض يا غ*ية؟؟؟!! تالمت امنية من شدة قبضة يد امها الكبيرة على يدها لتترك السبيل لدموعها للخروج من مقلتيها وناظرة لامها ودموعها تتسابق في الخروج قائلة وهى تشعر بغصة الم : ارجوك امى ارجوك لا اريد الزواج منه..... ارجوك سوف اتزوج اى رجل غير عبدالله. بعنف ابعدت امها يدها وهى تنظر اليها وعيونها تطلق شرارت الغضب و تنهرها قائلة بعصبية : تريدين ان تفضحينا يا ابنة هارون.... هيا اخبرينى تريدين الفضيحة لك ولاخوك ولابوك تريدى الزواج من اخر كى تتم فضيحتنا بشكل علنى بسبك انت.... والله لو كان اخر يوم في عمرك لن تتزوجى غير عبدالله.. ردت عليها امنية بينما شهقاتها تتعالى من كثرة البكاء قائلة لها: ارجوك امى انا اكره لم اكره انسانا في حياتى مثله .... ثم استطردت قائلة بين شهقاتها: انا اخاف منه يا أمى.... سوف يؤذينى انا لا اريد ارجوك استمعى لى امى... نظرت لها انتصار قائلة بقوة ممزوجة بنبرة صوت يشوبها الغضب: يؤذيك ... يقتلك... لن يفرق شيء ابدا ولكن لن اجعلك تضعين راس ابوك واخوك في الوحل مهما حدث... انا لا اضمن الى اى حد من الحقارة والقذارة وصلت واحمدى ربك ان عبدالله سيتزوجك بدل ان نظل ملطخين بعارك مدى الحياة ثم اضافت قائلة باستهزاز: استعدى جيدا ياعروس فعرسك سيكون خلال شهر حتى يطمئن قلبى واتخلص من عار اتيت لي به منذ سنين.. تهاوت امنية على الاريكة الوثيرة بغرفتها وبينما امها تقترب من الباب لتغادر نظرت لها امنية قائلة بصوت يغلبه البكاء والضعف : انا لست مذنبة امى انا بريئة والله انا بريئة ... ولكن امها لم ترد عليها فقط غادرت الغرفة ..تاركة خلفها حطام انثى تحمل العار بدون ذنب.......... مع نسمات الهواء الصباحية المحملة برائحة الارض الممزوجة برائحة الزرع الاخضر.. استقيظ بلال وهو يستنشق ذلك الهواء النقى الخالى من التلوث وكعاداته دائما عندما يستقيظ في الصباح ياخذ حماما منعشا لكى يساعده على الافاقة بشكل جيد وبعد ذلك يرتدى ثيابه ويؤدى صلاته ثم مثل العادة ككل يوم يذهب لكى يطمئن على والده ويتناول افطاره معه ذلك الافطار البسيط المكون من كوب لبن طازج مع بعض قطع الفايش .. غادر بلال غرفته متوجها الى غرفة والده وما ان انتهى من الممر المؤدى الى غرفة والده حتى فتح باب الغرفة و دلف الى داخلها .... وقف يطالع ما يرى بدهشة تعلو ملامحه وهو يحدق بوالده الذى يراه لاول مرة منذ سنين يتناول افطاره بدونه ومع من مع حمقاءه..!!! لم تتفاجا يمامة كثيرا به فهى تعرف ان معياد استيقاظه الان وقد اتت باكرا قبله ...فهى تعتقد انه ربما يكون غاضبا منها لانها لقبته بالجلف بالامس ولكن لن تكون يمامة اذا تركته غاضبا منها وايضا ستاخذ حقها منه واكثر.. كان بلال مازال محدقا بهما عندما استمع الى صوت ابيه قائلا بسخرية: الم تكتفى بعد من التحديق؟؟؟ الفتاة اوشكت على الاختفاء من الخجل !! ابتسمت يمامة بخجل بينما تنحنح بلال قائلا بجدية : صباح الخير ابى ...كيف صحتك اليوم ؟ ابتسم والده وهو يرد عليه قائلا : انا مثل الحصان ...ومن لا تكون صحته جيدة وهو يستقيظ على هذا الوجه الجميل؟؟ ثم اردف بمكر وهو ينظر الى بلال قائلا بخبث: محظوظ هو من سيستقيظ على هذا الوجه الذى يعدل المزاج مثل كوب شاى صعيدى!! يا الهى ماأجملك وما احلى حمرة خد*ك يافتاة !!!!! ابتسمت يمامة بخجل قائلة له: خالى اخجلتنى والله .. ثم اردفت قائلة بمكر: ربما يا خالى المحظوظ اقترب ان ياتى ليهمس بلال قائلا بعبوس: ياتى ليحضر جنازتك قبل ان يفكر في ان يرى طيفك يابلهاء.. نظرت له يمامة رافعة حاجبها لاعلى قائلة له :هل تقول شيء؟؟؟ خالى بلال ماذا بك!! انت عابس منذ الصباح هكذا وكان زوجتك نكدت عليك باكرا.. نظر لها بلال بغضب ليهمس قائلا بخفوت: زوجتى ياقليلة الحياء..!! سوف اريك والله ....فقط انتظرى حتى اجعلك زوجتى يا**قاء.. لم تستمع يمامة الى كلماته فهو كان في اول الغرفة بينما هى كانت تجلس بجوار خالها.. اقترب بلال من سرير والده ليتحدث اليه والده قائلا بجدية: هيا بنى اجلس تناول كوب اللبن الخاص بك مع هذا الفطير الساخن لقد اعدته ابنة عمك طعمه لايقاوم والله.. اومأ بلال وهو يجلس بجوار والده من الجهة الاخرى وأمسك بكوب اللبن الخاص به من فوق تلك الطاولة الصغيرة الموجودة بجوار سرير والده.... وقفت يمامة وهى تقترب من خالها تقبل يده قائلة له : خالى انا ساذهب الآن الى امنية واخذها معى الى بيتنا كما اخبرتك ارةك غدا خالى انتبه لصحتك ياجميل تحدث بلال قائلا بحزم: يمامة احترمي خالك ....جميل ..ماهذا الكلام!!!! عبست يمامة بملامحها ليرد والده عليه قائلا : وماشانك انت ياولد اتركها ترفع من حالتى المعنوية ياابله.... انت فقط اذهب وانتقي لك زوجة تدلعك بدلا من وحدتك تلك التى تشبه وحده القرد في موسم التزواج ... عبس بلال بملامحه بشدة ولم يستطيع الرد على والده بينما تعالت ضحكات يمامة بشدة لينسى بلال ماهى كلمات والده له اصلا فقط غرق بجمال ضحكتها الخلابة
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD