كذبة، القصة الاولى.
في هذه الحياة ليس عليك إثبات أي شيء لأي شخص سوى نفسك، أقنع نفسك بقدراتك، إن لم تستطع أن تفعل ذلك الآن؛ فلن تتمكَّن من فعله لاحقاً.
لطالما تمنيت شخصاً بجانبي! ، يعيرني الاهتمام الذي استحقه!
بلا تذمر! ... "انا استحق هذا" .. لطالما فكرت؟!..
بالتفكير بالامر!... هل استحق الاهتمام فعلا؟ ، بعد سنوات من اعتقادي بأني شخص ملفت ويستحق اهتمام الاخرين!.. صدمت بأني لم اكن سوى شيء بسيط ... بسيط جدا ! في هذا العالم! ، لا استحق اهتماما ... ولم اعد اريده !! ..
لنكذب قليلا ! لا بأس ، لربما كذبة صغيرة .. كفيلة لاخذك وجعلك في ذروة سعادتك! لنكذب قليلا ! لا بأس .. كل شيء سيكون بخير .. لا بأس بأن تحتمي احيانا خلف اوهام تختلقها .. بهدف سعادتك!
لكن تحمل ايًا كان ما سيحدث عندما تنهار اكاذيبك على كتفيك!! ..
...
•لطالما رغبت بأن اختفي! ، عالمي لم يعد يطاق !
اردت ان اذهب ، لكن صورا مختلفة تظهر فجأة في مخيلتي ، وتجعل حتى من الذهاب وترك كل شيء خلفي .. امرًا متعبًا.
تخيل كونك تعيش كذبة ما ! ، تجيد حياكتها جيدا .. ولم يعد لد*ك اي مهرب من الاستمرار فيها! .
حينما كنت في التاسعة ، كنت اكذب على نفسي بأني امير في قلعته .. او حتى لاعب كرة مشهور في ملعب!
وعندما كنت في الثالثة عشر اخبرني والدي بأني كاذب لعين ! ، مؤخرًا .. عرفت انه لم يخطئ حينها!
انا حقا كاذب ! ولا اريد سوى أن ابقى كذلك ..
لنكن صادقين؟ ، حينما تعيش عالما قذرا! الن تكون كذلك؟!
…..
عبثت باغراضي الموجودة بحقيبتي بينما عكرت حاجبي وأطرقت افكر لثوانٍ ، متأكد كان هنا !
بحثت جيدا عن كتابي لحصة الفيزياء لهذا اليوم! يبدو انه لن يظهر ، تن*دت منزعجا !..
سيكلفني هذا الكثير ..
تن*دت ثانيةً لدخول معلمي ولمحت بوضوح الابتسامة الجانبية للجالس بجانبي! ذالك اللعين!
وكانت عشر دقائق حتى استغرق ذلك الاستاذ الطويل في توبيخي! كمن لم يجد عملا غير ذلك ! زفرت منزعجًا .
" تزفر وتتن*د؟ ألا يكفي إهمالك ايها اللعين المش*ه!؟ "
قال يتن*د بحسرة ..
ليس وكأني لم اتأثر لكونه نعتني بالمش*ه لكنّي اعتدت! اعتدت حتى اصبح الالم عاديا ! ..
امتلك ندبة على وجنتي اليسرى ! ، كزعيمي المافيا لبعض الدول! او عملاء المخابرات الفيدرالية .. او ربما رجال العصابات! ... انا وحش! كتوضيح بالغ الاختصار! ، ولست اذكر سبب الندبة في الواقع ..
لست مهتما لرأي الناس عني ، لكني خائف !
خائف من تهامسهم عني .. من نظرات الرعب في اعينهم ، ومن نفسي! اخاف نفسي واخاف ان اجرح ! احتمي خلف كمامتي السوداء احيانًا ! فانا ضعيف جدا ! وقوتي مجرد كذبة اختلقتها .. احدى كذباتي!
" أستستمر بأل**بك القذرة!؟ ، تأخذ كتابي لكي اعاقب ايها اللعين! .. ليس كما لو انني اهتم! توقف عن العبث معي .. فقط ، ابتعد! "
قلت قاصدا ذاك اللعين الذي سرق كتابي! ، سددت بضع لكمات لوجهه بذراعيّ لثوانٍ ، ثم ابتعدت .. ليس لدي الرغبة حتى لض*به! لم ادخلت نفسي في شجار كهذا على اي حال؟! .
" انظر ! لست مستعدًا للتعامل مع تقلباتك المزاجية حتى تتحدث هكذا .. تدعي القوة كما لو أنك لست تلك الطفلة التي بكت لكي نتركها ! "
بحق الجحيم!؟ متى بكيت امامهم!
لم اعلم متى أو كيف ، لكنه استفزني بما يكفي لكي اعود وألكمه بغضبي الذي يتزايد ..
" أتمزح معي الان ، من أنت لابكي امامك ايها القذر! "
خرجت كلماتي متقطعة بين لكماتي وض*باته !
كان يبادلني الض*ب وبشكل واضح هو لم يرغب بأن ينتهي باكرًا ..
توقفت عن ض*به .. اذا اراد ض*بي ! فمن هو لأنفذ طلبه بسهولة .
" تستطيع أن تذهب الان .. "
نفضت يداي بينما انطق كلماتي! وكان ذلك هزليًا بشكل واضح!
" أيها اللعين !"
هسهس ثم نظر لي ككلب يترصد فريسته .
" ألست تبالغ في تقدير نفسك؟ إلى جانب الاوقات التي كنت تبكي فيها وتنوح بشكل مثير للشفقة .. أنت مجرد .. مجرد .. أنت! "
قال ثم أطرق مفكرًا عن كلمة مناسبة!.
رفعت حاجباي على الغ*ي امامي
" مذهل؟ "
سألت وكشّر يمثل التقزز بشكل واضح.
" أنت اغبى من على المجرة الارضية !"
قال ساخرًا
" منطقيًا .. لا يوجد ما يسمى بالمجرة الأرضية ، لذا .. شكرًا حقًا ، كوني اغبى من على اللامكان فهذا لا يعني اني غ*ي الى ذلك الحد "
قلت بوجهٍ باردٍ كأنما احلل معادلة ..
" هاه؟ .. ألا تستطيع أن تغرب عن وجهي يا رجل! "
قال يمشي بالاتجاه المعا** بانزعاج واضح ..
ضحكت فيبدو أن تعابيري أبلت جيدا في استفزازه كما اردت!
"مش*ه لعين .."
لكني سمعت همسه! ..
…
احتجت دومًا فترة راحة ! ، فقط كما الان! اضع فيها خطوطا واضحة .. بيني وبين عالمي ومبادئي وحياتي! كناسك متعبد في صومعة! ، ابتعد عن الحياة لثوان ، واعود اقوى .. اقوى مما عهده أي ممن عرفني!
او حتى اكثر من ذلك ، احتجت كذبة ما، اصدقها وحدي .. اعيشها وحدي .. اختلقها وحدي .
او ربما شخصًا ما الى جانبي! .. اتمنى الكثير ، أليس كذلك!؟
ربما الى جانب كل امنياتي .. كان لدي واحدة بسيطة ، كنت ارغب في الذهاب الى الجسر ، جسري الخاص منذ طفولتي! كان شخصي المفضل في هذه الحياة ، اذهب إليه حين تتشتت افكاري .. حين احزن ، افرح وحين اشعر كما لو كنت بحاجة لمن يسمعني ، ابكي عنده .. وأتخيله يطبطب على ظهري!.
كانت امنية بسيطة، امكنني تحقيقها بنفسي . ولم اعلم كيف اصبحت واقفًا امام الجسر بعد أن كنت امشي شاردًا! .
كان الجو مشمسًا .. السماء كانت صافية جدًا بشكل استفزني!، واعتقدت لوهلة أن الغيوم اكثر بياضًا من المعتاد ! كان كل شيء حولي يصرخ بالبهجة المفرطة ، لكني كنت كئيبًا جدًا ! وكنت احتضر ! بذكرياتي المهمشة وقلبي الم**ور .. كنت احتضر! ، لا لاصق جروح يكفيني ولا غراء يلصقني! .
كنت وحيدً جدًا وبحاجة لشخص بجانبي! شخص يقرأني بلمحات بسيطة.. يثق بي ويلصق اجزاء روحي المت**رة ويعتني بها .. يبهجني وينتشلني من كآبتي ..
لكن روحي تشيخ ..
واكتشف دوما ،
أن لا احد سيحبك كما أنت ، الكل يريدنا مشرقين مبتسمين بلا أي جروح او ندوب في ارواحنا ! ، لا احد سيحبك كما أنت! .. احتفظ بنسختك السوداء لنفسك فقط! .
راقبت بعض البجع في البحيرة اسفل الجسر ..
