الجزء الخامس

4966 Words
منكرش إني في الوقت ده كنت مغيب وكنت شارب قبلها بنص ساعة فض*بتها مكنتش أتمنىٰ أمد إيدي عليها أبداً لكنّها هي اللي دفعتني لكدا .. " كنت متوقع تمشي وتروح لأهلها وخصوصاً إنها حساسة جداً لكنها معملتش كدا .. _ " أنا عارفة كويس جداً إني مش ملتزمة بالشكل اللي يخليني احاسبه أو أشوفه غلط بس علىٰ الأقل من حقي الاقي زوج يشجعني علىٰ طاعة ربنا ، زوج يهمه صلاتي وتربية أولادنا ، أنا عارفة إن الضغوط ممكن تدفع الشخص إنه يعمل أي حاجة وهو مغيب تماماً والشيطان بيصورله إنه لو شرب هينسىٰ أو لو زعق للي قدامه هيرتاح ، محمد طول عمره حنين وفي الخطوبة كنا مُتفاهمين جداً والغريبة إني لما صليت استخارة ارتحت وحلمت بحلم حلو جداً لسه فاكرة تفاصيله ، كنت بحب واحد قبل محمد ولما أتقدم بابا رفضه عشان مش جاهز كنت بفكر فيه طول الوقت وقررت موافقش علىٰ محمد غير لما أنسىٰ التاني ومع الوقت عرفت إنه شخص مش كويس وبيكلم بنات كتير وده شجعني أحرك قلبي تجاه محمد وبما إنه ع** التاني يبقىٰ أكيد هتعلق بيه ، مسكت النوت بتاعتي بضعف مني بحاول أحرك إيدي عشان أسجل اليوم العصيب ده بتفاصيله المُتعبة لاقيت إيدي تلقائي بتسرد الكلمتين دول " الماضي لا بيرجع ولا بيتنسىٰ ولا حتىٰ نقدر نغيره بس ممكن يكون حافز قوي جداً عشان يكون نقطة تغيير في حاضرنا وعِبر تكبر تفكيرنا لأجل نخطط لمستقبلنا ، الماضي شئ منقوش في ذاكرتنا وقلوبنا بحروف أليمة ومُوجعة وإحنا اللي بنحدد بقىٰ هو هيبقىٰ نقطة ضعف بتطفينا ولا ض*بة بتكبر عقولنا ، الماضي ساعات بيكون شبح مخيف لبعض الناس مجرد ما حد بيفكره بتجربة عاصرها زمان ممكن أعصابه تتلف ، الماضي والمستقبل ولا ليهم أي قيمة .. الحاضر بيفني الماضي وبيصنع المستقبل ولو مشتغلناش عليه هينسج لينا بيت كامل من الخيبة وهيبقىٰ تكلمة للماضي البعيد بماضي حديث أصعب وأمَر منه ، هو مجرد تجارب الشيطان بيحاول يهيأ لينا إننا مستحيل نتخطاها وبنحط كل فشلنا على شماعة الماضي بحجة إن ذكرياته بتعيق سيرنا لقدام ، الماضي درس ياتتعلم منه ياتتهرب منه وأنت لوحدك اللي تقدر تحط النقط علىٰ الحروف وتختار سير سيرك " _ بس ليه حسيت براحة لما صليت في محمد وهو حالياً بقى كدا ..! _ مستحيل ربنا يعلق قلوبنا بحاجة ويزرع فينا الراحة ناحيتها وتكون شر حاشاه إنه يأذينا ويقفل بابه في وشنا حتىٰ لو كل الدهاليز سُدت مغالقها دهليز العفو والرحمة هيفضل مفتوحلنا "... _ لما كنت بشوفه بيشرب كنت بحس في الوقت ده إن الغضب كله اتجمع جوايا ناحيته وكأن قلبي مكبوت وعاوز ينفجر فيه ويقتص منه ، جوايا بركان خامد بحاول علىٰ قد ما أقدر أمنعه يثور بس زلازل محمد في قلبي بتكويه ، أفعاله بتبني فيه كل رُفات الإنفجار ، شديته من إيده واللي اتوقعته حصل بالفعل ض*بني بالقلم وزقني علىٰ الأرض ومشىٰ ، حسيت بالإهانة بس غصب عني لازم استحمل أنا مش مخطوبة عشان أفركش والطلاق غالباً مش حل سليم ، أنا مش عاوزة اطلق مش عشان عاملة للناس حساب لا عشان أنا معنديش قدرة أخوض معارك وأختار طريق فيه شوك وبعدين أرجع أعيط علىٰ جروح رجلي في الاخر ..! _ أنا طول ما فيه حل لنجاح جوازي هفضل ماشية وراه لحد ما ينجح فعلاً هفضل أحاول لحد ما أجيب أخري عشان يوم ما استغنىٰ أو أسيب محسش بثُقل أو لوم وساعتها هبقىٰ قادرة أواجه كلام البشر وأذيتهم وهبقىٰ عند ربنا أستحق العوض لكن ربنا إزاي هيعوضني وأنا بعدت من غير ما أصلح اللي فسده الضغط النفسي والجسدي ، ثم إن الطلاق مينفعش يحصل إلا لو كانت أسباب الاصلاح مستحيلة ومينفعش نفكر فيه ولا نطلبه إلا بعد مرورنا بكل طرق العلاج المعروفة ، القرآن ذكر حلول للإصلاح بين الزوجين أكثر ما ذكر كلمة " الطلاق " _ حاولت استعيد توازني من تاني وقومت صليت ركعتين ونمت وأنا قلبي بينزف دموعي بتسيل بطريقة مُريبة وكأنها نفسها تحضن الأرض ، وجيف في روحي جعلها همدانة مطفية ، لاقيت باب الشقة بيتفتح قلبي انتفض قومت وقفت رجلي مش شايلاني معقولة محمد اللي عشت معاه أجمل سنة في حياتي بقيت أترعب من خطواته وأنفاسه وحتىٰ من قربه مني ..! _ حضنه اللي كان أمان لقلبي بقى أكتر حاجة بتخوفني ، نبضاته بقت بالنسبالي سكاكين بتنغز في ص*ري ، كنت بدعيله يرجعلي زي ما كان الأول لكنه كان بيرجع اسوأ .. _ فعلاً زي ما بيقولوا " الطلاق أحياناً بيكون علاج لخدوش بتتجمع من الحبيب " قرار البعد أحياناً بيبقىٰ سليم للشخص المُنهك اللي اكتفىٰ من تصرفات اللي قدامه والخذلان المُتكرر اللي بياكل منه حتة حتة ، بس قبل ما أفكر في الطلاق هحاول معاه تاني انتظرت وقت هو فايق فيه وإتكلمت معاه في والموضوع لاقيته جرىٰ في حضني وكأنه كان مفتقد الملجأ ده من زمان لفيت ايدي حواليه وضميته ليا وبكيت من تصرفاته وض*به ليا الدائم بقيت مستغربة نفسي جداً إزاي إمبارح كنت بلعن جوازنا ألف لعنة وبفكر في الطلاق وأول ما يحضني أحن ليه مع إنه مردش عليا ولا حتىٰ اعترف بغلطه ، العناق ده الكيمياوي الأمثل للسرطان اللي ماشي جوا عروقنا اللي بيبقىٰ متمثل في الزعل والمشاكل ، العناق ده بيختصر علينا كلام كتير والطريقة اللي الشخص بيعانق فيها حد غالي عليه ولهفته وهو بيشده جواه عشان النبضات تطمنه بتحسسه إنه لسه غالي ولسه فيه عِشرة وحب أفعالنا وحزننا وضغوطتنا بتظهر ع**ه ، العناق مش شرط يكون بين راجل وست ، الشخص اللي بيسافر بعيد عن أمه بيسيبها تتألم وقلبها يتعصر كل يوم من لوعة الشوق بيعدي شهر والتاني وفي كل ليلة بتفضل تتذكره وهي بتصلي وهي بتاكل وهي بتشرب حتىٰ في نومها بتحلم بيه ومجرد ما بتشوفه حضنه بيطفي لهيب الشوق ويلطف بالوجع اللي جواها وكأنها متألمتش قبل كدا ، لما ببقىٰ معاه بنسىٰ أي خلاف بس قوة الذنب اللي بيعمله خلىٰ حنيتي تزول بزوال الموقف ورجعت تاني يوم اسوأ من الأول قلبي بيحن وعقلي بيقولي " أوعي تسمحيله بكدا لو رضيتي بالواقع المُر ده يوم والتاني وهتتعودي عليه لحد ما تتعايشي معاه وتكوني راضية كمان إنك زوجة شخص حشاش ، لا هتعرفي تنولي الجنة ولا هتعرفي تخلفي أطفال سوية ولا حتىٰ هيساعدك في تربيتهم " " براء مع مرور الوقت ومِعاملتي القاسية وتصرفاتي الغير سوية إعتزلتني حتىٰ مبقتش تعاتبني بس سكوتها ده صنع من ملامحها ملامح مطفية كنت بلاحظ انطفائها يوم عن التاني كنت بحاول استفزها بحركات غ*ية عشان تقاومني وتصرخ أو تطلع بأي رد فعل يخرج اللي جواها لكنها كل اللي كانت بتعمله بتبصلي بنظرات تدبحني وتبتسم إبتسامة باردة وتنسحب بإستسلام وكأنها عيونها بتوصلني رسالة وبتقول " أنا هسيبك لربنا يمكن تنضف " سحبت السجاير وخرجت للبلكونة لكن مقدرتش اشرب " نظراتها ، تعبها ، خذلانها مني ، عيونها الراقية الرقيقة اللي دبلت ، طفولتها اللي ماتت واختفت ، هزارها وشقاوتها ، وقوفها ورا الباب عشان تخضني فأحضنها لما أجي من الشغل " كل ده محفور في قلبي سكوتها كان أكبر سلاح لمقاومة فشلي وقذارتي ، لما كنت خاطبها كانت بتحب الروايات جداً وكانت كل ما بيجي عينها علىٰ جُمل تشمل معاني " السند والإحتواء " كانت بتعلم عليها بقلم فوسفور وتبعتهالي وتقولي " أنت أهو " وكأن قلبها كان بيبعت رسالة ووصية لقلبي بيحلفه إني أخد بالي منها وأكون فعلاً السند والضهر ليها ، الأيام بتمر وخوفها بيزيد وقلبي بيبقىٰ جاحد عن اليوم اللي قبله ، لما كان بيبقىٰ عندنا مناسبة وتتأخر في اللبس كنت بزعقلها ومع إني كنت بلاحظ ارتباكها وخوفها مني لكنّي مهتمش لده ، في يوم جيت من بره ملقيتهاش دورت عليها في كل مكان جريت علىٰ موبايلي زي المجنون ورنيت علىٰ مامتها قالتلي إنها عندها واللي عرفته من طريقة كلام حماتي إنها مقالتلهاش أي حاجة .. " هتفضلي جدعة معايا لحد إمتىٰ يابراء وأنا هفضل ندل كدا لحد إمتىٰ " أنا لازم اتنازل عشانها من حقها تعيش مع شخص سوي ، جدار الزعل اللي بينا لسه هش مش هستنىٰ لما يبقىٰ حديد " إيه يعني لما تتأخر في لبسها هيحصل إيهلو وصلنا متأخر وأعتذرتلهم عن تأخيرنا ، هيحصل إيه لما يسألو عن سبب التأخير وأحط ايدها في ايدي وأقولهم " ما طبيعي الأمير تتدلع وتتأخر علىٰ الحفلة " قد إيه كنت غ*ي ومُغفل ومش عارف قيمة النعمة اللي في ايدي .. ..................... مالك يابنتي ملامحك مالها وخسيتي كدا ليه مش عاوزة تصارحي أمك حبيبتك مفكراني ممكن أخرب عليكي أنا يهمني سعادتك وصلاح حياتك يابراء ..! _ أقولك إزاي بس ياماما إن محمد بقىٰ في إيد سيجارة حشيش وبيعبدها وماشي وراها خانقاني وخاربة بيتي ، أطلعه وحش في نظرك إزاي وأنا عاوزة الناس كلها تشوفه سيد الرجالة ، ما هو مينفعش أعري خدوشه وذنوبه قدام حد حتىٰ لو إنتي ياماما .. حضنتها بضعف وفضلت أبكي علىٰ خراب حياتي وضياع حلمي وفشلي في تكوين بيت صالح " محمد وحشني ياماما وحشني جداً بس مش محمد ده لا محمد بتاع زمان وحشني ضحكه وهزاره وحنيته وعفويته ، محمد مبقاش نفسه ياماما من يوم ما خسر شغله وهو بقىٰ عنيد وعصبي وبيخوف أنا تعبت بس والله بحبه ، يمكن معشتش معاه غير سنة بس العِشرة دي زرعته جوايا حفرت ذكرياتنا مع بعض تعبانة ياماما تعبانة والله " لا حول ولا قوة إلا بالله .. سيبي حمولك علىٰ ربنا وقومي صلي ركعتين ياحبيبتي وهو مش هيردلك دعوتك تاني _ قومت صليت ولبست دريس وخمار وروحت لشيخ كان جار ماما ويعتبر في مقام والدي حبيت أفضفضله وأعرض عليه مشكلتي ، إستنيته في الصالون لحد ما جه وزوجته جابتلي عصير .. إزيك يابراء عاملة إيه ..! _ تعبانة ياشيخ والله تعبانة مالك يابنتي ..! _ حكيتله كل حاجة وبعدين بصيتله بضعف وقولتله " أعمل إيه ياشيخ والله ما قصرت في دعاء ولا في صلاة حاسة إني وصلت لحيطة سد بالله عليك متقوليش الحل الوحيد الطلاق عشان مش هقدر علىٰ الحل ده .." مش هقولك كدا أصلا ياستي .. ولا هد*كي ورق عليه شوية خزعبلات ولا حتىٰ هضحك عليكي بكلمتين بس كل اللي أقدر أقولهولك " متيأسيش .. الدعاء يابنتي زي الشنيور اللي بيهدم جدار عتيق وأثري الجدار ده هو المشكلة والإستجابة ورا الجدار بس أغلب الناس بتستسلم بحجة إن ربنا مش بيستجيب دعائها وللأسف بتبطل دعاء في حين أن ممكن يكون قرار استسلامها ده خدته في الوقت اللي الشنيور قرب يخرم الجدار بالكامل عشان تشوف الف*ج من الثقب ده وتكمل دعاء ومُعافرة لحد ما الجدار يقع طوبة طوبة من تأثير قوة وهزة الشنيور " البلاء يابراء لو بيتكشف من أول دعاء مكنش ربنا ميزنا عن بعض في الصبر سيدنا أيوب صبر سنوات بعد ما ضاع منه كل حاجة موت ولاده ومرضه وفقره وكان نصيبه وجزائه في الآخر إيه ..! عوض ربك هطل زي الدوق علىٰ قلبه " أولاد جديدة ، غنىٰ بعد فقر ، صحة بعد مرض " ومش كدا وبس لا المكافأة الأكبر إننا ما زلنا بنتداول قصته وقت الضيق وبنفتكر قول رب العالمين " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ " الطلاق حلال يابراء ومفيش حاجة اسمها " أبغض الحلال عند الله الطلاق " البُغض = الكُره وربك مبيكرهش الحلال مكنش ينفع الحياة تبقىٰ من غير طلاق بس يابراء الطلاق قرار لما كل الأسباب تنتهي .. _ ابتسمت وقلبي ابتسم وقررت أكرر دعائي ومش هيأس مهما مر الوقت مشيت من عنده وقلبي عاوز يخرج من ضلوعي يحضن السماء ويقولها " عارف إن دعائي هيترفع ليكي قريب وهتنزلي علىٰ قلبي مطر يطفي الهرع والورع اللي جوايا " _ روحت لبيت ماما وقعدت علىٰ موبايلي وكتبت في السيرش " محمد الغليظ " جالي أحدث فيديوهاته فتحت آخر فيديو نزله وكان عن " الإستقامة " _ كان محتوىٰ الفيديو بيقول " مينفعش تبقىٰ عاوز نفسك مُستقيم وتمشي علىٰ طريق الإستقامة وفي حتة منك في الإتجاه المُعا** " _ فعلاً أنا مشوفتش حد بيحفظ قرآن وعارف معانيه ورسايله كويس وبيسمع أغاني في نفس الوقت .. لازم هيجي يوم وحاجة من الإتنين تحتل القلب وتطغىٰ علىٰ التانية ، القرآن مستحيل يستعمر قلب حد بيسمع أغاني طول الوقت في مقولة بتقول " الضدان لا يجتمعان أبداً .. " _ التوبة مينفعش تبقىٰ مرة واحدة لازم مواصلة عشان الذنب ميرجعش تاني لكن لو مرة واحدة هتتنسىٰ وقلبك هيرجع للشئ اللي اتعود عليه من تاني وهيبقىٰ الرجوع لربنا ساعتها أصعب من المرة الأولىٰ هتبقىٰ زي اللي مربوط في حبل وبيجرىٰ بلا هدف وكمان بيقنع نفسه إنه هيوصل .. لكن لما التوبة بتتكرر في كل مرة بتوب قلبك بيثبت وكل شوية تفتت وتمحي وجود الذنب لحد ما القلب يموت من ناحية المعاصي .. _ بعت الفيديو لمحمد رد بعد خمس دقايق وقالي " وحشتيني " _ مكنش ينفع أضعف قفلت الموبايل وضميت رجلي بخوف وغمست راسي بين ايدي وفضلت أبكي وأدعي بقلب متحطم .. .................. " وحشتيني يابراء وحشني طيفك حواليا وأنفاسك ، حضنك كان بيغطيني لما برد المعاصي تعريني مكنش ينفع تسيبيني يمكن عرفت قيمتك لما مشيتي بس مش هينفع أخسرك " _ لبست وقررت أروحلها مينفعش الكلام من ورا شاشة لازم أشوفها وأروحلها وأحضن ملامحها وأشوف تعبيرات وشها نقطع الجحود بالقرب واللقا ندفن أفكارنا الشيطانية والعناد بحضن .. خرجت من تفكيري لاقيت حماتي بترن عليا جريت بلهفة علىٰ الموبايل ورديت ولسه بقولها أنا جايلكم ردت وقالت " مب**ك ياحبيبي براء حامل " مكنتش عارف أمسك الموبايل جريت كلمتها وأنا علىٰ السلم ركبت عربية وطول الطريق بقوله " يارب اصلحني عشانها وعشان إبني " _ وصلت وأول ما فتحتلي بصتلي بعيون بتلمع ولسه هتيجي تتعلق في رقبتي زي ما كانت بتعمل لكنها رجعت تاني بخوف وضعف فقطعت أنا المسافة وشديتها لحضني " أنا وحش وعارف ده بس هتسامحيني صح ..! بعدت عن حضني وقالت " مقدرش " بصيتلها برجاء وقولتلها " هنروح المصحة أتعالج إمتى ..! " _ ب ب تت بتتكلم بجد يامحمد ..! والله بجد ياعيون محمد _ أنا أنا بحبك والله وأنا لا حبيت ولا هحب غيرك ♡ وعلىٰ فكرة لاقيت شغل كويس جداً كمان وفي شركة محترمة .. _ مش هترجعله تاني يامحمد مش هرجعله تاني وغلاوة الشيخ عا** _ هو هو أنا أقصد يعني أنا روحتله عشان روحتيله عشاني وعشان حبك ليا وهو وصلني رسالتك وعرفني غلاوتي جواكي يابراء .. _ مش هترجعله تاني يامحمد ..! أنا بنسىٰ الدنيا جنبك _ والفجر ..! يتصلىٰ _ والقرآن ..! يتحفظ _ وأنا ..! تتشالي في عيني وتاج راسي " براء أنا باحبك " _ وأنا بحبك ♡ " وكيفَ لي أنْ أحيدُ عنها في عالم يوجد داخلها "..! ? (شمس ايامي) _ أمجد أنا عاوزة أخلف. ايوه بس إنتي عارفة إنَّي مبخلفش! _ وانا عاوزة ولاد إنتي قبلتيني علىٰ المبدأ ده أنا مخدعتكيش. _ عشان كنت مفكرة إني هقدر أعيش من غير خلفة قربت منها بحنية وقولت " خلاص انا هروح لطليقك اتفاوض معاه شوية يجيبلك ولادك وليكي عندي ياستي إني اتكفل بمصاريفهم كلها وهكفي كل احتياجاتهم " _ وليه المشاكل دي كلها؟ إنتي عاوزة إيه دلوقتي يعني ياندىٰ؟ _ عاوزة ولادي مش عاوزة ابعد عنهم. يعني إيه مطلوب مني ما قولت هروحله؟ _ مش هيوافق أنا عارفاه. عاوزاني أعمل إيه دلوقتي؟ _ نتطلق سكت دقيقة وبعدين حسيت إن كُل الكَمَد اللي جوايا اتجمع كله في بؤرة واحدة وبقى مستعد للخروج بشدّة، خدت نفس عميق وحاولت أهدى لكن العصبية كانت متملكة منّي فقولت " بقى بعد اربع سنين عاوزاني اطلقك ؟! طيب انا عمري قصرت معاكي من يوم ما اتجوزتك، ياشيخة ده أنا طلقت مراتي رسمي عشانك، لكن عمومًا انا مش ندمان على أي حاجة عملتها ومش زعلان من قضاء ربنا إنّه جعلني شخص عقيم وعلى فكرة كرامتي ورجولتي متسمحليش ابدًا أهين نفسي واسمعك كل يومين بتعايريني بحاجة مش بإيدي وافضل ساكت، اقعدي مع نفسك وقرري يابنت الناس وانا هنفذلك مُرادك بس فكري كويس عشان مترجعيش تندمي " سيبتها وخرجت للبلكونة، قعدت على كرسي وبعدين فتحت الموبايل على قايمة المُفضلة وشغلت سورة " طه " بصوت ماهر المعيقلي اللي بسمعه دايمًا من صغري وأمنية حياتي اشوفه ولو حتى من بعيد، رجعت بجسمي لورا بوَهن وسندت راسي على طرف الكرسي وغمضت عيني، حاولت استرجع كل ذكرياتي مع طليقتي وحب حياتي، كل الذكريات اللي كنت بحاول اهديها واخمد نارها رجعت بعنف وبقت بتنحر أوتار قلبي بدون رحمة .. بحبها من صغري كانت بالنسبالي وهَج الأحلام في زحام التمني، مراتي يمكن أحلى منها شكلاً لكن هي كانت في عيني سيدة فتيات عصرها، أجمل البنات في عيني لأسباب مش مفهومة ومعرفش اشرحها أسباب انا بس اللي حاسسها، حاجة كدا ربانيّة بيني وبينها، بينا حب روحاني كان مخليني بروحلها حتى لو هي اللي مزعلاني، لما أهلها رفضوني بسبب فقري وقلة حيلتي قولت لنفسي " هتلاقي احسن منها واللي خلقها أكيد خلق زيها كتير " بس في الحقيقة اللي خلقها مخلقش غيرها في عيني، ممكن يكون ربنا خلق أحسن منها فعلاً لكن زيّها مظنش، لأن مفيش زيها وأنا مش ضامن الأحسن منها هتبقى مريحاني قدها ولا لا، يوم ما كنت رايح اطلب ايديها كنت مفكر حبي ليها من طرف واحد ومع ذلك كنت طاير، بقيت عاوز ألبس قلبي نفسه طقم جديد هو كمان، كنت حاسس إني ذاهب في رحلة قصيرة اجالس فيها القمر شوية واقتبس من نوره، قعدنا نتكلم ولمّا وضحتلي في كلامها إني انا كمان كنت حُب عمرها وإن المشاعر متبادلة بينا حسيت روحي بترقص على السحاب وشايفة الجنّة قدامها، بصيتلها بخوف وقولت " خايف أهلك يرفضوني يانور، صدقيني أنا أنا لو اطول اجيبلك نجوم السما مش هتأخر " ضحكت بلُطف وقالت " سافر يا أمجد وأنا هستناك، وعد منّي مهما غبت مش هقبل بغيرك " سمعت كلامها وعملت كل حاجة عشان اعمل جواز سفري للسعودية، اهلها أحبطوني ورفضوني لكنّي **مت عليها وصارعت كل الصعاب عشان أزيّن ايد الحلوة بدبلتي! لما لاقوني جهزت جواز سفري وافقوا نقرأ فاتحة، سافرت وأنا جوايا أمنية واحدة إني " أشوف المعيقلي ولو صُدفة " بقيت بهلِك نفسي في الشغل عشان اجمّع قرشين حلوين، كل ما أقابل حد اسأله عن الشيخ ماهر هموت زاشوفه بأي طريقة، دخلت اتوضيت وهيأت نفسي للصلاة صليت وقعدت استغفر شوية وبعدين خبطت في كتف راجل طيّب وملامحه هادية جدًا بصلي متعجب من ارتباكي وقال " بتدور على حاجة يابني؟ " بصيتله بيأس وقولتله " نفسي اشوف الشيخ ماهر المعيقلي إمام الحرم المكي متعرفش توصلني ليه؟ " رد وقالي أنا خادم الحرم هنا والشيخ ماهر مش بيجي غير في رمضان وقليل لما بيجي في باقي الأيام، وقفت حطيت إيدي في جيبي بضعف فلاقيته حط إيده علىٰ كتفي وقال " لو حابب تفضفض حاجة ممكن اسمعك " وشدني قعدني على كرسي وأنا مستسلم تمامًا، جابلي عصير وقعد قصادي، هدوء وطمأنينة المكان وبساطة ملامحه خلتني احكيله كل معاناتي، وإن الدنيا متربسة في وشي وحتىٰ حبيبتي العالم كله بيعا**ني في سير سيري عشان ميجمعناش. ابتسم إبتسامة عريضة فاتعجبت منّه اللي هو إزاي بحكيله مشكلة وبيضحك؟ _ متستغربش منّي هتعرف سبب ضحكتي إيه دلوقتي، بس هقولك حاجة الأول " لو بتحب واحدة ومقتنع إنّها هتصونك متسيبهاش حتى لو كل خلق الله معارضينك، كافح عشان الحب الحقيقي مبيتكررش مرتين في العمر، ومعافرتك ليها وإنك عاوزها ليك غصب عن العالم دي مش أنانيّة بالع** ده حق قلبك اللي ربنا شرعهوله " _ أمّا سبب ضحكتي بقى الحدوتة دي " كان في واحد اسمه حَمَد حب واحدة من با**تان، كُل اهله عارضوه وحتىٰ أهل بلده اتريقوا عليه لما اتجوزها، سا**هم البلد كلها وطفش وخلف منها ولاد كتير، كل ولاده حفظوا القرآن الكريم كاملاً وصوتهم كلهم أروع من بعض لو سمعتهم تبكي وجسمك يتهز من الخشوع اللي في قلبهم للقرآن والصِدق في التلاوة والجمال في الصوت والنبرة، المهم ياسيدي " حَمَد " مات وبعد سنتين من موته بالظبط واحد من ولاده بقى إمام للحرم المكي واهله اللي كانوا بيتريقوا علىٰ أمه بيتباهوا بيه دلوقتي ! " _ عارف ده يبقىٰ مين؟ ضحكت وصوت ضحكتي ارتفعت وقولتله " يبقىٰ الشيخ ماهر بن حَمَد المُعيقِلِي صح ؟ " ضحكلي ضحكة صافية وقال " قوم يابني قوم نصلي ركعتين " .. ♡ " سبحان الله عجائبه وقدرته فاقت توقعاتنا وأحلامنا " قعدت سنة ونص ونزلت عشان احقق حلمي وأخيرًا بقىٰ نور هتبقىٰ من أهلي وتبقىٰ عمري اللي فاضلي! " راكب الطيّارة عاوزها تنزل جنب بيتها مش في المطار " كنت نازل راسم أحلام ولاقيت أحلام غير الأحلام، أخويا ضيّع كل حاجة في غمضة عين، ديون ومشاكل كلها بقت علىٰ كتفي، المشاكل تقيلة على قلبي لدرجة الفتك بِه، لكن هي أثبتتلي إن الحب الحقيقي بيبقى غامض والمشاكل بتظهره وتبرزه وتقويه وتبين معدن الشخص الحقيقي، اهلها ض*بوها عشان تسيبني لكنها رفضت، بيجيلها فرص كبيرة أي بنت عاقلة مترفضهاش، كانت كل ما تشوفني يائس ومتكتف تقولي " الإلحاح روح اليقين " هرول لربنا وفضفضله وقوله " انا تعبان " لعل بدعواتك تنبلج اساريرك وتُنير ملامحك من جمال إجابة الدعاء، لعل لكَ بين ثنايا السماء عوض مؤجل. نور أنا بحبك ♡ _ " طيب احفظ تاريخ النهاردة بقىٰ عشان ده اليوم اللي اتكتبت فيه على اسمك وبقيت حرم أمجد باشا ". لفيت إيدي في ايديها وقولت " اشمعنا أنا يانور اللي اتحديتي أهلك والعالم كله عشاني رغم إنّي مقدمتش ليكي ربع اللي بتتمنيه ؟ " _ عشان رسمتك في خيالي ملاك ولما اتحديت العالم اتحديته عشان هما كانوا مفكرين إن الدنيا مفيهاش غير بشر وبس، هما عايشين في مستنقع متلوث وبذئ ومحاولوش يخرجوا منه ويفهموا إن" فعلاً فيه حاجة اسمها رزق وعوض وإن أكيد لينا نصيب في حد حنين في مكانٍ ما، في وقتٍ ما مستنينا ". " قالوا عنّي إستحالة تحب وانا قلبي كان ميّال، ميّال لملاك مش موجود في اراضيهم الخبيثة ". شديتها لحضني وأنا بقول " ياه لو ينفع أفضل حاضنك عمري كله واعيشلك عمر فوق عمري واجيبلك من النجوم أنواع " الوقت خدنا بسرعة وساقية الأيام دارت، مر سنتين على جوازنا وأنا شغال على دراعي، عامل باليوميّة، اشتغلت جميع أنواع الشغل، الدنيا بتخبط فيّا بشكل عنيد، شوية أبقى عامل جراج وشوية محار وشوية سباك لكن هي كانت أكبر داعم ليا وكل ما اتقاعس تشجعني وتقولي " قول الحمد لله " كنت بسمع كلامها وبحمد ربنا عشان لقمتي حلال حتى لو من قليل " الحمل اتأخر فقررت نروح نكشف بس قبل ما أروح كنت حريص محسسهاش بأي أذىٰ نفسي فروحت للدكتورة الأول وفهمتها إن لو العيب طلع منها تطمنها وتقولها " إن الأمر ده طبيعي وبيحصل " ولما روحت فعلاً الدكتورة قالت اللي اتفقت عليه معاها لكن ملامحها كانت متغيرة ومش مُبشرة ابدًا، وصلت نور ورجعت للدكتورة تاني وأنا قلبي مقبوض، فجعتني بكلامها وكأنها جابت خنجر مسموم ودخلته في قلبي، قالتلي كدا بالنص " أنا آسفة يا أستاذ أمجد بس العيب من حضرتك مش من المدام والعلاج تقريبًا شبه مستحيل لكن متيأسش وادعي مفيش حاجة مستحيلة علىٰ ربنا " مشيت وأنا مش شايف، تملّكني الوهن وبقيت شخص حزين، التراح استوطن فؤادي، اصبحت واهث بطريقة مُخيفة، فداحة الخسارة مش قليلة خالص، إتجمع جوا عقلي خليط من " الصراعات النفسيّة و**ور وإنهزامات روحية وتعسرات مادية وضغوطات من الحِمل اللي كتفي شايله، كل اللي جوايا مكنش ليه حل غير الصراخ، قعدت في جنب علىٰ سلم والدموع دخلت معركة وسابقت فيها حزني وانتصر وجعي، ما هو حجم الدموع أقل بكتير من مقدار التعب " روّحت البيت وأنا في حالة من السكون الخارجي والضجيج بينخر هدوئي من جوا، جريت ارتميت في حضنها وبكيت زي الطفل ولما سألتني قولتلها " شوية ضغط من قلة الشغل " سابت كل اللي في إيديها وقعدت على السرير وحطت راسي على رجليها وقرأت لي قرآن، أول مرة أحس بهدوء وسكينة للدرجة دي، مش عارف نمت إمتى ولا إزاي حتى! " الأيام كانت بتعدّي واحساسي بالذنب والضعف قدامها كل يوم بيزيد وبصفتي راجل شرقي ودمي حامي محبتش اظلمها معايا، مينفعش بعد كل التضحية دي منها اخليها تعيش مع شخص عقيم، فهمتها إن العيب منها وإني عاوز أخلف ويبقى عندي ولاد وقسيت عليها، عاوز انطق كلمة " إنتي طالق " بس في حاجة رابطة ل**ني بلعت ريقي بمرارة وبصيتلها بحدّة وقولتلها " إنتي طالق يانور طالق " جيت أقولها لتالت مرة حطيت ايديها على بؤقي، انهارت ومبقتش عارفة تقول إيه من صدمتها، سكت لحظات عشان تستوعب كلامي وبعدين قالت: _ أمجد أنت بتتكلم بجد؟ أنت أنت بتهزر صح؟ قعدت تمسح في دموعها وهي بتقول " طيب بص أتجوز وسيبني على زمتك، كان نفسي احضنها وأحضن خدها بكفوف ايدي وأقولها " والله ما حبيت غيرك " لكني قسيت ولفيت ضهري ورميت الطلقة التالتة. عايش من بعدها متبنج مش حاسس بنفسي ولا واخد بالي من تصرفاتي، الناس في وادي وأنا في وادي، وعشان اخليها تكرهني وتنساني اتجوزت أخت صاحبي المطلقة، فهمتها الوضع ووافقت عليه وبعد جوازنا طلقت نور رسمي، براقب أحوالها من بعيد وسمعت إن اهلها زعلوها وجوزوها لشخص كبير في السن عشان كانوا رافضين جوازنا وهي **مت عليا، ومراتي بتقولي " طلقني؟ " مبقتش فاهم حكمة ربنا إيه من كل ده؟ سمعت بالصدفة إن نور خلفت ولد على قد ما فرحتلها حزنت على حالي وحسيت نفسي بحط خير واحصد شر ومش قادر افهم عناد القدر هيوصلني لإيه بس برجع وأقول " لازم نعيش المكتوب وقدر الله دائمًا نافذ " ندىٰ أصرّت على الطلاق وطلقتها، بقيت عايش في حالة من التبلد والبرود ما بين حيطان أوضتي اللي مشاركاني تعبي، مصبر نفسي على أمل إن ربنا قادر يغير الموازين في لحظة وجايز بكره نهاية الحزن وهمشي على خط جديد، طلعت للبلكونة اللي كنت دايمًا بقعد فيها مع روحي اللي فارقتني وبقت مع غيري، شغلت الراديو بطريقة عشوائيّة لاقيت شيخ بيتكلم بطريقة هادية ومريحة للأعصاب، بيتكلم بالعاميّة الممتنعة، عامية لكنها مش ساهلة، داخلها حشو بالفصحىٰ وكأنه بيسحبك بالتدريج عشان تلتفت للقصة والعبرة اللي بيوصلها ليك، كان بيتكلم عن شخص اسمه " الطفيل بن عمر " وده كان سيدًا مُطاعًا في قبيلته اللي كان اسمها " دوس " في يوم من الأيام الطفيل راح مكة يقضي فيها حاجة .. أول ما دخلها شافوه اشراف قُريش فأقبلوا عليه وقالوا : " من أنت؟ " قال " أنا الطفيل بن عمرو سيد دوس " فبدأت قريش وزعمائها يستخدموا معاه أسلوب الترهيب ويخوفوه من النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فقالوا للطفيل : " إن هُنا رجل في مكة يزعمُ أنّه نبي، فاحذر أن تجلس معه فإنّه ساحر وإن استعمت إليه سوف يذهب بعقلك ". فقال الطفيل: والله ما زالوا يخوفونني منه حتىٰ أجمعت ألا اسمع منه شئ، وحشوت في أُذنيَّ كرسفا وهو " القطن " خوفًا من أن يبلغني شئيًا من كلامه وأنا مار به. فذهب الطفيل إلى المسجد فإذا برسول الله عند الكعبة يُصلي وحينما اقتربت منه سمعت كلامًا حسنًا أراح ص*ري فقلت " واثكل أمّي! والله إني لرجل لبيب .. ما يخفى عليّ الحسن من الق**ح .. وما الذي يمنعني من هذا الرجل أن اسمع ما يقول؟ إن كان حسنًا قبلته وإن كان ق**حًا تركته، فمكثت حتى قضى صلاته فمضى إلى بيته فتبعته فدخل البيت فدخلت عليه وقولت يامحمد إن قومك يقولون عنك كذا وكذا، وظلوا يخوفوني منك حتى وضعت كرسفا في أذني ولكني سمعت منك قولاً حسنًا فاعرض عليّ أمرك " ولإن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان مُبدعًا في استعماله لدعاء النبوة ابتهج من كلام الطفيل وعرض عليه الإسلام ♡ ثمّ قرأ عليه القرآن ففكر الطفيل في أمره فشعر أنّ كل يوم يعيشه يبعده عن الله لأنه كان يبعدُ حجرًا .. لا يجيبه إذا دعاه، ولكنه أخذ يفكر في عاقبة إسلامه ماذا سيفعل في اهله وماله الذي جمعه وأولاده وزوجته وقبيلته وخلانه وجيرانه؟ كل هذا سيضطرب وتتزعزع بينهم العلاقة! ولكنه ض*ب بدنياه عرض الحائط واختار إسلامه وآخرته، فماذا سيريد من أهل الأرض إذا رضي رب السماء؟ فقال الطفيل للنبي يارسول الله أنني سيد مطاع في قبيلتي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام. فذهب إلى ابوه فقال له " يا أبت فلست منك ولست منّي لأنني تابعت دين محمد " فقال له أبوه " إذن دينك ديني " فقال له " اذهب واغتسل وطهر ثيابك وسأعلمك مما عُلمت، فذهب واغتسل وعرض عليه الإسلام فأسلم " " وفعل نفس الشئ مع زوجته فأسلمت ♡ " فذهب لقومه بيتًا بيتًا يدعوهم إلىٰ الإسلام فأبت أن تترك عبادة الأصنام فغضب الطفيل وذهب إلى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقال " يارسول الله إن دوسًا أبت أن تترك عبادة الأصنام فادع الله عليهم، فتغير وجه الحبيب ورفع يديه إلى السماء فقال الطفيل " هلكت دوس .. هلكت دوس " ولكن الرحيم الشفيق دعى الله لهم وقال " اللهم اهد دوسًا اللهم اهد دوسًا " ثم نظر للطفيل وقال " اذهب إلى قومك فادعهم وارفق بهم " فذهب إليهم ودعاهم حتى اسلموا.. فليتكَ تحلو والحياة مريرة وليتك ترضىٰ والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب إذا صح منك الود فالكل هيّن وكل الذي فوق التراب تراب " العبرة من إسلام طفيل إن ربنا بيدينا رسالة قيّمة ونبيلة جدًا، إن لما ربنا يريد ليك الهُدىٰ أو الرزق أو العوض أو الشريك المُناسب فهيجيلك ولو كل العالم ص*رت ليك النسخ الوحشة كلها عن مستقبلك فطمّن قلبك " حاولت قريش تخويف وترهيب طفيل من النبي حتىٰ لا يدخل الإسلام فأراد الله أن يدخله هو وووالده وزوجته وابنائه وقومه " سبحان الله " قفلت الراديو ونزلت بسرعة روحت جددت عقد السفر وسافرت بعدها بشهر، سندت على ربنا عشان يراضيني، مش هكذب وأقول إني نسيت نور بس كنت عايش وكنت بخير إلى حدٍ ما عشان راضي بقضائه، نزلت السوق اشتريت سحور أول يوم في رمضان وكنت بنزل أصلي في الحرم أول ما بدخل المكان قلبي بيتنزع من القفص الص*ري ويتحط مكانه كشّاف نور .. روحي الضعيفة المضطربة بتنتفض والاقي مكانها روح مستكينة، أنوار المكان الملونة الهادية، شكل المسجد وهو نضيف لأبعد حد، السجادة اللي سجد وبكىٰ عليها عدد لا حصر له من الصالحين والمُبتلين والمرضىٰ والضعفاء والفقراء والأغنياء وجميع الفئات صبحت سواسية هُنا، خشوع الناس وملامحهم اللي كلها عفوية وبُشرىٰ وراحة وطمأنينة، حسيت إن المكان ده المأمن الوحيد اللي كله ارتياح وقفت برزانة ووقار وتهيأت للصلاة ولسه الإمام بيقول الله أكبر سمعت صوته ايوه والله هو نفسه اللي بدوّر عليه " نفس الخشوع والخضوع والهدوء والجمال " قعد يتلو من سورة البقرة وهو يعيط من الخشوع وأنا اعيط من الإشتياق، خلصت صلاة وجريت في المسجد تسللت من بين الحشود وروحتله أول ما شوفته شبكت فيه " يا الله ياكريم ياذا العرش المجيد يافعال لما تريد " بكيت في حضنه لاقيته مسح على راسي وبيقولي " أنت بخير؟ " بصيتله وقولتله " لا مش بخير ياشيخي " خدني وقعدنا في جنب لوحدنا في المسجد حكيتله كل حاجة رد عليا بجملة واحدة وقال " وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ” _ طمئن قلبك أن الله لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء، ليس بغافل أيضًا عن تحقيق أمنياتك الصغيرة، أشعر وكأن الله سيرد إليك زوجتك. ياشيخي دي اتجوزت ومعاها ولد كمان وأكيد عايشة مبسوطة! _ ابشر .. مجرد شعور ولعله يتحقق، لا نعلم ما أُخفي لنا من قرة أعين ♡ قعدت معاه حوالي نص ساعة، مكنتش مصدق نفسي، الأمر جميل جدًا ومريح، كلامه بلسم ومطهر للجروح، النظر في وشه غنيمة من كثرة البشاشة والبراءة، صلاحه كله متجمع في ملامحه. توالت الأيام على نفس الروتين ونفس النمط بعدها بخمس شهور جالي تليفون من مصر إن أمي تعبانة، نزلت وكشفت عليها، ألواني بدأت تبهت، روحي انخرطت في مواجدها، الصغب مالي سمعي وتفكيري، عدم توازن في اركاني، أشيائي المُفضلة غابت، شمس الطريق أصبحت في خسوف باهت، غبار وهشاشة أصابتني، أصبحت الحياة أمامي مشوشة وليس لسعادتي ملامح. " خدت الروشتة من الدكتور ونزلت الصيدلية اشتري العلاج ببص لاقيتها بطلتها الخفيفة الهادية، بروحها الطفولية وملامحها العادية المليئة بالحرب مسلوب الراء، رغم بساطتها لكنها جميلة بطريقة مربكة جدًا " لاقيتها شايلة طفل ولابسة أ**د وواقفة بتشتري علاج للبيبي، جريت عليها بدون تردد رجلي خدتني ناحيتها بدون إدارك، ناديتلها من غير تفكير بصتلي بصدمة وقالت " أمجد؟ " إزيك يانور عاملة إيه؟ _ الحمد لله في زحام من النعم توقعت الإجابة دي منها لأنها دايمًا راضية مهما كانت الدنيا بتنغز فيها بنابها. بس إيه الأ**د اللي إنتي لابساه ده؟ _ زوجي توفىٰ من شهرين. ليه كدا؟ _
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD