الفصل الأول : كيف التقيت كارولاين
يوم التقيت كارولاين ظننت انني عشت أسوء يوم في حياتي لم استيقظ مبكرا و كنت اشعر بغثيان شديد منذ مساء اليوم الذي قبله أخبرتني أمي الطبيبة أن ذلك بسبب القلق الذي كنت أشعر به لأن الامتحانات الفصلية قد اقتربت كنت أشعر باضطراب شديد في بطني و كل الطعام الذي اتناوله ينتهي بي الأمر بإرجاعه تقيأت كثيرا لدرجة أصبحت أشعر بحموضة شديدة في حلقي و كاد مريئي ينفقع و معدتي أن تنفجر من شدة الألم بالبداية اختلط علي الأمر ظننت أنها آلام العادة الشهرية فأخذت قرصا مزيلا لآلامها في العادة تناول هذه الأقراص يخفي الألم في دقيقتين عملها كالسحر لا يمكن تصديق ذلك إلا إذا جربت ذلك إن كنت فتاة مراهقة تعاني من آلام حادة في فالبطن و على مستوى الرحم و الظهر مع بداية نزيف الدورة كل شهر طبعا ، المهم أنني كنت مخطئة دورتي مازالت منتظمة و لم تأتي في غير وقتها الآلام كان سببها بطني نفسها جراء القلق و التوتر الذي كان يسيطر على حياتي ، جلست على أرضية الحمام بعد أن أنهكت نفسي باسترجاع الطعام الذي أكلته شممت رائحة قميصي إنه يفوح **مكة متعفنة نزعته غسلته أضفت له القليل من الشامبو ليترك رائحة البابونج و النعناع المصنوع منه استنشقته مجددا ااه الآن رائحته جميلة وضعت روب الحمام علي و خرجت لأضع قميصي ينشف على شرفة غرفتي لا يمكنني ان أتجول بص*رية في منزل عائلتي أو أخرج هكذا إلى البلكونة ، وضعت قميصي ليجف و استنشقت القليل من الهواء و ألقيت نظرة ، حينا يبدو جميلا جدا جيراننا كلهم من الطبقة المثقفة و يهتمون بالت**يم الداخلي و كذلك الخارجي للمنزل و يحبون الزراعة و يحبون ح*****تهم الأليفة و يعتنون بمظهرهم لدرجة تفوق الحدود مع ذلك الجو اليوم كئيب جدا رغم أن الشمس تسطع بكل مايمكنها لوحدها وسط سماء شاسعة سمواية إلا أن شيئا ما يدعو إلى البؤس وضعت يدي على خدي و توقفت عن الاسترخاء و أخذت افكر الشيء الوحيد الذي يدعو للبؤس هو درجاتي فالمدرسة بينما أنا أسرح بخيالي حول ما يمكن أن افعله حيال درجاتي و اتمنى من أعماق قلبي أن تحدث معجزة ما خرج جارنا ليركب في سيارته المرسيدس الجديدة و لاحظني طبعا لأن عينيه لا تترك أي فتاة ، لوح لي شعرت بغرابة و اخذت الوح له و ابتسم ابتسامة بلهاء و أخذت افكر كيف لرجل وسيم مثله ان يكون غير جذاب على الاطلاق لأن شخصيته غريبة عرفت حينها انني لا اهتم ابدا بالمظهر بل الجوهر الجمال الداخلي أهم بكثير لن أتزوج ابدا بشخص كهذا و سأحرص على ان لا اختلط به و بالاشخاص على شاكلته او ان يجمعني شيء ما بهم علي ان أدخل بسرعة الآن قبل أن يبدأ بمغازلتي دخلت لغرفتي مسرعة و أغلقت النوافذ ثم أنزلت الستائر لا يمكن لأي معجزة أن تحدث يحب أن أدرس هذا هو الحل الوحيد ، السبب في تدهور صحتي و الحل لذلك هما الشيء نفسه و ذلك مرهق جدا حد الموت إنه أشبه بالجري في حلقة مفرغة خلف جبنة تماما كالفأر المحبوس داخل القفص يوضع داخل الدولاب و يقفل عليه باحكام و تعلق له قطعة جبن يبدأ الفأر المسكين بالركض فالدولاب المستدير في حلقة لا نهاية لها يركض و يركض دون توقف ساعيا للحصول على قطعة الجبن الصغيرة يرى القطعة أمام عينيه و لكن لا يمكنه الحصول عليها أبدا مهما حاول مهما كان أمله كبيرا مهما كانت أطرافه الصغيرة التي يركض بها قوية لا يمكنه قطعا أبدا مهما كان لأنه من المحال و المستحيل أن يتمكن من قضم قضمة واحدة منها و ذلك ببساطة لأنه يركض فالاتجاه الخطئ أو بالأحرى يركض في حلقة مفرغة لا بداية ولا نهاية لها و سينتهي به الأمر بالانهيار حينما تخور قواه ، الخروج أو الهرب من الدولاب صعب جدا لن يتمكن من ذلك و الخروج و الهرب من القفص أصعب ، و القفص الذي أعيش فيه به مراقبة مشددة أمي تريدني أن أصبح طبيبة مثلها و والدي يريدني أن أدرس الصفقات و ريادة الأعمال لأساعده في أعماله و كلاهما يحتاج علامات جيدة و درجة ممتازة لأخذ القبول فيها و أنا بعيدة كل البعد عن درجة الممتاز و الأسوء من هذا كله أنني لا أحب لا ريادة الأعمال و لا الطب و لا أعرف حتى ما أحب ما يحدث هو أنني أعاني من أزمة هوية من أكون؟ و من أزمة ثقة كيف يمكن لي أن أؤمن بنفسي إن لم أكن أعرفها أصلا و ما يزيد الطين بلة المشاكل العائلية فأبي لا يبقى فالمنزل دائما و أمي متعبة من تحمل المسؤوليات و متعبة مني و من درجاتي المتدهورة و شخصيتي المنعدمة و عيناي المنطفئتان امي شخصية كاريزماتكية و عملية جدا تكره كل الكائنات ال**ولة المنعدمة الرغبة و الطموح و تعتبرني منها بالطبع نظراتها لوحدها تسبب لي القلق ، القلق هنا ليخبرني بشيء أنني في خطر و يجب علي أن أستمع إليه و كلما استمعت إليه و إلى كل مايحمله لي من رسائل تخويفية و تهديدية أصيبت معدتي بالذعر و ألقت بكل الطعام الذي فيها خارجا ، بينما أقف أمام المرآة الاحظ شحوب وجهي سقط روب الحمام الذي كنت ارتدية ذراعاي هزيلتان جدا و بطني و ص*ري مسطحان تماما نزعت ص*ريتي و سروالي لأرى ماأصبح عليه جسدي ... أجل مسطحة تماما فقدت الكثير كن الوزن و يبدو جسدي هزيلا جدا أخذت فستانا و لبسته بسرعة لا يجب أن أقف و أنا أحدق بجسدي العاري أمام المرآة طويلا أعدت فتح الستائر مجددا و ألقيت بجسدي الهزيل المنهك على السرير و بدأت أتذكر كيف مضى هذا اليوم لأتذكر على الفور الفتاة الجميلة التي رأيت اليوم بعد ملاحظة شحوب وجهي و هزالة جسمي لم يسعني إلا تذكرها كانت ع**ي تماما طويلة القوام نحيفة و لكن ليس حد المرض خدودها موردة و شفهاها حمراء جميلةكانت ترتدي "البيري" على شعرها كان مصنوعا من نفس قماش فستانها مع سترة جلدية على كتفها بينما تحمل كتابا باللغة الفرنسية و حقيبة سوداء صغيرة الحجم و حذاء جلدي بكعب عالي مع بعض الاساور على مع**ها و أقراط متدلية جميلة بقيت مشدوهة بجمالها و بطول شعرها الأ**د الكثيف جمالها يخ*ف الأنفاس و الأنظار كذلك كان الجميع ينظرون لها و لكنها لم تنظر لأحد كانت تمشي مرفوعة الرأس مشدودة الكتفين بخطى سريعة و واثقة توقفت أمامي لتلقي علي نظرة خاطفة ثم انطلقت في طريقها مجددا لم يسعني سوى الذعر لماذا نظرت إلي بذلك الشكل لقد كانت نظرتها تبدو مخيفة جدا شعرت بأنني مثيرة للشفقة بجانبها، شعرت و كأنني سأبكي و لا أدري لما كنت أبالغ لتلك الدرجة و أنا أتذكر تفاصيل ماحدث فالصباح استيقظت بآلام حادة في معدتي و تلقيت درجاتي في مادة العلوم و عندما أخبرت إدارة المدرسة بأنني أشعر بالمرض و سمحوا لي بالمغادرة التقيت بها لا داعي لأن أذكر إسمها مجددا لقد كانت هي و دخلت حياتي لتقلبها رأسا على عقب لم أتخيل يوما حد اللحظة التي رأيتها بها لأول مرة صبيحة يوم ربيعي شعرت فيه و كأنني سأموت أن حياتي ستصبح ما هي عليه اليوم .
خرجت فاليوم الموالي فالصباح الباكر إلى المدرسة طبعا،تناولنا الفطور أنا و أمي و أخي الأصغر دون أن ننبس بكلمة غادرت أمي قبلنا لأنها كانت في عجلة من أمرها ، بعد أن خرجت توقفت أمام محل الحلويات لأشاهد إنعكاسي في زجاج واجهته مظهري يبدو لابأس به و لكن شعري يبدو جافا و متقصفا أخشى أن أبدو كالمجنونة بعد ساعات قليلة من وقوفي تحت هذه الشمس الحارقة ا****ة على الإحتباس الحراري و ا****ة على التلوث أتسائل إن كان شكلي سيبدو أجمل إذا انتقلت إلى الريف على الأقل هناك لا يوجد سكان كثر و لا توجد منافسة قوية و الناس بسطاء على الرغم من أنهم يحشرون أنوفهم في كل شيء إلا أنهم لطفاء جدا ، و لكن هذا لا يهم أنا ما أنا عليه الآن و علي تقبل ذلك حتى إذا بدا شعري مريعا لان الجو كان حارا هكذا في الربيع بسبب الاحتباس الحراري و تلوث الجو فلا بأس سأحاول استهلاك البلاستيك و الكهرباء بشكل أقل ليبدو شعري أفضل لا يوجد شيء لم أجربه و لا شيء أفلح ربما إن أحدثت تغييرا إيجابيا في الكون سيعود ذلك علي بشكل جيد ، لم أكد أنتهي من إنهاء فكرة استغلال أمثل للموارد و التوقف عن شرب العصير باستعمال المصاصة البلاستيكية لتقليل التلوث حتى مرت من أمامي مجددا و فتحت فاه ما إن رأيتها مجددا ا****ة ا****ة لماذا يبدو شعرها جميلا هكذا نفس النظرات الباردة رمقتني بها مجددا و ها أنا ذا أشعر أنني صرصور هرب من أسفل المجاري إلى حديقة أحدهم و هاهو ذا مالك الحديقة يستعد للعفص عليه بقدمه الكبيرة .. بعض الناس فقط محظوظون جدا .. أشعر بالدونية .. أشعر بالكثير من الشفقة تجاه نفسي مجددا و بالخوف أيضا .. نظراتها باردة و مخيفة للغاية .. للغاية ..
حاولت الهرب بسرعة بعد إنتهاء الدوام لأنه و كما كان متوقعا تفرقع شعري كالذرة بسبب رطوبة الجو و الحرارة الشديدة خشيت أن يظهر آدم أمامي و أنا على تلك حال، إن لم تكن معدتي تؤلمني يتشاجر والدي و إن لم يفعلا تظهر كشوفات نقاطي و إن لم يحدث كل هذا في يوم واحد أعتبر نفسي محظوظة و لكن ذلك لا يعني أنني سأحظى بيوم جيد لأن كل يوم يمر علي و آدم يعاملني ببرود يمزت شيئ في روحي و إن رآني و أنا أبدو كالمجنونة ذلك سيكون أسوء من أن يغمى علي وسط حافلة تعج بالركاب ، وقفت قليلا أمام فصله تأكدت أنه لم يخرج بعد حسنا إنه هناك يرتدي قميصا أبيض شعره يبدو جميلا أيضا لماذا أنا الوحيدة ب*عر جاف و منفوش؟ علي أن أخرج بسرعة الآن قبل أن يراني راقبت الطريق جيدا ا****ة لماذا هذه المدرسة كبيرة جدا سيتوجب علي الركض لأسبق الجميع حسنا الرواق آمن الدرج آمن و الردهة أمام المخرج فارغة علي أن أنطلق ، بدأت أركض في وسط الرواق و يا لحسن حظي هذه المرة لم يكن مكتظا أبدو مختلة تماما و لكن على الأقل ما أزال فالسادسة عشر علي أن أستغل طاقة الشباب و ألعب الورقة الرابحة في مثل هذه المواقف ( إنها مجرد مراهقة طائشة و مجنونة) نعم لن يهتم أحد بعد سنة او سنتين بما أفعله و لن يتذكرني أحد على الأرجح أيضا فالحقيقة لا أحد يهتم بي لا أحد يهتم إطلاقا و لكنني فنانة في فرط التفكير ها انا ذا اجتزت الدرج و قفزت إلى العشب الذي بجانب المدخل .. لقد نجوت أخيرا .. لقد نجوت .. إلا أنه لا .. لا يمكن .. مستحيل .. إنهما ينتظرانني أمام المدخل .. لا أصدق .. كيف تمكنا .. و لماذا هو .. و لماذا هي تبدو بغاية الجمال هكذا .. *مارو* نادتني بصوتها الرقيق جدا و ابتسمت ابتسامة في غاية اللطافة فأجبت مرحبا سارة بصوت متقطع الأنفاس ثم نظرت إليه و أكملت .. اوه و آدم .. تمثيل ركيك مني لإظهار كم كنت متفاجئة بظهوره .. – لا بأس إلتقطي أنفاسك أولا .. قالت سارة.
- لماذا كنت تركضين هكذا يا فتاة من كان يلحق بك
بدأت بالضحك و الابتسام كالبلهاء بينما سارة تسخر مني و انظر إلى آدم و لكنه كان جامدا لم يضحك أو يبتسم فقلت أنني كنت على عجلة من أمري فقط
- إذا كنت في عجلة من أمرك فيجب علينا التحرك الآن هيا بنا قال آدم ثم استدار ليواصل طريقه كانت سارة تبدو لطيفة جدا أظن أنها بدأت باستعمال بعض الماكياج لاحظت القليل من الماسكرا على رموشها و القليل من أحمر الشفاه على شفاهها لا يعقل أن تكونا بتلك الحمرة أنا شقراء مثلها تماما و شفتاي ورديتان و ليستا بتلك الحمرة أنا أعرفها منذ طفولتنا و كنا الشقراوتان الوحيدتان في مدرستنا و كان الجميع يظنونها أجمل مني لأن عيناي ليستا زرقاوان كعينيها بل عيناي بنيتان و لطالما تمت مقارنتنا معا بسبب تشابه لون شعرنا و بشرتنا و لطالما تم اعتبارها الأجمل و لكن ذلك لم يعني لي شيء فسارة صديقتي و أعترف أنها الأجمل حتى و إن لم تكن شقراء كانت لتبقى الأجمل لأن وجهها حسن الشكل إنها جميلة مهما فعلت و انتهى الأمر ؛ لم يزعجني ذلك طوال حياتي و لكنني الآن أشعر ب*عور مختلف ، أشعر بالغيرة منها أشعر بأن قلبي يحترق من الطريقة التي ينظر بها إليها أعرف أنه صديقها منذ الطفولة و لكنني أحببته قبلها .. دائما ما أحببته و لكنه دائما ما ينظر إليها و يعاملني ببرود تام .. إنها تريه شيئا على هاتفها و بسبب قصر قامتها عليه أن ينحني و يقترب من وجهها ليراه .. انا الآن أكره وجودي ككل أكره أن طولي مترا و سبعين و شعري أشقر جاف متقصف و عيناي بنيتان حزينتان منطفئتان و لدي معدة حساسة و جسم نحيل و هزيل .. و أتمنى أن أختفي و أتبخر فالهواء و اعلم جيدا أنه لا يمكنني قول هذا للعلن أبدا و لكنني أكره صديقتي الوحيدة أكرهها ..
تمشينا لمدة ربع ساعة لم يتوقفا فيها عن الحديث و كنت شبه غير موجودة فيها ، توقفا عن الحديث لخمس ثواني ثم استدارت إلي سارة و سألتني – ماالخطب؟ فقلت لا شيء بوجه عبوس استدارت إلى أمامها دون أن تقول شيئا ثم استدارت مجددا و سألتني : - و لكن ماخطب شعرك مالذي حصل لك تبدين كالمجنونة تماما هل تريدين أن أربطه لك؟
السرعة التي صعدت به الحرارة من أسفل قدمي إلى أعلى رأسي كانت لتكون كافية لقتل سبعيني مريض بالسكري .. و لكن كيف يمكنها قول هذا أمامه وجهي إحمر كعلامة التوقف المرورية لم يسعني قول شيء أو رفع رأسي و كما لو أن الوضع لم يكن سيئا بما يكفي هبت رياح مفاجئة رفعت شعري كله إلى الأعلى ثم بدأ ينزل ببطئ على كتفي استدرت بسرعة بطريقة كدت أن ألوي بها رقبتي لأرى كيف أبدو في مرآة الحافلة التي كنا نمر بجانبها لأرى.. نكبة .. إنها أسوء نكبة يمكن أن تمر بها فتاة في حياتها .. أبدو كمجنونة هربت من مركز لإعادة التأهيل و بجانبي أكثر فتاة جميلة فالمدرسة و بجانبها تماما الفتى الذي أحب .. اليوم قد سجلت أكبر خسارة في حياتي كمراهقة أتمنى لو أنني استقللت الحافلة و جلست بجانب امرأة تحمل رضيعا و تقيأ على ص*ري و أصر م***ف أربعيني على ان يساعدني في مسح القيء عني ليلمس ص*ري و عندما أقوم للنزول من الحافلة و الهرب منه أتعرقل عند الخروج و أصدم رأسي بالباب ثم ينزف أنفي و يغمى علي و يتمكن مني الرجل الم***ف الأربعيني و يحاول حملي ثم يتحسسني و يشعر بخيبة لأنني مسطحة و لن أتذكر أنه فعل ذلك لأنه سيكون مغمى علي ثم يأتي سائق الحافلة ليوقظني فيرش على وجهي الماء فأفتح عيناي على مصرعيهما و أبدء بالشهيق و كأنني كنت على وشك الغرق ثم أحاول النظر حولي فأشعر بدوار شديد ثم يستقر نظري على سيدة خمسينية مهندمة و انيقة ترتدي نظارات رؤية سوداء ترمقني بنظرات الشفقة الاشمئزاز بعدها أعتذر من الجميع و أنزل بسرعة و أركض حتى أصل إلى المنزل و أقسم بأن لا أرتاد الحافلات مجددا و أنسى الصدمة بعد أسبوع على أن يحصل هذا لا أصدق أنني أبدو هكذا أمامه و كلاهما يضحكان علي الآن أقسم أنني فتاة جيدة فلماذا يحصل هذا لي بدأت أشعر بأنها مؤامرة هل دبرت هذا هل تعمدت إنتظاري فالخارج معه و كيف إلتقيا أنا واثقة من أنني تركته خلفي و الأهم من هذا لما تبدو أجمل لما ترتدي فستانا لما شعرها مسرح بشكل جميل من أين لها بهذه الأقراط الجميلة لماذا تضع مكياج و تنظر إليه و الإبتسامة لا تفارق وجهها أبدا ألا تخشى أن يتمزق ظننتنا صديقتين كيف يمكنها إتخاذ قرار كالبدء في وضع الماكياج من دون أن أعرف و من دون أن تخبرني انا أخبرها كل شيء حتى عندما أصاب بالإمساك أخبرها بذلك .. يا للخيانة .. إن انتهى بهما الامر بعلاقة جدية معا سيكون تلك ستكون أكبر خيانة في حياتي و سأبدو كأضحوكة و إن سمع بها الناس سأصبح عبرة لمن يعتبر و ستكون هي القدوة و انا "العرة" و لن أستعيد ثقتي بنفسي الغير موجودة أصلا ابدا مجددا و لن استرد كرامتي أيضا إما هذا و إما أنني أبالغ و لكنني في وضعي الحالي أنا أشعر و كأنها نهاية العالم ... زال الاحمرار الناتج عن شعوري بالاحراج الشديد من على وجهي و اعتلاه الشحوب الدال على الاكتئاب أشعر بالخمول فجأة و بأن جفناي ثقيلتان جدا و لا أقدر على رفعهما توقف آدم على الضحك بينما سارة بقيت تقهقه و تترنح يمينا و شمالا -هل أنت بخير؟ لا بأس ضحكنا فقط لأنك كنت تبدين و كأنك على سطح المريخ شعرك بقي تقريبا ثانيتين فالهواء قبل أن يبدأ بالنزول تدريجيا .. لقد كان ذلك رائعا جدا و غريبا جعلني أضحك كالمعتوه وسط الطريق و لكني أظن أنك مازلت لطيفة ..
لقد لاحظ ذلك لا أصدق أنه لاحظ ذلك لاحظ أنني انزعجت ظننت أنه لا يهتم لأمري على الإطلاق و لكنه ينظر إلي و أخيرا ينظر لقد شاهدني في أسوأ حالاتي و مع ذلك مازال يقول بأنني لطيفة .. لقد بدأت أحب ضعفي يا للسخرية بكلمتين منه و نظرة حنونة منه إلي نظرة واحدة فقط أشعر بأن كل شيء على ما يرام أشعر و لأنني لطيفة حقا و جميلة جدا حتى أجمل من سارة أجل أنا كذلك منذ أن وقعت عيناه علي أصبحت أشعر بأنني أجمل شيء فالوجود ... ابتسم ابتسامته التي تأسر قلبي لديه أربع ابتسامات مختلفة و كل واحدة تقيد قلبي و تعتصره لدرجة ما هذه الابتسامة الدافئة كانت الابتسامة المفضلة لدي فالعالم عندما استدار الى سارة عدت الى وعيي شعرت أنني حططت على الأرض مجددا و ها أنا أرى سارة أمامي ترمقه بنظرات تعجب و قلق ثم بدأت تتلعثم – ماذا ؟ هل تقصد أنها كانت تظن بأننا نضحك من شكلها لا مروة عزيزتي لم أسخر منك إطلاقا ... اقتربت مني و امسكت يدي و نظرت إلى عيني بعينيها الواسعتان وسع المحيط و الزرقاوان زرقته و بدوتا مذنبتان و صادقتان بعمق كعمق المحيط و اعتذرت مني فهززت رأسي و قلت لا بأس لست غاضبة اتقدت عيناها مجددا و تركت يدي ثم التصقت بأدم و لفت ذراعها بذراعه و ابتسمت لي ابتسامة كبيرة ثم قالت حسنا إذا مادامت بخير الأمور جيدة لنواصل مشوارنا ثم استدارت إلى آدم و بدأت تخبره بأنها تريد أن تجرب مخفوق الحليب بالشكلاطة بنفس الابتسامة لم يبدو مهتما و لكنه قال حسنا ثم توقف و استدار لي و ناداني : مارو هيا
مارو... الناس المقربون مني ينادونني مارو كاختصار لإسمي مروة .. أريد أن احتفل الآن بخلع قميصي و الركض في كل مكان كلاعب كرة قدم سجل هدف الفوز و لكن أي فوز و هي بجانبه تمسك بذراعه و سيشتري لها شراب مخفوق الحليب بالشكولاطة أو أيا يكن .. ما محلي من الإعرب .. لماذا أبالغ بشدة .. لماذا نفسيتي مضطربة لهذه الدرجة ... كيف يمكنني أن أكون وحيدة ثم متوترة و قلقة ثم محرجة ثم مكتئبة ثم سعيدة ثم هادئة ثم غيورة في ظرف ربع ساعة ما كل هذا الإضطراب لو كان هناك جهاز لقياس مشاعري لانفجر كيف يمكن لشخص أن يتحكم في مشاعري و في حالتي النفسية إلى هذا القدر أشعر بأنني خرق بال بدون أهمية ليس له قيمة و لا أهمية و كأنه هو الرياح تارة يحملني لأعلى فأشعر و كأنني علم وطني مقدس يقبله الملايين من المحبين و لا يرضون أن يدنس و يموتون من أجله يوميا و تارة يلقيني أرضا فأصبح منشفة في باب مقهى يمسح المارة و مرتادو المقهى أقدامهم فيها أقول هذا لأنني على هذه الحال منذ كنا فالمدرسة الابتدائية كان آدم طفلا خجولا لديه صديقين اثنين فقط فتى اسمه رامي غادر مع والديه خارج البلاد فيما بعد و سارة ، لم يكن يتحدث مع أحد و لا يلعب مع غيرهما و كنت أراقبه من بعيد دوما و أشعر بالإثارة و الفرح الشديد كلما حدق بي او ابتسم إلي كان ذلك في ساحة اللعب بدأكل شيء هناك حينما اقترضت مجرفته لألعب بها ثم أخذ دلوي و رسم عليه قلب و أعطاه لي عندما ذهبت لأعيد له مجرفته و عندما سألت سارة عن معنى ذلك لماذا رسم قلبا؟ قالت بأن القلب يعني الحب ثم همست في أذني : لأنه يحبك ، لم أستطع تصديق ماسمعته أذناي وضعت يداي على فمي و حالما رأيته مقتربا ركضت بسرعة لأختبئ خلف مشتلة الأزهار و بقيت أراقبه و هو يلعب بدلوي و مجرفتي مع سارة و يتفقد القلب ثم يلقي بنظرة حول المكان ليرى أين ذهبت فأعاود الإنبطاح على ركبتاي و أغطي وجهي لكي لا يراني و لكنه كان يراني و يأشر علي بإصبعه و يضحك كانت تلك بداية قصة أول حب في حياتي و التي حتى بعد أكثر من عشرة سنوات مازالت لم تنتهي و مشاعري لم تختفي و مازلت أشعر بالخجل كلما نظرنا في أعين بعض أو كلما إبتسم إلي و كلما جلسنا معا لوحدنا و بدأنا الحديث ، و كنت أحب ذلك ، صحيح أنني كنت حبيسة مشاعري و لا أقدر على التصرف على طبيعتي و أنا معه بسبب خجلي الزائد و لكن كنت أحب ذلك الإحساس المميز الذي يجتاحني و أنا معه و كأنني أسبح في سماء وردية و أرى الدنيا من حولي أجمل في سنتي الثانية عشر كنت مقتنعة تماما أنه ملاك ثيابه دوما جميلة شعره دوما مصفف بشكل رائع بشرته صافية جدا حسه الفكاهي رائع ، صوته العميق عرض كتفيه صغر خصره طول ساقيه ابتسامته الدافئة ، ابتسامته الجذابة ، ابتسامته الساخرة ، و هناك أيضا إبتسامته الحزينة ، عيناه لوزيتان و ناعستان قليلا رموشه كثيفة إذا حدقت أطول قليلا أكاد أجزم أن بهما بعض الحزن المبهم الغير مفهوم و الكثير من الدفئ كلما نظرت إليهما شعرت بحنين من نوع غريب أحيانا أشعر بالحنين له هو نفسه و أشتاق إليه حتى و أنا أجلس أمامه مباشرة لم يمكنني أبدا الإقتراب منه أكثر هناك دائما مسافة من نوع ما بيننا كلما قلت كلما زاد خفقان قلبي و احمر وجهي و تصببت عرقا لازدياد حرارة جسمي بسبب خجلي المفرط و كلما زادت زاد الفراغ الذي أشعر به داخل قلبي و انطفئت روحي و ابتلت وسادتي ليلا من كثرة دموعي ، و بقيت على هذا الحال أخشى الإطالة في النظر إلى عينيه كي لا تفضحني عيناي بالبوح بكل مايحمله قلبي و لا يمكنني الإطالة في الحديث معه خشية أن أتصرف بغرابة أمامه و أحرج نفسي مثلما أحرجت نفسي اليوم و ذلك من دون أن أتحدث معه أصلا ، إذا ابتسم لي فسأواصل الإبتسام لبقية اليوم و يمضي يومي جيدا حتى و إن صرخت أمي في وجهي و وبخني أبي بسبب قلة تركيزي فذلك لن يهم المهم أنه قام بمجهود الابتسام من أجلي و إن غاب عن المدرسة كثيرا و ذهبت لأسأل عنه و أجاب تساؤلاتي ببرود فحتى لو أحرزت المرتبة الأولى على مستوى المدرسة و أقام لي والداي حفلة فالمنزل و اشتريا لي هاتفا جديدا فلن يهم سأعبس لبقية حياتي حتى يأتي اليوم الذي يبتسم لي فيه مجددا ، طبعا كلام المرتبة الأولى على مستوى المدرسة كان فالاعدادية الآن بعدما لم يبقى الكثير و تبدأ سنتي النهائية فالثانوية كل ذلك بعيد جدا عني الآن ؛ آدم أيضا بعيد كل البعد عني الآن .. الآن و بعد أن ازداد طوله ازديادا ملحوظا و برز ذقنه و اصبح أكثر وسامة و امتلأت ساقيه و زادت طولا و ازداد طول شعره و عرض كتفيه و بدأت عضلات ذراعيه تزداد كبرا و برزت عضلات بطنه و عروق يديه و ازددت شغفا بحبه .. يزداد هو بعدا عني . لم تتوقف سارة عن التحدث ابدا و بدا انه يستمع جيدا لما تقول، انها تتصرف بتصنع زائد لقد بدأ ذلك يزعجني ، تفقدت ساعتي مضت مايزيد عن الساعة منذ خرجنا من المدرسة أتمنى أن لا تكون أمي قد خرجت من عيادتها بعد ، بدوت متوترة أريد البقاء معه لا أريده أن يبقى معها لوحده سيقل وقتنا معا في سنتنا النهائية لقد صبرت كثيرا ألا يجب أن أحصل عليه الآن ألن تكون سنتي النهائية هي السنة التي يقع فيها بحبي و نصبح ثنائيا لطيفا؟ ألا أستحق نهاية سعيدة بعد كل ذلك العناء ، لماذا يحرك مشروبها و ينظر إليها بينما تتناوله و يبقى منتبها لكل كلمة تقولها لماذا أنا هنا لم ينطقا بكلمة واحدة معي منذ نصف ساعة إذا كان يتواعدان فيجب على الأقل أن يخبراني لا أن يجعلاني أبدو كالأضحوكة بينهما .. و لكن مهلا لحظة ماذا إن كانا يتواعدان؟ لا أستطيع التخيل ، من قوة الصدمة أفلت الكأس و وقع مشروبي على الأرض إستدار جميع من فالمقهى و هم يرمقونني بنظرات مصعوقة مما زاد من توتري نهضت من مكاني فسقط كرسيي نظرت إلى تنورتي لقد اتسخت تماما جاء نادل كان يحمل صينية بها كأس من الماء و بعض المناديل أعطاني بعضا منها ثم دلني على الحمام اعتذرت منه ثم شكرته ثم اعتذرت منه مجددا و ذهبت إلى حيث أرشدني ، ذهبت أجر خطواتي جراً غير قادرة على النظر إلى أي شخص عبرت الطريق نحو المرحاض برأس مطأطأ و أتسائل إن كان آدم يعتقد أنني مجنونة حقا ، لقد كانت المرة الوحيدة في حياتي التي تمنيت فيها أن لا يكون ينظر إلي دخلت إلى الحمام غسلت يداي و وجهي ابتلت أطراف شعري بالماء نظرت إليه فالمرآة .. انه مريع .. أخدت منديلا بللته بالقليل من الماء ثم وضعت القليل من الصابون السائل فيه و فركت التنورة باستعمال المنديل قليلا ثم أعدت تبليله و مسحت الصابون المتبقي على تنورتي ابتعدت قليلا عن المرآة لأرى إنعكاسي كاملا فلاحظت أن تنورتي تبدو أقصر قليلا من الخلف .. ياللهول منذ متى ازداد طولي هكذا أنا واثقة بان هذه التنورة لم تكن قصيرة إلى هذا الحد كيف يعقل أنني لم انتبه لهذا السبب سمعت شابا يهمس من خلفي و أنا أمر إلى هنا و هو يقول "وه ساقان رهيبتان أنظر" لقد قالها بصوت منخفض و لكنني سمعته ، هل يقصد ذلك حقا؟ ليس من الصعب ملاحظة سيقاني في تنورة قصيرة كهذه لن يلاحظ أحد حالة شعري المريعة و أنا أرتدي هذا و لكن كيف لم تقل أمي شيئا ؛ اوه صحيح هي لم تنظر إلي حتى تناولنا الفطور في **ت ثم خرجت مسرعة قبلنا ... أشعر بوخز في قلبي لماذا أنا بائسة هكذا لا يمكنني أن أكون راضية عن نفسي أو سعيدة حيالها من دون موافقة الآخرين .. علي أن أدرس بجد لأحصل على موافقة من والدي لأشعر بالفخر بنفسي و يجب أن يشعرا بذلك هما أولا.. يجب أن يحبني آدم و إلا لن أكون سعيدة .. إذا أخبرني بأني لطيفة فسأشعر بأني بخير و إذا لم يهتم بوجودي مطلقا فسأشعر بالسوء حيال نفسي و إذا نظر لفتيات أخريات سأرغب بالاختفاء عن الوجود و التوقف عن العيش .. بدأت دموعي تنهمر بدون وعي و لا إرادة مني .. على مشاعري أن تكون دائما متعلقة بالأخرين إن شعروا بالسوء أستاء إن شعروا بالفرح أفرح و لكن إن استأت أنا فلا أحد يهتم و إن فرحت فلا يهم ما دامو مستائين فعلي أن أستاء معم أيضا .. أنا .. أكرههم و أكره نفسي .. و لكن لا يمكنني كرهه هو .. مهما حاولت أن أنساه فذلك مستحيل .. سمه يمشي في عروقي إن لم أقتل نفسي سيقتلني هو... و كل ذلك بسببي أنا من سمح له بزرع ذلك السم في أرتشف منه كل يوم بابتسامة سحقا لي كم أنا غ*ية إن تخلى عني و ذهب معها هل سأموت فحسب... و من أكون أنا أصلا بالنسبة له ليتخلى عني أنا لا شيء .
خرجت بعد مدة كان النادل ينتظرني خارجا شعرت بالسوء لأنني جعلته ينتظر كثيرا ابتسم لي و سألني إن كنت بخير قلت بأنني كذلك ثم أخبرني بأن أصدقائي دفعو الحساب و هما ينتظرانني خارجا ، لم أرد رؤيتهما اتمنى لو أنهما غادرا فحسب و لكن حالما خرجت و رأيت كم كان ادم قلقا علي غيرت رأيي أنا حالة ميؤوس منها لا يمكن لأحد أن يساعدني ، إندفعت سارة نحوي و عانقتني بدت هي الأخرى قلقة جدا علي ، هذان الإثنان شخصان طيبان بالنظر إلى كم كانا قلقان و هما ينتظرانني فالخارج شعرت بأنني حالة ميؤوس منها حقا راودتني العديد من الأفكار و نحن نتمشى كانت سارة تلف ذراعيها حولي و تتمشى معي ببطئ و كان أدم بجانبي تماما ألقى نظرة على تنورتي و قال بأنها لا تبدو بذلك السوء ثم سألني : هل كنت مريضة؟ آسف لأنني لم أسأل عن كيف هو حالك اليوم لقد قلت أنك على عجلة من أمرك و مع ذلك لم نستمع لك و اصطحبناك معنا خذي تفضلي حقيبتك كانت في الحفظ و الصون معي
-هل استغرقت وقتا طويلا داخل مرحاض المقهى؟
أزالت سارة يديها عنها وقالت : نعم بالفعل إنها السادسة لم يشأ أدم أن يخبرك و لكن أنت حقا في ورطة الآن إنه وقت إنتهاء مداومة والدتك فالعيادة أنا آسفة عزيزتي مروة قالت هذا و عانقتني و لكن على ماذا تعتذر أنا من أفسدت موعدها و جعلتهما ينتظران خارجا طويلا بدأت أشعر بالاختناق فاعتذرت
-أنا أسفة يا رفيقاي تصرفت بغباء لا تعتذري لي سارة لم تفعلي شيئا خاطئا
- لا تقولي هذا أوقعته عن غير قصد و لكنك لم تجيبي عن سؤالي هل أنت بخير؟
أردت أن أرتمي عليه و أبدء بالبكاء على ص*ره و أنا أقول لا لا لست بخير أبدا و كل هذا بسببك و لكن ذلك مبالغ فيه جدا و كرامتي تزحف خلفي حرفيا لا يمكنني فعل هذا بها الآن .. لا أعرف لماذا أبالغ دائما فالشعور و التفكير إلى هذا الحد خفضت رأسي و أطلقت زفرة طويلة و قلت
-يا رفاق أنا حقا بخير لا داعي للقلق و لا داعي للحديث عن هذا أكثر
-حقا؟ إذا عليك دعوتي مرة أخرى لتناول مخفوق الأيسكريم بالحليب في المرة القادمة
-حسنا سأفعل حالما نلتقي مجددا
-رائع إذا ، لقد قالتها و هي تبدو متحمسة و سعيدة جدا سارة تحب الخروج معي كثيرا كما تحب الخروج مع آدم لأننا صديقاها الوحيدان و هي صديقتنا الوحيدة لا يمكن أن تؤذيني أبدا إنها لطيفة جدا أنظروا إليها لم أر شخصا يشعر بهذا الكم من السعادة بسبب أيسكريم في حياتي لن ألوم آدم إذا ما وقع في حبها و لن أقف في طريقهما الآن علي الإنعطاف على اليمين و تركهما يكملان طريقهما بمفردهما أنا مجرد دخيلة أفسدت عليهما يومهما
-حسنا إذا علي الإسراع سأذهب من هنا فالطريق مختصرة إلى اللقاء
-طريق مختصرة؟ و لكن تلك هي أبعد طريق عن بيتكم
تظاهرت بأنني لم أسمعها وأخذت أسارع و أسارع و نسيت بأن علي الانعطاف مجددا و العودة أدراجي من حيث المدرسة ثم المشي إلى المنزل في طريقي المعتاد توقفت أمام بيت كبير و فكرت لا بد أنهما يجزمان بأنني معتوهة حقا الآن و لكن لا يهم لن أقف كالمعتوهة بينهما مجددا بعد الآن علي أن أجد نفسي أولا ، أخذت نفسا عميقا و مشيت ثم لاحظت أنني دخلت في منطقة عمران كبيرة بها الكثير من المنازل و الفيلات الفخمة و في آخر الشارع أشجار صنوبر محيطة بفيلا فخمة يقا**ها مبنى بطابقين طرازه عتيق جدا عندما وصلت أمامه سمعت موسيقى روك صاخبة جدا لم أتمالك نفسي شعرت بحماس مفاجئ و اقتادتني قدماي الى داخل المبنى كان الصوت قادما من الأسفل نزلت الدرج إلى الطابق السفلي تحت الأرض و رعب شديد ينتابني و مع ذلك مازلت أريد أن أتبع هذه الموسيقى وقفت أمام الباب الذي تص*ر منه الموسيقى الصاخبة كان ممتلئ باللصاقات و اللافتات ؛ إشعار بتسديد الإيجار و ملصق لعرض فرقة روك محلية إسمها بلاك تاريخها يعود لليوم و ملصقات أخرى خ** مبيعات و عروض إعلانات و ملصقات مغنية الروك أفريل لافينغ و فرق أخرى و أرقام هواتف و اسم متجر و مكتوب تحته مرحبا بكم عند كارولين و جوزيفين إسم المحل كان أورلاندو كنت واقفة أحاول إبعاد ملصق فرقة الروك الضخم من فوقه و أقرأ الإسم فإذا بالباب يفتح رجعت إلى الخلف و كنت على وشك الإعتذار و الهروب فإذا بي أرى ...
- أنتِ .. ماذا تريدين
إنها هي ... تلك الفتاة التي رأيتها البارحة و صباحا في طريقي للمدرسة أيضا الفتاة الجميلة يا إلهي .. إنها أجمل عن قرب لا أجد الكلمات المناسبة لأجيبها و هي تحدق بي بشكل مستمر لا أقوى حتى على النظر في عينيها لأكثر من خمس ثواني .. ياللجمال
- كارولاين لا يتم استقبال الضيوف بهذه الطريقة
صرخ صوت من داخل الغرفة يكاد لا يسمع من فرط صخب الموسيقى
إذا هي .. كارولاين ..