الفصل السادس

3671 Words
"إنتظري هنا" قالت الجدة وهي تمسك بذراع لورا فنظرت لها لورا وعيناها يملؤها التساؤل فقالت لها الجدة "إجلسي هنا" واشارت إلى جوارها على السرير فأطاعت وجلست لورا ثم نظرت لأمير وكأنها تسأله ما الأمر فعقد أمير حاجباه وقال "ما الأمر جدتي؟" فأجابت الجدة "إذهب أنت أما هي فستبقى معي" فقطب أمير حاجباه أكثر "ماذا حتى أنتي ياجدتي" فإتسعت عيني الجدة وقالت "مابك يافتى؟! هل هي أمك ولا تريد أن تتركها هيا إذهب أخرج من هنا" ثم أمسكت بيد لورا ونظرت لها وقالت وهي تبتسم "أما لورا فستقضي اليوم معي" فنظرت لها لورا وهي تبتسم ثم تركت يدها وأعطت الجدة ضمة كبييييييييرة فضحكت الجدة لأول مرة بصوت مرتفع منذ الحادثة حتى أن أمير توقف عن ضيقه وغضبه ثم أومأ برأسه بالإيجاب وخرج وأغلق الباب خلفه. جلست لورا إلى جوار الجدة وهي تبتسم وتنظر لها وتشعر وكأنها ستطير من فرحتها بالطبع معنى ما حدث أن جدة أمير بدأت تميل لها وهذا أمر جيد للغاية فأمير أخبرها أن جدته هي أقرب الناس لقلبه لكن ما أسعدها أكثر وزاد من فرحتها أنها شعرت وكأنها ترى أحد من أهلها وكأن جدتها المتوفاة تجلس أمامها خاصة عندما ضمتها فدمعت عيناها دون أن تقصد ولم تتمكن من إخفاء دموعها.... "مابك يافتاة لمذا هذه الدموع؟" سألت الجدة لورا عندما نظرت بعينيها بعد ما ضمتها فأجابت لورا وهي تهز رأسها بالنفي وقالت "لا لاشىء جدتي تذكرت شىء فقط أعتذر" ونظرت بعيداً وهي تمسح دموعها فنظرت لها الجدة وإبتسمت ثم قالت "يبدو أني لست الوحيدة التي لديها شىء مؤلم" فإبتسمت لورا رغم دموعها وقالت "ما كنا عرفنا معنى الفرحة ولاقيمة الأشياء إلا إذا جربنا الآلم" ثم إلتفتت ونظرت إلى الكمود فوجدت مجموعة من الكتب موضوعة عليه ولفت نظرها أحد الكتب فسألت الجدة وهي تمسك به وتبتسم "أووه هذا الكتاب حقاً رائع أنا أعتبره من أهم الكتب لتبسيط معنى أن يكون الإنسان طبيباً هل قرأتيه جدتي" فإبتسمت الجدة وهزت رأسها بتعجب وقالت "هذا ليس لي قد كان لقمر حفيدتي كانت تنوي دراسة الطب فآتت به....هل قرأتيه أنتي" فنظرت لها لورا وهي تشعر بالحزن وهزت رأسها بالإيجاب فإبتسمت الجدة مرة أخرى وهنا دق الباب وآتت الخادمة بالإفطار. ما أن أتت الخادمة بالطعام وسألت الجدة هل ستتناوله الآن أم ماذا وأجابت الجدة بالرفض حتى صاحت لورا "جدتي لأجلي انا" ثم اسرعت وأخذت الطعام من الخادمة وأشارات لها أن تغلق الباب ثم أتت إلى الجدة ووضعت الطعام وقالت "يبدو أنك ستأكلين من يدي اليوم" فإبتسمت الجدة وقالت "هل ستجبريني" فردت لورا بصوت رقيق يشبه صوت الأطفال وهي تتحدث كالطفلة "من فضلك جدتي" فنظرت لها الجدة وتذكرت قمر مرة أخرى ثم ضحكت وأومأت برأسها بالإيجاب. ظلت لورا بغرفة الجدة معظم الوقت الأمر الذي أثار ضيق الجميع فوالد أمير يريد أن يتحدث معها لتأتي لمصنعه ليريها الآلة الجديدة ووالدة أمير تريد أن تتفق معها على موعد ليتسوقا سوياً بالطبع ستتنكر والدة أمير أو ستجعل لورا تخفي وجهها