عدوتي الحبيبة.......١٤
بعد شجار على من كان المخطئ في كوننا في الطرف البعيد من مدينتنا بلا سبيل للعودة. جلسنا على المقاعد لوهلة بهدوء ثم تكلم ايمن " هيا انهضي لا فائدة من الندم على ما مضى .سنذهب للنوم في أحد الفنادق ونأتي في الصباح"
سألته " هل أتيت إلى هنا قبل الان؟"
هو " لقد جلت حول العالم ولم أترك مكاناً-"
قاطعته" فقط اجبني!"
هو بسرعة " لا ..في الحقيقة هذه المرة الاولى"
انا " بما أن هذا هو الحال برأيي أن نبقى هنا حتى الصباح بدلاً من الضياع في مدينة لا نعرف عنها شيئاً"
لكن هيهات كان ايمن ليقتنع باقتراحي و **م عليّ كي نذهب للراحة في فندق فخم إلى أن اقتنعت و جاريته.
ما أن خرجنا من محطة القطار و مشينا بضعة خطوات حتى رأينا أحد الفنادق العالمية مطلاً من بعيد .أشار ايمن بيده سعيداً " انظري انه فندق فور سيسنز كدنا نصل هيا أيها الضفدع!"
سحبني بيدي نحو أحد الأزقة المظلمة و هو يخبرني اننا سنصل بسهولة بتلك الطريقة و لم اتمكن من الاعتراض لأنه كان قد جرني إلى هناك بالفعل.
و كأننا في فيلم سينمائي كان أن قفز رجل مريب ملثم أمامنا يحمل سلاحاً . أردت بشدة لوم ايمن لغباءه لكني تركت ذلك لوقت اخر.
لان الرجل الشرير اخذ يصرخ طالباً النقود .فاجأني رد ايمن " هل أنت غ*ي ؟ هل تظن أننا مصرف-"
انا مقاطعة و قد ض*بت ايمن بقوة ليسكت" المعذرة لا تستمع لما يقول انه زوجي لقد اصيب بحادث واصيب بالعته انه لا يعلم ما يقول. "
صرخ الرجل " هل تعتقدون اني اتيت لادردش معكم؟! اموالكما أو حياتكما بسرعه!"
طلبت من ايمن التخلي عن كرامته مقابل حياته و سلمناه أموالنا و هواتفنا و ساعة ايمن.كدت ابكي و انا اعطيه مدخرات حياتي التي سحبتها قبل هروبي .اخذها ببساطة و رحل الرجل. و لكن ليس قبل أن يسدد لكمة مؤلمة على بطن ايمن الذي تكور على الأرض متألماً.
ربتُّ عليه و ساعدته للخروج من ذلك الزقاق المشؤوم تجنباً لمشكلة أخرى .
جلست محطمة على قارعة الطريق محطمة الفؤاد .كان ما اخذه رجل العصابات هو كل ما املك في الحياة .سالت دموعي بهدوء و خبأت وجهي و حاولت التماسك.
هرع ايمن نحوي يتفقدني بقلق " ماذا حدث أيها الضفدع ؟ هل آذاكِ ذلك الهمجي؟ لا ،كنت لاقتله-"
انا " لقد اخذ كل نقودي"
ايمن " و مالمشكلة لقد اخذ كل ما املك .هل تعلمين قيمة ساعتي ؟ ستتوقفين عن البكاء على نقودكِ و تبكين عليها أن اخبرتكِ"
تجاهلته و رغم أني توقفت عن البكاء الا انني بقيت مختبئة بين ذراعيّ لا ازال أشعر بالحزن.
"لمَ كل هذا الحزن أنها فقط بعض النقود!"
قال ايمن ببراءة
لم أرد أن ابدو مثيرة للشفقة لذا لم أخبره بأنها كل النقود التي املك.
انا و قد نهضت " هيا لنعد الى المحطة "
مشينا طويلاً وعاند ايمن انه يعرف الطريق الى المحطة و بعد ساعة تقريباً .اقر بأنه اضاع الطريق .
انا بيأس "ماذا الان؟ هل انا الان متشردة ! انت السبب!"
ايمن " اهدأي انا ايضاً معكِ في الورطة .اعلم بكل تأكيد ان لدينا فرع لشركتنا في هذه المدينة فلنذهب هم سيقومون بمساعدتي"
بعد أن سألنا بعض المارة الذين دلونا على المكان مشينا فيما بدى لي وقتها إلى الأبد.
كنا قد ابتعدنا عن مركز المدينة الصغيرة و أصبحنا نمشي في طرق شبة خالية من الناس في ذلك الوقت من الليل و شعرت بالخوف. اقتربت شيئاً فشيئاً و انا امشي من ايمن لاشعر بالأمان.
ايمن " ماذا أرى؟ هل الضفدع يخاف؟!"
ضحك فنظرت إليه بطريقة مخيفة نجحت في اسكاته. بعد الساعتين تقريباً وصلنا إلى الشركة .كنت متعبة و جائعة كما لم اشعر من قبل في حياتي. و لخيبة ظننا كانت أبواب المبنى مقفلاً و المكان خالٍ تماماً.
جلست على الأرض مستسلمة " هل يمكن لهذا اليوم أن يزداد سوءاً اكثر مما هو عليه؟!"
ايمن " علينا الانتظار حتى يأتي الجميع في الصباح"
انا " إذن دعنا ندخل و نبقى في الداخل انا لا استطيع البقاء هنا "
ايمن " و كيف سندخل هل تعتقدين اني املك مفاتيحاً لكل شركات والدي أو شيئاً من هذا القبيل؟"
انا " فلنقتحم المكان اذن!"
نهضت متجهة نحو البوابة ليوقفني ايمن " انتِ مجنونة! لدينا نظام تنبيه ضد السرقة .ماذا لو أمسكت بنا الشرطة"
نظرت إليه " انا متعبة و جائعة أشعر أني سأموت!"
ايمن و قد اخرج من جيبه بعض الحلوى " خذي و ارجوكِ لا تموتي أيتها الضفدع اللطيف"
نظرت نحوه و كأني على وشك قتله لكني كنت بحاجة للحلوى اخذتها و اكلت بسرعة " هل تملك المزيد؟ " سألته و لا زلت امضغ ما بيدي.
ضحك ايمن و قال " نعم .لم أعرف مالذي قد يعجبكِ فأحضرت الكثير..لحسن الحظ لن تموتي الليلة جوعاً"
كان يغيظني فقد كان دائماً ما يتمكن من السخرية مني في كل شيء.
جلسنا على الأرض بعد أن غطيناها ببعض الكرتون الذي كان ملقياً في احدى الزوايا. و بعد أن اكلت معظم الحلوى و ايمن ينظر نحوي اخيراً عرضت عليه مشاركتي .
شعرت ببعض الراحة عندما سددت جوعي. بعد لحظات طويلة من ال**ت سألته " اخبرني صراحة. لمَ تكبدت كل هذا العناء لتلحق بي ؟"
نظر نحوي و رأيت انعكاس القمر لتلك الليلة في عينيه ، لذا بدى ساحراً للحظة.
ايمن " اخبرتكِ .لا اريد لامي أن تكتشف مخططنا و يفشل"
انا حائرة " لماذا تقاوم بشدة؟ اقصد لماذا ترفض الزواج بمن اختارتها امك لا يمكن أن تكون عروسك سيئة لهذه الدرجة!"
اخفض رأسه و لم يكن في مقدوري رؤية ملامح وجهه" منذ ولادتي و أمي تختار و تقرر في كل أمر يخصني. انا لا أبالغ فكل شيء تقرره هي، و لا تتوقف ابداً .لذلك عاهدت نفسي بأن أكون وحدي من اختار بمن سأتزوج و لو كلفني الأمر حياتي"
كنت متأثرة مما قاله خاصة و اني كنت قد عرفت أي نوع من النساء هي والدته و أنه لم يكن يمزح.
انا " مادمت تكره حياتك لهذه الدرجة لمَ لا تتركها فحسب؟"
ضحك ايمن و لكن كنت اعلم انها خالية من السعادة " لقد حاولت الهرب عدة مرات كمراهق .حتى انني سافرت قبل سنوات قليلة خارج البلاد .. وجدتني خلال أقل من اسبوعين"
نظر نحوي مؤكداً انه جاد و انا مصدومة من الأمر لقد كانت امه مرعبة.
انا " أن هذا مخيف ! هل تعمل في الانتربول أو شيء من هذا القبيل؟"
ضحك ايمن لكنه لم يرد. بعد **ت استمر ثوانٍ قلت " بعد ان عرفت هذا .أعدك بأني ساسخر كل مواهبي لانجاح مخططك و سنتغلب على والدتك المخيفة"
ايمن " لا تنعتي امي بذلك!"
ابتسمت و قد اعتلت وجهي نظرة اخبرته ( تعلم اني محقة) و ابتسم و شعرت به سعيداً تلك المرة.
ايمن " من ينظر اليكِ بهذا اللطف لن يصدق بأنكِ الفتاة التي رمت شاباً بريئاً بالبيض الفاسد ذات يوم"
انا و قد شعرت بالغيظ " عن أي بريء تتحدث ؟ هل نسيت كل ما قمت به منتقماً ؟ لقد جعلت حياتي لا تطاق"
ايمن مبتسماً " و كيف انسى! لقد اعطيتني معنى لحياتي!"
كنت لاعتبرها مديحاً لكني لم استطع فقد تذكرت كل الألم الذي عشته .
ايمن " لا أنكر انكِ جعلتيني غاضباً و على وشك الجنون في كثير من الأحيان..في الحقيقة ، انا سعيد بأننا لم نعد اعداء"
كان لطيفاً للغاية لكني لم احب الأمر.
انا " و من اخبرك بذلك .نحن أعداء للابد أنها فقط هدنة و ستتنتهي "
ضحك ايمن و شعرت بأنني افقد صوابب اذ ظننت للحظات انه كان شخصاً اريد ان اعرف عنه اكثر . نهضت مبتعدة احدق في سماء الليل بعد ان تذكرت كل المآسي التي جرت لي مؤخراً عليّ انسى ما حدث بيننا من معارك ضارية.
©ManarMohammed