كانت بمناقير كبيرة كانت لتضحكني لولا عدم رغبتي في الضحك .. استجمعت طاقتي المتبقية وزفرت الهواء من رئتي ، وبدأت افكر!
فكرت بذاكرتي المش*هة وبعائلتي اذا امكنني ان اطلق عليهم هذا اللقب ، فكرت بمدرستي ، وبنفسي .. بكل شيء .
"هل من الصعب أن نكون سعداء!؟" لمع سؤال برأسي.
وكعادة لم استطع التخلص منها ، مشيت على طول الخط جانب الجسر ، احببت دومًا تكوُم الثلج أعلى الحامي الحديدي جانب الجسر!
اذكر كيف كنت اجرفه بيدي، كنت احب ذلك رغم تجمد يدي من البرد بعدها ، احببت ايضًا المنازل على جانب البحيرة الاخر ، اذكر كيف وقعت بينما كنت شاردًا في عدّها ، كان هناك الكثير مما احببته في البحيرة ، وهناك الكثير من الذكريات المترامية على اطراف الجسر، جسري الخاص .. إن جاز لي امتلاكه!
كنت على وشك المغادرة لو لم ألمح طرف شيء ما ! ، كان ظرفًا بارزًا احمر اللون ..
تمكن صاحبه من تغطيته جيدًا .. لا اعزو اكتشافي له لشيء سوى حفظي التام لجوانب الجسر وتفاصيله .
كتب على الظرف " إليك !" ..
ضحكت لكم كان العنوان مضحكًا بطريقة غريبة،
انا كنت ابتسم ، وذلك كان غريبًا ! .
التقطت الظرف وقلبته لعلي اجد اسم المرسل في مكان ما هنا ..
لكني لم اجد اسم المرسل ولا المرسل إليه ، لم انتظر كثيرًا ، كنت قد فتحت الظرف في غضون ثوانٍ ، كنت فضوليًا وكان ذلك غريبًا ايضًا .
فتحت الظرف وقرأت :
" مرحبًا! ، اعتذر مسبقًا إن كنت مزعجًا ..
لكنني وحيد .. وحيدٌ جدًا !
أردت صنع بعض التغيير المثير في حياتي !
ورغم انني لم اعرف كيف .. إلا انني في النهاية كتبت هذه الرسالة! ..
اردت منها أن تكون تغييرًا ، أن تكون شيئًا مميزًا لا يعبر ذاكرتي ، اعذرني على استغلالك أيًا كنت ، لكنني بحاجتك!
وكمقايضة أعدُّها ناجحة .. سأخبرك بعض اسراري ، لا أدري لم أثق بكْ لكنني سأخبرك على أي حال .
كما قلت مسبقًا .. أنا وحيد ، وحدتي جعلت قلبي يتآكل وأخشى حقًا أن استيقظ يومًا ما .. ينهشني هذا الشعور السقيم دون أن اقدر ابدًا أن اتخلص منه .
استمع! ، في هذه الحياة .. أنا املك والدي ، لكنه يتجاهلني ولا يريدني ، واخشى انه يعدني ابنه ملزمًا ! صدقني لن استغرب ذلك .
على كلٍ .. ألم يقل الناس " يولد الانسان وحيدًا ويموت كذلك"؟ تلك ليست مشكلة ، ألست محقًا؟ اوه .. لا بأس ان كذبنا قليلاً! .
والدي لم يكن يومًا والدي ، هو ابدًا لم يسألني عن حالي ولم يتفقدني ، لم يحضر حفل تخرجي ولم يخرج معي .. كنا هكذا ، ' أبًا وابنه ' .. كمسمى فقط! .
إذًا أيًا كنت ! هل أنت سعيد؟ لانني لست كذلك مهما كنت كاذبًا ومهما ادعيت .. اقف هنا فاردا كفي! .
على أي حال! ارغب بأن تكون شيء لا يعبر ذاكرتي ، فقط كما هذه الرسالة! ولانني كاذب كبير ،ستكون انت كذبتي !
لانني كاذب كبير ، ولأنك شخصي الاخر في هذا العالم .. سأسميك كذبتي!
لنلتقي مجددًا! وسأكون نجمة الشمال خاصتك! "
كانت اغرب ما قرأت يومًا !
كانت فكرة لطالما راودتني ، كانت رائعة .
وجدت نفسي ابتسم ، أنا الذي لم يبتسم سوى ابتسامات متكلفة .. كنت ابتسم بصدق !
دخلت الرسالة قلبي وادخلتها مع الظرف في جيبي واكملت مسيري .
رغم ألم رأسي الذي فتك بي منذ بدأت اقرأ ، لكنني ادركت ، ادركت ان الرسالة لم تكن ترهات طفولية .
تلك المشاعر الصادقة ، خطه المرتجف ..
جميع الكلمات التي استخدمها بدت نابعة من اعمق جزء في قلبه!
أكان غريبًا علي أن ارى هذه الرسالة؟
ربما .. لكن الاغرب، انها كانت صادقة بشكل غريب! بشكل محبب!
كما لو انني اعرفه!، لذا .. ودون أن ادري غدت تلك الرسالة مهمة جدا بالنسبة لي .
لانني شخص بحث عن الصدق في شخص ما دوما .
ولانني شخص لم يجد الصدق ابدا!
لست ادري كيف وصلت وسط تفكيري لمنزلي! دخلت وكان أول من رأيتهم .. مساعد أبي!
انحنى وألقى علي التحية برسمية رغم كل تحذيراتي له بازاحتها.
هو يعمل لدينا منذ فترة طويلة .. طويلة جدًا !
" ذاهب بالفعل؟ .."
"أجل سيدي !، والدك كثير الخروج هذه الايام.."
قهقه ولفت أنتباهي أن والدي خرج توًا ، لم أعد اراه ابدًا مؤخرًا ، ليس شيئًا جديدًا على أي حال .
" هل أنت بخير؟"
سأل بتوتر.
" بالطبع! لم تسأل؟ "
اجبته مستغربًا سؤاله .
" كنت تصرخ البارحة بينما كنت نائما ! ناديت امك كثيرًا ووالدك كان قلقًا!"
والدي قلق؟ شخرت بسخرية .
" ربما كنتُ اهذي فقط .. انا حتى لا اذكر وجه والدتي لاناديها! "
قلت مستنكرًا وهو اومئ متململًا وكأنما حفظ اجابتي .
…
بعدما تناولت الغداء! كان ما يشغلني حقًا ، هو تلك الرسالة ، اخذت ورقة بيضاء من مكتبي وبدأت اكتب !
" مرحبًا ، سأشغلك قليلًا ايها الكاذب ..
أيًا كنت .. انا سعيدٌ حقاً لمعرفة مخبول مثلك بالمناسبة!
ما فعلته كان غريبًا جدًا ، وغ*يًا جدًا .. لكنني احببته!
أنا ايضًا وحيد جدًا .. هل علي القلق بشأن ذلك؟
لا تعتبرها اهانة لكن .. ماذا يعني كونك وحيدًا!
اوه ارجوك لا تكن كذلك! أنت لست بحاجة لأحد ليقيم ظهرك!
ربما اكون ا**قًا بالنسبة لك ، لكن احب كوني وحيدًا!
ربما تعدني كاذب ايضًا ..
لكن هذا لا يهمني!
امضيت سنين حياتي بين مد وجزر أهتمامات البشر وظنونهم ..
ثم عرفت! لم عليّ أن اهتم لكلام تداوله بضع اشخاص!
تعرف؟ من الرائع امتلاك اصدقاء خياليين! من الرائع اختلاق شيء لتعيشه ..
من الرائع استخدم ذلك الشيئ الكروي اعلى كتفيك!
وتعرف ايضًا ؟ أنت اعجبتني يا هذا!
لذا حتى اذا لم تجد شخصًا بجانبك ..
سأكون ملاكك الحارس .. وسأحميك .
لست بحاجة لأحد .. تذكر هذا!
سأكون من يحميك وسط فوضى الكون"
انهيت الكتابة بعد ربع ساعة ..
امسكت ظرفًا وكتبت عليه " ايها الغ*ي بين اغ*ياء!"
ماذا؟ ليس هو وحده القادر على اختلاق اشياء غ*ية وغريبة ليضعها !.
طويت الرسالة وتوجهت الى سريري بعد أن درست ، لم أتناول العشاء لانعدام شهيتي .
ثم قبل أن اغفو .. لم اعلم لم تذكرت بشكل سريع .. ما قاله مساعد والدي .
كلما تتقدم بالعمر تترحم على ما كان قبله، مع العلم أنك كنت وقتها تتطلع لما بعده.
عِش حياتك الآن لأنها الأجمل.
من استعجل الشيء قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه.
إن العظيم عظيم في كل شي حتى في أحزانه وآلامه.
الآن عرفت ان الوجوه مرايا النفوس، تضيء بضيائها وتظلم بظلامها.