1

3019 Words
صرخات أنثي•••••• الفصل الأول ?? ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تعريف بالشخصيات...... عائلة الحاج حكيم ••• حكيم البدراني.. 70سنه سليمان حكيم.. الإبن الأكبر لعائلة حكيم..40سنه.. وزوجته صافيه 37سنه. كارم حكيم.. 37سنه.. وزوجته زيزي 35سنه. عبدالرحمن حكيم 33سنه.. وزوجته كريمه 30سنه. كريم حكيم 30سنه و زوجته يُسر 25سنه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دار الظالم ظلام ولو بعد حين... دائماً ما كانت تستمع إلي تلك الكلمات يرددها والدها بإستمرار ولا ينفك ل**نه أن يتوقف عن ذكرها حتي أصبح لديها يقينٍ تام بأن حقاً دار الظالم ظلام مهما طال الأمد . لقد عانت كثيراً و واجهت الكثير من الصعوبات و المتاعب وحدها ولم تجرؤ حتي علي طلب المساعدة من أحدهما و اليوم حان أن يأخذ كل ذي حقٍ حقه. تقف أمام والد زوجها المتوفي بقوةٍ و تحد لتردف بشجاعه: _أنا مش موافقه يا عمي. =مش موافقه؟! إنتي أكيد عقلك خَرفان ومش عارفه مصلحتك ولا مصلحة عيالك. نطق الحاج حكيم بتلك الكلمات بقسوةٍ يعارضها رأيها الأهوج من وجهة نظره لتقول بأعينٍ باكيه ذا**ه: _يا عمي حكيم من فضلك إفهمني.. أنا عشت معاكوا هنا 3سنين كلكوا حبتوني وكنت قريبه من الكل والحمد لله عمري ما زعلت حد مني ولا عملت مشاكل مع سلفاتي.. مقدرش أجي النهارده وأزعل أقرب واحده ليا فيهم وأكتر واحده ساعدتني.. صدقني مقدرش. ض*ب بعصاه الأرض بقوةٍ وأردف: بقولك إيه يا "يُسر" لت الحريم ده ميمشيش معايا بلا أقدر بلا مقدرش.. هي كلمة واحده اللي هقولهالك.. يا تتجوزي عمك "سليمان" وتربي عيالك في وسط أهلهم يا إما تروحي بيت أهلك بس تنسي عيالك دول خالص!! إرتجفت إرتجاف أوراق أشجار في مهب الريح و أردفت: _أنسي عيالي إزاي يا عمي؟! يعني إيه أنسي عيالي؟! هو في حد بينسي عياله؟!!! أجابها بقسوةٍ و صوتٍ صارم: ده اللي عندي.. لو مش هتتجوزي سليمان يبقا تروحي الصعيد لأهلك و تعيشي هناك بس إنسي إن ليكي ولد و بنت.. عيالك هيفضلوا في وسط أهىهم و هيتربوا في خير أبوهم و يكبروا في خير أبوهم و يتجوزوا ولاد إعمامهم من دمهم ولحمهم. أطلقت إبتسامةٍ ساخرة وقالت بتهكم: هو حضرتك كمان حددت هيتجوزوا مين؟! لو مش واخد بالك يا عمي نورا عندها سنتين و زياد عنده أربع سنين.. يعني الكلام ده سابق لأوانه. نهض متكئاً علي عصاه و تحدث بغلظةٍ وأردف: إلزمي حدك يا بنت العباسي.. أنا أتكلم زي منا عايز وأقول اللي أنا عايزة.. مش إنتي اللي هتحددي أقول إيه و مقولش إيه.. فاهمممممه!!!؟؟! صرخ بها بغضب لتنفجر به أيضاً وقد فاض كيلها و نفذ صبرها فقالت: _لأ مش فاهمه.. طول عمرك الآمر الناهي وكله لازم يمشي ورا كلامك حتي كريم الله يرحمه مكانش بيقدر يقوللك لأ في الغلط قبل الصالح..بس أنا بقوللك لأ يا عمي.. أنا مش كريم ومش هتقدر تغصبني علي جوازي من عمي سليمان ولا هتقدر تحرمني من عيالي.. البلد فيها قانون.!! أطلق ضحكةٍ صاخبه أزعجتها وأزادت من حنقها تبعها بقوله: =قانون؟! القانون ده تبليه وتشربي ميته يا بنت العباسي.. أنا هنا الكل في الكل.. أحسن من القانون بتاعك ده.. أنا اللي في إيدي أظلم وأنا اللي في إيدي أرد الظلم. _إنت راااجل ظااالم!! صرخت بها ليباغتها بصفعةٍ علي وجنتها لتسقط أرضاً علي إثرها فيقول وهو يطالعها بسخريه شديده: =قدامك 24ساعه تفكري.. يا تكون دخلتك علي سليمان الأسبوع الجاي متل النهارده.. يا تلمي هلاهيلك وطوالي علي الصعيد.. بس بطولك. نطق بالأخيره مشدداً بتأكيد وهو يشير بسبابته دلالةٍ منه في سفرها بمفردها دون أطفالها ثم رفع عصاه عن الأرض وغادر بإتجاه غرفته بينما ظلت هي تنظر في أثره بكرهٍ و حقدٍ شديدين ودمعاتها تسير علي خديها بقهرٍ دون توقف. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد تفكيرٍ أعياها و أضجر عقلها لم تجد بدً من الذهاب والحديث معه وجهاً لوجه أملاً منها أن يكون رؤوفٌ بها و يدفع بطش والده عنها. كان يجلس بـ متجره الخاص ببيع الأقمشه فذهبت إليه ودخلت المتجر بقدمان مرتجفتان وألقت تحية السلام قائلة: _السلام عليكم.. إزيك يا عمي سليمان؟! نهض سليمان عن مقعده علي الفور و عدّل من لياقة جلبابه وبيده الأخري خلل خصلات شعره الفحمي الممزوج بخيوط الفجر لترتسم إبتسامةٍ عذبه علي شفتيه الحادتين وتلمع عينيه البرّاقتين بسعادة وقال: =وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. يادي النور والسرور.. المحل نور يا أم زياد إتفضلي. توسّمت به خيراً لتردف بهدوء: كنت عايزة أتكلم مع حضرتك كلمتين وأتمني حضرتك تفهمني. أشار إلي عينٍ تلو الأخري وقال: من العين دي قبل العين دي أؤمريني محتاجه إيه؟! _لأ شكراً مش محتاجه حاجه أبداً.. هو الحقيقه كنت عايزة أكلمك بخصوص موضوعنا. أفتر ثغره عن إبتسامةٍ مختاله وأومأ موافقاً لتقول: =أنا الصراحه تعبت أفهم عمي حكيم إن الموضوع مش هينفع بس هو م**م ومش عارفه أعمل إيه معاه. تجهم وجهه و إنقشعت إبتسامته وإختفي بريق عينيه ليحل محلّه الغضب والضيق وأردف بنبرةٍ حاده: _أه.. وانتي شايفه إن الموضوع مش هينفع ليه يا أم زياد؟! تعجبت سؤاله الغير منطقي من وجهة نظرها فقالت: =حضرتك بتسأل؟! كل حاجه تمنعنا إننا نتجوز وأهم حاجه إني أصلاً رافضه.. حضرتك طول عمرك في مقام أخويا الكبير وأنا بحترمك وعارفه إنك كمان بتعتبرني زي أختك و بتعزني ده أولاً.. ثانياً أنا عمري ما أقدر أتجوز بعد كريم وحتي لو عملتها في يوم أكيد مش هيكون أخوه.. ثالثاً وده الأهم بقا إني مقدرش أأذي صافيه مراتك وهي أكتر واحده حبتني وساعدتني في البيت ده.. أنا مش نكارة جميل ومقدرش أخون العيش والملح!! رابعاً...... قاطعها بحدة أفجعتها عندما ض*ب المكتب بيده بغلظةٍ وقال: _خلاااص إنتي هترصيهم لي؟! مش موافقه قولي مش موافقه وخلاص من غير كلام كتير. حاولت التحامل علي نفسها وقالت: طيب ماأنا بقول مش موافقه وعمي حكيم م**م إننا نتجوز يا إما أسيب نورا و زياد وأمشي. زمّ شفتيه بعدم إهتمام وقال بنبرةٍ متلاعبه: والله إنتي عارفه إن كلمة أبويا سيف علي رقبة الكل..ومحدش هيقدر يعارضه ولا يخليه يرجع في كلامه حتي أنا.. بصراحه مش عارف أقوللك إيه. نهض عن مقعده ليضع يده بجيب جلبابه ويقول:طالما إنتي شايفه إن الموضوع بالنسبة ليكي صعب أوي كده مفيش قدامك حل بقا غير إنك تسيبيلنا نورا و زياد وترجعي الصعيد. حملقت به بدهشة وقالت: أسيبلكوا نورا و زياد؟! هو أنا هسيبلكوا جوز فراخ بلدي؟!! دول ضناياا.. حته مني.. هسيبهم إزاي!! زفر حانقاً وقال بضيق: بقولك إيه يا أم زياد.. ده محل أكل عيش لامؤاخذه مش مكتب شئون إجتماعيه.. إستني لما أرجع البيت وإبقي تعالي نتكلم للصبح لو عايزة..إنما هنا مش هينفع والزباين داخله وطالعه بتبحلق فيكي كده. ألقت عليه نظرةٍ آسفه حزينه ثم أدارت وجهها وإتخذت سبيلها نحو البيت هرباً بينما ظل يتفحصها هو بأعين شغوفه معجبه وهو يتمتم: _يخربيت أبوكي..هتروحي مني فين بس!! يا أنا يا أنا بردو مهو مفيش غيري هياخدك لو عملتي إيه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عادت إلي المنزل وقد أخذ منها التعب كل مأخذٍ وأصابها الإرهاق ليستوقفها "كارم" ش*يق زوجها الأوسط قائلاً: _إزيك يا أم زياد.. راجعه من فين بدري كده؟! أجابت بإقتضاب: الله يسلمك يا أبو سيف.. كنت عند عمي سليمان في المحل بتكلم معاه. قطب حاجبيه متعجباً ثم قال: بتتكلمي معاه في إيه.. محتاجه حاجه أو العيال عايزين حاجه أعملها لهم؟! تن*دت بضيقٍ وأردفت: يبقا إنت لسه متعرفش الكلام اللي عمي حكيم بيتكلم فيه بقالو فترة. أومأ بنفيٍ ثم قال: لأ معرفش حاجه.. تعالي ندخل نتكلم براحتنا جوا.. العيال مشيوا و زيزي بس اللي جوه.. تعالي. دخلت الشقه تتبعه فقال محدثاً زوجته: إعمليلنا شاي يا زيزي. صافحتها زيزي بودٍ وقالت: أخبارك إيه يا يُسر بقالك يومين محدش شافك. إبتسمت يُسر بهدوء وقالت: معلش يا زوزو العيال مدوخني. حمحم كارم قائلاً: تعالي يا يُسر. ذهبت وجلست بجانبه ليبادر بالحديث قائلاً: هاا في إيه؟! تهادي صوتها حزيناً هادئ النبرات وقالت: عمي حكيم م**م يجوزني عمي سليمان!! إتسعت عيناه بدهشه وقال: سليمان أخويا؟! إزاي ده!! أومأت بتأكيد وأردفت: وأنا **مت أفهمه إني إستحاله أعرف أتجوز بعد سيف الله يرحمه وهو مش راضي يقتنع.. بيقولي لو موافقتش أسيب عيالي وأمشي. تجهم وجهه بغضب و تحدث بإحتجاج فقال: إيه الكلام ده؟! هو أبويا كبر و خرف ولا إيه؟! وإزاي سليمان يسكت عالمهزله دي؟! _روحت دلوقتي لعمي سليمان المحل و شرحتله الوضع وعرفته إني مش موافقه وأبوك م**م.. لقيته بيقولي مفيش قدامك غير إنك ترضي بكلام أبويا ياإما تسيبي البيت وتسيبي العيال. فرغ فاه من هول ما سمع وقال: معقوله سليمان يقول كده؟! إزاي يرضي بالظلم ده!! سالت دمعاتها علي وجنتيها بقهرٍ وقالت بتوسل: بالله عليك يا عمي كارم متتخلاش عني ولا عن عيالي.. أنا مقدرش أتجوز عمي سليمان.. ده أنا بقوله يا عمي يعني في مقام أبويا أو أخويا الكبير هتجوزه إزاي!! وبعدين أنا مش هتجوز بعد كريم الله يرحمه مين ما كان يكون حتي لو كان إبن الباشا.. أنا كل اللي طالباه إني أعيش أربي عيالي وبس.. مش عايزة منكوا حاجه والله أنا عندي إستعداد أشتغل وأصرف عليهم بس أهم حاجه جدهم يسيبني في حالي. أومأ كارم متفهماً وقال بهدوء: متقلقيش يا أم زياد أنا متكفل بالموضوع ده و هتكلم مع أبويا إن شاءلله وهنحلها. تهللت أساريرها بفرحةٍ وقالت: الله يخليك يا عم كارم ربنا يد*ك الصحه. نهض قائماً و عدّل هندامه وقال: إقعدي إنتي إشربي الشاي مع زيزي وأنا هشوف المكتب لأني إتأخرت.. بالإذن. خرج من الشقه لتتبعه هي قبل أن تستوقفها زيزي قائلة: رايحه فين يا سوسو ماتخليكي قاعدة شويه. ربتت يُسر علي كتفها بودٍ وقالت: معلش يا زيزي عشان زياد زمانه راجع من الحضانه و نورا سيباها عند كريمه هطلع أخدها بقا وأغيرلها وأكلها. _ماشي يا حبيبتي ربنا يقويكي. خرجت يُسر من شقة زينب لتسرع زينب بالنزول إلي شقة صافيه بينما مرت يُسر بشقة كريمة التي فتحت لها الباب وهي تحمل صغيرتها "نورا" التي تبكي بكاءً حاراً فقالت: _إتأخرتي كده ليه يا يُسر؟! نورا علي صرخه واحده من ساعة ما خرجتي و حاولت معاها بشتي الطرق رفضاني. وأضافت بمزح: أنا وبنتك مفيش بيننا قبول خالص. إبتسمت يُسر بهدوء وحملت إبنتها تحتضنها بشوقٍ كبير فـ سرعان ما كفت عن البكاء لتقول كريمه بحنقٍ مصطنع: _شوف ياخويا البت!! ماشي يا نورا إبقي تفي في وشي لو جيبتلك حاجه حلوه تاني. ضحكت يُسر وقالت: معلش يا كركورة إحنا بس لما بنبقا عليزين ننام بنبقا رخمين و زنانين كده.. يلا سلام. إبتسمت كريمه لتردف: مع السلامه. صعدت يُسر إلي شقتها و أخذت حماماً هادئاً برفقة صغيرتها ثم أبدلت ملابسها بأخري مريحةٍ و أعدت لها الطعام ومن ثم خلدت الصغيرة إلي النوم فذهبت يُسر وبدأت بإعداد طعام الغذاء قبل أن يصل رجلها الصغير. إستمعت إلي طرقات قبضة يده الصغيره علي باب شقتهم فأسرعت وفتحت الباب لتجده متذمراً كعادته فلم تتحدث، دلف إلي البيت وألقي بحقيبته بعشوائيه قبل أن يبرز صوته الطفولي الهادئ قائلاً بغضب: _أنا مش رايح الحضانه دي تاني. جثت علي ركبتيها لتصل إلي طوله قائلة: =ليه بس يا روحي؟! _لأن كل مرة ببقا لوحدي و بفضل أعيط عشان عايزك و جدو بيقعد يقوللي متعيطش شبه النسوان. زفرت بضيق ثم قالت وهي تحاول تهدأته: معلش ياروحي متزعلش من جدو هو عايزك تكون شجاع و قوي. _طيب منا قوي وض*بت كريم لما ض*ب نورا. إبتسمت بلطف وإحتوته بحنان وقالت: إنت أقوي حد في العالم كله وأنا بحبك أووي. طبع قبلةً حانيه علي وجنتيها ليحيطها بيديه الصغيرتين ويقول: _هو بابا راجع إمتا يا ماما؟! إصفرّ وجهها إصفرار وجه الميت فأشاحت بوجهها بعيداً وقالت: =قوم يلا يا زيزو عشان نخلص الواجب بسرعه و نلعب بالأل**ب الجديده اللي جيبتهالك. إستجاب لها زياد مسرعاً بهمه و حماس بينما ظلت هي تنظر في أثره بحسرةٍ و شفقه وهي تتمتم: _الله يرحمك يا كريم ويحسن إليك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إستمعت صافيه إلي طرقات حاده علي صوت الباب و سريعه لتهز رأسها بيأس وقد علمت هوية الطارق فقالت وهي تتقدم نحو الباب: _طيب يا زيزي بشويش عالباب.. الدنيا مش هتطير. قامت بفتح الباب لتجد زيزي تقف أمام الباب و علي عينيها أمارات الحزن و الضيق فقالت: _خير؟! قالبه وشك ليه؟! دخلت زيزي وأغلبت الباب من خلفها ثم سارت بهدوء وجلست إلي المقعد المفضل لها وتحدثت بصوتٍ خافت وقالت: =عامله إيه يا صافيه؟! تعجبت صافيه ونظرت إليها بتعجب وأردفت قائلة: _كويسه الحمدلله.. مالك بوزك شبرين ليه؟! نظرت زيزي إليها وترددت قائلة: عرفتي باللي حصل؟! قطبت صتفيه جبينها وأردفت بتعجب وقالت: _إيه هو اللي حصل؟! خير؟! =إنتي منزلتيش عند عمي حكيم النهارده؟! _نزلت بس مقالش حاجه قدامي.. هو في حاجه؟! تصنّعت زيزي التخبط و الضيق ثم باغتتها قائلة: =أصل عمي حكيم عاوز يجوز يُسر لعمي سليمان. تلاحقت دقات قلبها و إنعقد ل**نها و تسمرت مكانها من هول ما سمعت فقالت بدهشه: _بتقولي إيه؟! =بقولك عمي حكيم عاوز يجوز يُسر لعمي سليمان.. يُسر كانت لسه عندنا دلوقتي قبل ما أنزللك وكانت بتحكي لـ كارم. نظرت صافية أمامها بشرود ولم تتحدث فأكملت زيزي بخبث: =بس البت سهونه و تحسي إنها موافقه.. كلامها مايع كده و معجبنيش. إسترعت كلماتها إنتباه صافيه فقالت: معقوله!! يُسر؟! ثم هزت رأسها ترفض التصديق وقالت: لالا مش ممكن.. يُسر دي غلبانه عمرها ما هتوافق علي كده أبداً. لوت زيزي شفتيها بنزق وقالت: عالعموم أنا قولت لازم أعرفك عشان تلحقي تتصرفي بدل ما في يوم وليله تيجي تبصي تلاقيه داخل عليكي وهي في إيديه.. أقوم أنا بقا عشان العيال قربوا يرجعوا من المدرسه.. بعدين هفوت عليكي أشوفك عملتي إيه. إنصرفت زيزي لتتركها في أوّج ضيقها و غضبها لتظل تذرع الشقه ذهاباً و إياباً بتوتر و تفكير حتي رأته يدلف إلي الشقه متمتماً: _سلام عليكم. تجهم وجهها و بدت علامات الضيق واضحه عليها مهما حاولت إخفائها فتمتمت بهدوء: وعليكم السلام. ألقي بجسده إلي الأريكه من خلفه ووضع يديه خلف رأسه وقال: يلا يا صافيه هاتي الغدا خليني أكل لقمه وأنزل لأبويا. تقدمت منه وجلست إلي جانبه بنظرات متفحصه وقالت: خير! عايزك في ايه؟! نظر إليها متعجباً وقال: هيكون عايزني في إيه يعني!! أكيد في شغل. _شغل ولا جواز؟!! نطقت بها بغضبٍ و حده لينظر إليها بهدوء ويردف: =آااه.. يعني عرفتي!! برز صوتها حاداً فقالت:يعني الكلام صحيح!! =أيوة صحيح.. لا هو غلط ولا حرام ولا أنا أول حد يتجوز مرات أخوه الميت عشان يلم لحمه. إحتجت وضاق ص*رها فقالت: وهو يعني مينفعش تلم لحم أخوك من غير جواز؟! بلا حجج فاضيه. نظر