٨
لم تمر سوي لحظات شبية بالحلم على تثبت ظهرها بجسدها على الحائط داخل غرفة ما والتي أتضحت لها فيما بعد بأنها غرفة تغير الملابس بزي العمل .. لحظات ضيئلة من الرعب عاشتها ولمستها ، ومئات الروايات السيئة أعتلت مخيلتها ..
شعرت بفمها يستعيد حريته بأزاحت تلك الكف عنه ففتحت عيناها بشراسه سريعاً بعد أن أغلقتهم في تلك الثواني المخيفة ..
مستعدة ومهيئة ذاتياً لشن حرب هجومية بأصوات مستغيثة وبأيدى كالسيوف سوف تنهال على ص*ر ذلك المتهجم الغليظ الذى تشعر وتلمس قرب جسده من جسدها مباشراً ..
إلا أن صوتها خانها كما حال يدها وهى تستكين ببطئ نتيجة صدمة صاحبتها على تقاسيم ص*ره دون دفعه للخلف ..
لحظات مرت وهى تحدق بأندهاش ، تستوعب ، تصدق بأنها بين ذراعيه ب*عره اﻷسود المتفحم بخصلاته الناعمة المتماديه نوعاً ما ، وبعيناه الزرقاء بلونها النقى مثل ماء البحار الصافية ، والهائجة في تلك اللحظة كالموج المتمرد بين تقاسيم وجهها الجذابة ، التي جذبته جذباً **حر القمر عند أكتماله رغم تسريبات شقائها ، وبين ذراعية ببنية جسده المتوسطة وبطوله المميز ...
لحظات مرت تقنع ذاتها الداخلية بأنه هو دون أستخدام وسائل تخفي .. أنه هو دون طوقه الماسى فوق رأسه وملابسه الملكية .. أنه هو دون شاشات تلفاز ومؤتمرات صحفية .. أنه هو دون أجتماعات وحفلات اﻷمراء المصورة .. أنه هو ديفيد هارفد بذاتهُ !
حالهُ ليس مختلفاً عن حالها كثيراً وهو يتطلع لتقاسيم تلك القطة البرية العنيدة بعيناها الخضراء الأمعه رغم حزنها ، وب*عرها الذهبى رغم تجميع خصلاته بتهذيب فى رابطة محكمه للخلف .. صاحبة النظرات المختلسة فى الخفاء ظنن منها بأن أحداً لم يلاحظها ولكن ذلك اللوح الزجاجي في النافذة المجاورة بجانب طاولته أفضح سرها متلبسه بنظراتها السارقة له .. ليجاريها بتلذذ خبيث فى اﻷيام المتتالية وب
***ة تملكته وسعدته داخلياً ، وهو يرى تلك القطة العنيدة أخيراً تخضع بقوتها تلك وتنشغل به .. إلى أن حان وقت الهجوم فأتخذا دوره سريعاً كاﻷسد المتمكن الذى درس فريسته جيداً مقتنعاً بمبدأ
" لكى ت**ب خ**ك الشرس العنيد كن بارداً الي أن ينشغل بالا مبلاتك ثم أهجم فى الوقت المناسب ناهياً الأمر حتي لا تكن أبداً فى موقف الدفاع ﻷنه حين يشعر بضعفك سيستعيد قوته سريعاً وسيقوي عليك بالتأكيد "
وهو خير منفذ لذلك المبدأ حين شعر بهجومها الشرس في موقفهما الأول ..
شعر أن **ته ونظرات تأمله تمادت وسيفضح أمره وسيكون فى موقف الدفاع ، فلملم حالهُ المتمرد بعنفوانية وأنهي شروده فى تقسيمات وجهها الخلابه سريعاً منظفاً حنجرتة الرجولية ببطئ مقترباً بأنفاسة الحاره لوجنتيها المشتعلة نتيجة فعله الذى هيئ لها بأنها سوف تتلقى منه قبلة اﻷن !
حفزت نفسها المنهاره لتسدعي قوتها المزيفة وحنقها وغضبها منهُ .. وستزيحه بعيداً عنها وسيرى تهجمها الشرس عليه .. فقط فاليصبر قليلا وسيرى .. نعم سيرى ..
إلى أن أتها صوته يردد ببطئ وبهدوء كم**ر لعين لحواسها يفوق م**ر الأطباء :
- سوف تأتي بجون غداً وسأنتظر ؟!
فقط تلك الكلمات التي خرجت منه غير مبالياً لها وﻷقترابهم هذا .. وببرود تام تجاهلها !
قوتها سُلبت .. جسدها صُلب .. ل**نها خانهُا .. عيُونها حدقت .. فقط أثنان بها هما من أص*را ردود أفعال دون شعور منها .. رأسها بهزاتها المتتالية بالقبول واﻷيجاب لكلماته في طاعة تامة .. وقلبها بدقاته العنيفة ليقرع بعنفوانيه طبول أبوابه الحصينة مشنن حرب دموية ﻷوردته الرئيسية معلناً فى نهاية اﻷمر عن أنهيارها التام متمنية قرب ملامحه منها مرة أخرى !!!
وكأنهُ شعر بما تتمناه فأبتعد بنظرات واثقة وبخطى رذينه بعد أن نال ما يحتاجه حتي اﻷن ، ملتفتا لباب الغرفة لكى يغادر بهدوء شديد وبأبتسامة تتسع علي شفتيه ، كأنه لم يترك خلفه أنثي م**ره من نعيم قربة المميز فى وسط نظرات عيناها الجاحظة والمستنكره لمغادرته هكذا دون حتى نظرة هيام منهُ لجمالها الذى أسقط الجميع عند أرجالها ليقا**هم نفور مؤكدة من جانبها ...
دلفت دونا من ذلك الباب تتطلع خلفها بأندهاش لتلتفت لها دون شعورها بحالتها المتجبسة مرددة ببلاهه تجاورها أبتسامة ذات مغزي :
- ماذا كنتم تفعلان فى هذة الغرفة ؟! أيعقل أنه معجب بالطفل ووالدته معاً !!
عند سماع كلمة أعجاب والتى أستولت على أذُنها كلياً فاقت من حالتها تستجمع أنهيارها الذي بات وشيكاً ، على أبتسامة ساخرة ص*رت منها فى أستياء شديد مصاحبه بحنق أشد لتغادر الغرفة فى **ت تام ...
-------------
بقت كالمغيبة باقي اليوم ورائحة عطره وأنفاسه متنشرة بتوغل فى ملابسها وأجواف أنفها ، لتكمل جبهه حديدية فولاذية مع قروع طبول قلبها ضد عقلها بقوته الدفاعية بصدعه المتزايد .. تنسى ماقامت بفعله وتفعل مالا يتطلب فعله .. حتى طعامها بصحبة طفلها الغاضب ووالدها المسن المجد فى طلب لقمة العيش بعرق جبينه لم تتناوله بشهية كالعادة ...
أستكانت أخيراً على فراشها وفى أحضانها طفلها النائم بعد أن أستطاعت مرضات غضبه اخيراً منذ ستة أيام لعدم أصطحابه لعملها مع كثرة أسألته المتزايدة حد العنان متماثله في .. هل حضر ديفيد ؟! هل سأل عنى وتوحشته كما توحشني ؟! هل ..وهل ..؟!
والتى كانت تقا**هم دائمًا وأغلبهم بال**ت التام فليس لديها ماتردده له ..
ليكون رد فعله النفور واﻷبتعاد بغضب عنها بل يطول اﻷمر فى بعض اﻷحيان بأعلان العصيان ورفض الطعام ...
ولكن الأن تبخرت عن جسده حالة النفور والغضب لها عند سماع رغبتها لمصاحبته في الغد ، ليبتسم ضاحكاً .. لتتزايد لقهقهات تصدح مصاحبه برقصات بهلونيه فوق الفراش لمدة طال زمنها الي أن أستكان بثبوت تام داخل أحضانها الذى غادره فى الأيام الماضية ...
أرخت مؤخرت رأسها على حائط الفراش من خلفها بشرود تام عن صحه ماقامت به من فعل ، وهل هو صواب فى صالح طفلها أم خطأ سيؤذي به ويجرحه ...
راحه وثبات نفسي فقط هى ما شعرت به يغزوها ، كما يشعر المسلم الضال بطريقه براحه تامة على سجادة الصلاة حين يتجهه لربه بأولي ركعاته !
أبتسمت ببطئ تتذكر قرب أنفاسة وعطر جسده ذو الرائحة النفاذة والذي مازال مسيطرا على ملابسها ، ملابسها التى أبت أن تزيحهم من على جسدها عند نومها ، لتغزوا تلك الرائحة بينها وبين طفلها تسنشقها بهيام تام ورغبه تنمو بأزدياد لرؤية ملامحه عن قرب الأن !
رفعت رأسها قليلاً متنبهه لتلك الأبتسامة التي غزت شفتاها اﻷن كضيف غريب لم يمر منذ فترة بل منذ سنوات ، أبتسامة صافية تفتح معها أوردتها للعيش ، وقلبها للحياة ، بل للحب الذي لم تحظي به نهائيًا فى مراحل حياتها !
كأن حالها يؤكد لنا بأن بداخلنا جميعاً أشياء لذيذة وأفعال غير متوقعة وليدة حاضرها غير مخططاً لها ولا لطريقة أخراجها .. تخرج هكذا عفوية دون تجمل أو مبالغة .. تخرج دون حيطة أو حذر .. تخرج فى شكل سلوك حميد ، أو تصرف حسن ، أو أبتسامة هادئة لها طعم مختلف ومذاق شهى ، أو ضحكة ساطعه صافية من القلب ، أو فى هيئة أفعال طفولية مدلله مهما كبر عُمرك !
فستوعب حينها أنك مع شخص لمس روحك ..
فستوعب حينها أنك مع من أحببت !
فقط هو بابا يحتاج لمفتاح .. فقط هو نور يحتاج لمن يضيئة ... ومعادلة تحتاج لعبقري ...
فقط هو لغزاً لا يستطيع تفسيره إلا مُحباً يذُوب عشقاً أو صديق مخلصاً أو أنساناً عزيز قريب يستطيع أن يري جمالنا الداخلي ويؤمن بنا !!!
فقط هى أفعال تخرج أمام من يهمنا أمرهم حقاً !!
---------------
هرب من تلك المقتحمة الغليظة في اﻷسفل والمتجملة والمتزينة في خطواتها وأفعالها ، حتي طريقة كلامها لم تخلو من التفاخر والتعالي .. هرب بصعوبة بالغة في أكثر اﻷوقات يريد بها اﻷنفراد مع ذاته ومشاعره .. هرب بعد أن أعطي وعد أمام والدية السعادين لقربهما المهيئ أمامهم من جانبها بدعوتها علي العشاء ذات ليلة !
دلف يزيح سترته من علي ص*ره فيكفيه ما يعتليه من لهيب قربها ، قربها الذي كاد يقضي علي مخططه في أخر لحظاته إلى أن أستعاد ثباته الداخلي بصعوبه بالغه مرة أخري ..
جلس علي فراشه الملكي الوثير يعتلي ذهنه بنت بائع الملابس بأريحيه تامة ، أرتكز بمرفقيه علي فخذيه مبتسماً ليبتسم معه قلبه السعيد يسترجع لحظات قربهُ بها .. لحظات قليلة ولكن لاتنسي .. لحظات حفرت طريقها لقلبه الخالي من عشق أنثي .. لحظات تمكنت من ذاكرته ومنه حقاً !
هرب من أبنة عمه ولكن لم يهرب من رنين هاتفه بصوته الصادح ليخرجه من نوبة عشقه وهيامه بها ...
ملتفتاً برأسه بأتجاهه مستعيدا ذهنه للواقع المحيط به وهو يشاهد أسم صديقه المحقق يعتلي شاشته المضاءة فأسرع بجذبه وفتح المكالمة مردداً بفضول تملكه :
- لويس !.. هل من أخبار ؟!
ضحكات قليلة منه مردفا بنبرة مازحه تليها :
- يبدو لي أنك مهتما كثيراً بذلك اﻷمر حتي أنك نسيت أن ترحب بي أولاً !
سار يملس بكف يداه الخالية تقاسيم وجهه إلي أن أنتهي بخصلات شعره المتوسطة الناعمة بأعادتها للخلف مردداً بنبرة أعتذار :
- أعتذر منك صديقي .. فحقاً مهتما باﻷمر كثيراً !
- لا عليك .. فأنا أعرفك حقاً حين يشغلك أمر ما ..
نظف ديفيد حنجرته ببطئ ليردف بعدها بنبرة هادئة نوعاً ما :
- أشكرك ودمتا لي صديقاً .. ولكن هل من جديد ؟!
- نعم !
أبتسما ديفيد براحة نفس مرضية مرددا بقوة :
- أذا !
- هدفنا تشارك مؤخراً بعد أن حصل علي بعض اﻷموال لم نعلم من أين في عملية تهريب وتوزيع متوسطة ولكن تكفي بالغرض بأيقاعه متعفناً في السجن مدي الحياة ...
لم يعلم كيف أتت علي مخيلته بعد اﻷمور وربطها معاً ليتضح له بأن ذلك المال الذي حصل عليه ما هو إلا ماله الذي ألقاه في وجهه عند هجومه في ذلك اليوم ، ليردد مبتسماً بل يكاد سعيداً :
- حقاً لويس .. حقاً !
بعض الضحكات التي أتت من صديقة مردداً بأندهاش :
- لولا بعدك عن النساء وقسمك المشكوك في أمره لشككت اﻷن بأن باﻷمر امرأة جميلة تملكت من قلب صديقي أخيراً !
أبتسم على ما تفوه به فعلي ما يبدوا أن أمره فضح بتصرفاته حقاً ليردف بنبرة مثيرة لﻷهتمام والفضول ببعض الكلمات :
- قريباً .. قريباً صديقي ستعلم .. وسيعلم كل من في البلاد باﻷمر !!!
-----------------
------
--