اصدمه ألجمت الجميع و أخرستهم لتجعلهم يهبوا واقفين عندما استمعوا الي بكاء زياد وهو يرتمي الي أحضان والده و يتمتم بإسمه ليدلف بعدها بدر مبتسماً بفرحه و لهفه.
شحب وجهها وإرتعدت فرائصها عندما رأته أمامها الآن وبعد مرور عام كامل علي غيابه لتمتد يدها دون وعي منها و تلمس بطنها المنتفخ وهي ما زالت تنظر نحوه بصدمه مما جعلها تتراجع للخلف لكي لا يراها بينما دخل هو مسرعاً الي الداخل ليهرول والده نحوه و يحتضنه بقوة و يشدد من إحتضانه له و يربت علي كتفه بقوة قائلاً: انا مش مصدج.. بدر؟! اللهم لك الحمد والشكر.. اللهم لك الحمد والشكر.
قبل بدر يداه و رأسه وقال: اتوحشتك يابا.. عامل ايه و ازي صحتك؟!
ليسرع نحوه كلا من عبدالقادر و كارم أشقائه يحتضناه بقوة و شوق ويقبلانه قبلات متعدده و يسألوو عن حاله و أحواله لينظر هو الي سليمان الذي كان يقف أمامه شارداً ينظر الي الفراغ ف دنا منه قائلاً: مش هتسلم عليا يا سليمان ولا ايه؟!
قالها بإبتسامه متسعه لينظر له سليمان و يقترب منه بخطوات بطيئه متثاقله و كأنما يجر ساقيه جراً ليحتضنه سليمان وقد أجهش بالبكاء منفجرا ليحتضنه بدر بقوة و يقبل رأسه قائلاً: عمر الشجي بجي يا سليمان.. مش ده كلامك.
ليومأ سليمان بموافقه و يحتضنه مرة أخري وهو يتمني الموت في الحال وقد تحول بكائه لهيستيريه تعجب لها بدر و لكنه لم يعقب فقد كان ينتظر رؤية زوجته التي أتي دورها ليذهب نحوها غافلاً عن بطنها المنتفخ المتكور و يجذبها الي ص*ره يحتضنها بقوة حتي انه كاد أن يعتصرها بين ذراعيه ولكنه تعجب جمودها و أنها لم تحتضنه مثلما فعل علي الأقل بل بقت مكانها دون حراك مهدلة الأكتاف تنتحب و ترتجف ب**ت فإبتعد عنها قليلا و نظر اليها ليجدها لا تنظر له بل تنظر لأحدٍ ما خلفه فنظر حيث تنظر ليجد نظرها مثبت علي ش*يقه سليمان فلم يكترث و ظن أنها الصدمه هي من فعلت بها هكذا ليهم بإحتضانها مرة اخري و لكن هناك شيئاً ما صده.
قطب حاجبيه متعجباً و نزل ببصره للأسفل ليجد تكور بطنها المنتفخ فنظر اليها بتعجب وقال: انتي حامل يا نورا؟!
و سرعان ما تهللت أساريره لينظر لها بفرحه ويقول: انتي كنتي حامل لما انا سافرت؟!
لم تجيبه ليقول هو و قد انقشعت ابتسامته عن شفتيه و أردف مذهولا: بس انا غايب بقالي سنه!!
هنا إنفجرت نورا باكيه بعويل مما أثار دهشته وجعل الجميع يرتجفون من هول الموقف لينظر اليهم تباعا ويقول: انا مش فاهم حاجه!
توارت الأعين و إنخفضت أرضاً و كان أولهم حكيم الذي تهاوي إلي المقعد من وراءه و أسند رأسه إلي كفيه اللذان يمسكان بالعصا خاصته ليعود بدر و يتطلع نحو نورا ويقول: انتي بتعيطي ليه ما تفهميني.. حد يفهمني يا جمااااعه.
_بدر أنا....
كاد أن يتحدث سليمان لكنه قاطعه صائحا بعصبيه: إنت ايه؟! أنا مش عايزك انت اللي تجاوبني انا عايز صاحبة الشأن هي اللي تتكلم و تفهمني بدل ما دماغي تشت مني و أتجنن.
ثم نظر اليها قائلاً: ممكن أفهم يا بنتي ايه اللي حصل.. فسري لي اللي انا شايفه قدامي ده.. يعني ايه ارجع من غيااب سنه كامله ألاقي مراتي حامل و علي وش ولاده!!
إرتفع بصرها اليه بخوف و توتر ليقول هو: اانطقي يبنتي متخليش دماغي تودي و تجيب.
و نظر الي الجميع و قال: خلاص يا جماعه حد فيكم يتكلم و يفهمني طالما الهانم مش راضيه تتكلم و تفهمني.
تولت زيزي المهمه تلك حيث كانت أكثرهم شجاعه لتتقدم نحو بدر و تقول: نورا إتجوزت يا بدر.
جحظت عيناه بصدمه و تسارعت أنفاسه لينظر اليها بذهول و يقول: إتجوزت!! إتجوزتي؟!
تسائل بكلمته الاخيرة لتخفض بصرها أرضاً فذهب اليها و امسك بذراعيها يهزها بقوة و يقول:إتجوزتي؟! و حبلتي كمان؟! دنتي كنك ماصدجتي اموت،.. دنتي مستنتيش يعدي سنه علي غيابي حتي.. اتجوزتي و لا كأني كنت موجود في الدنيا!!
سالت دمعاته علي وجنتاه بقهر و أردف قائلاً: و لما اتجوزتي ايه اللي مجعدك في البيت ده؟! مبتروحيش بيت جوزك ليه يا مدام نورا؟!!
لم تجيبه ليمسك بكتفيها يهزها بعنف ويقول: انطجي ايه اللي مجعدك هناا؟!
_بدددددر.
نطق بها سليمان بقوة جعلت بدر ينظر له منتبهاً فقال: سيبها.
إبتسم بدر متهكما و قال: أسيبها؟! أسيبها ازاي؟! دنا لسه هخليها تتمني الموت ولا تطولوش.
تحدث سليمان بعصبيه مفرطه وقال: بجوللللك سيبها يا بدر.
ليبادله بدر العصبيه و يقول بصوت جهور غاضب لا يقبل المناقشه: لو سمحت يا سليمان محدش يتدخل في اللي ميخصوش.
نطق سليمان بصوت عالي ولكنه جاء مرتجفاّ: أنا مش بتدخل في اللي ميخصنيش.. نورا تبجا مرتي!
نورا تبجا مرتي!!
نورا تبجا مرتي!!
نورا تبجا مرتي!!
هكذا ترددت الكلمات برأسه لينظر نحوه مرة أخري و قد شحب لونه و بهت وجهه و خر علي الأرض علي ركبتيه ليسرع نحوه كلا من عبد القادر و كارم ش*يقيه و يقومان بإنهاضه عن الأرض و ئجل**نه الي المقعد من خلفه وقد شعر بأن الصدمه قد شلت قدماه لينظر الي سليمان ثم يبدل نظره الي نورا التي لم تتوقف عن البكاء لينفجر هو ضاحكاً بهيستريه و قد تحولت ضحكاته الي قهقهه جعلته يتلوي من كثرة الضحك و قد توهم أنه يحلم أو بالأحري يري كابوساً الآن لينظر نحو سليمان مرة أخري ويقول: مراتك؟!
...........................
إنه لمشهد هزلي حقاً أثار ضحكه و جعله يتلوي من فرط. الضحك و ترتفع قهقهته عاليا ليردف: مراتك ازاي يعني؟!
هنا برز صوت صافيه قائلة: مراته يا بدر..سليمان اتجوز نورا بأمر من عمي حكيم بعد ما جالنا خبر وفاتك ب6شهور.
علي الفور نظر بدر بإتجاه حكيم الذي ن** رأسه أرضاً وقال: الكلام ديه صوح يابا؟!
اومأ حكيم موافقا وهو علي نفس وضعيته و لم ينظر الي بدر ليبتسم بدر متهكما بسخريه ويقول: انت يابا اللي أمرت سليمان يتجوز نورا مراتي؟! ازاي جالك قلب تعمل كده و انت عارف ان انا و مراتي كنا بنحب بعض.
تحدث حكيم قائلاً: كنت عايز ألم لحمك يا بدر.. خوفت مراتك تتجوز و العيال يتشحططوا وياها و يبعدوا عن أهل ابوهم.
ثم نظر بدر الي نورا وقال: و انتي ازاي توافجيهم؟! ازاي تتجوزي أخويا؟! اخويا سليمان اللي كان بالنسبه لك اخ كبير!! ازاي جدرتي تتجوزي و تـ....
قطع كلماته ليبتلع غصةً في حلقه و يقول: وتشيلي منه كمان!!
اجهشت بالبكاء لينظر لها بجمزود و يقول: خلاص يا ام زياد كفاياكي نواح عاد و بكاا خلاص هيفيد بإيه البكا منتي نهيتي كل حاجه خلاص.
تحدث والده قائلاً: صدجني يا بدر احنا كنا بنلم لحمك.. كنا خايفين علي عيالك يبني.
_وهو مينفعش تلموا لحمي و تحاجوا علي عيالي من غير ما تجوزوا مراتي لأخويا؟! صدجني انت يابا هي كده خلصت خلاص.
خرج. من البيت سريعا وقد انفجر باكيا فكان ملفت لأنظار المارة جميعهم و الجميع كان يتحدث عن بدر الذي عاد من الموت ليجد زوجته وقد تزوجت من أخيه الاكبر فذهب بدر بعدها الي المسجد ليختبأ به عن أعين الجميع الذين يطالعونه بنظرات غريبه و البعض منهم ينظرون له بأسف و البعض الاخر بشفقه فتوضأ و صلي ركعتين ثم جلس يضم ركبتيه الي ص*رة و دلن رأسه بينهما لينتمب بقوة و صوت عالي قبل أن يجد يد تربت عليه فنظر الي صاحبها ليجده امام المسجد يقول: مالك يبني بس اهدي بالله الدنيا مش مستاهله.
نظر اليه وقال: لا يا عم الشيخ مستاهله.. ياريتني كنت مت ولا اني ارجع و الاقي اللي لقيته ده.
ربت الشيخ علي يده وقال: استغفر ربنا يبني و قوللي مالك وانا احاول احلها معاها و ان شاءلله نلاقي حل..
اومأ بدر نافيا وقال: و دي هتتحل ازاي يا يا شيخنا.. ملهاش حل.. انا كنت مسافر و حصلتلي حادثه و فقدت الذاكرة و اختفيت اديلي سنه فـ اهلي فكروني مت و استلموا جثه تانيه مطرح جثتي و دفنوها علي اساس انها جثتي و لما رجعت النهارده لقيت مرتي اتجوزت اخويا الكبير.
زم الشيخ شفتيه بأسف و حزن وقال: بص يبني انا عارف انك ف موقف صعب و لا تحسد عليه و عارف انك دلوقتي مصدوم و الدنيا سودا في وشك.. انا هقوللك اللي اعرفه في النقطه دي و انت بردو لازم تسال في دار الافتا..بسم الله الرحمن الرحيم.. في حالة موت الزوج و زواج زوجته من أخوه ليعود بعدها زوجها فهي زوجه للأول و يعتبر دخول الثاني بها دخولا فاسدا و يجب التفريق بينهما و عليها أن تعتد من الثاني اللي هو اخوك و تعود ليك بدون عقد جديد.
نظر اليه بدر متعجبا و قال: يعني هي دلوقتي من حقي انا يا شيخنا.؟؟!!
اومأ الشيخ موافقا وقال: بإذن الله.
_طيب دي حامل منه و خلاص علي وش ولاده ايه هيكون مصير الطفل ده؟!
=هيتثبت ليها و لأبوه طبعاً اللي هو اخوك.. و اهم حاجه انك ترفع قضيتك دي لدار الافتاء و تاخد منهم الرأي ال**يم.
قال بدر:طيب لو انا مبقيتش عايز ارجعها ليا و عاوز اطلقها!!
_هتستني لما عدتها من اخوك. تخلص و ترجع لع**تك و تطلقها بعدها.
فأومأ موافقا لينصرف بعدها الشيخ للنداء الي صلاة العصر و غادر بعدها بدر للخارج.