أما أمير فكان أكثرهم قلق، لماذا الجدة أصرت أن تبقى معها ما الذي يحدث بالأعلى..... "جدتي ما رأيك أن نخرج قليلاً إلى الحديقة حقاً الجو رائع والشتاء سيدخل قريباً فدعينا نأخذ نزهة صغيرة بالحديقة ما رأيك؟" قالت لورا وهي تترجى الجدة ثم عادت وقالت لها "حسناً جدتي ستأتين وترين بنفسك" ثم ساعدتها حتى جلست على الكرسي المتحرك وآتت بها بجانب النافذة وبالفعل كان الطقس رائع والشمس مشرقة فنظرت لها الجدة وقد رفعت إحدى حاجباها ثم إبتسمت وقالت "حسناً فلننزل" فصاحت لورا "رائع" ثم همّت لتمسك بمقبضي المقعد لتدفعه ويخرجا من الغرفة إلا أن الجدى قاطعتها وقالت "ولكن .... لورا تعالي هنا" فجاءت لورا من خلف الجدة وركعت أمامها بجانب المقعد المتحرك وسألتها "ما الأمر جدتي" فإقتربت لها الجدة وقالت "لورا ما الذي بينك وبين أمير؟" فإتسعت عيني لورا من المفاجأة ثم إبتلعيت ريقها وقالت "بيني وبين أمير! ....لاشىء ياجدتي أنا فقط مساعدته وزميلته بالجامعة" فرفعت الجدة إحدى حاجباها وقالت "حقاً!....إسمعي ياإبنتي حتى لا أغضب منك أخبريني الحقيقة" فأجابت لورا "صدقيني ياجدتي لاشىء بيننا لاشىء..." ثم طأطأت برأسها إلى الأرض فسألتها الجدة "لورا أتحبينه؟" فنظرت لها لورا في **ت ولم تجيب فقالت لها الجدة "أجيبيني" فدمعت عيني لورا لكنها أمسكت دموعها وقالت "جدتي دعينا نخرج لنتنزه أرجوكي" فنظرت لها الجدة وقد فهمت ماترفض أن تبوح به وترى مابقلبها وأن مايبدو أنها ليست فقط تحبه لكن قلبها مملوء بحبه بجنون. أخيراً نادت لورا أمير الذي صعد مسرعاً إليهم ثم قام هو وأخوه وائل وحملوا الجدة والمقعد إلى الأسفل ولحقت بهم لورا.... فوجىء الجميع بنزول الجدة وخروجها من غرفتها بعد كل هذه المدة الطويلة والذي أدهشهم كيف إستطاعت لورا إقناعها بالنزول. نزلت الجدة ولورا على وقت الغداء وجلس الجميع حول الطاولة لأول مرة منذ سبع سنوات، كانت الطاولة لها ستة كراسي وبالطبع نقلوا أحدهم ليضعوا كرسي الجدة وجلست لورا على المقعد المتبقي ....مقعد قمر. "ما هذا؟! من أنتي لتجلسي على هذا المقعد بوجهك الق**ح هذا" صاح وائل بعد أن ساعد أمير ووضع كرسي جدته المتحرك وجلس الجميع على الطاولة فشعرت لورا بالإحراج ووقفت وقالت "أعتذر لم أكن أعلم" ثم تركتهم وخرجت من غرفة الطعام فقطب أمير حاجباه وصاح بوائل "ما الذي فعلته؟ ما الذي قلته هذا؟" ثم سحب الكرسي ونهض وهو غاضب وأسرع ليلحق بلورا... جلست لورا بالصالون خارج غرفة الطعام على أحد المقاعد وهي تمسك جبهتا بيدها وتسند مرفقها على ركبتها وتحاول أن تخفي وجهها وقد غلبتها دموعها فهي منذ أن آتت تتحمل إهانات الناس لها يومياً في الجامعة وحتى هنا نظرات والد أمير ووالدته وحتى جدته لم تمحيها إعجابهم اللاحق بها وبعقلها الأمر حقاً مؤلم مؤلم للغاية فوضعت لورا وجهها بين كفيها وهي تبكي. "لورا وائل لم يقصد هو فقط لم يتعرف عليكي بعد أرجوكي لا تتضايقي" قال أمير بعد أن جاء إلى لورا ويحاول أن يهدئها لكنها لم تجيبه و**تت لبرهة ثم قالت دون أن ترفع رأسها "لا عليك له الحق فيما فعله أنا لست غاضبة منه، لكن إسمح لي سأعود للمنزل أنا الآن إلى اللقاء وأبلغ تحياتي لعائلتك" ثم أمسكت بحقيبتها ووقفت بسرعة وإلتفتت بعيداً عنه حتى لا يرى دموعها وهمّت لتمضي إلا أنه أمسك بها وقال "إنتظري يالورا وائل لم....." وهنا توقف الكلام بفمه عندما لاحظ الدموع على وجه لورا ثم أمسك بها وجعلها تقف في مواجهته لكنها لم تنظر له ونظرت إلى الأرض فقال لها وهو لايصدق والألم بدأ يتسلل لقلبه "أتبكين؟" فأشاحات لورا بنظرها بعيداً وقد إزدادت الدموع بعينيها وهي تحاول أن تحبسهما ثم قالت "لا لا أبكي بعد إذنك" فأمسك أمير بذراعها ونظر إليها ودون أن يشعر وجد نفسه يرفع يده ويمسح لها دموعها ووضع يده على خدها برفق فرفعت لورا نظرها ونظرت بعينيه وكأنه أخيراً سيبدأ الحديث الحقيقي بينهما.... بدأت لورا تهدأ وأمسكت بيد أمير ورفعتها عن وجهها ثم قالت "أرجوك يا أمير عد إليهم أخيراً الجدة بدأت تتحسن فعد إليهم من فضلك" وهنا خرج والد أمير فإنتبه أمير وإبتعد عن لورا فقال والد أمير "إبنتي أرجوكي إنتظري وائل لم يقصد" ولحقت به والدة أمير وقالت "انه ولد صغير لا يعرف شىء" فردت لورا "شكراً لكم لكن حقاً عليا الذهاب" وبالفعل همّت لتمضي وما أن أمسكت بمقبض الباب حتى سمعت صوت الجدة يناديها... "لورااااااااااااااا" نادت الجدة لورا بصوت مرتفع فتوقفت لورا بمكانها فنظر لها والد أمير وقال "لا يصح أن تنادي الجدة ولايجيب أحد" فأغمضت لورا عينيها لدقيقة ثم تن*دت وتوجهت نحو غرفة الطعام حيث الجدة... "نعم ياجدتي" قالت لورا وهي تقف أمام الجدة فردت الجدة بحزم "وائل يريد أن يخبرك شىء" ثم إلتفتت لوائل وقالت "تكلم ياوائل" فرد وائل "أعتذر عما بدر مني ماكان عليا قول ماقلته أنا أسف" فنظرت له لورا ورأت الآلم والحزن بعينيه فقالت "حسناً لا حاجة للإعتذار أنت لم تقل شىء خاطىء أو غير حقيقي أنت ربما يكون قلته بقسوة قليلاً لكن لا شىء غير حقيقي" فأجاب وائل "لا ليس ما قلته حول شكلك لكونه حقيقة أم لا لكن في حقيقة الأمر أني تعمدت إهانتك فمنذ أن جئت ورأيتك كيف تتعاملين مع جدتي وكيف تتعامل هي معك رغم أنها لم تتعامل مع أحد هكذا منذ وفاة قمر ورأيت كم أن والدي ووالدتي وأخي سعداء بوجودك حتى أن الجميع قد نسى أن هذه هي المرة الأولى التي نجتمع فيها جميعاً دون قمر وكأنهم جميعاً قد نسوها نسوا أختي" ثم إجهش في البكاء فهزت لورا رأسها يمين ويسار ثم إقتربت منه ورفعت رأسه بيدها لينظر إليها "إذاً أنا من عليه الإعتذار صدقني لم أقصد أبداً أن أحل محل أختك ، وقمر منذ أن جئت وأنا أراها في قلوب الجميع في قلب والد*ك وأخيك وفي عقل وقلب جدتك أيضاً وها أنا أراها فيك الآن فكيف تقول قد نسيها الجميع حقاً أنا أعتذر لم أقصد" فبكى وائل مرة أخرى فضمته لورا إليها ثم قالت له "كيف تقول أن أحل محل قمر بهذا الوجه الق**ح" فإبتعد وائل عنها قليلاً وقال "أنتي ق**حة للغاية" فردت لورا وهي تبتسم رغم الدموع "أعلم" فضحك الجميع على كلامهما. ضحك الجميع على كلامهما ما عدا أمير الذي وقف بالقرب من باب غرفة الطعام وهو ينظر إلى لورا من بعيد وقلبه بداخله يؤلمه ويحاول أن يتحكم فيه حتى لا ينفعل أمامهم، الجميع يخبروها أنها ق**حة ق**حة ق**حة ما بهم هل أصابهم جميعاً الجنون لماذا لايرون إلا الشكل الخارجي ولايلاحظون هذا القلب الذهبي هذا القلب الرقيق لماذا الجميع يتعمد جرحها دون أن تفعل لهم شىء حتى أخيه الصغير جاء أمير وجلس على مقعده إلى جوار لورا وظل طوال الوقت ينظر لها وهي تتناول الغداء وهنا نادته الجدة "أمير كل طعامك يا إبني" فهز أمير رأسه بالإيجاب وقال "أنا أفعل ياجدتي" فنظرت له الجدة دون كلام وتابعت تناول طعامها. أنتهى الجميع من الغداء وجلس والدي أمير يتناولان الشاي بشرفة غرفتهما بالأعلى، أما الجدة وأمير ووائل فجلسوا بالحديقة ولم يمض الكثير من الوقت حتى بدأت لورا المزاح مع وائل الذي رد على مزاحها بمزاح وبدأ يثير غيظها مثلما كان يفعل مع أخته فنهضت لورا وأسرعت تجري خلفه لتمسك به والجميع يضحك ويقهقه حتى الجدة راحت تضحك عليهم وأمير ينظر لهم ولعائلته وكيف أن لورا أعادت الإبتسامة بل والترابط بين هذه العائلة وحتى الخدم وقفوا ينظرون في إعجاب إلى تلك الفتاة التي بالرغم من وجهها الق**ح إلا أنها تملك روح أقل ما توصف به أنها رائعة وفجأة وفي غمر سعادتهم لم تنتبه لورا إلى أنها إقتربت من صنبور المياه المستخدم في رش الحديقة بالماء وحوله الأرض زلقة للغاية فإنزلقت قدمها ولم تستطع أن تتماسك وسقطت. سقط فنجال الشاي من يد والدة أمير وصرخت الجدة إبنتي وحتى وائل صاح لا إنتبهي إلا أن الأمر قد نفذ ولم تستطع لورا تفادي الأمر وكادت تسقط بالفعل على الصنبور لولا ظهور أمير الذي أمسك بها ووضع يده تحت رأسها ليمنعها من الإصطدام بالصنبور. كان أمير يحفظ الحديقة على ظهر قلب لذا ما أن لاحظ إقتراب لورا منه حتى هرع نحوها فهو يعلم أنه لو ناداها لن تسمعه ولن تستطع فعل شىء وقد تسقط على الصنبور و يحدث لها ما حدث لأخته. أسرع أمير وأمسك بلورا قبل أن تسقط ووضع يده تحت رأسها فتمسكت لورا به والرعب بادياً بعينيها ثم جعلها تعتدل وكاد يضمها له لولا أن الجدة صرخت "إبنتي إبنتي" فإلتفتت لها لورا وصاحت "جدتي" ثم تركت أمير وأسرعت نحوها وهي تبتسم "جدتي أنتي تقفين على قدميك" فوضعت الجدة يدها على خد لورا وقالت "قمر" ثم ضمتها لها وهي تبكي ف**تت لورا وضمتها لها هي الأخرى وهي تربت على ظهرها. هرع والدي أمير إلى الحديقة وما أن إطمئنوا على لورا حتى رأوا الجدة وقد إستطاعت أن تقف بل وتسير فصاح وائل "جدتي لقد عدتي لقد عدتي" وراح يقفز وضحك الجميع والفرح ملأ قلوبهم. أما أمير فظل متماسك حتى دخل الفيلا وما أن أغلق الباب حتى أسند ظهره على الحائط ثم قطب حاجباه ووضع يده على قلبه ولايستطيع أن يتنفس قد كاد قلبه يتوقف من شدة خوفه ولكن ليس لأن الحادثة تشبه حادثة أخته فهو لم يفكر في الأمر من الأساس لكنه لا يعلم السبب فما أن شعر أن شىء سيحدث للورا حتى وجد نفسه يسرع بكل قوته لينقذها وأمسك بها بل وكان يود أن يضمها لولا تدخل جدته، كان يريد أن لا يتركها ولو للحظة أخرى من شدة خوفه عليها....لماذا هذا الخوف الشديد عليها ....لماذا يريد دائماً حمايتها .....ولماذا هذا الآلم بقلبه.....ثم إقترب من النافذة ونظر عبرها إلى حيث لورا ودمعت عيناه أكثر وإزداد آلمه عندما نظر إليها ليرى أنفها الصغير وشفتاها المرسومتان ووجهها الذي أصبح لونه أبيض وتتخلله حمرة جميلة. عاد أمير وإنضم للجميع بعد أن تماسك وغسل وجهه وهنا تكلم والده "كادت قلوبنا تتوقف من خوفنا عليك يالورا حقاً لقد دخلتي قلوب الجميع" فإبتسمت لورا وقالت "شكراً سيدي لكن ليس إلى هذه الدرجة" فرد والد أمير "حقاً بل أكثر يا لورا أتعلمين لو كان لدي إبن مناسب لأخذتك زوجة له لكن كما ترين ليس لدي سوى وائل وبالطبع يصغرك بأكثر من ست سنوات وأمير مع الأسف خاطب" فرد وائل "لكن أنا ليس لدي مانع" فض*به أمير على رأسه ض*بة خفيفة وهو يماذحه . إرتجف قلب لورا بداخلها ما أن سمعت تلك الكلمات من والد أمير ونظرت إلى أمير الذي كان ينظر إليها ويشعر بالضيق هو الأخر لكنه أشاح نظره بعيداً عنها ما أن نظرت له.....لاحقاً ودعت لورا وأمير العائلة وركبوا السيارة عائدين نحو المنزل. لم تنطق لورا بكلمة واحدة منذ أن ركبت السيارة مع أمير فكلمات والد أمير ظلت تتردد بأذنها وراحت تفكر إذا ما إختار أمير كارلا وخضع لمشيئة والده ، ماذا ستفعل هي؟ سيكون الأمر قد إنتهى ســـ، "لورا ، هل أنتي معي؟" قطع سؤال أمير تفكيرها فنظرت له وإبتسمت إبتسامة صغيرة تلاشت سريعاً وهزت برأسها بالإيجاب وقالت "نعم" ثم نظرت أمامها فنظر لها وهو لايزال يقود السيارة وسألها "لورا ما الأمر؟ مابك؟" فنظرت له وقالت وهي تهز رأسها بالنفي "لا شىء" ثم عادت ونظرت أمامها و**تت لبرهة قبل أن تعود وتنظر له وسألته في تردد "أمير....هل....هل حقاً أنت وكارلا مخطوبين؟" فنظر أمير أمامه وهو ممسك بعجلة القيادة ثم تن*د وكأنه فهم سبب الحالة التي عليها لورا ثم قال "ليس بالضبط.... والدانا أصدقاء وشركاء منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً ومنذ صغرنا إتفقوا على أن نتزوج هما متفقان، كارلا موافقة، أنا إتفقت مع أبي إذا لم أقابل الفتاة التي أتمناها سأوافق" ثم نظر إلى لورا وقال "ولكن يالورا هناك شىء يجب توضيحه" فنظرت له بإهتمام فأجاب "أنا وأنتي أصدقاء ليس أكثر ولا يمكن أن يكون هناك أكثر" فنظرت له لورا وقد شعرت بالإهانة من كلامه وملأت الدموع الحبيسة عينيها ثم هزت رأسها بالإيجاب ونظرت أمامها وقالت "بالطبع" فرد أمير "جيد" ثم عاد للقيادة. "أمير من فضلك أوقف السيارة أريد أن أسير قليلاً" قالت لورا لأمير بعد أن سارا قليلاً بالسيارة فقطب أمير حاجباه وقال "ماذا هنا؟!" فردت "نعم من فضلك" فأجاب "لكن نحن على طريق السفر وغير آمن أن تسيري فيه" فضحكت ضحكة تهكمية وقالت "وكأن أحد سيفعل شىء بشكلي هذا" ثم صاحت بغضب "أمير أرجوك أوقف السيارة من فضلك" فقطب أمير حاجباه وشعر بالغضب فقد كانت هذه المرة الأولى التي تصيح فيها لورا بهذه الطريقة فأوقف السيارة بعنف وترجلت منها وإنطلق هو. "نعم يادورا" أجابت لورا على دورسيس عندما نادتها عبر قرط الإتصال فقالت دورا "مابك يافتاة لماذا تبكين" فردت لورا "لست أبكي يادورا لكني أشعر بالضيق فقط" فقالت دورسيس "من ماذا من كلام أمير؟" فلم ترد لورا عليها فأكملت دورسيس "وماذا كنتي تتوقعين يالورا الفتى مشوش بشكل لا يوصف" فقطبت لورا حاجباها وقالت "مشوش؟! ماذا تقصدين" فأجابت دورسيس "أنتي تعلمين أنه لا يمكنني أن أخبرك بشىء ولكن ياصديقتي أرجوكي أعطيه العذر مايمر به ليس بأمر سهل" فسألتها لورا وقد بدأت تقلق عليه "ماذا تقصدين مابه أجيبيني دورســــ" وهنا قاطعها شابين وجدتهما يقفان بسيارتهما بجانبها ويبدو عليهما أنهما يتعاطيا شىء وليس بوعيهما وقال أحدهما "جسد جميل كيف يمكن أن يكون لمثل هذا الجسد هذا الوجه" فعقدت لورا حاجباه وحاولت تجاهلهما وتكمل سيرها إلا أنهما لحقا بها فسارعت الخطى فأوقفا الشابان سيارتهم أمامها وترجل الإثنان.... "مابك يافتاة نحن سنخدمك" قال أحد الشابين وهو يقترب منها وهي ترجع للوراء حيث فاجئها الأخر من خلفها وقال "نعم سنتغاضى عن هذا الوجه مارأيك" فصاحت لورا "إبتعدا عني ودفعت أحدهما وحاولت أن تجري إلا أن الشاب الأخر أسرع وأمسك بذراعها وهنا نظرت لهما لورا وقد إتسعت عيناها من شدة الخوف. إنطلق أمير بسيارته وهو غاضب من رد فعل لورا " هل هي أيضاً تظن شىء هل جنت هي الأخرى؟" قال أمير محدثاً نفسه ثم أوقف سيارته بمحطة الوقود لتمويلها بالوقود وترجل منها وفتح خزان الوقود وتركه للعامل ودخل هو إلى أحد المتاجر وإشترى شيئاً ليأكله. خرج أمير من المتجر وهو ممسك بأحد أكياس التسالي ويأكل منه ثم توجه إلى العامل وسأله عن ثمن الوقود وما أن أخرج النقود ليعطيها للعامل حتى إتسعت عيناه وإرتجف قلبه بداخله حتى أنه ترك النقود مع العامل وإنطلق بالسيارة بأقصى سرعة... لم يتحمل امير أن يرى لورا وهذا الشابان يضايقها خاصة عندما رأى أحدهما أمامها والأخر خلفها وعندما دفعت أحدهما وحاولت الهرب أمسكا بها، لم يشعر بنفسه إلا وهو منطلق نحوها ونسى كل شىء حتى باب خزان الوقود... "أي خدمة ياهذا" صاح أمير بالشابين بعد أن ترجل من سيارته ثم أسرع وأمسك بيد لورا ليجعلها تقف خلفه وقال للشابين "ماذا تريدان؟" فصاحا "ماذا تريد أنت هذه لنا" فقطب أمير حاجباه وقال "حقاً؟!" ثم هز رأسه بالإيجاب وإلتفت للورا وقال لها وهو يشمر قميصه بعد أن خلع ساعته وأعطاها إياها "إدخلي إلى السيارة" فأجابته "ولكن يا أمـ" فصاح "قلت أدخلي" وفتح لها الباب فدخلت وأغلق هو الباب خلفها. ظلت لورا بالسيارة وهي تشاهد أمير يتشاجر مع الشابان وبعد قليل عاد أمير إلى السيارة وأنفه وفمه ينزفان والشابان ملقان على الطريق. نظرت لورا إلى أمير وفمه وأنفه ينزفان والقلق يعصف بقلبها فقالت وهي تحاول أن تقترب منه لترى مدى سوء الإصابة "أمير... أنت تنزف دعني أرى" فأبعد أمير وجهه وإبتعد عنها وهو يحاول أن يكظم ثورة غضبه وصاح "إبتعدي يكفي ماحدث ، لو سمعتي لما قلته لك ما كان حدث هذا وما كنت قد تشاجرت مع إثنان لا أعرفهم حتى، هل أنتي سعيدة الآن" ثم أمسك بعلبة المناديل وأخذ بعض منها ليمسح الدماء، فنظرت له في حزن لبرهة ثم طأطأت رأسها ونظرت إلى الأسفل في **ت وهنا بدأت الدموع تسيل على خديها دون أن تتكلم، مسح أمير الدماء عن وجهه وهو قاطباً حاجباه و يشعر بالغضب الشديد ثم نظر إلى لورا ليجدها على تلك الحالة والدموع تسيل على خديها حتى أنها كانت تتساقط من على وجهها وهنا رق قلبه لها وتلاشت تعابير الغضب ثم إقترب منها وعقد حاجباه وشعر بالإرتباك وقال "لورا" ثم رفع وجهها بيده ليجدها بالفعل تبكي دون كلمة وكأن بداخلها جرحاً بل جراحات عميقة محفورة بقلبها لكنها لا تفصح عنها ولا ينطق بها ل**نها فسألها "لورا هل تبكين ؟! هل هذه دموع؟" فلم ترد عليه وأشاحت بوجهها بعيداً عنه فقال لها "حسناً حسناً لا تبكي أنا أسف أعتذر" ثم قال وهو يحاول أن يمازحها "أتعرفين لم يحدث لي شىء وهذه الدماء لاشىء صدقيني وها الشابان على الأرض، صديقك قوي لا تخافي" ثم قال والدموع بدأت تملأ عينيه أيضاً "أرجوكي لا تبكي أرجوكي أنا لا....." وهنا لم يستطع أمير أم يكمل كلامه ونظر إليها وقلبه يؤلمه و**ت فهو حقاً لايستطيع أن يتحمل أن يراها حتى متضايقة فمابالك وهي تزرف الدموع أمامه وبسببه. رفعت لورا رأسها ونظرت له بعيونها الباكية وهي لا تص*ر أي صوت كأميرة جميلة قلبها يتألم دون كلمة هكذا كان الوصف الذي شعر به أمير عندما نظر إليها فقال لها "أعتذر حقاً أعتذر وإن أردتي أن أخرج واقوم بض*بهما مرة أخرى سأفعل, أتريدين؟" ثم هم ليترجل من السيارة فأمسكت به لورا وهزت رأسها بالنفي بسرعة وكفكفت دموعها ومسحتها بيدها ثم قالت له وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها "لالا فقط دعني أرى إصابتك" فجلس أمير ولم يخرج من السيارة وإقتربت لورا منه وأمسكت بأنفه قليلاً ثم ضغطت على نقطة معينة أوقفت الدماء ثم قالت له "ها نزيف الأنف توقف والجرح بالفم سيتجلط الدم بسرعة ويتوقف النزيف أيضاً" ثم عادت وجلست بمقعدها. كان أمير ولورا تتحدث معه بعالم أخر ولم ينتبه لما تقوله إلا عندما إبتعدت عنه وعادت لمقعدها فما أن إقتربت منه وإشتم رائحتها حتى أخذ نفس عميقاً وأغمض عينيه وكأنه يريد أن يضمها أو على الأقل أن يحمل رائحتها بداخله لو لدقيقة وراح قلبه يدق بسرعة وبشدة وفتح عينيه ليرى وجهها أمامه وما أن إبتعدت حتى تنبه وعاد لطبيعته وهو يحاول أن يتماسك. قاد أمير السيارة عائداً إلى المنزل ولورا أسندت رأسها على زجاج النافذة وغطت في نوم عميق فقد كان اليوم حقاً غاية في الإجهاد من التعرف على العائلة لشجارها مع وائل واللعب معه لحادثة سقوطها وشفاء الجدة وحتى كلام والد أمير ورد أمير نفسه عليها وأخيراً هذا الموقف الذي تعرضت له فأسندت رأسها ولم تشعر بنفسها، على الع** كان أمير نعم كان مجهداً للغاية وكان أنفه وفمه لايزلان يؤلمانه قليلاً لكنه ظل طوال الوقت عيناه على لورا ولا يستطيع أن يمنعهما عن النظر لها ولا أن يجعل قلبه ي**ت قليلاً فطوال الطريق ظل قلبه يتحدث معه "كم هي رقيقة القلب ، كم تتحمل من الآلام ، حتى شكلها ليس بهذا القبح" ، حقاً لم تكن لورا بنفس درجة القبح الذي كانت عليه في البداية عندما تقابلت مع أمير فأنفها وفمها قد عادا لطبيعتهم حتى لون وجهها وشكله ولم يتبقى سوى عينيها وشعرها مما يدل على أن حب لورا قد بدأ بالفعل يتسلل إلى قلبه ويتملكه. أوقف أمير السيارة أمام باب البناية وظل يتأمل لورا ولم يوقظها لكي ينظر لها أطول وقت ممكن دون أن تراه وظل هكذا حتى آتاه صوت عم حسين "أستاذ أمير أخيراً وصلت" وهنا إستيقظت لورا ونظرت إلى أمير وقالت وهي تحاول أن تستيقظ تماماً "هل وصلنا" فهز أمير رأسه بالإيجاب وقد أبعد وجهه عنها وأغمض عينيه وتن*د ثم رد على عم حسين وهو يهم ليترجل "نعم ياعم حسين" ثم ترجل هو ولحقت به لورا. "تفضل ياأستاذ أمير تفضلي يامدام وشكراً لك شكراً حقاً شكراً كثيراً" قال عم حسين وقد أسرع وفتح باب المصعد لهما فضحكا الإثنان وقالت لورا "شكراً على ماذا أنت من يستحق الشكر لمجهودك معنا وفي حراسة البناية كما أنك قد أعطيتني شالك بالمقابل إذاً لا داعي لكل هذا" فإبتسم عم حسين ونظر لأمير وقد دمعت عيناه وقال "أستاذ أمير زوجتك أخلاقها أخلاق ملوك وتملك قلباً ذهبياً لم يعد موجوداً" فشعرت لورا بالخجل لكنها إبتسمت وقالت "عم حسين أنت حقاً رجل طيب للغاية" ثم تركتهم ودخلت المصعد فنظر أمير لها ولعم حسين ثم قال "حسناً عم حسين تصبح على خير" ثم دخل المصعد وقبل أن يغلق الباب دخل جاره الاستاذ أشرف وزوجته سوزان.... "مساء الخير أمير" قال أشرف وهو ممسك بيد زوجته سوزان وهما يحيان أمير ولورا فأومأت لورا برأسها رداً على تحيتهم فقالت سوزان "أستاذ أمير إذاً الخبر صحيح قد تزوجت مبروووووك" فنظر أمير إلى لورا التي نظرت له هي الأخرى ثم نظر هو إلى جاره وزوجته وهز رأسه بالإيجاب دون أن يبتسم فقال أشرف "إذا هل هذا وجه رجل قد تزوج حديثاً أين إبتسامتك يارجل ويجب عليك أن تمسك بيدها" ثم رفع يده الممسكة بزوجته سوزان وقال بعد أن نظر إليها "نحن متزوجين منذ أكثر من عشر سنوات ولم أترك فرصة إلا وأمسكت يدها" ثم عاد إلى أمير وقال "أمسك يدها دائماً فهي تحتاج دائماً لأن تعرف أنك بجانبها وأنك متمسك بها لأبعد حد" ثم أشار له برأسه ليمسك يد لورا فحول أمير وجهه ونظر إلى لورا ونظرت هي له أيضاً دون كلمة فصاح أشرف "هيا يارجل" فمد أمير يده ببطأ وأمسك بيد لورا فشعرت لورا بالخجل والإحراج والحزن في آن واحد وظل أمير ممسك بيدها حتى وصل أشرف وزوجته إلى طابقهما وما أن إستأذنا وخرجا حتى سحبت لورا يدها من يده ونظرت بعيداً عنه فدمعت عيناه ثم تن*د ونظر بعيداً عنها حتى وصلوا إلى طابقهما وخرجا من المصعد ودخلوا شقتهما
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD