-البداية-
في احد قصور مدينة ريو دي جانيرو قلب البرازيل |17:33|:
أصعب ما قد يحدث في الحياة هو فقدان الاب..نجد الضعف قد اصابنا لانه رمز قوتنا و فخرنا..ان تفقد اباك معناه ان تفقد المظلة التي تحميك من الشرور و جعلك وحيداً في مواجهة العالم..
وهذا شعور تلك الشابة التي ترتدي الاسود من راسها الى اخمص قدميها..تقف بكل هيبة مرتدية قناع القوة..امام الباب مع مساعدها او صديق دربها دانييل..يستقبلون التعازي..و تارةً تنظر الى كمية الحثالة متلبسين قناع الحزن عكس ما في قلوبهم واللعنة..
انخفض دانييل قليلًا بسبب طوله الفارع..وهمس في اذنها بقلق:"ميليسا هل انتِ بخير..انظري يمكنك الذهاب ساتولى امرهم انا" يعرفها يعلم انها مدمرة فقط تمثل القوة..
نظرت له بحدة واردفت:"انا بخير..لا احتاج شفقتكم "الحقيقية لم تكن بخير كانت في حالة يرثى لها..الحزن مسيطر على قلبها..تريد الصراخ انها مدمرة..فقدت سندها الوحيد..اصبحت يتيمة من جديد..لكن عليها التحمل..اجل عليها ذلك..حسنا ميليسا بقي القليل..تحملي فقط نصف ساعة اخرى..هذا ما كان يجول بخاطرها
بعد انتهاء الجنازة و انصراف الجميع..قررت التوجه لمرآب السيارات قصد ركوب سيارتها لكن غيرت مسارها لسيارة والدها اللومبرجيني ذات اللون الاسود..شكراً لسماء ان ان المفتاح كان معها ..
بعد ان صعدت و شغلت المحرك..انطلقت بسرعة جنونية..تاركة دانييل يحاول اللحاق بها ليطمئن عليها..أخرجت إصبعها الاوسط له..تبا له و لهم وللعالم
لا تعلم اين هي ذاهبة..فقط تقود منذ ساعات منهارة ..بكت بكاءً مراً
توقفت في احد الجبال و صرخت حتى شعرت ان احبالها الصوتية ستتمزق:"لما انا لما..ارجوك عُد ابي لن اكرهك فقط عُد..سأكون فتاة مطيعة اعدك فقط لا تتركني.."و انفجرت بالبكاء للمرة الالف..لم تعد تشعر بجفونها..يُقال ان الحزن يعيد ما فات..اذاً اعيدوا لي ابي !
/ بعد اسبوع /
انتشر في كل انحاء البرازيل و العالم..خبر وفاة الشيطان كوبير كوكلينسكي رجل الاعمال و اغنى رجل في البرازيل كالنحل..دَب الرعب في قلوب الجميع..فكابوسهم سيتحقق..وهو تولي ابنته ميليسا كوكلينسكي منصب ابنته الشيطان ..كانت تجسيد حقيقي للرعب و الجنون..فهرع الجميع يصلي لعدم توليها منصبه..رغم ان كل شيء يؤدي اليها..حمقىٰ !
مر بالفعل اسبوع لملمت شتات نفسها و قررت ان اليوم ستحقق وصية والدها وتتولى منصبه..وكل الاعمال القانونية و الغير قانونية ستجعله يفتخر بها تحت التراب..رغم صعوبة الوضع لانها امراة و لن يتقبلوها..لكن ستفرض وجودها و ستكون اول امراة في تاريخ المافيا..واول شيطانة تحكم العالم السفلي..فتبا سيبدأ عصر جديد..ستقلب كل الموازين..فاليشهد العالم السفلي للحكم الجديد وهو حكم ابنة الشيطان..
هذا ما قالته لنفسها بينما كانت تنظر لنفسها في المرآة..إختارت فستان صيفي أسود ضيق ابرز منحنياتها..و كعب اسود ذو الخلفية الحمراء..تبرجت بالقليل من الايشادوا باللون السموكي و الايلاينر الذي ابرز حدة اعينها البنية الماكرة ثم رفعت رموشها بالماسكارا ارفقت احمر شفاه لشفاهها الصغيرة الممتلئة..ختمت مظهرها برفع شعرها الطويل الاسود على شكل ذيل حصان..لتبدوا آلهة في الجمال..والآن وقت العرض..!
/ في الاسفل قاعة الطعام /
على تلك المائدة المستطيلة الطويلة التي تحتوي على اشهى والذ الطعام..كل عائلة كوكلينسكي من كبيرها حتى آخر عنقود مجتمعين فيها..يتناقشون حول موضوع الشيطان الجديدة عدم سماحهم لميليسا ان تتولى الزعامة..
قاطع حديثهم الاخ الاكبر لشيطان ارتورو كوكلينسكي بطرقه على كاسه الذي يحتوي على الشمبانيا :"لا تقلقوا لن نخاطر ونجعل ميليسا كزعيمة علينا .."
قاطعته زوجته مِيا :"بالتأكيد لن نضع منفصمة اقضت حياتها في المصحات تصبح زعيمة على رأسنا وتأمرنا.."
أردف المراهق كاسبر باستغراب :"لكن عمي كوبير..أقصد الشيطان بنفسه عينها كزعيمة هي وريثته..!؟ "
قهقه ارتورو بسخرية:" عزيزي كاسبر الامر عندي..لاتشغل تفكيرك ابداً ..ولآن نخب تولي لمنصب الشيطان بعد قليل.."
في ظل هذه الاجواء صدى صوت كعب في درج التفتوا ليروا الساقطة المختلة تنزل كانها ملكة العالم..وبكل وقاحة جلست في رأس الطاولة بمقعد الشيطان..تعلن لهم انها احتلت العرش..
لاحظت انهم لم يتناولون الطعام..اردفت بسخرية :"يمكنكم تناول طعامكم الآن.." و امسكت السكين و الشوكة باصابعها الرفيعة..شرعت تاكل باناقة و هدوء..
حتى اوقفتها زوجة عمها مِيا بغضب:" مَن تظنين نفسك ايتها المختلة اللعينة.."
رفعت ميليسا ناظريها للساقطة التي كانت تستشيط غضبًا..هل كانت تتكلم معها ؟ حسنا ليس لها طاقة للرد عليها..
وهذا الصمت لم يعجب زوجة العم ..فضربت بيدها على الطاولة وصرخت :"من انتِ حتى لا تردي و تجلسي على مكان زوجي ايتها العاهرة..هل تعلمين ان زوجي الآن في طريقه لاجتماع ..و اول ما سنفعله هو طردك.. لإنك لا شيء مجرد يتيمة تخ.." لم تكمل كلامها حتى تلقت رصاصة بمعدتها في اقل من ثانية.. كيف ؟ كيف فعلت هذا ؟ يالاهي ليتني لم آتي الى البرازيل ! ككم هي مخيفة..!
وصرخات مِيا سمعها حتى من في القبور.. ارجعت سلاحها الى حقيبتها بكل هدوء .. ثم امسكت الممسحة و نظفت فمها بكل اناقة..
استقامت من مكانها و اردفت بتحذير :"من اليوم انا هي الزعيمة لا زوجك ولا احد .. انتم تحت سلطتي و اي شيء تقومون به .. علي ان اكون موافقة عليه..هل هذا واضح .. ؟"ختمت كلامها برفعها لحاجبها الايمن .. سرعان ما تلقت اماءة من الجميع .. جيد !
خرجت لترى دانييل متكئ على السيارة ومتألق ببدلته السوداء التي التصقت بجسمه كجلد ثاني مبرزةً عضلاته و ربطة عنق هحمراء.. شعره المسرح بعناية للخلف ..و اعينه العسلية التي ينبع منها الدفء .. لكن فقط لها فلا يغركم مظهره الطيف فهو متوحش..!
عند اقترابها فُتِحَ لهما الباب من طرف الحارس..صعد بجانبها وامر السائق بالتحرك..كان الصمت سيد المكان..
بعد مدة طويلة قرر ان يقطع الصمت بينهم اردف محاولا جاهداً ان لا يوضح قلقه :"متى لتيتِ و لم لم تردي على اتصالاتي هذا الاسبوع .. ؟ " كان قلقا عليها حد اللعنة فهي امانة الشيطان له .. دربه منذ ان كان صغيرا اشَّد التدريباتفقط لحمايتها عند غيابه فهي وصيته..و لن يسمح لنفسه اذا تأذى منها ظُفر منها..
" كنت اجهز نفسي.." القت هذه الكلمات بعدم اهتمام.. ليصمت بعدها ..