هروب

1205 Words
عدوتي الحبيبة ........١٤ في محطة القطار بقيت انتظر قدوم القطار الذي كان سيأخذني إلى حيث لن يجدني الجنون الذي أصبح يسكن حياتي. و بينما انا جالسة تقدم نحوي رجل غريب و قام بتسليمي ورقة . استغربت ما حدث و رأيت الرجل يعود ادراجه إلى احدى محلات المحطة الذي بدى انه يديرها. نظرت للورقة و سألت نفسي ( هل اريد حقاً معرفة ما تحتويه ؟) ثم ابتسمت و قد أتى قطار رحلتي. ،رميت الورقة في مكب النفايات دون أن أقرأ ما بداخلها و شعرت بالسعادة ثم انطلقت أصعد القطار مبتعدة. ***** نزلت في المحطة الأخيرة و بدأت ابحث عن وسيلة نقل تأخذني الى القرية المنشودة. لحسن حظي كان أحد القرويين ذاهب الى قرية مجاورة و وافق على ايصالي إلى أقرب نقطة من القرية . صعدت على عربة النقل و جلست بجواره .اغتنمت الفرصة لسؤاله أن كان هناك نزل في القرية و أخبرني أنه لا يوجد بتاتاً .شعرت بأنني سأبيت في العراء لكنه عندها اخبرني أن أسأل عن العمة جولي و هي ستعطيني مكاناً للبقاء في منزلها ،شكرته لمساعدتي و اعطيته بعض المال لكنه رفض قبولها. كان عليّ أن امشي لنصف كيلو متر ثم اتخبط في القرية بحثاً عن منزل العمة جولي الذي كان كوخاً كبيراً له غرف عديدة. و عندما اخيراً جلست مساء في احدى غرف جولي العجوز، كنت خائرة القوى و متعبة كلياً . نمت دون حتى أن أتناول العشاء . استيقظت في الرابعة و النصف فجراً فتحت نافذة الغرفة المطلة على القرية امام الكوخ. كانت قد زرعت العمة مالكة الدار عدداً لا منتهي من الزهور لتبدو كجنة صغيرة . ذلك الهواء البارد المنعش العليل جعلني سعيدة . لاحقاً انطلقت امشي في الأرجاء ، و تحدثت إلى سكان القرية اللطفاء. لم اعرف كيف ليومين أن ينقضيا و كأنهما ساعات قليلة في تلك القرية المخبأة عن العالم. في اليوم الثالث استيقظت متوقعة يوماً هادئاً مريحاً ، ابتسمت خارجة من غرفتي و تمنيت لو انني لم اخرج. لاني فوجئت بشخص لم أرد أن أراه مجدداً و هو كان السبب في هروبي اساساً، ايمن! جريت عائدة إلى الغرفة و أغلقت الباب كما لو انني في حلم مزعج ،لم أرد أن أصدق انه لحقني إلى هناك. لعنته في نفسي فأي سحر كان يملكه ليتمكن من ايجادي في كل مرة اختفي فيها ، لم اكن اريد ان اراه هناك بعد ان قطعت كل تلك المسافة لاتجنبه ، لكنه بكل انانية اتى! استجمعت شجاعتي لاواجه واقع أن خطتي في الهروب قد فشلت ثم خرجت لاجده لا يزال واقفاً امام غرفتي و كأنه يخبرني اني لن افلت منه. إغلقت الباب مسرعة مرة أخرى. و شعرت برغبة في المقاومة . لملمت اغراضي بسرعة و بهدوء شديد ،ثم تسللت من النافذة نحو الخارج. كنت أنوي الذهاب إلى أقرب محطة باصات لالوذ بالفرار. بخطوات سريعة انطلقت و كدت أن أصدق بأنني نجحت لولا صراخ المجنون ايمن من ورائي و هو يجري و يطلب مني التوقف. ألتفت مذعورة ثم تركت رجلي يركضان بأقصى سرعة ( تباً لمَ لا استطيع التخلص منه؟!) لم يكن ممكناً أن اتغلب عليه في الجري لذلك مع اول منعطف بين الشجيرات الصغيرة اختبأت و دعوت الله أن يفقد اثري. مرت لحظات و انا مغمضة عينيّ و أدعو الله عندما احتضنتني ذراعين قويتين و صرخت خائفة . ايمن " اياكِ أن تتجرأي على الهروب مجدداً!" قاومته بشراسة لكنه لم يتركني . انا باستسلام " حسناً.. اتركني. لن اهرب. اعدك!" عندها فقط تركني و بدأت اتذمر " لمَ لحقت بي ؟ الا ترى انني اريد ان اراك مجدداً؟" ايمن " انتِ لا تدركين كم عانيت لاجدكِ .