الفصل الأول
شعرت هناء بتعب شديد لا تستطيع بسببه الوقوف على الأرض، والذهاب إلى جدتها للاطمئنان عليها.
فتحت الباب بهدوء حتي لا تزعج أحد من سكان المنزل
وقفت هناء تنظر حولها وتحمد ربها على هذا الهدوء فهي في أمس الحاجة له، لأن يومها في العمل لم يمضي بشكل جيد.
ذهبت إلى غرفتها مباشرة، ابتسمت بحنان فقد كانت غرفتها
نظيفة، ومرتبة، وصاحبة الفضل طبعا أمها ،كم تشعر بالحب لهذه المرأة والأم العظيمة ،التي برغم قسوة الحياة معها،
وفرت لها جو ملئ بالحب والاستقرار، والعمل على مستقبل وحياة مميزة.
فعلي الرغم من أن امها من النساء البسطاء لم تعرف القراءة، والكتابة ،والثقافة ،إلا أنها حرصت على تعليمها وثقافتها.
فمن سن السابعة جهزت الأم مكتبة صغيرة في حجرتها،
كي يكون الكتاب خير جليس لها وبالفعل صار كذلك.
اقتربت سوسن من النافذة وفتحتها لكي تستمتع بهواء الليل وسكونه.
ولم يمضي عليها الكثير من الوقت حتى أخذ النوم الطريق الصحيح لعينيها الجميلة.
...............
هناء.. هنااااااء
فتحت هناء عينيها فانزعجت من صاحب النداء، قائلة:
_يا ماما لو سمحت سيبيني أنا عايزه أنام أنا جايه امبارح من السفر تعبانه ومرهقه قوي.
الام فاطمة : يلا قومي يا **ولة انا وجدتك لسة حنحاسبك عشان جيتي من السفر ما قلتلناش.. يلا بقى يا بنتي مديرك في محطة الإذاعة اتصل.
بيقول لك إن وراكي شغل كثير، وقومه رسائل مستنياك، وايميلك عليه بريد كثير بما أنك صاحبة أشهر برنامج إذاعي ديني
.يلا قومي لحد ما اجهز لك الفطار.
خرجت فاطمة أمها ، وتمطت هناء ب**ل قبل أن تقوم وتجلس على الفراش وهي تتثائب ،ولم تجد أمامها سوى القيام والنشاط، فهي تعلم بما انها الوحيدة المسئولة على التجهيز البرنامج،
ومسئولة عم الإجابة على أسئلة المستمعين ، وحل مشاكلهم، وهي تعشق تلك المهمة فلابد أن تنهض لتباشر تلك المهمة.
اقتربت هناء من الحاسوب ،ونظرت إلى كم الرسائل في البريد الالكتروني، أخذت تلقي نظرة سريعة على تلك الرسائل، حتى جذبتها رسالة تقول صاحبتها:
السلام عليكم أنا إحدى مستمعيى البرنامج ،ومن أشد المعجبين به، عندي اقتراح بعد إذن حضرتك، ممكن بدء حلقة البرنامج
بتقديم حياة عن النساء من لهم دور عظيم في حياة البشرية، كي يكن قدوة لنا وشكرا.
أغلقت هناء الرسالة ،وأخذت تفكر في ذلك الاقتراح الجميل، ثم قامت وذهبت الى جدتها.
هناء: ازي حال أجمل جدة في العالم كله.
ابتسمت الجدة: على كلام حفيدتها الجميلة.
الجدة: أنا زعلانه منك قوي ومش عايزه أكلمك ثاني
اقتربت منها هناء وقالت لها وهي تضمها:
_ معقول تقدري تستغني عني يا تيته ولا تقدري تخا**يني حتى طبعا لا
.
الجدة : آه منك أنت بتستغلي حبي لك طبعا أنت عارفه أن أنا ما اقدرش على خصامك، بس لي حساب بعدين معاكي قولي لي بقى ايه حكايه موضوع برنامج الاذاعه الجديد ده.
اعتدلت هناء في جلستها وربعت قدميها وأخذت تحكي فكرة
صاحبة الرسالة، وكم أعجبت بهذه الفكرة وسوف تقدمها للمدير.
ابتسمت الجدة في حنان وقالت، وهي تمسح على شعرها:
_فكره حلوه قوي يا هناء ربنا يوفقك يا حبيبتي يلا بقى شد حيلك عايزه البرنامج ي**ر الدنيا.
هناء وهي تقبلها:
_ حبيبتي يا تيته أنت ربنا يخليك لي انت دائما اللي مشجعاني وانا كفايه علي بس دعواتك طول ما انت بتدعي لي انا كده ضامنه أن أنا ناجحه ناجحه باذن الله.
سمعت هناء رنة التليفون ،ووجدت أن هذا الاتصال من صديقتها رانيا.
اعتذرت هناء من جدتها ،وذهبت للرد على اتصال صديقتها
.........…..
جاء يوم جديد .
وذهبت هناء الى العمل، وكانت في قمة الحماس لعرض فكرتها على صاحب المحطة ،وكم تتمنى أن تجد القبول لها،
فلم تنتظر أن يطلبها، فتركت حقيبتها علي مكتبها، وذهبت الغى السكرتيرة تطلب منها أن تبلغ المدير بوجودها.
ودخلت إلى المدير وبعد عرض الفكرة عليه ،أحب الفكرة، وطلب البدء فيها فورا وتمنى لها التوفيق.
خرجت هناء وهي في قمة الفرحة ،وأخذت تعمل في حماس
لتجهيز الحلقة الأولى من برنامجها الجديد.
فلم يبقى الكثير على ميعادها.
.........................
رانيا فتاة تعيش في قرية فقيرة ،ولكن على الرغم من ذلك مكان هادئ جميل، ونظيف الى حد كبير.
تعيش في شقة صغيرة مع أمها، فقد توفي أبوها من فترة صغيرة، تعمل في مكتبتها الصغيرة، وهي مص*ر الرزق الوحيد الذي تركه أبيها لهن.
في الساعة السابعة صباحا حيث تتناول رانيا مع امغها الافطار ومن غير مقدمات قالت رانيا:
_ماما حبيبتي ممكن أسألك سؤال؟
والدتها وهي تصب الشاي لهما:
_اسالي يا روح ماما زي ما أنتي عايزه قولي؟
رانيا: هو غاحنا يا ماما ما لناش قرايب تاني غير خالتي اللي هي سافرت مع جوزها وعيالها بره مصر.
أجابت أمها وهي في حالة من الدهشة:
_ايه مناسبه السؤال ده يا رانيا؟
رانيا وهي ترتشف من الشاي:
ابدا يا ماما سؤال جاء في بالي فقلت أسأله لك؟
والدتها: والله يا بنتي احنا ما لناش غير ربنا بعد خالتك مهاجرت مع جوزها، ما بقاش فيها حد وانت زي ما انت عارفاني انا باحب الاختصار، ولا راضي أتعرف على حد وعايشه في حالي عشان اجنبك المشاكل.
رانيا وهي حالمة:
ساعات يا ماما باحس إن أنا محتاجه حد نروح عنده ،حد يزورنا واحنا نزوره، وساعات ثانيه باقول لا خلينا كده أحسن الواحد اتعود برده على الوحده.
أمها: ايوة يا بنتي ساعات الواحده بتبقى وحشه، وساعات ثانيه برده بتبقى مفيده وتريحي دماغك من الناس والمشاكل، والدوشه وبعدين ما انت عندك هناء صاحبتك، اكثر حد في الدنيا دي قريب منك، بتروحي لها وبتجي لك ولا اكنها اختك.
رانيا: صدقي وحشتني مع أنها الجزمه من ساعه ما سافرت ما اتصلتش بي اتصال واحد بس اما اشوفها.
أمها: الغائب حجته معي يا بنتي
بعد أن انتهيت من الأفطار قالت لها أمها:
يا ستي دلوقت تتصل بك يلا بقى قومي عشان تفتحي مكتبتك وتشوفي أكل عيشك
واغنا بقى اغروح ألم الفطار ده والاطباق واغسلهم واصلي الضحى.
نهضت رانيا وهي تقول:
حاضر يا ماما اديني رايحه اهو.
أمها وكأنها تذكرت شئ: آه صحيح لو جيتي على الغدا أو في أي وقت ما لقيتنيش هتلاقيني عند سعدة جارتي عيانة وحاروح أسأل عليها.
رانيا: خلاص تمام يا ماما سلامي عليها وقولي لها ألف سلامة.
أمها: حاضر مع السلامه يا حبيبتي ربنا معاكي.
...........
في المكتبة .
كانت رانيا تجهز نفسها وتعيد ترتيب المكتبة للمغادرة، فقد تأخرت اليوم على غير العادة .
وقد غربت الشمس ،وأخذ الليل يفرش رداءه الاغسود على القرية,
أغلقت رانيا المكتبة بالقفل.
وقبل أن تخطو بعض الخطوات ،وجدت فتاة شابة تقترب من سنها يبدو عليها أنها ليست من أهل القرية البسطاء، من ملابسها
تبدو أنها من المدينة ،وكانت تبكي شعرت رانيا بالفضول
والشفقة عليها فاقتربت منها.
رانيا: يا آنسة يا آنسة انتي عايزة حاجة؟ بتدوري على حد.
انتفضت الفتاة: ونظرت لمن يتحدث اليها، وشعرت بالاطمئنان الى حد كبير عندما وجدت فتاة بنفس سنها، هي صاحبة الصوت.
الفتاة مسحت دموعها وقالت:
أيوه لو سمحت أنا مش من هنا، أنا عايزه مكان ابات فيه لحد الصبح وبادور على فندق أو أي اوضه في لوكانده مش لاقيه.
فقالت لها رانيا:
بس هنا بلدنا ما فيهاش فنادق ولا لوكاندات غير بيوت الأهالي بس
فقالت لها الفتاه:
وبعدين طب انا هاعمل ايه دلوقت
رانيا : ما فيش حد هنا من اهلك تبكي عنده؟
الفتاة وشعور الحسرة يمزقها:
أيوة بس للاسف ما رضيوش أبات عندهم
.
رانيا فى ذهول: معقول ما رضيوش يضيفوك وانت غريبه اغزاي كده الناس دي الناس جرى لها ايه لا حول ولا قوة الا بالله.
نجلا لم تجد غير الدموع للاجابة عليها .
فما كان من رانيا إلا قالت لها:
تعالي معايا متخافيش انتي اسمك ايه صحيح
فاطمة على استحياء: نجلا
_ عاشت الاسامي يانوجا وانا يا ستي رانيا
ثم أخذتها رانيا إلى منزلها.
..............
على الغداء عادت رانيا من المكتبة وفي صحبتها نجلا صديقتها.
رانيا وهي تشير على مقعد في الصالون لتجس علي:
تعالي يا نوجا ما تت**فيش دي ماما هتفرح قوي لما تشوفك اتفضلي.
.ونادت على أمها:
_ماما ..ماما.
انتظرت نجلا في صالون المنزلة وكانت في غاية الخجل.. حتى عادت رانيا وبجوارها سيدة في ال*قد الخامس من عمرها، يبدو على ملامحها الجمال على الرغم من مرور الزمان.
خرجت نجلا من تاملاتها، علي صوت السيدة ايمان واحتضانها لها في علامة للترحيب بها.
_ نورتي البيت يا حبيبتي اهلا بيكي.
ابتسمت لها نجلا في خجل واضح وهي تقول: اهلا بكى يا طنط
رانيا قائلة وهي تشير على صديقتها:
_ماما اقدم لك نجلا صاحبتي.
فاطمه: دي بقى ماما القمر اللي انا بحكي لك عنها دائما.
ثم التفتت لأمها قائلة:
ماما بعد اذنك نجلا هتبات معنا كام يوم كده ،بس عشان ظروف خاصه بها.
أمها بترحاب: طبعا يا بنتي اهلا بها تشرف وما شالتهاش الأرض نشيلها فوق دماغنا البيت بيتها اهلا بك يا حبيبتي تفضلي.
قالت نجلا بنبرة محرجة:
آسفه يا طنط معلش إذا كنت هاضايقكم شويه.
نظرت لها ايمان وقالت لها بعتاب:
ليه يا بنتي عيب عليك ما تقوليش كده أنت مش زي رانيا بنتي ولا إيه.
التفتت آمال لابنتها رانيا وقالت لها:
يلا يلا يا رانيا خدي صاحبتك وجهزي لها اوضه. وخليها تتريح شويه
.
وقفت رانيا وقالت: ثانية واحدة ،وتكون الأوضة جاهزة يا جميل.
كانت نجلا تتمنى ،ان يكون ما تمر به كابوس، وسوف تستيقظ منه.. أنها أول مرة تقع في مثل هذا المأذق.
......................
خرجت نجلا على من افكارها على صوت رانيا تقول:
نجلا نجلا الغرفة جاهزة يلا يا حبيبتي .
دخلت الغرفة .
رانيا: اهدأي بقى ونامي هنا هدوء يخليكي تنسي كل حاجة ،وسلمي أمرك لله، هو أكيد خير
نجلا بامتنان: انا مش عارفه اقول لك ايه يا رانيا بجد شكرا قوي ربنا يخليك لي وما يحرمنيش منك
رانيا بابتسامة: على ايه يا ع**طه انت هبله احنا اخواتي يلا يلا بقى استريحي
نظرت نجلا للغرفة ،فشعرت بالدف،
مر عليها الوقت. وهي على الفراش، وتفكر في الغد ماذا تفعل؟ حتى نامت والأفكار التي في رأسها لاتنام.