إليها شزراً وقال بصوتٍ قوي: صاافيه!! إلزمي حدودك و فكري بال*قل.. متخليش غيرتك تخليكي تقولي كلام عبيط.. البت صغيرة وحلوة وفيها الطمع.. عيزانا نستني لما تتجوز واحد منعرفوش و تاخد العيال تربيهم مع راجل غريب؟! طيب مش أولي تتجوز من العيله عشان العيال يبقوا تحت عيننا وإحنا اللي نربيهم!! _ومين اللي قاللك إنها هتتجوز أصلاً.. إنت عارف إنها كانت بتموت في التراب اللي كريم الله يرحمه كان بيمشي عليه.. إستحاله تتجوز بعده. =ده كلامك إنتي..دي لسه مكملتش 25سنه يعني لسه مشبعتش من الدنيا ولا من الجواز.. إفهميها إنتي بقااااا. طالعته بنظراتٍ ساخطه ليستطرد قائلاً: هتبكي عاللي راح يومين، شهر، سنه.. لكن بعدين هتنسي وهتشوف حياتها.. يبقا إحنا نلحقها من دلوقتي. _إنت إزاي بتتكلم علي يُسر كده!! إشحال ما كنت عارف إنها هاديه وطيبه وغلبانه..... قاطعها محتجاً وقال: مالها يُسر يعني.. مش ست زي أي ست..وبعدين الطيب مسيره يتملعن متديش الأمان لحد. _وإشمعنا إنت اللي تتجوزها؟! مش كارم ولا عبدالرحمن ليه؟! عالأقل هما أقربلها في السن منك. زفر بضيق وإشتعل غيظه وأردف بحدة: والله أنا عارف وإنتي عارفه إشمعنا أنا.. عشان كارم ولا عبدالرحمن كل واحد شايل شيلته وعنده عياله يادوب يراعيهم. إهتز قلبها وإختنقت العبرات في حلقها لتردف: أاااه.. إنما إنت مراتك أرض بور مبتشيلش.. وإنت أولي واحد بكفالة عيال أخوك.. لأنك محروم يا عيني. صاح في تشنجٍ وعصبية بالغه وقال: بقولك إيه يا صافيه؟! شغل قلب الترابيزة ده ميمشيش معايا.. إنتي عارفه إني عمري ما فكرت أتجوز عليكي بقالي 20سنه معاكي لا بدور علي خلفه ولا غيره.. بس دي أوامر أبويا.. إن كنتي تقدري إنتي تعترضي وريني. ألقي بكلماته الفظه ثم خرج من الشقه مسرعاً ليتركها بين نار الحقد و لهيب الغيرة لا تدري أيهما سيأكلها أسرع! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يجلس عابس الوجه، قاطب الجبين، هيئته تنم عن كم التوتر الذي يعتمل بداخله فسأله والده و الذي يفهمه جيداً فقال: _مالك يا سليمان؟! قالب سحنتك ليه؟! زفر بحدة ثم تن*د مطولاً وقال: هيكون مالي يابا.. الموضوع اللي بالك فيه ده موترني وشاغل بالي. إرتقي صوته ضاحكاً بشدة وقال: شِكلك كده البت زاغت في عينك. أشاح سليمان بوجهه عنه و مسح جانب فمه بإبهامه ليردف: بصراحة البت خسارة تخرج برانا.. حلوة وصغيره و قبل ده و ده أم عيالنا مينفعش نسيبها للغريب. أومأ والده بهدوء وعلي ثغره ترتسم إبتسامةٍ ماكرة عابثه ليعود هو ويردف: _لأ يا حج إنت فهمت إيه؟! أنا بتكلم في العموم يعني..يعني لو عايز تجوزها لحد من اخواتي أنا معنديش أي مانع لتكون مفكر إني طمعان فيها لنفسي ولا حاجه. إبتسم والده ساخراً وقال: لاا حاشا لله حد يقدر يقول كده بردو؟!! عالعموم متشيلش هم الموضوع ده و إعتبره حصل خلاص.. هي هتاخدلها يوم ولا إتنين تفكر وبعدها هتلاقي إن مفيش قدامها غير الحل ده هتوافق غصب عنها. _طيب و صافيه اللي خدت خبر بالموضوع وعامله فيها الزوجه المظلومه دي أعمل معاها إيه؟! قطب حاجبيه بضيق وتحدث بغضب چم وقال: =عاوزة إيه الست صافيه هي كمان؟! مش كفايه رضينا بـ علّتها بقالنا 20سنه.. واحد غيرك. كان إتجوز عليها من يوم ما عرف إنها معيوبه.. بس أنت عملت بأصلك وفضلت معاها للآخر.. هي ملهاش أي حق تتكلم ولا تفتح بؤها حتي. ثم نهض عن مقعده الوثير و ض*ب بعصاه الأرض بحدةٍ و قوة لا تليق إلا به وقال: =من هنا ورايح الكلمه اللي أقولها تتنفذ في الحال.. واللي مش عاجبه كلامي يتفضل يفارقنا.. الباب أهو يفوت بدل الجمل تسعين! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ چنّ عليها الليل وهي ترقد علي فراشها تشخص أبصارها نحو الفراغ. كل شئٍ من حولها أصبح فراغ من دونه.. ومن ذا الذي سيملأ فراغها و يؤنس وحدتها بعده؟! ظلت تراقب صورهِ التي تحيط بها من كل جهةٍ و سالت دمعاتها علي جانب خديها قهراً و ألماً فقالت وكأنها تلومه: _كده يا كريم؟! نهون عليك تسيبنا أنا وعيالك؟! ياريتني أنا اللي مت وإنت فضلت علي الأقل كنت هرتاح و مكنتش هتذل وأتقهر من بعدك كده. أغمضت عينيها بحزنٍ و أسي لتهاجمها ذكريات ذلك اليوم الذي رحل هو عن عالمها و تركها تواجه ذلك الظلم وحدها. ــــــــــــــــــــــ قبل ستة أشـهر ـــــــــــــــــــــــــــ أفاقت من نومها صباحاً لتجده يرقد علي جانبه ووجهه يقابل وجهها يتأملها بهدوء كعادته كل صباحه لتبتسم وتقترب منه أكثر فأحاطها بساعدهِ العريض و جذبها نحوه لتلتصق به فقال وهو ينظر داخل عينيها بثباتٍ عاشق: _صباح الخير يا روحي. أحاطت عنقه بيدها الحره ومنحته إبتسامةً عذبه وأردفت بصوتٍ ناعم: صباح النور..صاحي من بدري؟! أومأ موافقاً وقال: إلا قوليلي يا يُسر. هزت رأسها بتساؤل وقالت: أقوللك إيه يا حبيبي؟! _هو أنا مبشبعش منك ليه؟! حاسس إني لو فضلت أبص لك طول العمر مش هشبع من عنيكي.. زي ما يكون عميكي مغناطيس و بتشدني. إتسعت إبتسامتها ليستطرد حديثه ويقول: بتكلم بجد والله مش بهزر.. إنتي سحرالي ولا إيه؟! قال الأخيرة وهو يهدي ثغرها المكتنز قبلةً لتضمه إليها بعشقٍ خالص وتقول: _أنا ربنا بيحبني إن رزقني براجل زيك يا كريم.. طول عمري بقول أنا عملت إيه حلو في حياتي عشان ربنا يرزقني بحد زيك. مسح علي شعرها بهدوء وقال: أنا اللي ربنا بيحبني عشان إتجوزتك يا يُسر.. إنتي كتير عليا والله. إبتعدت عنه قليلاً وأردفت: طيب يلا يا فلانتينو.. الساعه داخله علي 10وإنت وراك سفر النهارده. تن*د بضيق وقال: والله ما عايز أسافر.. مش عارف ليه سليمان ميسافرش هو عالأقل هو المستفيد. _معلش ياروحي عشان خاطر عمي حكيم ميزعلش منك. نهض عن فراشه ثم إغتسل وبدل ثيابه و صلي ركعتين قبل خروجه قبل أن يودعها و يودع أطفاله منصرفاً لتنقطع أخباره بعدها ويصلهم خبر وفاته.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD