منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ، رتبت أم وليد حفلة معينة كل يوم ، أو يومًا ولا يوم .. كانت تزور منزل هبة ، وكانت من 11 مساءً إلى 3 مساءً .. ومن نفسها وصفتها بجلسة شرب الشاي ، معنى مثل الأجانب ...
وكانت بداية تخطيطها حتى تزوج سعيد من ابنتها ، لأنها المدة المحددة التي يعود فيها سعيد إلى المنزل عندما يكون في البلد وهي فرصة ممتازة يرى خلالها ابنتها ، أو بمعنى آخر ترميه. هي نفسها أمامه ... وعلى الرغم من أن سعيد ملك علياء ، إلا أنها لم تتخل عن هذه العادة وتواصل زيارتها اليومية مع ابنتها بأفضل طريقة وأكثرها أناقة .. وما جعلته الأعذار الآن هو أن كل شيء أهل البيت صاروا محارمها ومن الطبيعي أن تأخذ راحتها ...
هبة شربت فنجانها بهدوء. لم تكن لها شخصية أم وليد ، خاصة بعد ما حدث بينها وبين أم حسن التي كانت عزيزة جدًا عليها ، لكن رغم التلميحات المستمرة من هبة استمرت أم وليد في المماطلة وحدث شيء ما ...
أم وليد: سماهر حبيبتي كيف تدرسين معك؟
ابتسمت سماهر لها نصف: الحمد لله بخير ...
علياء بغطرسة: بصراحة لا أعرف لماذا تتعب نفسك من الدراسة ... إذا كان عليك الانسحاب والراحة في المنزل ... ثانياً ، لست بحاجة إلى وظيفة. لماذا تدرس؟
سماهر معتاد عليها بهدوء: دراستي وأتفوق فيها حتى أحصل على وظيفة معينة ، أحب اللغة الإنجليزية ، وأتمنى أن أكون من الأساتذة فيها ، وثانياً ، من الجميل أن يكون لدى الشخص لغة ثانية قادر على ذلك ...
علياء بغرور: ها لا حاجة بتعلم لغة.
ووافقت رباب على كلام عالية بغطرسة: لقد فهمت هذا الأمر أكثر من مرة.
عند ذكر اسم سعيد الذي أفسدت رباب (السعيدي) ابتسمت لي. طبعا هذا الشيء يضطهد رباب. أجابت بسؤال طمأنها: أقول لي أين تسافر هذا العام ؟؟
عرفت علياء أنه وراء سؤال رباب كان هناك شيء يزعجها ، لكنها ابتسمت وأجابت بهدوء: سنذهب إلى أوروبا ونقوم بجولة لمعرفة عدد الدول الموجودة هناك ..
رباب تتظاهر بالميت من الضحك: واو !! أوروبا..إذا أصبحت موضة قديمة .. أذهب إلى جزيرتنا ، على الأقل أعيش مثل فاديا .. ما هي أوروبا التي استقرت ومن لم يستقر يسافر إليها ...
هزمت علياء ووالدتها ، وقالت كل واحدة منهما لنفسها: اصبر أيها السيد الحقير ... لكن دعني أكون سعيدًا ، أرن بإصبعي ، وسترى مصيرك الحقيقي ....
ابتسمت هبة في الخفاء رغم أنها لم تعجبها ردود ابنتها على ابنة أختها ، لكنها كانت سعيدة بهزيمة أم وليد لأنها هزمت أم حسن المسكينة في عدد الأيام ..
اقتربت منهم مدبرة المنزل ، مدام ساندرا ، وبعد أن ابتسمت لها قالت: سيدتي ، عاد السيد سعيد من رحلته ...
ابتسمت عالية بجنون وبدا أنها رتبت شكلها ، هُزمت رباب ، وكانت تقول ل**ندرا تطلب منه انتظارهما في المقعد الثاني أو في غرفته ، لكن والدتها سبقتها وقالت: دعه يدخل ، لا يوجد شخص غريب...
ابتسمت المدام ساندرا وأعادتهم ، وابتسمت عليا لأنها شعرت أنها انتصرت على رباب ، ولم تعرف ما الذي ينتظرها ... بعد ثوان ، دخل سعيد بابتسامته الواسعة وبزيه العسكري ، ومن رأى له وحده مع حقيبة ...
رباب ، أول مرة رأتها ، ركضت إليه وعانقته بشدة: سعيدة حبي ، اشتقت لك!
قال بابتسامة عريضة: ما زلت يا حبي ...
وبعد أن ابتعدت رباب عنه مشى سماهر بهدوء وسلمت: الحمد لله على سلامه. سعيدة...
سعيد: بارك الله فيك يا قلبي.
مشيت سعيدة إلى هبة ونحت رأسها: كيف حالك يا عزيزتي؟
هبة بابتسامة: الحمد لله يا بني أتمنى أن أراك بخير ...
شعرت أم وليد أن سعيد وكل الحاضرين يتجاهلونها ، فسرعت فقالت: الحمد لله على سلامتك يا ابني السعيد .....
حرك سعيد عينيه بهدوء إلى والدة وليد ، ثم إلى عالية ، وأجاب بطريقة رسمية: هل هي أم وليد يا علياء كيف حالك؟
شعرت أم وليد أنه تجاهلها ، لكنها انتظرت لترى رد ابنتها التي بدت وكأنها ترسم كل أعمال العار على وجهها: بخير .... r
سعيد كان راضيا عن هذا من خلال الإجابة عليها وعدم التحدث معها أكثر. أشيري إلى القداسة التي كانت معه: هذه مانيا .. ماما سأساعدك معك في الأسبوع القادم ..
نقلت أم سعيد عينيها إلى ألمانيا ، حيث كانت ترتدي الحجاب والعباءة المفتوحة ، وكانت ترتدي قميصًا تفاحيًا وتنورة وكعبًا عاليًا.
تحركت عالية عينيها على مضض إلى الحرم ثم ألقت باللوم عليها وهي هدية شعرت بها وبدون تفكير ، سألت: لماذا يا سعيد ؟؟ اين مارك ؟؟
قال بهدوء: لقد قررت أنا وشريكي الجديد فرناندو تطوير علاقاتنا التجارية وتبادلنا المساعدين حتى إتمام الصفقة. مانيا هنا في مكانه ومارك سيكون معه مكاني .. ألم تقل إنني أبقى معهم شهر كامل ؟؟
رباب: لست متأكدا .. نبيك سيعود إلينا .. ولكن إن شاء الله هذا الهوس يكون ممتازا في العمل مثل مرقس ...
قال بابتسامة خبيثة: من وجهة نظر ممتازة ، تفوقت على مارك ، لكن ليس من الضروري العمل بأشياء أخرى ..
كانت علياء غارقة وتغير لون وجهها من الغضب. لقد فهمت منذ البداية وعندما رأت شيئًا بينهما لم تكن هناك حاجة لشرح ذلك للجميع ...
شعرت سماهر أن الوضع كان متوتراً ، لذلك أردت تغيير الموضوع ..: سعيد ما خبر المزاد ... ما كنت ستشتري لنا شيئاً .. ؟؟ هل ترى؟؟
ابتسم سعيد وأشار إلى ألمانيا فتحت الحقيبة وأخذت الصندوق فيها: بصراحة ، كان مزاد هذا العام مملًا لدرجة أنه كان طبيعيًا. وكانت المجوهرات في قمة المألوف عدا هذا .. لم أستطع مقاومة ما اشتريته .. رغم أنه كلفني مبلغ وهمي ..
قفزت رباب من مكانها وجلست بجانبه: سعيدي شوقتني ما هي ؟؟؟
قال بهدوء ، فتحت الصندوق ، فصدم الجميع .. كان بداخل الصندوق حذاء بكعب عالٍ مصنوع من الكريستال ، عليه وردة من الياقوت الأحمر ، وزمرّد أخضر مبعثر على شكل خطوط حلزونية. .
تلهثت رباب واتسعت عيناها ، "حذاء سندريلا !؟"
قالت بابتسامة: صحيح فرانسيس ابنة الملياردير دون فليكارديرو صاحب مناجم الماس .. طلبت من والدها تحقيق رغبتها وجعلها لها في بداية القرن التاسع عشر .. طبعا ، لأنه لم يرفض أي طلب ... منحها هذه الرغبة بعد ما استخدمه الكثير من م**مي المجوهرات وخبراء التحف والأدوات الدقيقة ، وصنعوا جزمة من الكريستال فوق القاعدة الحديدية بالطبع مما يحمي الوزن ولا يسمح للكريستال بال**ر ، وما تلاحظه هو ما بداخلها ... ولكن بعد سنة مات وبنت ابنته كل ثروتها واختفى هذا الحذاء ولم يعرف أحد طريقه .. ولكن عندما رأيته في المزاد ، قلت إن عليّ شرائه ...
بتهور ، سحبت رباب أحد الحذاء ووضعته في قدمها ، وبسرعة كبيرة صرخت: ما هذا؟
ضحك سعيد عليها ثم برر لها: بصراحة ، بعد قراءة كتاب حياة دون فليكاردر ، شعرت بالخجل لأنني اشتريته (رفع سعيد الحذاء وأظهر لهم المقاس المناسب للجميع).
نظرت سماهر إلى الحذاء وقالت بهدوء: ما حجم قدمها؟ وسائل..
سعيد: 41 بالنسبة لقريباتها كانت ضخمة ... وهي ضخمة بالنسبة لك ، ومع ذلك يا عزيزتي ..
رباب بوزات ألقت بنفسها بجانب شقيقها: أخي ، ظلم ، مقاسي هو حجم سندريلا الحقيقي 35 ، وعندما حصلت على الحذاء ، لم يكن لي علاقة لي.
ضحك سعيد وسقط على كتفها: أيضًا يا حبيبي لا تنزعجي ولا شيء .. دون فليكاردر **م جزمة زواج ابنته ، وعندما تتزوجين إن شاء الله سأ**م لك ما هو أفضل وأكثر. أغلى منها ...
قالت علياء التي تأثرت بالحذاء فقالت: مقاسها 41 .. ما هذه المصادفة؟ أنا مقاس 40 ، أعني ، هل يناسبني ...
وعلقت أم وليد وهي تعول ابنتها: ما إن شاء الله هدية.
قال بنبرة هادئة: كلامك صحيح. يمكنني تقديمها كهدية بمفردي من بنات شركائنا ... إذا كانت لديهم مناسبة معينة.
غيرت عالية لون وجهها بعد حديثه ، وقال الجميع إنها هزمت بتجاهله لها ... ابتسمت رباب بجنون .. وظلت سماهر تفكر في وجهها المهزوم قائلة لنفسها: لماذا تحرجين نفسك وأنت تعلمين ذلك. مصيرك معه لا يساوي قيمة شيء بهذا السعر ... أنا رغم أن حجمي 41 إلا أنني لم أتحدث لأنني أعرف نفسي وأعلم أن سعيد لا يحبني بقدر ما تحبه رباب ، وهو متشابه في كل شيء ...
رفع سعيد نفسه عن الكنبة وظل يبتسم رغم نظرات والدته الحادة وأشار إلى ألمانيا ..: هيا يا جيسيكا ، لدينا الكثير من الأشياء لنفعلها ...
بدت عليا وكأنها تزفر بقوة وهي رأت سعيد يبتسم ويمشي مع هوس إلى الطابق الثاني ، وكل منهما يمسك بيد الآخر ... قالت: ماما ، هيا نمشي.
كانت أم وليد تعلم أن ابنتها في قمة الظلم وليس لديها استعداد للتحدث مع والدتها أو أي شخص آخر ... سحبت ابنتها وبعد أن طلبت الإذن منها وبعد أن سمحت لها هبة خرجوا ... وفي لحظة مغادرتهم صعدت هبة إلى غرفة سعيد ..
كان سعيد جالسًا في غرفة مكتبه على حاسوبه المحمول ، ولم يكن هناك وجود ألماني ، بلهجة جادة. قالت: كان واضحا أن بينكما شيء .. لا داعي لك أن تتكلمي بهذا الشكل .. وأين لا تريدين وصفه ..
فرح برموشه الباردة ، فأجاب: أولاً اسمها مانيا ، وثانياً في الحمام. لماذا تسأل؟؟
هبة: قلت لك مليون مرة انني وحدي لدي بنات ... وانا خائف عليهم فلا تجيب على اي من اصدقائك او زوجاتك الميسرة ... هنا ...
ابتسم سعيد عندما دخل مانيا ولبسها كما هو ، وأخذت أوراق سعيد وبدت وكأنها تقرأها ...: تفكيرك م***ف .. لم ألمح شيئًا .. لقد قلت لك إن لدي وظيفة و أنا لم أكذب .. ثانيًا لا داعي للشك في شيء. فقط حلوة كن معي ..
هبة رفعت حاجبها: إنك تتجاهل علياء ومقاربتك لها ؟؟؟
سعيد وهو يعطي ملفا لألمانيا ليقرأه حتى تشتت انتباهه عن نقاشه مع والدته: وما هو أسلوبي .. تحفة قيمتها 70 مليون دولار ، هي تعتقد أن بإمكاني منحها إياها بلمحة سخيفة مثلها. ..
هبة: أنا لا أتحدث عن هذا الوضع لكن ... مرت مواقف كثيرة فاتتني ، لكن تحركاتك كلها أموالها وتزداد سوءًا .. هذه زوجتك وعليك معاملتها باحترام. .. ولكن إذا كنت لا تريد أن تقول أي شيء ، فلنقطع الملكة طالما كنا حتى ذلك الحين صالحين ...
ابتسم سعيد: أمي العزيزة .. كل يوم أعامل زوجاتي وصديقاتي المسيار مثل الأميرات ، لكن عندما أتمنى أن أتركهن أتركهن ببساطة ، لكن عندما قررت الزواج في الأماكن العامة اخترت عليا .. من تكون أكثر احتراما وتقديرا لها أنها ستكون زوجتي أمام الناس والمجتمع .. ويفترض أن تقدروا هذا اللطف مني ..
هبة: لكن سعيد .. عالية هي ابنة أخي .. وليس من السهل علي أن أراها تتألم بهذه الطريقة ...
بدأ سعيد يتحدث إلى مانيا عن المشروع وتجاهل وجود هبة التي انسحبت بهدوء بعد دقائق من تجاهلها .. عرفته وعرفت أن هذه هي طريقته في إنهاء أي حوار بينهما ...
بعد أن غادرت ، أعطى سعيد المكان الذي كانت تقف فيه هبة ، نظرة حادة ، وقال في نفسه: هذه المعاملة القاسية لي ما هي إلا بدايتها .. وما سيأتي أعظم بكثير من غيره.
كانت راما في غرفتها ، مستلقية على سريرها ، استيقظت من النوم .. مصدومة وحزينة في نفس الوقت مما رأته وسمعته .. كيف يمكن أن تغير نظرتها إلى الناس الذين لديهم شيء واحد في عينيها وأصبحوا شيئًا آخر. ... وتضيف في حياتها أشخاصًا لم يكونوا لهم أي وجود في حياتها.
رفعت نفسها من سريرها إلى خزانة ملابسها وفتحت صندوق ذكرياتها الذي أخفت فيه أثمن الأشياء .. فتحته وبدا وكأنها تتأمل محتوياته .. من صور قديمة لها مع جابر ووائل ومازن .. من كانت في حضن .. إلى آخر صورة التقطتها معهم كم عدد الأسابيع في مدينة الملاهي .. كانت دائمًا معهم وفي عينيها كان لديها إخوتها وكان من المستحيل عليها أن تعتقد أن لديها أخرى الإخوة .. ظلت تستدير في الصندوق وخرج رسم قديم به أطراف ممزقة ، دليل على قدمها. يد رجل عجوز وكانا في حديقة وفوقهما الشمس وسحابة مكتوبة بداخلها ((أحب بابا))
راما بالم تقول لنفسها: هل أستطيع أن أقول إنني أحب بابا بسهولة بعد أن علمت أن والدي الحقيقي مختلف تمامًا عن بابا جابر ...
-
في الامس..
راما بنظرة متفاجئة: خالتك ؟؟
كان جابر متوتراً ، وبنبرة لم تعتاد عليه ، صاح: رحلتي .. مش بكلمة .. راما إلى غرفتي.
راما لم تكن معتادة على الرد على جابر ، لكن ما سمعته لم تستطع تجاهله: بابا أرجوك ، يجب أن أفهم ما يحدث ، من هذا ؟؟ لماذا تتصل بي خالتي ؟؟
وقف هاني بهدوء وسار إليها بهدوء ، كانت راما مغمى عليها وكانت تتراجع ، لكن هاني وضع يده على كتفها برفق وحنان: أنا أخوك هاني راما .....
صُدم راما: نعم يا أخي .. ما هو أخي .. أصلاً أين لي أخ؟ تحدث بابا ...
أمسك وائل بيد راما وجذبها إلى جانبه: عمي هاني ، أرجوك .. أعتقد أن كلامك أقوى من نقله بكل البساطة التي تتحدث عنها ..
ابتسم له هاني بهدوء: أنت بالتأكيد وائل ... لم تتغير منذ كنت صغيرًا ... قوي وشجاع وطوال الوقت.
تكلم وائل ببرود: لا داعي للدخول في مواضيع قديمة .. لا أعتقد أنك قطعت كل هذه المسافة وبعد كل هذه السنوات لتتعرف علينا وترانا فقط ... ولا أنا مخطئ ..
هاني غمره برد وائل وطريقة حديثه ، ولم يتخيل أن هذا الرجل القاسي الجاف هو ابن أخيه جابر ... لكن جابر أجابه بسرعة: شجاع .. ما هذه الكلمات ... هذا عمك انا احترمه ...