دخول بني إسرائيل مصر (مصراييم)
يقول الله عز وچل_في كتابة الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ) صدق الله العظيم
وهنا نلاحظ شيء شديد الأهمية سوف يغير مفاهمنا ومعتقادتنا.. فالحق -عز وجل- لم يكتفِ بأن يكون الرسول من نفس القوم المرسل إليهم، بل ولابُد أن يكون بل**نهم كشرط أساسي؛ ليشرح لهم ويفصل لهم الآيات.
وإن كان هذا معقولًا فكيف أذن أرغمونا على الاعتقاد بأن أنبياء بني إسرائيل أرسلوا إلينا نحن بلاد وادي النيل.
وهنا سوف أعتمد على القرآن الكريم بشكل أساسي واتخذ من التوراة شاهدًا؛ لأن رواية التوراة دائمًا ما تختلف في بعض التفاصيل التي لم يذكرها القرآن الكريم وهي زيادة منكرة تم تحريفها أثناء النسخ، وأأكد لكم أننا سنكتشف حقائق صادمة بالقرآن الكريم تختلف تمامًا على ما تعلمناه وتوراثناه.
ونبدأ قصة دخول بني إسرائيل مصر بشخص يوسف -عليه السلام- لأنه أول من دخل مصر من بني إسرائيل.
كان يوسف -عليه السلام- غلامًا صغيرًا في أرض كنعان مع أبيه يعقوب -عليه السلام- وكان يحبه كثيرًا؛ لذلك اجتمع في قلوب إخوته الغيرة والبغضاء والكراهية واجتمعوا على أن يقتلوا يوسف، وكعادتهم خرجوا أبناء يعقوب ليرعوا الغنم وطلبوا من أبيهم يعقوب -عليه السلام- أن يرسل يوسف معهم ليلعب ويلهو وهم يقومون بالرعي، وعندما خرجوا اجتمعوا على قتل يوسف، ولكن أخاه رأوبين أشفق على يوسف وأصر على عدم قتله، وبدلًا من أن يقتلوه يلقوه في الجب، ولما أقبلت عليهم القافلة التجارية قاموا ببيع يوسف مقابل مبلغ زهيد بعشرون فضة.
وهذه القصة ذكرها الله في سورة يوسف الآية 7 – 10
بسم الله الرحمن الرحيم
(۞لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ (7) إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ (8) ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ (9) قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ
إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ (10)) صدق الله العظيم
وباعت القافلة التجارية يوسف -عليه السلام- وهو غلام صغير إلى موظف كبير في دولة اله**وس اسمه (فوطيفار) أو (فوطيفا رع) وفقًا لرواية التوراة، ولكن القرآن الكريم يحدثنا عن لقب هذا الرجل وليس اسمه، ولأول مرة يظهر اسم (العزيـز) لم يظهر لقب مثل هذا في بلاد وادي النيل.
لقد ظهرت ألقاب مثل الوزراء والمساعدين والكهنة ولا يذكر في جميع كتابات وأدبيات تاريخ مصر القديم لقب لأحد الوظائف الكبرى بهذا اللقب العزيز، ولقب العزيز القرآني أكبر دليل على أن يوسف -عليه السلام- كان معاصرًا لله**وس العربيون الذين كانوا يتحدثون بلهجات عروبية.
والواضح أن العزيز الذي تربى يوسف في بيته كان من الموظفين الكبار لدى اله**وس في فترة حكمهم.. وهو أكبر منصب بعد منصب الملك، ويصف التوراة هذا الرجل بأنه (خصى فرعون) وتعني الكلمة الشخص الذي حرم من قواة الجنسية وكانوا يستخدمون الخصيان في بلدان الشرق قديمًا؛ ليحتلوا المراكز الرفيعة، ويقول ابن خلدون في تاريخه قائلًا: من اشتراه من العرب عزيز مصر وكان ملكها يومئذ من العماليق الريان بن الوليد. يقول الله -عز وجل-:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ)
صدق الله العظيم
وهذا معناه أنهم لم يكن لهم ولد، مما يبرر اتخاذ يوسف ولدًا لهم، وهذا يرجح أن هذا العزيز يكون خصيًا كما ذكر في التوراة والله اعلم.
وفي موضع آخر يقول الله -عز وجل-:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ )
صدق الله العظيم
دخل يوسف السجن بسبب اتهامه بمراودة امرأة العزيز.
ولكن من الفتيان الذين دخلوا السجن مع يوسف عليه السلام؟
يذكر الطبراني (عن عكرمة): أدخل مع يوسف السجن الذي حبس فيه فتيان من فتيان الملك أحداهما كان (صاحب طعامه) والآخر كان (صاحب شرابه)
ويذكر ابن كثير ( كان أحداهما ساقي الملك والآخر خبازة) ومن الواضح أن هذان الفتيان اتهما في مؤامرة للقضاء على الملك بوضع السم له، ونحن نعرف أن هاتين الوظيفتين بالذات من أهم الوظائف الحساسة والمهمة لأي حاكم، ولا يمكن لأي شخص أن يتولى هذه الوظائف ألا أن يكون موضع ثقة الحاكم نفسه، وأن يكون من نفس جنسيه وذات قرابة الحاكم، وبالتالي يستحيل أن يكون هذان الفتيان من المصرين أبناء وادي النيل.. وهذا منطقي؛ لأننا نعرف مدى الكراهية التي كانت بين القدماء المصريين، وهؤلاء اله**وس الغرباء المحتلين لبلادهم؛ لذلك يستحيل أن يكون الملك اله**وسي (الريان بن الوليد) قد أمن على طعامه وشرابه لرجلين من المصريين القدماء.
وهذا يؤكد دون أدنى شك أن صاحبي السجن ( الساقي و مُعد الطعام) كانا من نفس جنس اله**وس، وهذا دليل آخر على هوية من كانوا يعيشون ويحكمون مصر في عهد يوسف -عليه السلام- هم العماليق اله**وس.
وفي موضع آخر يذكر الله لنا رؤية الملك.
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44))
صدق الله العظيم
وهنا نرى أن الملك الريان بن الوليد عندما رأى رؤيا قام بتجميع حاشيته وسألهم عن تأويل هذه الرؤيا، ولكنه فوجئ بجهلهم ولم يجد الملأ فردًا واحدًا منهم يستطيع أن يفسر رؤيا الملك.. فهم جاهلون بهذا العلم الكبير ومن أين يأتون به وقد كانت حياتهم بدوية في الصحراء والفروسية والحروب، لا وقت لديهم لتلك الروحانيات والغيبيات وهذا يثبت أنهم كانوا من العماليق اله**وس وفي نفس الوقت كانوا المصريين القدماء سكان وادي النيل علماء بتفسير الأحلام ولديهم دراية كبيرة بهذا العلم لدرجة أنهم أعدوا معاجم وقواميس لمفرادات الأحلام، بل والأكثر من ذلك كانوا يعالجون الأمراض النفسية بتفسير الأحلام، وقد عثر في برديات مقبرة الأموات في طيبة على كتب تفسير الأحلام، وهذا يكشف لنا هوية قوم يوسف -عليه السلام- بأنهم من العماليق اله**وس .
وفي موضع آخر يبين لنا الله عز وجل ملة اله**وس العماليق.
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُون (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿٣٨﴾) صدق الله العظيم
وهنا يبين لنا أن القوم الذين كانوا يعيشون في زمن يوسف -عليه السلام- في أرض كنعان، وفي مصر هم نفس القوم الذين ينكرون وجود الله ولا يعتقدون في البعث والنشور بعد الموت، واستثنى من القوم أهله وهم آل يعقوب -عليه السلام- الموحدون بالله هذا يدل على أنهم اله**وس العماليق.
لأن المصريين القدماء أصحاب بلاد وادي النيل كانوا يؤمنون بالآخرة إيمانًا كاملًا، وكانوا يؤمنون بالبعث والجنة والنار والثواب والعقاب وهذا واضح في كتاب المؤتى، وكل الرسومات التي على البرديات وعلى المقابر والمعابد تثبت عقيدة البعث والخلود والحساب في الآخرة ورحلة الموتى في العالم الآخر، وهذا كله يشهد بإيمان المصريين القدماء الراسخ بالآخرة، ويثبت أن القوم الذين يكفرون بالآخرة هم اله**وس العماليق.
وفي موضع آخر يقول الله -عز و جل-:
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55))
صدق الله العظيم
عند قدماء المصريين أهل بلاد وادي النيل كان هناك شرط لتعيين أي شخص لتولية وظيفة مرموقة رفيعة المستوى أن يكون ذو جنسية مصرية، ولم يكن مسموح لأي أجنبي مهما كانت صفته أن يتولى منصبًا مهمًا في البلاد، وهذا ع** اله**وس فيوسف -عليه السلام- قد وصل لمنصب العزيز بكل سهولة؛ لأنه ببساطة من نفس جنسهم وأصلهم، وأنهم استعانوا به لإدارة الأزمة وهو الأمر الذي لا يمكن للمصريين القدماء أن يفعلوه ويستعينوا برجل عبراني بدوي من اله**وس؛ ليعلمهم إدارة الأزمات ومواجهة المجاعة،
ولكن أي مجاعة هل حدثت بالفعل مجاعة في بلاد وادي النيل؟
حدثت فعلًا المجاعة وسنون العجاف، ولكنها لم تكن في بلادنا بلاد وادي النيل، بل كانت في أرض كنعان وسوريا والهلال الخصيب والشام والجزيرة العربية ذات البيئة الصحراوية، وتتحدث التوراة أن المجاعة حدثت في عهد إبراهيم وإسحق ويعقوب -عليهم السلام- ولكن يعقوب -عليه السلام- عندما علم أن بلاد مصر التي تفصل بين بلاده وبلاد وادي النيل يتمركز فيها الجنود البدو ومن أهله وعشيرته أرسل أولاده إلى هذه المدينة كما فعلها جده إبراهيم -عليه السلام- عندما هاجر إليها.
ولم يذكر التاريخ أن نهر النيل قد جف سبع سنوات متتالية، ولكن من الممكن أن يحدث ذلك في نهاية أطراف التفريعات النهرية مثل فرع التاتسيني الذي كان يصب في مدينة تانيس؟
ومن المدهش أن جامعة بن جوريون الإسرائيلية أثناء احتلالها سيناء اكتشفوا أربع صوامع لتخزين القمح يمكن أن يحتوا على 40 طن من القمح، وعثروا أيضًا على فخار وقدوار المطبخ وأواني تخزين من الطراز الفلسطيني، ولهذا يبدو أنها هي التي كانت يستخدمها يوسف -عليه السلام- لتخزين القمح، وتم العثور في مدينة الفيوم على 165 مخزنًا لتخزين الحبوب يعود تاريخها إلى الألف الخامس قبل الميلاد، وإبراهيم -عليه السلام- كان أول من جاء من الشرق في الألف الثاني قبل الميلاد.. أي أن المصريين القدماء أهل وادي النيل كان عندهم الخبرة الأزمة لتخزين القمح قبل أن يولد يعقوب وأولاده بألاف السنين.
والغريب أنه لا يوجد أي أثر تاريخي يُثبت وجود مجاعة حدثت في بلاد وادي النيل؛ لأن من المعروف أن القدماء المصريين كانوا يسجلون كل شيء على جدران المعابد والبرديات فكيف لهم لا يسجلون هذه الواقعة الخطيرة وهي المجاعة.
إلا النصب الحجري الذي تم العثور عليه في أعلى تلال جزيرة سهيل جنوب أسوان والذي يُخبرنا بسبع سنوات من المجاعة مرت بها أرض مصر وبلاد وادي النيل. بسبب انخفاض فيضان النيل ونقص شديد قد حدث في الغلال والحبوب.
ولكن المفاجاة المدوية هي أن النص يتحدث عن واقعة حدثت في عهد الملك زوسر صاحب أقدم هرم في التاريخ.. وهو الهرم المدرج بسقارة بالجيزة، بينما تاريخ صنع النصب كان في عهد البطالمة وهذا أمر يثير الشكوك كثيرًا حول الأسماء التي تتحدث عنها قصة الحجر.
وهناك سؤال عجزت عن وجود جواب له.. لماذا أمرت الكهنة البطالمة بنقش الحجر عام 196 ق.م لواقعة حدثت في زمن زوسر الذي سبق عهد البطالمة بـ 2500 عام كاملة؟
هذا العصر ملئ بالغموض