كيف بامكانكِ المغادرة بكل بساطة؟!" انا بغضب " لقد اكتفيت منك! انت لا تحترمني و تظل تصرخ في وجهي و تسيء معاملتي. فلماذا يجب أن ابقى معك؟" ايمن بصراخ" لقد تخليتِ عني و انتِ تعلمين ان مصيري معلق بين يد*كِ! كيف امكنكِ فعل هذا و انتِ تدرين ما ستفعله امي بي ان اكتشفت الأمر.. سينتهي امري!" انا ببرود " لا أهتم. لمَ عليّ أن ابالي بما يحدث لك و انت لا تفعل المثل لي ؟" ايمن و قد تمالك اعصابه" ارجوكِ عودي إلى خطتنا سأعطيك المبلغ الذي تريدين فقط-" قاطعته" لا اريد مالك لقد كنت اساعدك لاني اشفقت عليك من امك اللئيمة. كل ما اريده هو الاحترام و ان تسمع لكل ما اقول. و الأهم أن تعتذر لما فعلته سابقاً " ايمن على مضض و كأنني أسأله التخلي عن كرامته " استطيع اعطاءكِ مليون دولار!" نظرت له باستحقار ثم نهضت مغادرة " انسَ الأمر..انا مغادرة لا تلحق بي" مشيت بجوار مزرعة صغيرة و كان البعض يعمل بها عندها سمعت ايمن يصرخ " انا اعتذر ..رنا.. انا اسف!" توقفت و ألتفت لاراه و كذلك العاملين في المزرعة و كان منظره كمن خرج بلا ملابس دون أن يعلم، و هو يشعر بالحرج. نظرت إليه مطولاً و قد اعجبني الموقف كثيراً و كنت أشعر بالانتصار عندها تكلم أحد المزارعين " هيا سامحي زوجكِ لقد اعتذر بالفعل!" نظرت إليه بغضب و قلت " انه ليس زوجي !" و انطلقت مبتعدة بينما ايمن يلحق بي كجرو صغير حتى وصلنا إلى مكان مليء بالعشب و خال من الناس. ألتفت نحو ايمن فتوقف عن المشي " قبلت اعتذارك لكن كي أعود لتمثيل اني حبيبتك يجب أن توافق على شروطي"ثم جلست ايمن و قد جلس بجواري " موافق " غضبت و قلت " اسمعها اولاً أيها الغ*ي !" ايمن " لا يهم انا موافق على كل شروطك" تحليت بالصبر و قلت " اولاً : يجب أن تتوقف عن جري في كل مكان دون اخباري بالخطة. ثانياً: اياك و التطاول عليّ مرة أخرى ثالثاً : يجب أن ابقى بعيداً عن خصوصياتي و توقف عن مناداتي بالضفدع " ايمن " لا استطيع ..اعني سأفعل كل شيء لكن لا يمكنني أن لا ادعوكِ بالضفدع لقد اعتدت الأمر و سيأخذ مني بعض الوقت لاتوقف" شعرت بالاستياء لكني وافقت . بعد ان ضمنت ان حياتي لن تعود لنفس الفوضى معه ، سمحت لنفسي ان استرخي و استمتعنا بعدها بجو القرية النقي . تناولنا الغداء مع العمة جولي ثم ذهبنا لرؤية احتفالهم بعيد ما. ثم قمنا بتوديع أهل القرية و اتجهنا نحو المحطة وصعدنا القطار مغادرين المكان . انا " بالمناسبة.كيف تمكنت من إيجادي؟" ايمن " لقد تبعتكِ في القطار و عندما صعدتِ مع ذلك القروي لم استطع اللحاق بكما ، لذلك بقيت في فندق قريب إلى أن وجدت صاحب عربة النقل الذي اقلكِ و اخبرته انني زوجكِ فأخبرني بالمكان الذي انتِ فيه" انا " ياله من خائن !" ابتسم و قال " كنت سأجدكِ مهما كلف الامر" نظرت إليه بسخرية " نعم انت دائماً تفعل" وضع رأسه عليّ نائماً فابعدته بقسوة لكنه اعاده و قال " دعيني هكذا فقط لبعض الوقت، لقد بقيت انتظر امام غرفتكِ طوال الليل خوفاً من أن تهربي مجدداً" شعرت بالشفقة عليه وتركته لينام. نظرت إلى وجهه النائم الذي بدى مسالماً ع** ما هو عليه عندما يستيقظ . و فكرت اعاتب نفسي( ألم تتكبدي كل هذا العناء لترحلي بعيداً عن هذا الوحش المدلل؟ لمَ انتِ الان عائدة معه ؟؟!) تذكرت نظراته المتوسلة و كلماته اليائسة .كنت امله الوحيد في ان ينجو من زواجه المدبر الذي كان يفضل الذهاب للجحيم عوضاً عنه و قلت لنفسي مشجعة ( فلنفعل الخير يا رنا ) مر بعض الوقت شعرت بالنعاس و لم ادرِ كيف نمت أو متى. ***** استيقظنا على صوت احدهم يخبرنا بأنها المحطة الاخيرة.فقدت صوابي و انا اتأكد من اننا بالفعل تعدينا المدينة بمحطات كثيرة و اخذت ألوم ايمن و ايمن يلومني و نحن في طريقنا إلى محل بيع التذاكر. ليتم إخبارنا أن الرحلة القادمة في اليوم التالي نظرت إليه باستياء ليبادلني نفس النظرات. كنا عالقين هناك في تلك البلدة الغريبة عنا و لم يكن هناك حل اخر. ©ManarMohammed
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD