Date

1003 Words
 استيقظت ببطء، وهي تفرك جفنيها برفق، محاولةً طرد آثار النوم العميق الذي غرقت فيه طوال الليل. تثاءبت قليلاً وهي تنهض من السرير، وقفت، وتمددت ببطء، تشعر بعضلاتها تسترخي واحدة تلو الأخرى بعد ليلة نوم طويلة. ثم نظرت من النافذة إلى الشمس الساطعة، التي تغمر الكوكب بدفئها الذهبي، بينما تحلق الطيور بين أغصان الأشجار المورقة، تغرد بجمال وكأنها تبارك يومها الجديد. ابتسمت أكيرا برفق، وشعرت بموجة دافئة من السعادة تنتشر في صدرها، وقالت لنفسها بصوت خافت: "يا له من صباح مثالي لموعدي مع إيان."  وقفت للحظة عند النافذة، تحدق في القرية الممتدة أسفلها؛ البيوت الخشبية المتراصة، والطرق الترابية المتفرعة بين الحقول الخضراء، والدخان الخفيف المتصاعد من المداخن في الصباح الباكر. كانت القرية تستيقظ ببطء، تمامًا كما استيقظت هي، وشعرت أن هذا اليوم سيكون مختلفًا عن كل الأيام التي سبقته.  ذهبت إلى الحمام بلهفة، وفتحت صنبور الماء الدافئ، وتركته ينساب على كتفيها وظهرها وهي تفكر في إيان - في ابتسامته الهادئة، وفي نظراته إليها وكأنها أثمن شيء في العالم. استحمت بعناية، وغسلت شعرها الطويل حتى أصبح ناعمًا ولامعًا، ثم خرجت من الحمام وهي تلف منشفة حول جسدها، وقطرات الماء لا تزال تتساقط من أطراف شعرها.  اتجهت إلى غرفة القياس ووقفت أمام خزانة الملابس الخشبية الكبيرة، تتأمل الفساتين المعلقة بداخلها بعناية. ترددت قليلاً بين عدة خيارات قبل أن تستقر على فستان صيفي أبيض، مزين بأزهار صفراء صغيرة متناثرة بعناية على قماشه الخفيف، بأشرطة عريضة تلتف حول كتفيها. ارتدته ببطء ونظرت إلى نفسها في المرآة، فرأت كيف يلتف القماش حول خصرها النحيل وكيف ينسدل بأناقة حتى ركبتيها. صففت شعرها الذي لا يزال رطباً، تاركة إياه ينسدل على كتفيها ليجف طبيعياً، ثم وضعت بضع قطرات من عطرها المفضل - ذلك العطر الذي يذكرها برائحة الياسمين في حديقة جدتها القديمة.  نظرت إلى نفسها مرة أخرى في المرآة وابتسمت بارتياح، ثم غادرت الغرفة ونزلت الدرج الخشبي بخطوات سريعة، وكان الفستان يتمايل بخفة حول ساقيها مع كل خطوة.  وصلت إلى الطابق الأرضي فوجدت والدتها أوريانا ووالدها ماكس، زعيم القبيلة، يتناولان الفطور مع أخيها إيثان. كانت المائدة عامرة بالخبز الطازج والفواكه والعسل، ورائحة القهوة تفوح في أرجاء المكان. كانوا يضحكون بصوت عالٍ على نكتة فاتتها، وتسلل ضوء الصباح من النافذة الكبيرة ليضيء المشهد العائلي الدافئ.  توقفت عند عتبة الغرفة، وشعرت بوخزة حزن خفيفة لأنها فاتتها بداية المرح، وقالت وهي تعبس قليلاً: "لماذا لم تنتظرني؟"  نظرت إليها والدتها بابتسامة اعتذار، ومدت يدها لتربت على الكرسي بجانبها: "أنا آسفة يا عزيزتي. لقد انتظرناكِ لفترة طويلة، لكنكِ لم تأتي، وشعر إيثان بجوع شديد لدرجة أنه هدد بأكل الطاولة نفسها."  ضحك إيثان بصوت عالٍ، بينما ألقت أكيرا نظرة حزينة مصطنعة على والدها وقالت بصوت طفولي: "أبي!"  ابتسم ماكس بحنان، ومازح إيثان أخته قائلاً: "لا تقلقي يا عزيزتي. سأشتري لكِ الكثير من الشوكولاتة لأعوضكِ عن ذلك."  وأضاف والدها بحنان: "نعم، وسيشتري لكِ والدكِ الكثير أيضاً. فقط لا تحزني يا ابنتي الجميلة، حسناً؟"  "حسناً"، قالت وهي تجلس أخيراً، مبتسمة رغماً عنها - كان من المستحيل عليها أن تبقى غاضبة من عائلتها لأكثر من دقيقتين.  جلست على مائدة الإفطار بجانب والدتها، وبدأت تأكل قطعة من الخبز الطازج مع العسل، بينما استمر حديث العائلة من حولها. سألتها والدتها وهي تصب لها كوبًا من الحليب الدافئ: "حبيبتي، ماذا تفعلين اليوم؟"  أشرق وجه أكيرا على الفور، وقالت بحماس لا لبس فيه: "سأذهب في موعد مع إيان".  ساد صمت قصير على الطاولة، وتبادل ماكس وأوريانا نظرة سريعة لم تفهمها أكيرا تماماً، قبل أن يقول والدها بنبرة حازمة نوعاً ما، واضعاً فنجان قهوته جانباً: "لا تدعيه يقترب منكِ كثيراً، ولا تدعيه يلمسكِ يا عزيزتي. لقد حذرتكِ من قبل - عندما يجد صديقة، لن يكون سعيداً بذلك."  خفتت ابتسامة أكيرا قليلاً، وقالت بصوت حزين واضح: "لكن أبي، أنا أحبه، ولن يتركني أبداً".  نظر ماكس إلى ابنته، وقد امتزجت في عينيه مشاعر القلق والحب، وبدا وكأنه على وشك أن يقول شيئًا آخر - ربما ليشرح مخاوفه بشكل أوضح - لكنه توقف عندما سمع طرقًا خفيفًا على باب غرفة الطعام. دخلت الخادمة، وانحنت قليلًا احترامًا، وقالت: "سيدي، السيد إيان بالخارج ويرغب في رؤية الآنسة أكيرا. هل أسمح له بالدخول؟"  لم تستطع أكيرا إخفاء فرحتها، فقفزت من مقعدها بحماس، ناسيةً تماماً الطعام الذي أمامها. قالت بسرعة: "لا داعي، سأذهب إليه الآن"، ثم اندفعت نحو الباب، وابتسامة مشرقة تملأ وجهها، تاركةً وراءها والدتها التي تنهدت بابتسامة خفيفة، ووالدها الذي لم تفارقها نظراته القلقة.  عندما فتحت الباب الأمامي، وجدت إيان واقفاً هناك، يرتدي قميصاً أزرق فاتحاً بسيطاً، وشعره الداكن يرفرف قليلاً في نسيم الصباح العليل. كان يحمل باقة صغيرة من الزهور البرية، من النوع الذي ينمو على أطراف الغابة قرب القرية، وتألقت عيناه عندما رآها.  قال بابتسامة هادئة: "صباح الخير يا أكيرا، تبدين... رائعة اليوم."  شعرت بحرارة خفيفة في وجنتيها وقالت، وهي تأخذ باقة الزهور منه بحرص: "صباح الخير يا إيان. شكراً لك، هذه الزهور جميلة جداً."  خرجا معًا من المنزل، بعيدًا عن أعين العائلة، نحو الطريق الترابي المؤدي إلى أطراف القرية. كان الهواء منعشًا، وتسللت أشعة الشمس عبر أوراق الأشجار، راسمةً بقعًا ذهبية على الأرض. في البداية، تحدثا عن أمور بسيطة - الطقس، ومحصول هذا الموسم، وقصة طريفة حدثت لإيان أثناء عمله في الحقول المجاورة.  بعد فترة، سأل أكيرا بفضول: "إلى أين تنوي أن تأخذني اليوم؟"  ابتسم إيان ابتسامة غامضة لطيفة وقال: "لدي مفاجأة صغيرة. أعتقد أنك ستحبها."  قادها عبر ممر ضيق بين الأشجار حتى وصلا إلى نقطة مرتفعة تُطل على الوادي بأكمله، حيث كان النهر الفضي ينساب بين التلال الخضراء، والقرية الصغيرة في الأسفل تبدو كلوحة فنية بديعة. كان قد فرش هناك بطانية قماشية بسيطة، ووضع سلة صغيرة من الطعام.  قال أكيرا في دهشة حقيقية: "يا إيان، هذا المكان جميل للغاية! متى قمت بإعداد كل هذا؟"  جلس بجانبها على البطانية وقال بهدوء: "منذ الصباح الباكر، أردت أن يكون هذا اليوم مميزاً".  جلسا معًا لساعات، يتحدثان عن أحلامهما، وعن المستقبل الذي يتخيلانه، وعن القلق الذي كان يساور أكيرا أحيانًا بشأن ردة فعل والدها على علاقتهما. حاول إيان طمأنتها قائلًا بصدق: "أعلم أن والدك قلق، ولديه أسبابه الخاصة التي قد لا أفهمها تمامًا بعد. لكنني أعدكِ، سأثبت له أنني جدير بثقته، مهما طال الزمن."  نظرت إليه أكيرا بامتنان، وشعرت بكل مخاوفها تتلاشى قليلاً في وجوده. جلسا يراقبان الغيوم البيضاء وهي تتحرك ببطء عبر السماء الزرقاء، بينما لا تزال الطيور تغرد من حولهما، كما لو أن العالم بأسره يحتفل بهذا اليوم البسيط والجميل الذي جمعهما معًا - بعيدًا عن قلق العائلة، وبعيدًا عن التحذيرات التي لم تفهم أكيرا سببها الحقيقي بعد.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD