الفصل العاشر خطان متوازيان انا وهو
امنية ..ساعه ونص وموصلتش إزاي!؟
نعم شعرت امنية بالقلق على اختها لتسأل الممرضه.. لما تأخرت قريبتها لتنكر الممرضه كل شيء وتنكر انها تحدثت معها .. والجميع يشهد فتلك الممرضه خاصة لا تتحدث مع احد من المرضي ولا تقدم معروف لاحد كيف لها ان ترسل والدتها لتطمئن على اخوة فتاه مريضه بل امها متوفيه منذ اعوام .. الجميع ظن أن أمنية تتوهم نتيجة العملية الصعبه التي مرت بها
اما هاشم كان ينظر ف حيره لا يعلم لقد سمع بنفسه ان الصغيره ذهبت مع امرأه ف سن الأربعينات
ولكنه حاول تهدئة امنية
هاشم: انا هرجع البيت واخبط تاتي أنا وبكر ممكن اما تشوف بكر تفتح والبنت اللي شافتهم تكون مشبهه عليها ولا حاجه
امنية وقد شعرت بمنطق ما يقوله فهي تحذر اختها ان تفتح الباب وخاصة أن كان الطارق رجل
امنية: تمام .. وهي تنظر لفتحي فهي تعلم ان فتحي لن ي**ق بكر على الأقل نعم لا تثق ف هاشم لانه سِكير ولكن فتحي ربما يوثق به
ذهب بكر وفتخي وهاشم الي المنزل وظلت امنية تدعو الله ان ينجي اختها ..
........
اما حسام كان يعيش حزنه على صديقه الراحل لا يتحدث ولا يخرج مع أحد
حتي قررت فريده ان تذهب إليه في غرفته
طرقت باب الغرفة ثلاث مرات فهي الوحيده التي تطرق عل الباب ف كل العائلة
ليعرف حسام انها هي
حسام: أدخلي يافريده
فريد: اللي الحزن سرقة مننا انا عارفه انه مصطفي غالي جدا عندك بس دلوقت ليه شهر ونص عند ربنا مش آن الاوان ترجع لحياتك ومذاكرتك عشان تحقق حلمكم سوا
حسام: حلمنا!؟ اد*كي قولتي حلمنا. . مش عارف اخد خطوه كان هو نفسه يخطيها معايا
فريد وهي تتحدث بقوه لأول مره : على فكره بقا انت مزعله بعمايلك دي يعني أنت مطول دقتنك حزن عليه هو هيرجع اما انت تبقي بالمنظر ده
لا مش هيرجع انت المفروض تبقي قوي وترجع تسأل ع والد صاحبك وتصون الود بصلة الرحم ليهم لكن انك تفضل حزين كده انت بتضر نفسك ومستقبلك وأما هتفوق هتلاقي عمرك راح وتندم ومش بعيد تكره صاحبك عشان هو السبب.. آه ممكن تيجي لحظه تلوم فيها على مصطفي انه مات وسابك .. قوم ياحسام اقراله الفاتحه وغير هدومك واحلق دقنك وروح زوره وودعه وقوله كل اللي في نفسك أوعده أنك هتحقق حلمكم لوحدك .. اوعده أنك هتحضر فرح اخته وتقف جمبها. . روح طمنه عن أهله وأنه كان مصاحب شخص يعتمد عليه وإن سنين عمره اللي فاتت مكنتش هدر ف معرفته بيك ..
حسام وهو ينظر لها بأمتنان نعم تلك الكلمات التي يريد ان يسمعها حسام ولكنه لم يجد احد يفوقه لنفسه
حسام: متشكر لأنك هنا يا فريده
فريده وهي تبتسم: عد الجمايل يا دكتور هنزل نص ساعه نص ساعه اطلع القاك شايل الوش الحزين ده وحاطط وش الدكتور المبهج اللي بيستقبل المريض بتبتسامه
حسام وهو يبتسم لها بل عيناه تحتضناها يشعر وكانه يريد أن يأخذها داخله .. أو تسير بين اضلعه كمجرى النفس : علم وينفذ يا ست فريده
فريده: لا انا هبقي المستشاره فريده ممكن تقولي يا سياده المستشاره
حسام: غلطان اني احترمتك اجرى يابت
فريده: بص انا مش هزعل لأنك ضحكت وده إنجاز يحسبلي
نعم حسام منذ شهر ونصف لم بيتسم لم يضحك يشعر بذنب صديقه يشعر بحزن عائلة مصطفي كله هو سببه،حتي فرح اخت مصطفي الذي تأجل لعام اخر شعر وكانه هو سبب .. لوم الذات يهلكنا ويؤهلك صحتنا .. وكانت كلمات فريده كشعاع ضوء له ..بل جرس ينبهه لكي يفوق ...
ذهب ليحلق دقتنه وهو يري منظره في المرآه ويري بجواره عيناي فريده يتمنى ان تكن بجواره ذات يوم وهو يحلق ذقنه .. بل يتمناها في كل وقت ..
....
اما فريده كانت سعيده بل تطير فرحا ليس من اجل حسام بل لأن فهد حدثها أول شخص بعدما انهي امتحانات الثانوية العامه
ما زالت تتذكر كيف رن هاتفها وكيف سمعت صوته وتتذكر حتي تنهيداته وسط الكلام
كانت تكتب ف مذاكراتها حينما رن هاتفها ..
نعم اصحاب الايام الحزينه يكتبونها و اصحاب الايام السعيده يعشونها . وها هي تكتب أيام توثق االفراغ الذي تعيشه ومشاعرها الحزينه ووحدتها القاتله رغم كل ما تحاول ان تكونه من صداقات
لم تصدق حينما رأت إسم فهد على هاتفها
ردت سريعا خوفا من أن يتوقف الهاتف عن الرنين ولا يتوقف قلبها عن الدق..
جاءها صوته: فريده!
كان صوته بنبرة سؤال وكأنه ينتظر أن تؤكد معلومته بل يريد أن يسمع صوتها أما هي كانت لا تسمع سوا اسمها يتكرر أو تريد أن يناديها ف كل لحظه شعرت كم ان اسمها جميل وقوي حينما سمعته منه
فهد: فريده معايا
لتجيب سريعا قبل ان يغلق ربما يظن أن أحدهم غيرها من أمسك الهاتف او تلك الساحره الشريره سحر
فريده بإحراج: ايوه فريده
فهد: انا فهد كنت حابب اطمن عليكي
فريده بلهفه: اه عارفه مهو اسمك ظاهر قدامي
نعم غ*يه فريده تعترف سريعا ف الحب بل تظهر لهفتها
فهد وقد شعر بأنجاذبها نحوه ليقول: حبيت تكوني اول شخص اكلمه بعد ما خلصت من أهم مرحله ف حياتي
فريده:بجد
فهد: اه الامتحان خلص الساعه واحده وانا بكلمك وحده وعشر دقايق
فريده : وليه بتكلمني اول واحده. . اكيد مش هتراجع معايا انا لا افقه شيء ف الرياضيات
ليضحك فهد وتزلزل ضحكته كيان قلبها هي ..
فهد: لا ياست فريده أنا حبيت ابدء بيكي المرحله الجايه من عمرى
فريده باستفهام : بمعني اي
فهد وهو حديثه يتخذ اسلوب الجديه: افتكرت اني كنت مقصر جامد معاكي ايام الدراسة حتي مسألتش عملتي اي ف موضوع صحبتك
نعم رمي فهد كلمه مهمه ثم جعل الحوار يتأخذ موضع اخر وكأنه رمي سنارته واول ما غمزت سحبها .. يرمي كلمه قوية تجعلها تطير فوق السحاب ثم يسير ف طريق اخر ويتركها هكذا معلقه
فريده: صحبتي لسه بتكلمه بس هي مبسوطه وطالما مبسوطه فتمام
فهد:بس مش كل شيء بيبسطنا يبقي مش مؤذي
فريده:المهم الإنسان يعيش اللحظه واللي جاي بعد كده نفكر فيه ليه نقلق نفسنا من دلوقت . الانسان اما بيفضل يفكر ف بكره بيخسر الوقت الحاضر ويضيع الحاضر والمستقبل وكمان بكره يلاقي نفسه مضيع الماضي لانه معملش فيه حتي ذكرى
فهد:بس الاختيارات الصح بتريح من البداية بماضي جميل ومستقبل مضمون
نعم فهد وفريد قطبان مختلفان كتب لهم التجاذب ف قوانين الفيزياء ولكن هل ستكتمل النظريه ويلتصقان معا ام أن الرياضيات ستفوز وتعلن انهم خطان متوازيان
أرى دائما العلاقات من وجهة نظر العلوم
انظر هل كل إثنان متشابهان يتنافران .. نعم نحن نختلف مع من يشبهنا نكره إن نرى صورة منا أمامنا
نكره إن نرى ضعفنا فب صورة أخرى
وأراها من وجهة نظر الرياضيات البشر عباره عن خطان متقاطعان أن كان هناك حب
وعندما يتزوجان أراهم مثلث هو ضلع وهي ضلع والحب الضلع الثالث .. أرى المثلث هو نهاية قصة الحب في العلاقات السوية
ارى هناك قصة حب بخطان متوازيان اثنان كتب لهم الحب وأن يسيروا سويا على نفس الطريق ولكن لن يلتقو ربما ان مد كل مننهم للآخر يده يلمسها مثل النجوم ولكن لا لقاء .. يتمنون ان ينجذبا او يحدث اختلال ف قوانين الرياضيات ولكن لا مفر هل تلتلقي الخطوط المتوازية!؟
هل يكتمل المثلث بالحب!؟
فريده: يمكن اختيار صح ولسه معرفناش ولسه نضيع مننا فرصه ممكن تكون صح عشان خايفين متكونش هي
فهد وقد جعل فريده تقول ما يريده هو نعم هو من البداية يريد ان يجعلها تقول تلك الكلمه لماذ نضيع علينا فرصه ربما تكن مفيده بل يريد عندما يطلب منها ان يرتبطوا لا ترفض بأي حجه فها هي تقول لنا نضيع فرصه ربما تكن هي المستقبل .. نعم يريد ان يصفق لذكائه ف تلك اللحظه
فهد: عندك حق المخاطره افضل من اننا نوقف نتف*ج اهو نبقي خوضنا التجربه واتعلمنا
فريده وقد شعرت بأنها قالت شيء مهم بل ولاقت احسان من أحد اخيرا شعرت بقيمتها : بالظبط كده انت متفق مع كلامي يعني
فهد: طبعا فعلا أنك تخاطر أحسن من أنك تخاف
هايل انك ف سنك ده عندك روح المغامره
فريده: عارفه انه سننا ده خطر والمفروض السن ده نوقف اي تجربه ونشوف اللي بيحصل حوالينا عشان نستوعب لكن انا حابة اعيش كل لحظه ف سني مش عايزه القاني بكبر ومفيش ذكريات او اعيش مراهقه متأخره الناس اللي بتخاف من المرحله دي بتتصدم بيها ف الكبر ومبتقاش عارفه تفرمل قلبها ..
فهد وقد شعر بان فريده فتاه متحرره اكثر من غيرها بل اكثر مما توقع .. ربما ستتعبه قليلا لتروديها بل لن تحتاج لترويد
فهد: عارفه أني صوتك فرق جدا ف يوم انا دلوقت اللي حسيت اني خلصت من ضغط كل حاجه فجأه
فريده وقد شعرت بالأمتنان بل قلبها كان يرقص
فرحا بتلك الجمله فهد اخبرها انه سعيد بمحادثتها
فهد: لو ممكن اكلمك بليل لو مش هتنامي بدرى عايز احكيلك عن حاجه
فريده بسرعه: لا معنديش حاجه
كان فهد سعيد بهذا الإنجاز فـ فريده تبدو متلفهه للحوار معه .. وهو رمي كلمه وهي ستتنظر ماذ سيقول لها نعم رمي تلك الكلمه حتي تظل طوال الوقت تفكر به وتتعلق به .
فهد: هكلمك بليل اوعي تنامي
فريده: لا مش بنام بدرى
فهد: يعني العيون دي بتسهر تعمل اي ياترا
فريده: بقرأ رواية
فهد: بليل هعرفك منك رواية اي دلوقت هقولك سلام
فريده: سلام ..
تلك ارخم كلمة سلام قالتها لأول مره كانت تتمنى ان لا تقولها. ففريده لا تحدث احد وان اجبرت كانت تتمنى أن تنهي المحادثه سريعا ولكنها الآن تتمنى ان لا تنتهي لو لم يغلق فهد لكانت ظلت تثرثر عن اللاشيء نعم كانت ربما ستحدثه عن صوت العصافير ف الظهر هل العصافير تزقزق ف الظهر!؟ نعم ها هي تسمعهم يغنون حولها مع صوت فهد .. الحب يجعلنا نرا اكثر الاشياء مختلفه وببهجة اخرى يرانا نتصور العالم بفراشات وردية ..
كانت سعيده بل ظل صوته يتردد ف اذنها حتي وجدت هاتفها يرن ظنت ان فهد يريد أن يقول لها شيء ولكنها كانت ساره
لترد عليها تعرف ان ساره اصبحت اضعف تلك الأيام ربما تكن تحتاجها ف شيء مهم لذا ردت سريعا ليأتيها صوت ساره حزينا
فريده: خير ياساره محتاجه حاجه اطلعلك
ساره بحزن: حسام مش بيأكل وحالته بقت تصعب ع الكل ومش بيطلع من أوضته خالص وشكله اتغير .. حسام بيضيع. . صعبان عليا ملامحه حسام بيهرب من العالم .. انا خايفه عليه
فريده وهي تشعر بقلبها يرقص ببهجه العالم :, طاب انا هطلع اتكلم معاه
قررت ان تعطيه جزء من بهجتها فهي تشعر وكان العالم يرقص من حولها تريد ان تجعل العالم كله سعيد مثلها ..
نعم صعدت بكل الامل الذي بداخلها حتي هي كانت تستغرب من كلماتها التي تقوي بها حسام ...
نعم السعاده تجعلنا اشخاص آخرون نضحك ونقول كلمات ربما لم نتوقع يوم ان نقولها . اوتخطر ف بالنا ..
:::::::::
بعد مرور شهران على اختفاء نسمه واختفاء الممرضه أيضا لا احد يعلم اين ذهبت فمبجرد وصول هاشم للمنزل **ر الباب لم يجدوها اتصل بالشرطه لتعاين المكان .. نعم اخبرهم الطب الشرعي عن ب**ات أمره ف المنزل غير ب**ات نسمه وامنية وبكر .. ولكن لمن لا احد يعلم كما ان الممرضه اختفت لم يستطعون الوصول لها كانوا صديقاهتا يعرفون منزلهم وهي تعيش بمفردها لذا كان سهل اختفاء ها فلا أحد سيعلم اين هي ..
الهذا الحد تستحق المال التي ستاخذه من بيع اعضاء نسمه كبير لدرجة أن تترك وظيفتها كممرضه ف مستشفي خاص به منذ سنوات .. إيستخق للامر ان تضحي بوظيفتها ..أم ان الامر اكبر من سرقة اعضاء
..
كانت امنية حزينه رغم مرضها بل تشافت تدريجا حمدت الله ان تلك الحادثه كانت فى الاجازه حتي لا تؤثر على مستواها التعليمي .
هاشم اهتم بمصاريف المشفي حتي بعد عودتها للمنزل اهتم بما شيء كان يرسل لهم الطعام كل يوم بنفسه ياتي محملا بالاكياس والوجبات الجاهزه فهو يعلم انها لن تستطيع الطبخ ظل هكذا حتي اتفق مع احدي سيدات العماره ان تطبخ لها حتي تتعافي ..
لم يعلم لماذ كان يفعل هكذا ولكنه وجد انه توقف عن سهراته الليله وكأسه واصبح يذهب اليها كل يوم ينتظر السابعه ليلا حتي يذهب تكن تلك السيده انهت كل شيء لا يدخل المنزل إلا ف وجودها ليعطيها يوميتها بل ويتأكد ان امنية بخير ..
ولكن كيف تكون بخير واختها لا تعلم هل ماتت ام مازالت تتنفس ماذ فعلو بها
تشعر وكانها هي السبب هي التي اعطتهم عنوانها
وكأنها اعطت ملك الموت عنوان اختها حتي لا يأخذها هي ،فهى من ذهبت للموت وعندما فاقت كان أول اسم تنطقه هو نسمه حتي يقع عليها هي الاختيار وكأن الملك كان بجوارها يتنظر أن تخبره بمن سَيُفديها.. لم تزور والدتها طوال الشهران لا تعلم ماذ ستقول لها. .هل أنا ضيعت امانتك!؟
..