ضحكت الأخرى وقالت لها: هاجي على فكرة عادي
ابتسمت قمر بتوتر وهي تفكر في حجة تمنع بها صديقتها من الذهاب معها إلى شقتها ولكنها لم تجد فدعت الله في داخلها أن تسير الأمور على خير وظلت تراقب الطريق في قلق حتى وصلتا إلى المبنى التي تسكن به قمر..
نظرت سلمى بحزن إلى قمر وقالت لها: خلاص انزلي انتِ من العربية يا قمر عشان شكلك حابة تقعدي لوحدك
نظرت نور إليها نظرة خبيثة وقالت لها: وانتِ هتسيبيني لوحدي يعني؟
ض*بتها سلمى في كتفها وقالت لها: ايه مفيش دم مش طايقاني ليه عملتلك ايه انا؟
كتمت قمر ضحكتها وهي تنظر إلى صديقتها وقالت لها: طب م تيجي تعزميني على قهوة في اي حتة
نظرت إليها سلمى بشك وقالت لها: قدامي على فوق يا ست البنات
نطرت إليها قمر بغيط وقبل أن تنطق قالت لها سلمى: م انا هعرف مخبية ايه يعني هعرف
نزلت قمر من السيارة وهب تدب بقدميها في الأرض بغيظ بسبب تصرف صديقتها المستفز، ولكن سرعان ما هدأت لأنها بالفعل تريد أن تحكي لها لكي تساعدها في هذا المأزق الذي وقعت به من دون قصد، هي تعلم ان فضول سلمى الشديد سيجعلها تسحب المعلومات تباعا من ركان ولعلها في النهاية تصل معها إلى حل يساعدها ويساعده..
حاولت قمر تهدئة توترها وتنظيم أنفاسها وصعدت برفقة صديقتها التي كانت تنظر إليها بشك طوال الوقت منذ نزولهم من السيارة وحتى دخولهم المصعد الكهربائي..
بعدما وصلوا إلى الطابق الذي توجد به شقة قمر وقفت قمر أمام باب الشقة صامتة كالطفل الصغير الذي يقف أمام والده ينتظر توبيخه له بعدما أخطأ خطأ كبير..
نظرت سلمى إلى نور بشك وقالت بجدية هذه المرة: خلاص ياقمر انا ماشية..
وقبل أن تكمل جملتها كانت قمر قد أمسكت بذراعها وقالت لها: محتجاكي بجد
نظرت سلمى إلى صديقتها بحيرة لا تدري ماذا تفعل فهي قد أخبرتها منذ وقت قليل أنها لا تريد أحد معها والآن تخبرها بأنها تحتاجها..
وضعت قمر يدها في حقيبتها وسحبت مفتاح شقتها وقامت بفتح الباب ودخلت بسرعة وهي تسحب صديقتها من ذراعها وأغلقت الباب بسرعة شديدة..
أبعدت سلمى يد قمر عنها وقالت في غضب: انتِ اتجننتي يابنتي في ايه هو في حد بيجري وراكي وقبل أن تكمل توبيخها لصديقتها نظرت حولها في ذهول..
كان البيت نظيفا كما لم تراه من قبل، لا شيء ملقى في الأرض، الحوائط نظيفة كما لا يوجد أطباق على الطاولة، لا شيء محطم ولا أكياس فارغة ملقاة في الأرض ولا يوجد لوحة واحدة غير معلقة وجميع اللوحات معلقة جيدا والأرضية نظيفة..
نظرت سلمى إلى قمر بشك وقالت بتساؤل وملامح الذهول والدهشة مازالت على وجهها: يعني مش بتنضفي الشقة طول م انتِ عايشة فيها، جاية تنضفيها وانتِ خلاص هتنقلي منها؟
ابتلعت قمر ريقها وقالت: عادي يعني فيها ايه
وقفت سلمى أمام قمر وضيقت عيناها ووضعت يديها في خصرها وقالت لها: لأ مش عادي ياقمر، ثم أشارت بسبابتها في وجه قمر قبل أن تكمل قائلة: وهعرف السبب على فكرة..
أبعدتها قمر وسارت إلى الأريكة وهي تبحث بعينيها عن ركان ولم تجده ثم ألقت بجسدها على الأريكة ونظرت إلى سلمى وقالت: هناكل ايه؟
رمقتها صديقتها بغيظ وقالت لها: يا باردة
ردت عليها قمر ببرود وقالت لها: نعم
ض*بتها سلمى بخفة بحقيبتها ودفعتها لتعدلها في جلستها وجلست بجوارها وقمر تنظر إليها بغيظ وتقول: ما تترمي في أي حتة حبكت تقعدي جنبي يعني؟
أخرجت سلمى ل**نها بطفوليه لصديقتها وقالت: اه حبكت، قبل أن تسحب هاتفها وتقول لقمر: هتاكلي ايه؟
ردت عليها قمر بملل وهي تقوم من مكانها متجهة إلى المطبخ وقالت: أي حاجة
وحينما دخلت المطبخ فزعت فقد وجدت ركان يجلس على كرسي وأشار له بيدها يحييها
جرت باتجاهه ووضعت يدها على فمه وقالت له بصوت منخفض: اياك تطلع صوت..
حرك رأسه موافقا فأبعدت يدها عنه وقالت في توتر: أسفه
أومأ لها ولم ينطق فقالت له: بتعمل ايه هنا؟
أشار إلى الفرن فتوجهت إليه وفتحته لتجد صينية بها دجاج وبعض الخضر، نظرت إليه بامتنان وقالت: شكرا
ثم ابتلعت ريقها وقالت له: شكلها حلو اوى بس سلمى بره ولازم أكل معاها..
حرك رأسه ايجابا فقالت له: عايزة اقولها انك موجود هنا بس مش عارفه اقولها ازاي
لم يجبها فقالت له: مبتردش عليا ليه؟
أشار خلفها فأدارت وجهها وابتلعت ريقها في توتر وهي تحضر ما ستقوله لصديقتها لكن الكلمات كانت قد هربت منها..
استدارت فوجدت سلمى تنظر إليها في ذهول وتضع يديها في خصرها وقالت لها: عشان كده مكنتيش عايزاني اجي؟
حاولت قمر التحدث ولكنها لم تستطع النطق فتركتها سلمى وذهبت لإحضار حقيبتها لتذهب وتترك صديقتها في هذه الحال..
خرجت قمر وراءها ولم تنطق بكلمة واكتفت بأنها ألقت بنفسها بين ذراعي صديقتها وأخذت تبكي..
رقت سلمى إلى حال صديقتها وربتت على ظهرها وحاولت تهدئتها وأخذت تمسد على شعرها وهي تقول لها: اهدي طيب مش هسيبك يا قمر
نظرت قمر إلى صديقتها وعيناها ممتلئتان بالدمع وقالت لها: انتِ فهمتيني غلط يا سلمى مش كدا؟
قالت سلمى بتوتر: انا اسفة يا قمر، انا بس زعلت انك مخبية عليا..
ابتعدت قمر عنها وجلست على مقعد قريب منهما وقالت لها: حقك يا سلمى، حقك تشوفيني شخصية وحشة ومش كويسة، وانتِ عارفة ليه
نظرت سلمى إلى صديقتها بلوم وقالت لها: انتِ عارفة اني عمري م شوفتك مش كويسة يا قمر وعمري م هعمل كدا، وقبل أن تكمل جملتها سمعوا صوت طرقات عالية على الباب فنظرت قمر باتجاه ركان وقالت له: حد شافك
حرك رأسه نافيا ف أشارت له بالدخول إلى غرفة نومها فذهب دون أن يتكلم..
فتحت سلمى الباب لتجد السيدة منى تقف خلف الباب وتنظر إليها بشك وتقول: مش انتِ صاحبة قمر ياحبيبتي؟
نظرت إليها سلمى بضيق وقالت لها: اه يا مدام منى خير؟
قالت لها الأخرى بتوتر من نبرة حديث سلمى الحادة معها: كل خير ياحبيبتي، أنا بس كنت عايزة اطمن على قمر..
تفحصتها سلمى من أعلى إلى أسفل وقالت لها: كويسة، قمر كويسة
قالت السيدة بغيظ: طب هي فين؟
ردت سلمى ببرود: في الحمام يا مدام منى..
حاولت السيدة اختلاس النظر إلى داخل الشقة ولكنها لم تستطع بسبب سلمى التي دفعتها وقالت: اووه اسفة مقصدش يامدام منى، قولتيلي مش عايزة حاجة تاني صح؟
نظرت إليها السيدة بغيظ وقالت: لا مش عايزة
فدخلت سلمى وأغلقت الباب في وجهها دون أن ترد عليها تاركة إياها تشتاط غيظا..
رجعت سلمى إلى صديقتها وقالت لها: مين ده يا قمر وبيعمل ايه في شقتك؟
قامت قمر وذهبت باتجاه غرفتها وأخذت معها صديقتها سلمى وفتحت الباب فكان ركان يجلس على المقعد بجانب السرير، جلست قمر على السرير وأشارت إلى سلمى لتجلس الأخرى بجوارها ونظرا إلى ركان الذي كان يرمق كلا منهما باستغراب..
تحدثت قمر بصوت مبحوح من أثر البكاء وقالت موجهة حديثها إلى ركان: قول لسلمى انت مين؟
أومأ لها ثم نظر إلى سلمى وقال لها: أنا ركان
رمقته الأخرى بغيظ وقالت: أهلا وسهلا، بتعمل ايه هنا
رد عليها بهدوء وقال: قاعد
نظرت سلمى إلى قمر وقالت بعصبية: هو غ*ي؟
ضحكت قمر وقالت لها: اسألي اسئلة واضحة
حمحمت سلمى ثم نظرت إليه وقالت بهدوء: ممكن تعرفني على نفسك ياركان؟ قول كل حاجة لو سمحت اسمك وسنك ومنين وحيت هنا ازاي وتعرف قمر منين..
كانت قمر تنظر إليها وهي تحاول كتم ضحكاتها ولكنها حاولت رسم ملامح الجدية على وجهها، وقبل أن يرد ركان على سلسلة الأسئلة تلك قاطع حديثهم صوت رنين هاتف قمر التي كانت تنظر إليه في توتر.
لاحظت سلمى توتر صديقتها وقلقها فقالت: مين ال بيتصل
أجابت قمر في ذعر قائلة: أستاذ اسماعيل صاحب العمارة
ربتت سلمى على يدها وقالت مطمئنة إياها: ردي
ضغطت قمر على زر الرد وقالت بنبرة متوترة: الو
ثم تابعت التحدث بين : اه تمام.. لا لا مفيش مشكلة.. عادي واغلقت الخط وهي تتنفس بصعوبة ونظرت إلى سلمى وقالت: جاي ومعاه حد هيشوف الشقة
قالت لها سلمى: وفيها ايه؟
أشارت قمر إلى ركان وقالت لها: فيها كتير
قالت سلمى وكأنها قد انتبهت للتو إلى المشكلة التي وقعت بها قمر: ومقولتيش ليه انك مش فاضية يا قمر او تعبانة
نطقت قمر بخوف وقالت لها: مش عارفة معرفتش ارد
مطت سلمى شفتيها وقالت وكأنها تفكر: طب هو جاي امتى
ردت قمر في توتر: كمان نص ساعة
قبل أن تكمل الفتاتان حديثهما قال ركان: مش عايزاه يشوفني؟
قالت له قمر: ايوه طبعا، بس في نفس الوقت سكان العمارة دلوقتي طالعين نازلين ومش هينفع اقولك اطلع السطح تاني
فقال لها: مش لازم اطلع السطح ولا حاجة
نظرت اليه مستفهمة فقال لها…